تنويعات على مفردات الجرح... والتلاشي

«لعلها مزحة» للإماراتية صالحة عبيد

تنويعات على مفردات الجرح... والتلاشي
TT

تنويعات على مفردات الجرح... والتلاشي

تنويعات على مفردات الجرح... والتلاشي

عن دار المتوسط صدرت للكاتبة الإماراتية صالحة عبيد روايتها الأولى «لعلّها مزحة»، بعد ثلاثة مجموعات قصصية قصيرة.
استهلت الكاتبة روايتها بتنويه بأن هذه الرواية وشخوصها من المخيلة، وأي تقاطع مع الأحداث الواقعية متأتٍ من رغبة الكاتبة لخلق ذاكرة موازية.
هكذا ندخل عوالم الرواية بفضول زودنا به هذا التنويه، سوف يكتشف القارئ بعد حين أن التنويه ليس إلا توكيداً لأحداث وشخوص تنتمي تماماً إلى الواقع، بل إن هذه الرواية بلا إفراطات خيالية من أي نوع، وإن كان فإنها تنتسب إلى الشخوص وترويها بأسلوبهم الخاص، وهي تدمج كل طرائق القول والفعل لتعبر بصدق عن كلية الواقع.
تتميز الرواية بتعدد الأبطال والأزمنة السردية والأماكن. وهي تستقصي الزمن، ماضي الشخوص الذي لا يمكن القبض عليه وتغيره، لكن استذكاره محاولة لحل اللغز، وهو تيمة الرواية الأساسية، لغز العين الواحدة لمسلّم، ولغز عيني خاطر الرائيتين واللتان لا يُعرف لهما لون، ولغز لوحة «العمى» للفنان النمساوي إيغون شيله. لكن هناك ألغازاً استطرادية جانبية لعلّها تكثف حضور لغز العين المفقودة، مثل لغز الجفاف والدمع والعطش والتواري.
قُسمت الرواية إلى 15 باباً وعُنونَ كل باب منها بعنوان هو تنويع حاذق لمفردة الجرح والتلاشي، وهكذا جاءت عناوين الأبواب: «الخدش، الشق، التمزق، النزف، التهشم، التهاوي، التلف...».
في باب «الخدش»، تطالعنا مفردة «موت» في السطر الأول، موت الجدة تحديداً، الجدات اللواتي كنّ يفترشن أبواب البيوت للتطلع نحو البحر، ينقرضن تباعاً تمهيداً لأجيال وحياة جديدة، زمن الروي وهو منتصف عقد تسعينات القرن الماضي، والراوية «ميرة» تستذكر طفولتها وسؤالها الذي سيكون عقدة الرواية. إن ماضي ميرة وكل الأحداث والشخوص الذين عايشتهم ما زال كامناً فيها، وإن استحضاره بسرده بالتفصيل وكأنها تعيد أحداثه، وتعيد التأمل في الماضي القريب ببصيرة واعية. البحر سيكون المكان المهيمن على أجواء هذه الرواية، وكأن اليابسة خرجت منه كخطيئة: «البحر الذي مزق القلوب وزرع الانتظارات مراراً دون أن يحصدها» ص24. فصول هذا الباب الثلاثة، تشعرنا بأنها كُتبتْ بتقنية القصة القصيرة التي تجيدها الكاتبة، ويمكن أنّ تُقرأ فصولاً منفصلة.
وفي باب «الشق»، تنقلنا الكاتبة إلى عام 1967 تحديداً، فنعود مع «مسلّم» الشخصية المحورية في الرواية، إلى طفولته وذكريات عالم الغوص وما يراكمه البحر من انتظارات وفواجع وطقوس، مسلّم يستعيد ذكرياته في نهاية زمن البحث عن اللؤلؤ الأبيض وبداية زمن البحث عن اللؤلؤ الأسود، كأن نهاية الحقبة تضفي على الماضي كلّية وإشراقاً، بينما يقف في يومه الأول شرطياً محترفاً في شرطة الشارقة.
