تنويعات على مفردات الجرح... والتلاشي

«لعلها مزحة» للإماراتية صالحة عبيد

تنويعات على مفردات الجرح... والتلاشي
TT

تنويعات على مفردات الجرح... والتلاشي

تنويعات على مفردات الجرح... والتلاشي

عن دار المتوسط صدرت للكاتبة الإماراتية صالحة عبيد روايتها الأولى «لعلّها مزحة»، بعد ثلاثة مجموعات قصصية قصيرة.
استهلت الكاتبة روايتها بتنويه بأن هذه الرواية وشخوصها من المخيلة، وأي تقاطع مع الأحداث الواقعية متأتٍ من رغبة الكاتبة لخلق ذاكرة موازية.
هكذا ندخل عوالم الرواية بفضول زودنا به هذا التنويه، سوف يكتشف القارئ بعد حين أن التنويه ليس إلا توكيداً لأحداث وشخوص تنتمي تماماً إلى الواقع، بل إن هذه الرواية بلا إفراطات خيالية من أي نوع، وإن كان فإنها تنتسب إلى الشخوص وترويها بأسلوبهم الخاص، وهي تدمج كل طرائق القول والفعل لتعبر بصدق عن كلية الواقع.
تتميز الرواية بتعدد الأبطال والأزمنة السردية والأماكن. وهي تستقصي الزمن، ماضي الشخوص الذي لا يمكن القبض عليه وتغيره، لكن استذكاره محاولة لحل اللغز، وهو تيمة الرواية الأساسية، لغز العين الواحدة لمسلّم، ولغز عيني خاطر الرائيتين واللتان لا يُعرف لهما لون، ولغز لوحة «العمى» للفنان النمساوي إيغون شيله. لكن هناك ألغازاً استطرادية جانبية لعلّها تكثف حضور لغز العين المفقودة، مثل لغز الجفاف والدمع والعطش والتواري.
قُسمت الرواية إلى 15 باباً وعُنونَ كل باب منها بعنوان هو تنويع حاذق لمفردة الجرح والتلاشي، وهكذا جاءت عناوين الأبواب: «الخدش، الشق، التمزق، النزف، التهشم، التهاوي، التلف...».
في باب «الخدش»، تطالعنا مفردة «موت» في السطر الأول، موت الجدة تحديداً، الجدات اللواتي كنّ يفترشن أبواب البيوت للتطلع نحو البحر، ينقرضن تباعاً تمهيداً لأجيال وحياة جديدة، زمن الروي وهو منتصف عقد تسعينات القرن الماضي، والراوية «ميرة» تستذكر طفولتها وسؤالها الذي سيكون عقدة الرواية. إن ماضي ميرة وكل الأحداث والشخوص الذين عايشتهم ما زال كامناً فيها، وإن استحضاره بسرده بالتفصيل وكأنها تعيد أحداثه، وتعيد التأمل في الماضي القريب ببصيرة واعية. البحر سيكون المكان المهيمن على أجواء هذه الرواية، وكأن اليابسة خرجت منه كخطيئة: «البحر الذي مزق القلوب وزرع الانتظارات مراراً دون أن يحصدها» ص24. فصول هذا الباب الثلاثة، تشعرنا بأنها كُتبتْ بتقنية القصة القصيرة التي تجيدها الكاتبة، ويمكن أنّ تُقرأ فصولاً منفصلة.
وفي باب «الشق»، تنقلنا الكاتبة إلى عام 1967 تحديداً، فنعود مع «مسلّم» الشخصية المحورية في الرواية، إلى طفولته وذكريات عالم الغوص وما يراكمه البحر من انتظارات وفواجع وطقوس، مسلّم يستعيد ذكرياته في نهاية زمن البحث عن اللؤلؤ الأبيض وبداية زمن البحث عن اللؤلؤ الأسود، كأن نهاية الحقبة تضفي على الماضي كلّية وإشراقاً، بينما يقف في يومه الأول شرطياً محترفاً في شرطة الشارقة.
