الثورة الإيرانية... أربع حقبات تكرس سطوة الولي الفقيه

الثورة الإيرانية... أربع حقبات تكرس سطوة الولي الفقيه
TT

الثورة الإيرانية... أربع حقبات تكرس سطوة الولي الفقيه

الثورة الإيرانية... أربع حقبات تكرس سطوة الولي الفقيه

أربعة عقود من عمر الثورة تبين الجهود الحثيثة والمتواصلة للمقربين من مؤسسة المرشد لإنشاء مؤسسات تعمق سطوة الولي الفقيه وأذرعه الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي تقع خارج نطاق الحكومة ولا تخضع لأي مساءلة. حقبات أربع مرت على إيران، توسعت فيها صلاحيات المسؤول الأول والمؤسسات التابعة لصلاحياته، مقابل انحسار صلاحيات الحكومة، وتراجع مبادئ الجمهورية، التي وعد بها الإيرانيون، في طريق الوصول إلى دستور يعامل جميع فئات الشعب بمساواة، ويؤدي إلى مشاركة جميع من طمح للتغير، لكن كيف كانت الحقبات الأربع؟

1 - الحقبة الأولى... التأسيس للثورة وأسلمتها

كانت أولى خطوات الثوار المنضوين تحت عباءة الخميني إعلاناً عن المجلس التأسيسي للثورة بمدرسة علوي في طهران، حيث طغى عليه وجود رجال الدين إلى جانب أعضاء «حركة الحرية» ذات التوجه الليبرالي، فيما غاب اليساريون واليسار الإسلامي، وهو ما أشعل سنوات من النزاع المسلح بين الفريقين المتصارعين على السلطة. وأعلن المجلس تأسيس لجان الثورة و«الحرس الثوري» ليكونا ذراعيه المسلحتين لمواجهة الجماعات المسلحة التابعة لتيار اليسار الإسلامي، التي أثبتت قوتها خلال الأيام الأولى من الثورة.
شهدت الحقبة الأولى تأسيس أول حكومة منبثقة عن الثوار يرأسها الليبرالي المخضرم مهدي بازرغان والمعروف بنزعة «إسلامية معتدلة»، وضمت عدداً من وجوه التيار الليبرالي. لكن حكومة بازرغان سرعان ما اصطدمت برغبات تيار أحاط الخميني من كل صوب، لتبلغ الخلافات قمتها بعدما قام طلاب موالون للخميني باحتلال السفارة الأميركية وبداية أزمة الرهائن. ونال المتشددون بعض أمانيهم، وهو استقالة الحكومة، لتدخل إيران بعدها في مسلسل من الحكومات المتعاقبة، كان رؤساؤها أبرز ضحايا النزاع على السلطة، وتنقيتها من التيار المقرب من الخميني، لتنتهي الأمور إلى تسلم علي خامنئي سدة الرئاسة، وبذلك أصبحت الدولة بعد الثورة خالصة لأهل العمائم.
مشروع أسلمة الثورة لم يمكن محصوراً بالصراع على المناصب، وإنما حاول فريق العمل القيام بأعمال جذرية. هنا أعلن الخميني ومقربوه عن تأسيس «مجلس خبراء الدستور» لكتابة الدستور الإيراني. في هذا المجلس قام مقربو الخميني، وعلى رأسهم حسين علي منتظري الذي أصبح فيما بعد نائباً للمرشد، بضخ فكرة «ولاية الفقيه» في الدستور لتصبح الفكرة عموده الفقري.
وواجهت فكرة «ولاية الفقيه» معارضة شرسة من جانب مختلف التيارات السياسية، وخاصة في الجامعات، لكن ظاهرتين مهمتين جعلت أمر التأسيس لـ«ولاية الفقيه» أمراً ممكناً. قام التيار المقرب من الخميني بتصفية الآلاف من المعارضين في سلسلة إعدامات، ترأسها صادقي خلخالي رجل الدين المقرب من الخميني، وطالت كل من حاول أن يسبح ضد هذا التيار، في خطوة رآها خلخالي ضرورية من أجل ضمان خيمة الثورة. ومن جهة أخرى، قام رجال الدين في مجلس الثورة بوقف العمل في الجامعات، وبدء ما تمت تسميته بالثورة الثقافية، حيث تمت تصفية مئات من الأساتذة والطلبة بداعي عدم التزامهم بمبادئ الثورة.
كل ذلك جرى في ظل الحرب التي دارت بين إيران والعراق؛ حرب حصدت مئات الآلاف من الأرواح، لكن الخميني وصفها بالنعمة؛ نعمة فتحت المجال لأسلمة ثورة لم تكن إسلامية من الأول، والتأسيس لأجهزة تضمن إسلاميتها، وفق القراءة الخمينية، وتصفية كل الذين عارضوا هذه القراءة. انتهت الحرب ومات الخميني وانتهت الحقبة التأسيسية، لتبدأ البلاد حقبة جديدة مختلفة تماماً.