في باب «التهتك» نعود إلى أحد أحياء الشارقة في نهاية القرن العشرين، مع الطفلين ميرة ومطرفي استعادة لطفولتهما المشتركة وطقوس رمضان وانتظارهما معاً باص المدرسة، الكاتبة تبرع في تكثيف أسئلة الطفلة «ميرة» ومحاولة حلّها لغز العين المشقوقة للعم «مسلّم»، هي ما تنفك تسأل نفسها والآخرين في محاولة للفهم، التي ستستمر حتى آخر صفحة. إن الطابع المعقد للفعل الإنساني هو أحد اكتشافات الرواية الحديثة، وفي هذه الرواية يكون السؤال هو الفعل المهيمن: «هل هناك من ماء آخر، غير الذي يعرفونه، قد يروي عطش الروح» ص44. تفهم ميرة عالمها المحيط بوصفه ألغازاً متراكمة، وهي تكبر وتعيد اكتشاف ذاتها وبيئتها عبر السؤال: «لماذا هذا الرجل بهذه الدمامة؟ ولماذا ذهب مطر إلى بيت آخر؟ وأين والدة مطر؟ وما يعني بقاء رائحة الجدة في غرفتها بعد موتها؟»، ونبدأ بالكشف التدريجي النسبي لهذه الألغاز مع ميرة، بدل من مواجهة الحقيقة مرة واحدة، كأن الكاتبة تسقط علينا براءة ميرة وأسئلتها، وهذا الكشف النسبي سيتم بعد ذلك عبر شخصيات الرواية مثل «هلال» الذي سنتعرف على جزء من ذاكرته في باب «الرماد»، حيث الشارقة بين عام «1920 - 1969». هلال عم مسلّم ومن خلاله نتعرف على طقوس الغوص وأدواته وضعف البصر والعمى الذي يصيب الغواصين، و«السيّب»، وهو الشخص المسؤول عن رفع الغواص بسرعة كبيرة بواسطة حبل يربط في عنقه، ومن الطرف الآخر يُلف في خصر الغواص وهو في البحر. هلال المسجون بضآلة جسده وبعقدة الذنب؛ لأن غفلته سببتْ موت أخيه الغواص «إبراهيم»، وسبب جمر سيجارته في موت عائلته حرقاً، لكنه بعد مواجهة الموت، أدرك جيداً صلته بالحياة وتشبث بها.
يأخذنا الزمن السردي في باب «الاضمحلال» إلى الشارقة في بداية القرن الواحد والعشرين والتحول الذي يطرأ على عادات الناس بفعل الحداثة الرقمية. المواعيد الإلكترونية بدل الرفقة الإنسانية، التغيّرات في البنية العمرانية والاجتماعية في المجتمع الإماراتي، وأيضاً تفجيرات نيويورك خلفيةً للأحداث ومحفزاً آخر لزيادة وتيرة أسئلة الفتاة المراهقة «ميرة» وشعورها بالوحدة بعد أن انتقلت من الحي القديم المحاذي للبحر إلى الحي الحديث، ومعرفتها الافتراضية بـ«مسلّم» الآخر وتفتح وعيّها على الثقافة. كل فصول هذا الباب تنتهي بسؤال، وهو فعل الرواية الأساسي كما أسلفت.
اختيار الكاتبة سنة 2003، وهو عام الاحتلال الأميركي للعراق والنيران التي أشعلت ليل بغداد، وهو التاريخ الذي يتم اغتصاب مطر فيه، من قبل عامل آسيوي مجهول، لم يكن من باب المصادفة طبعاً. الكاتبة امتلكتْ ناصية الأمور في مجمل أحداث الرواية، وكان لها رؤية دقيقة حول ما تريد تضمينه في النسيج السردي الذي غلب عليه طابع الديناميكية واستخدام الأفعال بدل الوصف السردي، والجمل القصيرة واللغة الحركية التي تقترب من الرمز والشعرية، لكنها تحافظ على سلاسة الوضوح والانسياب. كقراء، شهدنا بداية علاقة ميرة العاطفية بـ«مسلّم» الآخر، الشاب الذي تعرّفتْ عليه في زمن سيولة العلاقات الافتراضية، وشهدنا نهاية العلاقة التي ظلتْ من دون تفاصيل كثيرة؛ لأن التفاصيل ستكون مكررة كما في كل العلاقات، أبحرت البطلة بعيداً عن واقعها واختارت رجلاً فرنسياً شريكاً لحياتها.تنسل كل شخصية من عقل الكاتبة لتؤدي دورها بدقة في الرواية؛ فهي تراقب وتفرح وتحزن وتموت كما في شخصيات «خديّة، نجلاء، جواهر». والكاتبة تنجح في خلق تواطؤ بينها وبين القارئ بعيداً عن شخصيات الرواية، فحينما تعجز ميرة عن حلّ لغز العين المطفأة لمسلّم، يتعرف القارئ مبكراً على الحلّ، مثلما يموت هلال ولغز اختفاء زوجته وابنه بلا حلّ. هذه رواية تمنح القارئ إحساس بأنه عايش تلك الأحداث فعلاً وهي لا تنفك عن تذكير الفن الروائي بمسؤوليته أمام متغيرات الواقع.