في باب «التهتك» نعود إلى أحد أحياء الشارقة في نهاية القرن العشرين، مع الطفلين ميرة ومطرفي استعادة لطفولتهما المشتركة وطقوس رمضان وانتظارهما معاً باص المدرسة، الكاتبة تبرع في تكثيف أسئلة الطفلة «ميرة» ومحاولة حلّها لغز العين المشقوقة للعم «مسلّم»، هي ما تنفك تسأل نفسها والآخرين في محاولة للفهم، التي ستستمر حتى آخر صفحة. إن الطابع المعقد للفعل الإنساني هو أحد اكتشافات الرواية الحديثة، وفي هذه الرواية يكون السؤال هو الفعل المهيمن: «هل هناك من ماء آخر، غير الذي يعرفونه، قد يروي عطش الروح» ص44. تفهم ميرة عالمها المحيط بوصفه ألغازاً متراكمة، وهي تكبر وتعيد اكتشاف ذاتها وبيئتها عبر السؤال: «لماذا هذا الرجل بهذه الدمامة؟ ولماذا ذهب مطر إلى بيت آخر؟ وأين والدة مطر؟ وما يعني بقاء رائحة الجدة في غرفتها بعد موتها؟»، ونبدأ بالكشف التدريجي النسبي لهذه الألغاز مع ميرة، بدل من مواجهة الحقيقة مرة واحدة، كأن الكاتبة تسقط علينا براءة ميرة وأسئلتها، وهذا الكشف النسبي سيتم بعد ذلك عبر شخصيات الرواية مثل «هلال» الذي سنتعرف على جزء من ذاكرته في باب «الرماد»، حيث الشارقة بين عام «1920 - 1969». هلال عم مسلّم ومن خلاله نتعرف على طقوس الغوص وأدواته وضعف البصر والعمى الذي يصيب الغواصين، و«السيّب»، وهو الشخص المسؤول عن رفع الغواص بسرعة كبيرة بواسطة حبل يربط في عنقه، ومن الطرف الآخر يُلف في خصر الغواص وهو في البحر. هلال المسجون بضآلة جسده وبعقدة الذنب؛ لأن غفلته سببتْ موت أخيه الغواص «إبراهيم»، وسبب جمر سيجارته في موت عائلته حرقاً، لكنه بعد مواجهة الموت، أدرك جيداً صلته بالحياة وتشبث بها.
يأخذنا الزمن السردي في باب «الاضمحلال» إلى الشارقة في بداية القرن الواحد والعشرين والتحول الذي يطرأ على عادات الناس بفعل الحداثة الرقمية. المواعيد الإلكترونية بدل الرفقة الإنسانية، التغيّرات في البنية العمرانية والاجتماعية في المجتمع الإماراتي، وأيضاً تفجيرات نيويورك خلفيةً للأحداث ومحفزاً آخر لزيادة وتيرة أسئلة الفتاة المراهقة «ميرة» وشعورها بالوحدة بعد أن انتقلت من الحي القديم المحاذي للبحر إلى الحي الحديث، ومعرفتها الافتراضية بـ«مسلّم» الآخر وتفتح وعيّها على الثقافة. كل فصول هذا الباب تنتهي بسؤال، وهو فعل الرواية الأساسي كما أسلفت.
اختيار الكاتبة سنة 2003، وهو عام الاحتلال الأميركي للعراق والنيران التي أشعلت ليل بغداد، وهو التاريخ الذي يتم اغتصاب مطر فيه، من قبل عامل آسيوي مجهول، لم يكن من باب المصادفة طبعاً. الكاتبة امتلكتْ ناصية الأمور في مجمل أحداث الرواية، وكان لها رؤية دقيقة حول ما تريد تضمينه في النسيج السردي الذي غلب عليه طابع الديناميكية واستخدام الأفعال بدل الوصف السردي، والجمل القصيرة واللغة الحركية التي تقترب من الرمز والشعرية، لكنها تحافظ على سلاسة الوضوح والانسياب. كقراء، شهدنا بداية علاقة ميرة العاطفية بـ«مسلّم» الآخر، الشاب الذي تعرّفتْ عليه في زمن سيولة العلاقات الافتراضية، وشهدنا نهاية العلاقة التي ظلتْ من دون تفاصيل كثيرة؛ لأن التفاصيل ستكون مكررة كما في كل العلاقات، أبحرت البطلة بعيداً عن واقعها واختارت رجلاً فرنسياً شريكاً لحياتها.تنسل كل شخصية من عقل الكاتبة لتؤدي دورها بدقة في الرواية؛ فهي تراقب وتفرح وتحزن وتموت كما في شخصيات «خديّة، نجلاء، جواهر». والكاتبة تنجح في خلق تواطؤ بينها وبين القارئ بعيداً عن شخصيات الرواية، فحينما تعجز ميرة عن حلّ لغز العين المطفأة لمسلّم، يتعرف القارئ مبكراً على الحلّ، مثلما يموت هلال ولغز اختفاء زوجته وابنه بلا حلّ. هذه رواية تمنح القارئ إحساس بأنه عايش تلك الأحداث فعلاً وهي لا تنفك عن تذكير الفن الروائي بمسؤوليته أمام متغيرات الواقع.



«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.