2- حقبة رفسنجاني... التأسيس للثنائيات

في حين كانت الحقبة الأولى حقبة هيمنة الخميني بامتياز، فإن قرب وفاته كان ينذر بانهيار البناء الذي كان الثوار قد شيدوه بعد انتصار الثورة. وفي ظل هذه الظروف، قام علي أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس البرلمان حينذاك المقرب من الخميني، إلى جانب نجل الخميني أحمد الخميني، بلعب دور كبير، إذ تحركا لإصلاح الدستور الذي كان يحصر حق ولاية الفقيه بين مراجع التقليد، لتكون النتيجة جلوس خامنئي الذي شكك كثيرون في مكانته الفقهية في منصب الولي الفقيه.
ونتيجة لتقاسم السلطة، أصبح هاشمي رفسنجاني يهيمن على الحكومة، إلى جانب هيمنته على مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي أسسه الخميني بمقترح من رفسنجاني، ليكون جهازاً استشارياً للمرشد، لكن رفسنجاني كان يرمي إلى شراكة غير معلنة في ولاية الفقيه.
وشهدت الحقبة الثانية، بروز الاختلافات بين تيارين أساسيين، كانا ينطويان تحت عباءة الخميني أيام حياته. ما أُطلق عليه اسم التيار اليساري (الإصلاحيون لاحقاً) هيمن على البرلمان، فيما هيمن التيار اليميني (المحافظون) على الحكومة، وعلى مؤسسات غير صلاحيات الحكومة.
إلى جانب ذلك، دفعت ظروف ما بعد الحرب الحكومة إلى بدء مرحلة جديدة، تعرف بمرحلة إعادة البناء، كان يريد لها رفسنجاني أن تشمل القطاعين السياسي الخارجي والاقتصاد، فيما كان المرشد الجديد يريدها أن تقتصر على الشأن الاقتصادي، ليصبح بعدها رفسنجاني «فارس الإعمار». ولم يكن الاثنان يريدان لها أن تمتد إلى السياسة الداخلية. لكن الحقبة شهدت تحركاً طلابياً لعب دوراً مهماً فيما بعد في الساحة الإيرانية، كما شهدت تحركاً شعبياً اعتراضاً على التضخم الذي أدى إليه الإصلاح الاقتصادي الذي بدأه هاشمي رفسنجاني.
أدى مدّ الإعمار الذي بدأه رفسنجاني إلى نقلة نوعية في «الحرس الثوري» تركت بصمتها على سلوك الثورة في العقود التالية، إذ أقدم «الحرس الثوري» بإيعاز من رفسنجاني على تأسيس ذراعه الاقتصادية، أطلق عليها اسم «مؤسسة خاتم الأنبياء» لإشراكه في عملية إعادة الإعمار، وبذلك تذويب المؤسسة المدعومة من المرشد في كعكة السلطة، بعد تنامي قوتها العسكرية في أولى سنوات ما بعد الحرب. لكن التذمر الاقتصادي والنشاط الطلابي وظهور اليسار الجديد باسم التيار الإصلاحي ساهم في فوز محمد خاتمي بالانتخابات الرئاسية في العام 1997 وهزيمة المرشح المدعوم من المرشد الإيراني، علي أكبر ناطق نوري. وفي المجموع، يمكن وصف الحقبة الثانية من عمر النظام الإيراني بحقبة رفسنجاني، إذ تركت قراراته وأنشطته أثراً بالغاً في تحديد مستقبل الثورة والنظام الإيراني.