مصر: افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما في البر الغربي بالأقصر

افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما في البر الغربي بالأقصر

افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية افتتاح مقبرتي أمنحتب المدعو «رابويا» (TT416) وابنه «ساموت» (TT417)، بمنطقة الخوخة بالبر الغربي بمحافظة الأقصر، الخميس، عقب الانتهاء من أعمال الترميم ورفع كفاءة الموقع المحيط بهما، تمهيداً لفتحهما أمام حركة الزيارة.

وتعود المقبرتان إلى عصر الدولة الحديثة؛ فمقبرة «رابويا» ترجع إلى عصر الملك تحتمس الثالث، أما مقبرة «ساموت» فترجع إلى عصر الملك تحتمس الرابع، وتتبعان الطراز المعماري على شكل حرف «T»، وهو النمط الشائع لمقابر الأشراف في الأسرة الثامنة عشرة.

وتضم المقبرتان مجموعة متميزة من المناظر التي تعكس الحياة اليومية (الزراعة والحصاد، والصناعات)، وصناعة الخبز والفخار والنبيذ، وصيد الأسماك والطيور، بالإضافة إلى مناظر المآدب والاحتفالات داخل الصالة المستعرضة.

كما تحتوي الصالة الطولية على مناظر جنائزية لصاحب المقبرة، من بينها سحب التابوت على زلاجة، ونقل الأثاث الجنائزي إلى المقبرة في حضرة أوزير وحتحور، ومناظر طقس «فتح الفم»، فضلاً عن منظر فريد للإلهة رننوتت وهي تُرضع طفلاً ملكياً، إلى جانب مناظر الباب الوهمي وتكريم الأسلاف.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن اعتزازه بافتتاح المقبرتين بعد الانتهاء من أعمال ترميمهما، ومشدداً على أن «صون الآثار والحفاظ عليها يأتي في مقدمة أولويات الوزارة، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة».

ووصف مشروع ترميم المقبرتين بأنه «رحلة عمل ممتدة» بدأت منذ عام 2015 وتكللت بالنجاح في عام 2026، موجهاً الشكر إلى محافظ الأقصر على ما تشهده أوجه التعاون المشترك من تنسيق مثمر ودعم كامل من المحافظة لجهود الوزارة.

وأشار فتحي في بيان لـ«السياحة والآثار» إلى أن «رؤية الوزارة ترتكز على ترسيخ مكانة مصر بوصفها وجهة عالمية رائدة لدارسي علم المصريات، بما يتناسب مع ما تمتلكه من ثراء حضاري فريد»، مؤكداً أن مصر ستظل مركزاً رئيسياً للاكتشافات الأثرية على مستوى العالم.

وزير السياحة خلال افتتاح المقبرتين (وزارة السياحة والآثار)

وشدد على «أهمية تعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتشغيل الخدمات بالمواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية على أن يتم في إطار من الضوابط والمعايير الواضحة التي تضمن تحديد الأدوار والمسؤوليات». لافتاً إلى أن استراتيجية الوزارة، تحت شعار «تنوع لا يُضاهى»، تعكس المقومات المتفردة للمقصد السياحي المصري، مؤكداً على أن تحقيق مستهدف 30 مليون سائح يتطلب مواصلة العمل على تطوير قطاعي الفندقة والطيران، وهو ما يجري تنفيذه حالياً.

