الشرعية تفتح ممرات إنسانية وتقترح مسارات بديلة لتوصيل المساعدات

TT

الشرعية تفتح ممرات إنسانية وتقترح مسارات بديلة لتوصيل المساعدات

أكدت مصادر حكومية يمنية أن الفريق الحكومي في لجنة إعادة تنسيق الانتشار بمحافظة الحديدة أبلغ رئيس المراقبين الدوليين الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد بأن القوات الحكومية فتحت الممرات كافة الواقعة تحت سيطرتها لمرور المساعدات الإنسانية، كما اقترح الفريق مساراً آخر لمرورها في حال رفضت الميليشيات الحوثية فتح الطرق الخاضعة لها في مدينة الحديدة.
جاء ذلك في وقت واصلت فيه الجماعة الحوثية رفض خطة إعادة الانتشار وفتح الممرات الإنسانية التي اقترحها الجنرال الدنماركي لوليسغارد، بالتزامن مع تصعيد ميداني وخروق متواصلة لوقف إطلاق النار ترتكبها الجماعة الموالية لإيران.
واطلعت «الشرق الأوسط» أمس على رسالة وجهها رئيس الفريق الحكومي في لجنة إعادة تنسيق الانتشار اللواء الركن صغير بن عزيز إلى الجنرال الدنماركي أبلغه فيها استعداد القوات الحكومية لتسهيل الوصول إلى الإغاثة الإنسانية في مطاحن البحر الأحمر وإخراجها عبر الخط الساحلي الواقع تحت سيطرتها.
وورد في الرسالة تأكيد الفريق الحكومي بشأن تسهيل الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر وفتح الطرق للأعمال الإنسانية، وأنه «تم فتح الممرات: من كيلو 8 باتجاه كيلو 16، وكذا من كيلو 8 باتجاه خط 60 والخط الساحلي». وهي الممرات الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية جنوب وشرق مدينة الحديدة.
وترفض الميليشيات الحوثية منذ 5 أشهر فتح الطرق والممرات الإنسانية المؤدية إلى مستودعات القمح الأممية في مطاحن البحر الأحمر الموجودة في مناطق سيطرة القوات الحكومية، وهو ما يهدد، بحسب تحذيرات الأمم المتحدة، بتلف الكميات التي تكفي لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر.
وأدى القصف المتكرر للميليشيات الحوثية على مواقع تخزين القمح الأممي إلى احتراق كميات كبيرة تكفي لإطعام عشرات آلاف الأشخاص؛ بحسب ما جاء في تصريحات سابقة لمسؤولين في الأمم المتحدة.
واقترح رئيس الفريق الحكومي في رسالته إلى لوليسغارد، فتح مسارات أخرى لنقل المساعدات الأممية الإنسانية من مناطق سيطرة القوات الحكومية، وقال: «في حال استمرار الميليشيات الحوثية في رفض فتح الممرات الإنسانية التي تقع تحت سيطرتها، فإن القوات الحكومية مستعدة لتسهيل الوصول وإخراج المواد الغذائية من أماكن سيطرتها باتجاه الخط الساحلي».
واستهدفت الجماعة الحوثية أول من أمس مجددا مخازن القمح الأممي بقذائف الهاون، حيث سقطت قذيفة على الأقل بجوار واحدة من صوامع القمح في «مطاحن البحر الأحمر».
وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، في تعليقه على المقترح الحكومي، إنه «جاء بعد الرفض المتكرر من قبل الميليشيات الحوثية فتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة وإزالة الألغام والعبوات الناسفة في (كيلو 16)».
وأشار الإرياني في تغريدات على «تويتر» إلى أن هذا الرفض من قبل الجماعة الحوثية «يكشف عن نواياها الانقلاب على اتفاق السويد وزيادة معاناة المواطنين، والمتاجرة بالمأساة الإنسانية التي يعيشها اليمن جراء الانقلاب».
وحمل وكيل الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، في بيان شديد اللهجة، الجماعة الحوثية المسؤولية عن منع الأطقم الأممية من الوصول إلى مستودعات القمح منذ 5 أشهر، مشيرا إلى القصف الحوثي الذي أدى إلى تلف كميات كبيرة من المخزون.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث واصل مساعيه لدى الجماعة لفتح الممرات والطرق الرئيسية من ميناء الحديدة وباتجاه مخازن الغذاء الأممي إلى المناطق كافة، غير أن الجماعة رفضت مساعيه، وقال القيادي البارز فيها محمد علي الحوثي إن جماعته أبلغت غريفيث بأنه «سيتم فتح الطرق أمام المساعدات حين تتهيأ الظروف المناسبة».