3 - وهم الإصلاحات... فترة خاتمي وإضعاف مؤسسة الحكومة

تم تفسير فوز خاتمي في المجتمع الإيراني على أنه انتصار المهمشين على التيار المهيمن على أجهزة الثورة، والذي كان يرى في المرشح المنافس لخاتمي مرشح الثورة. وبالفعل جاءت حكومة خاتمي وسط مجموعة من المشكلات الاقتصادية وأزمة في العلاقات مع العالم، ليرفع خاتمي شعار الإصلاحات الداخلية لإعادة الشعبية إلى نظام الثورة من جهة، وحوار الحضارات لتذويب الثلوج مع الغرب من جهة أخرى.
نتج عن ذلك فوز الإصلاحيين بأغلبية ساحقة في البرلمان الإيراني، وبمقاعد المجالس البلدية التي بدأها خاتمي لإشراك الشعب في اتخاذ القرارات. وطرح نواب البرلمان محاور مهمة، مثل الاستفتاء على الدستور واستقلالية وزارة المخابرات، واعتصموا في البرلمان اعتراضاً على قرارات مجلس صيانة الدستور.
وأدى الشرخ بين جهاز الحكومة وجهاز القيادة إلى قيام المرشد بإنشاء أو تفعيل المؤسسات الموازية. قام المرشد بتفعيل دور مجمع تشخيص مصلحة النظام، برئاسة رفسنجاني، ليحتل موقعاً سيادياً في عملية التشريع. ومن جهة ثانية، قام بتفعيل الإشراف السيادي لمجلس صيانة الدستور لتحديد صلاحيات البرلمان كما وجّه أمراً بإنشاء جهاز استخبارات للحرس الثوري، ليكون موازياً لوزارة الاستخبارات التي تهيمن عليها الحكومة.
وفي إطار المواجهة ذاتها، قامت أجهزة المرشد بتفعيل «دور مؤسسة خاتم الأنبياء» ومؤسسة «المستضعفين» الخاضعة لسلطته، في الاقتصاد. وكانت النتيجة واضحة؛ إضعاف الحكومة، ما دفع الرئيس خاتمي في نهاية فترة رئاسته للقول إنه لم يكن إلا مجرد مسؤول صغير في هرم كبير من تراتبية السلطة. تلك التصريحات وردت على لسانه أمام مجموعة من طلبة الجامعات الذين كانوا قد خاضوا في زمن خاتمي احتجاجات هزت أركان النظام الإيراني، لولا التدخل القمعي للحرس الثوري والشرطة لدحضها.
لكن في زمن هذا المسؤول الصغير، فإن النظام الإيراني الذي كان يبدي انفتاحاً على الغرب بدأ تفعيل برنامجه النووي الذي كان الأساس في أهم أزمة ستواجهها إيران مع المجتمع العالمي. لكن ختام الحقبة لم يكن يبشر بالخير لإيران، وتزامن مع صعود أحمدي نجاد الذي وصفه المرشد لاحقاً بأنه الأقرب إليه في الآراء، ليحرك لاحقاً ورقة تهميش رفسنجاني من مركز السلطة. حكومة أحمدي نجاد الأولى شكل المنتسبون إلى «الحرس الثوري» أغلب أعضائها، لتكون نقلة نوعية في حالة الازدواجية، التي يعيشها النظام بين المؤسسات التي تعمل على الشق الآيديولوجي، ومؤسسات الحكومة التي تنحصر مهامها بالجانب الاستراتيجي، على ضوء مهمة تنفيذ الدستور.

4 - السلطة المطلقة
الحقبة الرابعة تبدأ فعلياً بولاية أحمدي نجاد الثانية، بعدما تدخل الحرس الثوري والمرشد لصالحه، وهو ما تسبب بنزول الإيرانيين في أكبر موجة احتجاجات شكلت أول تحدٍ وجودي للنظام منذ إقامة الثورة. هنا عملت مؤسسات الثورة بإقصاء التيار الإصلاحي بكل رموزه من الساحة وزجّهم في السجون لصالح أحمدي نجاد، ليتجدد بذلك التنافس الداخلي على السلطة، لكن دعم المرشد لأحمدي نجاد وصل نهايته بعدما احتج الأخير ضد تدخل المرشد والحرس في شؤون حكومته.
لكن سلوك أحمدي نجاد وإصراره على هيمنة الحكومة على بعض أهم مفاصل القرار، دفع مؤسسة المرشد إلى إعادة ترتيب الأوراق عبر المؤسسات البديلة، وبما أن مجمع تشخيص مصلحة النظام كان حصة هاشمي رفسنجاني، الذي شهدت الحقبة نهايته وتهميشه، بعد المواجهة بينه وبين المرشد على إثر فوز أحمدي نجاد، فقد ابتدع المرشد اللجنة العليا لحل الخلافات وتنظيم العلاقات بين السلطات برئاسة محمود هاشمي شاهرودي، ووسّع صلاحيات مجلس خبراء القيادة كآخر حصون المحافظين.
وشهدت الحقبة الرابعة محاولة التيار الإصلاحي فتح البرلمان ومجلس خبراء القيادة. وإن كانت المحاولة ناجحة في العاصمة، فإن مختلف المدن لم تشهد نجاحاً للإصلاحيين، ما أدى إلى وقوع البرلمان ومجلس الخبراء في يد المحافظين. ولكن على مستوى الرئاسة، فقد كُتب للإصلاحيين النجاح حين دعموا روحاني ليفوز بالأغلبية.
وشهدت أخيراً الحقبة الرابعة كذلك بدء التنافس الخفي على خلافة المرشد الذي أصبح القوة المطلقة في الحقبة الرابعة، إذ لا تخرج زاوية من زوايا النظام عن سلطته الشاملة، وذلك بعد تقارير تشير إلى تدهور حالته الصحية، وفسرت محاولات كل من نائب رئيس القضاء السابق إبراهيم رئيسي، الذي دخل انتخابات الرئاسة، ومحاولات رئيس القضاء صادق لاريجاني للحصول على منصب رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام.
ويستمر التنافس في ظل وصول لاريجاني إلى منصب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، واحتمال تعيين منافسه إبراهيم رئيسي في منصب رئيس سلطة القضاء، فيما يتأرجح بينهما «الحرس الثوري» الذي يفرض هيمنته اليوم على أجهزة الثورة، ليكون دولة تحمل السلاح في بطن دولة، لا تحملها. على حد تعبير الرئيس الإيراني حسن روحاني.

