جعجع لـ«الشرق الأوسط»: لا نريد المواجهة الآن... وإيران لم تنتصر

ردّ «فتور» الأطراف العربية والدولية حيال الحكومة إلى أنهم رأوا فيها «حكومة تقطيع وقت»

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
TT

جعجع لـ«الشرق الأوسط»: لا نريد المواجهة الآن... وإيران لم تنتصر

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع

رفض رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع التسليم بـ«انتصار إيران و(حزب الله) في لبنان»، معتبرا أنه «في الوقت الحاضر ليس هناك من يواجه لأنه لا أحد يريد المواجهة لكن هذا لا يعني أن إيران انتصرت». وأسف جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط» على عدم وقوف بعض الحلفاء مع «القوات» في قضية سلاح «حزب الله» في البيان الوزاري، وأكد أن «رئيس الحكومة سعد الحريري أبدى تقديره لموقفنا في الحكومة (...) لكن الفريق الآخر يجب أن يسمع أصوات أخرى كي يعرف أن ذلك ليس صحيحا، فكاد يصدق الفريق الآخر أن الأكثرية مع طروحاته».
وقال جعجع إن الخطوط العريضة التي اسمها 14 و8 آذار ما تزال موجودة، ولو هناك بعض الخروقات بطريقة مقاربة الأمور بين أطراف كل مكون. واعتبر أن العلاقة مع التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون «ليست جيدة في وضعها الحالي» لكنه أمل أنه «بعد انتهاء الانتخابات وتشكيل الحكومة أن يكون التعاون أفضل». وقال: «بالنسبة لنا شخص الرئيس وما بينه وبين جبران باسيل بحث آخر. لا أحد منا له علاقة بمن يتداول مع من في آخر الليل». وفيما يأتي نص الحوار:

> ما خريطة الطريق التي وضعتها القوات لمرحلة ما بعد تأليف الحكومة؟
- في الحقيقة الوضع الاقتصادي دقيق جدا ولا يحتمل خطابات حول وجوب مكافحة الفساد وغيرها... يجب الذهاب إلى خطوات عملية، وأول خطوة عملية مطروحة أمامنا في الحكومة هي الموازنة التي هي برأيي بيت القصيد، لأن الموازنة، وبالتالي مصروف الدولة، كناية عن (وعاء مثقوب) منذ 30 سنة. كثيرون يعولون على مؤتمرات سيدر وإنجازاته، وقبل «سيدر» كان هناك «باريس 1» و2 و3 وربما «باريس 15». ما دام الوعاء مثقوب فمهما تضع فيه فسوف يهدر. قبل كل ذلك تريد سد الوعاء ونحن صراحة سنكون واضحين وحاسمين جدا في موضوع الموازنة. عندما كانت المباحثات دائرة في «سيدر»، كانوا يفترضون أن العجز 8 في المائة. ولكن على أرض الواقع بعد الحسابات تبين أن العجز سنة 2018 بلغ11 في المائة. يجب تخفيض العجز من 11 في المائة إلى 7 في المائة، وإلا فلبنان سيكون على طريق الانهيار الاقتصادي والمالي، وهذا ليس بالأمر السهل أبدا. البعض يقول إنه في مؤتمر سيدر طُلب أن يخفف العجز نقطة كل سنة للسنوات الخمس القادمة، والصحيح أن هذا الطرح كان بناء على أساس أن العجز هو 8 في المائة ولكن كما هو ظاهر الآن العجز بلغ 11 في المائة، ويتوقع أن يصل في عام 2019 إلى 12 في المائة لأنه على الأقل هناك 1 في المائة سيزداد بسبب زيادة الفوائد على الدين العام. إذن هذه الخطوة لم تكن صحيحة، لن يكون أي شيء بعدها صحيحاً. فيجب أن نضع ثقلاً كبيراً جداً لتخفيض هذا العجز إلى 7 في المائة أو 7.5 في المائة، حينها يمكننا القول إننا بدأنا نسير في الطريق الصحيح.
وأريد أن ألفت النظر إلى جانب آخر، حتى اليوم الدولة تضع كثيرا من الموازنات قريبة من المقبول. لكن المشكلة أن كثيرا من الوزراء لا يتقيدون بهذه الموازنات، بالإضافة إلى التوظيف. ففي العام الماضي وحده، هناك ما بين 4 و5 آلاف توظيف جديد في الدولة. لا يجوز أن تخالف السلطة السياسية نفسها فتضع موازنة وتتخطاها وتضع قوانين وتوصيات مثل التوظيف، ثم هي التي تقوم باختراقها.
> كيف يمكن رسم معالم هذه المرحلة قواتياً، بعد كلامك عن عدم السكوت عن الفساد؟
- كما تعاطينا موضوع الكهرباء في الحكومة السابقة. أي شيء تشتمّ منه رائحة فساد وعدم استقامة، فسوف نتحرك ونقوم بالاتصالات اللازمة وتجميع أكثرية وزارية كي لا يمر الملف. ولن نأخذ شيئا بعين الاعتبار ولا حتى على حساب التحالفات السياسية، لأنه كما رأيت في الحكومة الماضية تحالفاتها ضُرِبَت. نحن لسنا في الحكومة لكي نعزز موقعنا في السلطة على حساب كل شيء حاصل بلبنان. إما أن نوجد بالسلطة لنقوم بشيء أو لتحقيق أهداف، وإلا فلا نوجد فيها.
> هل يمكن الحديث عن تحالف يضم القوات وجنبلاط والرئيس نبيه بري والمردة؟
- الخطوط العريضة التي اسمها 14 و8 آذار موجودة، ولو هناك بعض الخروقات بطريقة مقاربة الأمور بين أطراف كل مكون. طرف 14 آذار مكون من المستقبل والقوات والاشتراكي، ولو أن هناك فروقات بالمقاربات. مثلا في جلسة إعداد البيان الوزاري، القوات كانت وحدها للأسف التي طرحت زيادات بالشق السيادي لها علاقة بقيام الدولة، وليس أي شيء آخر، لكنهم لم يتحمسوا. لكن يبقى هناك خط موجود يلتئم عند الضرورة، والأمر نفسه فيما يتعلق بـ8 آذار. تحت الخطوط العريضة هناك مجموعة أمور تقنية تطرح في الحكومة مثل موضوع البواخر. في هذا الملف اتخذت مواقف بغض النظر عن الخطين العريضين. هنا، كنا نحن من جهة والاشتراكي وأمل و«حزب الله» والمردة، وليس هناك تفاهم سياسي معهم مقابل المستقبل الذي هناك تفاهم سياسي معه، لكننا نختلف معه على بواخر الكهرباء والتيار الوطني الحر وآخرين أيضا. إذن هناك خطوط عريضة موجودة داخل الحكومة لكن لا يمنع أن يكون هناك اصطفافات والتصويت حسب الموضوع المطروح.
> علاقتكم منذ فترة تقدمت مع «المردة» وهناك غزل متبادل مع الرئيس بري؟
- لا يمنع أننا نتفق على ملفات ونختلف على أخرى. تجمعنا مع الرئيس بري بعض الملفات الداخلية مثل ملف بواخر الكهرباء، وهو ما جمعنا في الحكومة الماضية، أما في بعض الملفات الإقليمية مثل الموقف من القمة الاقتصادية العربية، فلم يجمعنا الموقف نفسه أبدا.
> في العلاقة مع التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، ما زلت تفصل بين الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر، هذه العلاقة إلى أين تسير؟