من جانبه، رحب محافظ الأقصر بالحضور في «جبانة طيبة القديمة»، مشيراً إلى أن الأقصر لا تزال تحتفظ بالكثير من أسرارها الأثرية، حيث تشهد باستمرار اكتشافات جديدة بفضل جهود وزارة السياحة والآثار والبعثات الأثرية المصرية والأجنبية.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن افتتاح المقبرتين يمثل إضافة مهمة للمزارات الأثرية؛ نظراً لما تتمتعان به من قيمة تاريخية وأثرية متميزة، وأشار إلى أن ذلك يعكس أهمية مقابر طيبة ويُخلّد ذكرى أصحابها ودورهم في الحضارة المصرية القديمة.

وأوضح عبر بيان الوزارة أن «الأعمال لم تقتصر على الترميم الأثري فحسب، بل شملت أيضاً تطوير الخدمات المقدمة للزائرين».

وترى الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا أن «افتتاح مقبرتي أمنحتب الملقب بـ(رابويا) وابنه ساموت في جبانة طيبة بالبر الغربي بالأقصر خطوة مهمة في مسار الحفاظ على التراث المصري وإعادة تقديمه بصورة علمية وسياحية متوازنة»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه المشروعات لا تقتصر على البعد الاحتفالي أو السياحي فقط، وإنما تعكس تطوراً في فلسفة الترميم الأثري الحديثة التي تقوم على صون العناصر الأصلية للمقبرة والحفاظ على قيمتها التاريخية والفنية في آن واحد».

وتابعت أن «المقبرتين تكتسبان أهمية خاصة لارتباطهما بفئة كبار الموظفين في الحضارة المصرية القديمة، وهي الفئة التي تمثل مصدراً أساسياً لفهم البنية الإدارية والاجتماعية والدينية في عصر الدولة الحديثة. كما أن إعادة فتح المقابر بعد أعمال الترميم تتيح للباحثين والزائرين فرصة قراءة التفاصيل الفنية والنقوش الجنائزية بصورة أوضح، بما يسهم في تعزيز الدراسات الخاصة بجبانة طيبة وتطور طقوس الدفن ومكانة النخبة الإدارية آنذاك».

ومن الناحية الأثرية، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، فإن «أي مشروع ترميم داخل جبانة طيبة يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً من مسؤولية أكبر تتعلق بحماية واحد من أهم المواقع التراثية في العالم، خصوصاً في ظل التحديات البيئية والزمنية التي تؤثر على النقوش والألوان والطبقات الجصية. لذلك فإن نجاح عملية الترميم لا يقاس فقط بجمال النتيجة النهائية، بل بمدى الالتزام بالمعايير العلمية الدقيقة واحترام الأثر بوصفه وثيقة تاريخية غير قابلة للتعويض».

أما على المستويين الثقافي والسياحي، فإن «افتتاح مثل هذه المقابر يساهم في تنشيط الحركة الثقافية بالأقصر وإعادة تسليط الضوء على المقابر الأثرية، وهو توجه مهم لتخفيف الضغط عن بعض المواقع الأثرية وتوسيع خريطة الزيارة داخل البر الغربي»، على حد تعبيرها.

جانب من المقبرة المفتتحة بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وتضمنت أعمال الترميم رفع الرديم والكشف عن لقى أثرية هامة، وتدعيم الأسقف والجدران، وترميم دقيق للنقوش والمناظر، وتنظيف الألوان الأصلية بعناية، وتركيب أنظمة إضاءة حديثة، وتطوير منظومة الأمن والمراقبة، وفق مؤمن عثمان رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف بالمجلس الأعلى للآثار.

ووفق رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع، فقد «تم الكشف عن المقبرتين خلال أعمال حفائر قام بها مركز البحوث الأميركي في مصر في مارس (آذار) 2015، أثناء البحث عن مدخل مقبرة جحوتي (TT110). وكانت المقبرتان مغطاتين بالأنقاض وتعرضتا لأضرار كبيرة، كما استخدمتا للدفن الجماعي خلال فترات لاحقة حتى العصر البيزنطي».