على صعيد متصل، أفادت مصادر سياسية في محافظة الحديدة بأن كبير المراقبين الأمميين مايكل لوليسغارد عاد إلى المدينة بعد لقائه قادة الجماعة والمبعوث الأممي في صنعاء قبل أيام، ضمن مساعيه لتنفيذ اتفاق السويد الخاص بالحديدة.
وقالت المصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» إن قيادات الجماعة في الحديدة رفضت الاستجابة لخطة لوليسغارد الخاصة بفتح الممرات الإنسانية، وواصلت إقامة التحصينات في مختلف الطرق المؤدية إلى الميناء وإلى مخازن القمح.
وبحسب المصادر نفسها، حذر الجنرال الدنماركي قيادة الجماعة من عدم الامتثال لإرادة المجتمع الدولي، ونصحهم بتنفيذ اتفاق السويد بمختلف مراحله وفقا للجداول والفترة الزمنية المحددة المقترحة من قبله.
وأوضحت المصادر أن قيادات حوثية في المدينة الساحلية اتهموا لوليسغارد بأنه يسعى إلى محاباة الفريق الحكومي، فيما أكد لهم الأخير أنه مجرد «وسيط يعمل على إنجاح الاتفاق من خلال الحصول على ثقة الطرفين دون تفضيل».
وتوعد الجنرال الدنماركي قيادات الجماعة بضغط سياسي من قبل مجلس الأمن الدولي الذي قال إنه سيعقد اجتماعا خاصا بشأن اليمن الاثنين المقبل، لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق السويد المتمثلة في الالتزام بوقف إطلاق النار، والبدء في تنفيذ إعادة الانتشار، وإنهاء التوتر في المدينة، وفتح الطرق والوصول إلى «مطاحن البحر الأحمر» بهدف إيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المواطنين في مديريات المحافظة والمحافظات الأخرى.
وكان الجنرال الدنماركي الذي جاء بديلا لسلفه الهولندي باتريك كومارت، أعلن توصله إلى «تسوية مبدئية» الأسبوع الماضي حول إعادة الانتشار، بين ممثلي الحكومة والحوثيين، عقب انتهاء اجتماعات الجولة الثالثة من اللقاءات التي تمت على متن سفينة أممية قبالة ميناء الحديدة، وهي التسوية التي قال الفريق الحكومي إنها مجرد خطة جزئية لا تزال قابلة للنقاش.
ووفق تقارير رسمية للحكومة الشرعية، ارتفع عدد خروقات الميليشيات لوقف إطلاق النار إلى أكثر من 1112 خرقا منذ سريان الهدنة في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي وحتى 9 فبراير (شباط) الحالي.
وأكدت التقارير أن الخروق الحوثية أودت بحياة 76 مدنيا وتسببت في إصابة 492 آخرين جراح بعضهم خطيرة، مع استمرار الخروق الحوثية بمختلف أنواع الأسلحة لاستهداف منازل المواطنين والأماكن العامة ومواقع الجيش.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اتهم خلال لقائه الأخير مع المبعوث الدولي غريفيث في الرياض الجماعة الحوثية بأنها تتحدث عن السلام ظاهريا فقط، وقال إن قادتها «يستدعون السلام فقط ظاهرياً عند شعورهم بالتراجع والانكسار لكسب مزيد من الوقت لبناء المتاريس وزرع الألغام والدمار، لتحصد الأبرياء من أبناء اليمن».
ولن تكون خطة إعادة انتشار القوات هي المشكلة الوحيدة أمام الجنرال الدنماركي لوليسغارد؛ إذ إن الملف الأصعب - وفق المراقبين - حول تحديد هوية السلطة المحلية الإدارية والأمنية التي ستدير المدينة والموانئ الثلاثة.
ويريد الحوثيون أن ينفذوا انسحابا صوريا من المدينة وموانئها لمصلحة عناصرها المعينين في مفاصل المؤسسات بمزاعم أنهم هم السلطة المحلية، فيما تصر الحكومة الشرعية على نشر قوات الأمن التابعة لها وإعادة الشأن الإداري والأمني للسلطة المحلية التي كانت قائمة قبل الانقلاب الحوثي على الشرعية في 2014.
ويفترض أن يقود اتفاق السويد في شقه الخاص بالحديدة إلى الانسحاب الحوثي من المدينة والموانئ الثلاثة (الحديدة، والصليف، ورأس عيسى)، وأن يتم إنهاء المظاهر المسلحة في المدينة وفتح الطرق وإزالة الحواجز العسكرية الحوثية تحت إشراف الأمم المتحدة، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية الآتية من ميناء الحديدة باتجاه مختلف المناطق.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.