- كما هي الآن ليست جيدة، ربما بسبب تشكيل الحكومة وكان يحاول الوزير جبران باسيل تقليص حصة القوات قدر الإمكان، وكانت القوات من جهة أخرى تسعى لأن تحصل على حقها بالحكومة. وقبلها كانت هناك انتخابات نيابية، وطبيعي أن يكون هناك تنافس على المقاعد. آمل بعد انتهاء الانتخابات وتشكيل الحكومة أن يكون التعاون أفضل على الملفات التي تطرح في الحكومة. ففي الحكومة الماضية، كان لدينا النظرة نفسها حيال بعض الملفات مثل ملف النازحين السوريين، وفي ملفات أخرى يمكن أن نكون على طرفي نقيض مثل ملف بواخر الكهرباء.
> نتكلم عن الرئيس والتيار معا؟
- نعم ولا، بالنسبة لنا شخص الرئيس وما بينه وبين جبران باسيل بحث آخر. لا أحد منا له علاقة بمن يتداول معه الكلام في آخر الليل. بالنسبة لموقع رئاسة الجمهورية نحن نتكلم عن نظرتنا لهذا الموقع. رئيس الجمهورية عنده في الحكومة أقله 13 وزيرا، هم وزراء التيار الوطني الحر ووزراء الرئيس وعددهم 9. ونحن 4 وزراء. بمعنى أنه في السياسات الكبرى مع رئاسة الجمهورية، أما إذا أراد الوزير باسيل استعمال موقع رئاسة الجمهورية لغايات، فطبعا لا يملك 13. بهذا المعنى نميز. منذ سنتين إلى الآن كل السياسات الكبرى لرئاسة الجمهورية كنا معها من قانون انتخاب إلى ملف النازحين السوريين والتوازن في الدولة، لكن الكهرباء ليست كذلك.
> لماذا أنقصت وزيرين من حصة التيار الوطني الحر، يقولون إن لديهم 11 وزيراً؟
- ليس أنا من أنقصهم، لا نريد أن نضحك على أنفسنا، الوزير حسن مراد والوزير صالح الغريب من حصة 8 آذار وسوريا. لذلك إذا كان «حزب الله» وسوريا لا يريدان أي موضوع، فلن يكون الموضوع عند باسيل، وكل التعطيل في آخر شهرين كان بسبب هذه المسألة.
> كنتم الوحيدين في البيان الوزاري من وقف عند مسألة سلاح المقاومة والطريقة التي تم التعاطي بها؟
- طبعا، حق المواطنين اللبنانيين بالمقاومة بوجه الاحتلال الإسرائيلي كلنا نؤمن بذلك وذلك في إطار المؤسسات الشرعية للدولة اللبنانية إلا أنهم لا يريدون ذلك، لماذا؟ هنا تعرف أن المسألة ليست مسألة مقاومة إسرائيل بقدر ما هي مسألة إيجاد إطار خارج الدولة ولا نقبل بذلك.
> ما شكل العلاقة مع «حزب الله»؟
- لا توجد علاقة مع «حزب الله»، هناك تعاطٍ بين وزراء مع بعضهم لنيسّر أمور الناس اليومية وتعاطي النواب مع بعضهم لأننا لن نعطل عمل المجلس النيابي والوزاري، وبالتالي يتعاطون بالأمور التقنية.
> ماذا عن الوضع على الحدود... هل من مخاوف من اهتزاز بالوضع العسكري؟
- بصراحة الوضع بالمنطقة كلها ليس مريحا، هناك تراكم سلبيات وهذا التراكم وصل في المرحلة الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة، والوضع بالمنطقة على الأكيد غير مريح ومطمئن.
> ثمة إيحاءات بأن هناك محاولات لتطبيع العلاقات مع «حزب الله» في داخل الحكومة ضمن إطار تيسير الأمور. هل يمكن أن يوجد حل لهذه المعضلة التي اسمها سلاح «حزب الله» بالمدى المنظور؟
- في رأيي، المطلوب من كل الفرقاء في الوقت الحاضر ليس كسر مزراب العين، بل أن يكون لديهم مبدأ واضح وموقف واضح في الأمور. مثلا كنت آمل في البيان الوزاري أن يقول أكثر من فريق إنه يجب أن يكون السلاح في إطار الدولة الشرعية في نهاية المطاف. هذا هدفنا جميعنا، أنا أفهم موضوع عدم تصعيد الأمور لكن لا أفهم موضوع محو الذات.
> الرئيس الحريري قدر موقفكم؟
- طبعاً، وهو مع موقفنا، لكن الفريق الآخر يجب أن يسمع أصوات أخرى كي يعرف أن ذلك ليس صحيحا، فكاد يصدق الفريق الآخر أن الأكثرية مع طروحاته في وقت أن بالفعل أكثرية اللبنانيين ليسوا مع طروحاته، والمعركة السياسية تبدأ من هنا.
> الجو العام يقول إن إيران انتصرت بالمنطقة وتحاول استثمار انتصارها في لبنان... هل ترى ذلك صحيحاً؟
- أنا أعارض كليا هذه النظرية. أولا المواجهة بالمنطقة على قدم وساق. بعض الانتصارات التكتيكية هنا وبعض الانهزامات التكتيكية في أمكنة أخرى. الذين يقولون سيطرت إيران على لبنان سوف آخذ آخر طروحات السيد نصر الله، التي أعاد طرحها بشكل من الأشكال وزير خارجية إيران؛ أنهم مستعدون لتسليح الجيش اللبناني، وهم طبعا جديون بهذا الكلام ولديهم النية باستحضار أدوية من عندهم أو منتجات أخرى إلى السوق اللبنانية، لكن كل هذه الطروحات إلى أين وصلت؟ لم تصل إلى أي مكان، ولن تصل. وبالتالي ليس صحيحاً أن إيران سيطرت. في الوقت الحاضر ليس هناك من يواجه لأنه لا أحد يريد المواجهة لكن هذا لا يعني أن إيران انتصرت.
> ردود الفعل العربية والدولية على تشكيل الحكومة لم تكن بالاندفاع الذي كنت تتوقعه؟
- صحيح، لأن تأليفها استغرق أكثر من 8 أشهر وثانيا لم يكن منتظراً أن بعض الخطوات تحصل، مثل توزير أحد سنة 8 آذار خارج المنطق، فهل من طائفة توزر منها مائة في المائة من نوابها؟ في هذا المجال كثير من الأطراف العربية أو الدولية رأوا في هذه الحكومة حكومة تقطيع وقت.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.