و«تكمن القيمة العلمية الكبرى في التكامل بين مشاهد الحياتين الدنيوية والأخروية في مقبرة الأب (رابويا) التي تعود لعصر الملك تحتمس الثالث، فهنا نجد تركيزاً على مشاهد الزراعة والحصاد وصناعة الخبز والفخار، وهي توثيق بصري مهم للاقتصاد الزراعي والمعيشي في طيبة خلال فترة ازدهار الدولة الحديثة»؛ وفق تصريحات المتخصص في تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أما مقبرة الابن (ساموت) من عصر الملك تحتمس الرابع، فتعكس تحولاً واضحاً في البرنامج الجنائزي ليشمل مشاهد أكثر طقوسية مثل طقس (فتح الفم) ومشاهد نقل الأثاث الجنائزي بحضور سيد العالم الآخر أوزير. وهذا التطور قد يشير إلى تغير في مفهوم (الخدمة الجنائزية) من تأكيد على الكفاح اليومي إلى تركيز على فعالية الطقس الكهنوتي».

وعَدّ المعتز بالله «افتتاح المقبرتين أمام الزائرين يخدم الأغراض التعليمية والمعرفية إلى حد كبير، ولكنه يحمل أيضاً تحديات مثل عوامل المناخ المتغيرة»، على حد تعبيره.


كيت أميرة ويلز تتعلّم صنع المعكرونة خلال زيارة لإيطاليا

كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
TT

كيت أميرة ويلز تتعلّم صنع المعكرونة خلال زيارة لإيطاليا

كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون (أ.ف.ب)

تعلمت كيت ميدلتون، أميرة ويلز، الخميس، طريقة صنع المعكرونة خلال زيارة قامت بها إلى تجمع سكني يقع على سفح تل، فيما يُعرف بوادي الطعام في شمال إيطاليا، وهو منطقة مشهورة عالمياً بمنتجات مثل جبنة بارميجيانو ريجيانو.

وتزور كيت، زوجة ولي العهد الأمير ويليام، إيطاليا في إطار عملها بمجال تنمية الطفولة، وهو موضوع رئيسي في عملها العام.

ورحب المئات بالأميرة، أمس، في ريجيو إيميليا، وهي مدينة معروفة عالمياً بنهجها في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.

وصباح اليوم، زارت الأميرة روضة أطفال محلية ومركز ريميدا الذي تجري فيه إعادة استخدام أشياء أدوات لتعليم الأطفال، بدلاً من التخلص منها.

وفي وقت الغداء، جربت الأميرة صنع المعكرونة الطازجة في مزرعة «أل فينيتو»، الواقعة بين ريجيو إيميليا وبارما.

وتحت إشراف الشيف إيفان لامبريدي، تعلمت كيت كيفية تحضير التورتيلي، وهي نوع من المعكرونة المحشوة الشائعة في المنطقة، وعادة ما تُحشى بما يعرف بالريكوتا، وهو مصل الحليب، والأعشاب، وإن كانت هناك تشكيلات أخرى تشمل السبانخ واليقطين والخرشوف.

وذكر مسؤولون أن الأميرة ستلتقي قبل عودتها إلى المملكة المتحدة عائلات من عدة أجيال، لتتعلم كيف تنتقل الرعاية والإبداع والترابط عبر التقاليد اليومية، مثل الطبخ.

وفي العام الماضي، اعترفت لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) بالمطبخ الإيطالي باعتباره «تراثاً ثقافياً غير مادي»، تقديراً للممارسات التي تتعلق بالطهي التي توارثتها الأجيال.


نزاع قضائي مستمر على مدار عقد بين أحمد عز وزينة

الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)
TT

نزاع قضائي مستمر على مدار عقد بين أحمد عز وزينة

الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)

ما زالت «قضايا الأسرة» المتنازع عليها بين الفنان أحمد عز والفنانة زينة، والمستمرة على مدار عقد، تتجدد كل فترة وتشهد فصولها أروقة المحاكم في مصر بصيغ مختلفة، أغلبها تخص توأمي الفنانة المصرية، وكان أحدثها قضية أجر «الخادمة» التي أقامتها زينة ضد أحمد عز منذ فترة، وحكم فيها بمبلغ معين، في حين تقدم الفنان المصري بالتماس حكم فيه، الأربعاء، «بعدم جواز نظر الالتماس المقدم منه على الحكم الصادر بإلزامه بدفع مبلغ 30 ألف جنيه (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً مصرياً) أجر لخادمة توأمي زينة».

وقبل هذا الحكم، قضت محكمة مستأنف أسرة مدينة نصر بقبول الاستئناف المقدم من أحمد عز على الحكم الصادر بإلزامه بدفع مبلغ 80 ألف جنيه نفقة للتوأمين، وقضت بتخفيضه، كما قررت المحكمة تأجيل دعوى حبسه، لعدم سداد متجمد هذا الأجر، إلى جلسة ستقام خلال شهر يونيو «حزيران» المقبل، حسبما نشرت وسائل إعلام محلية.

وتصدّر اسم أحمد عز «الترند» على موقع «غوغل» الخميس في مصر، بعد انتشار صيغة حكم «أجر الخادمة»، على صفحات «سوشيالية» وإخبارية، وبخلاف هذه القضية تنوّعت «قضايا الأسرة» المتنازع عليها بين الفنانين منذ سنوات، ومنها على سبيل المثال «إثبات نسب»، و«سب وقذف»، و«مصروفات دراسية».

الفنان أحمد عز (حساب المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك»)

وعن رأيه في النزاع القضائي المستمر بين أحمد عز وزينة منذ سنوات، قال الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق إن هذا النزاع «من الواضح أنه لن تكون له نهاية قريبة، ما دام كل طرف متمسكاً بموقفه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أحمد عز متمسك بموقفه الرافض للاعتراف، في حين يستمر في الإنفاق على (التوأمين) بموجب أحكام قضائية، وعلى الجانب الآخر زينة تُطالب بحق أولادها في التربية والتعليم والحياة، واستمرار هذا الموقف سيزيد من النزاعات القضائية في المستقبل، فكل مرحلة عمرية لتوأمها لها متطلباتها».

وعن مدى تأثير هذا النزاع على مسيرتهما الفنية، أوضح محمد عبد الخالق أن «ما يحدث من نزاع لم يكن له تأثير يُذكر، ولم يظهر له أثر حتى في بداية الأزمة التي شكّلت حينها مفاجأة وصدمة، إذ واصل الطرفان عملهما ونجاحهما، ولن يؤثر ما يحدث بينهما الآن بعد كل هذه السنوات، خصوصاً أن الموضوع أصبح قديماً وأمراً واقعاً».

وبدوره تحدّث المحامي المصري صبرة القاسمي، عن أسباب «الاستغراب الشعبي»، من إلزام الفنان أحمد عز بدفع مبلغ 30 ألف جنيه أجر «خادمة»، واعتبار البعض أنه رقم مبالغ فيه، مؤكداً أن «الاستغراب من المبلغ ينبع من قياسه بمتوسط الدخول العادية، لكن قانوناً، نحن أمام تطبيق دقيق لمبدأ (النفقة على قدر اليسار)، فالمحكمة لا تُحدد حداً أدنى للأجور، بل تُحدد ما يناسب دخل الملزم بالنفقة».

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط»: «المشرع المصري لم يضع سقفاً للأجور، بل تركها لسلطة القاضي التقديرية بناءً على (التحريات)، لضمان ألا يقل مستوى معيشة الصغار عن مستوى والدهم، منعاً لاستخدام الطلاق أداةً لخفض جودة حياة الأطفال».

وفنياً، ينتظر الفنان أحمد عز عرض أحدث أفلامه السينمائية «سفن دوجز»، نهاية مايو «أيار» الحالي، والذي جرى تصويره في استوديوهات «الحصن Big Time»، بالعاصمة السعودية الرياض، ويشارك في بطولته إلى جانب أحمد عز، كريم عبد العزيز، والفنان السعودي ناصر القصبي، وعدد من النجوم العالميين، كما يستعد عز للعودة إلى الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل «الأمير»، بعد مشاركته في موسم دراما رمضان الماضي من خلال المسلسل الإذاعي «الفهلوي».

وقدمت الفنانة زينة بطولة مسلسل «ورد وشوكولاتة»، العام الماضي، عقب مشاركتها في العام نفسه في الجزء الثاني من مسلسل «العتاولة» الذي عرض خلال موسم دراما رمضان 2025.