ضباب المستقبل
تشير متابعة الأنشطة التي قام بها الثوار في مجال صناعة المؤسسات إلى أنهم لم يمتلكوا رؤية واضحة للمستقبل، وكانت الرغبة في زيادة السلطة وتمركزها بأيديهم هي التي تقودهم في سبيل إنشاء مزيد من المؤسسات وإقصاء أو إضعاف المؤسسات الأخرى، حتى إن كنا نتحدث عن مؤسسة الحكومة. وفي الآونة الأخيرة، فقد اتجه المرشد والحلقات المقربة منه إلى امتطاء هذه الآلية عدة مرات، في إطار بسط قبضته على الهرم السياسي الإيراني، ليشمل زوايا أوسع في السياسة والاقتصاد والمؤسسات، فضلاً عن الشريعة.
كما تشير متابعة الأمور إلى ارتفاع مطرد في دور الحرس الثوري في كل الحقبات. فالمؤسسة التي أسسها الثوار لمواجهة معارضيهم أصبحت اليوم تمتلك حصة الأسد في مؤسسات النظام، ويحتمل أن يرتفع هذا الدور، وأن تلعب مؤسسة الحرس الدور الرئيسي في خلافة المرشد، في ظل التنافس على مستقبل ثورة، يرى قادة «الحرس الثوري» أنها ملكه.



هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».


إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن.

وندد إردوغان، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالأوضاع في قطاع غزة، قائلاً إنه «لا أحد لديه ضمير يمكنه أن يغض الطرف» عمّا يحدث هناك، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وحثّ المجتمعَ الدولي على بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة «على الفور»، بعد الدمار الهائل الذي لحق به جراء الضربات الإسرائيلية في الحرب مع «حماس».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأضاف أنه يشعر بالأسف لغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة، داعياً الدول التي لا تعترف بالدولة الفلسطينية إلى مراجعة مواقفها. وحض أيضاً جميع الدول على زيادة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس التركي إن أنقرة تواصل مساعيها مع جميع الأطراف لإنهاء القتال في اليمن، مؤكداً أن استمرار الأعمال القتالية لا يخدم مصلحة أي طرف.


أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
TT

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)

أعلن «بنك مصر» و«البنك الأهلي المصري» في بيان مشترك، الثلاثاء، أن ​مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب «البنك الأهلي» الاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، وذلك بعدما فرضت وزارة الخزانة الأميركية قبل أسابيع عقوبات على فروع «بنك مصر» في ‌الدولة الخليجية؛ ‌بسبب «صلات بإيران».

وأكد مصدر مصرفي بـ«البنك الأهلي» أن «خطوة استحواذ (الأهلي) على فروع (بنك مصر) بالإمارات تعني واقعياً ورسمياً إغلاق تلك الفروع وإنهاء وجود بنك مصر بالإمارات».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الخطوة جاءت بالتشاور والتنسيق المستمر بين السلطات المصرفية والاقتصادية في مصر والإمارات والولايات المتحدة لحل أزمة العقوبات التي فرضتها واشنطن على فروع (بنك مصر) بالإمارات بدعوى وجود تعاملات قامت بها تلك الفروع لصالح إيران».

«الشرق الأوسط» حاولت الحصول على تعليق من البنك المركزي المصري والمصرف المركزي الإماراتي لكن لم يتسنَّ ذلك.

وبحسب إفادة البنكين المصريَّين، الثلاثاء، فإنه في إطار السعي نحو مواكبة حركة التطور التي ‌تشهدها الأسواق المصرفية الخارجية حالياً، وما يستتبعه ذلك من متطلبات خلال المرحلة المقبلة، أعلنا «عن التوافق المبدئي بشأن إعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات».

ولم يتطرَّق البنكان إلى العقوبات، وقالا إن الاتفاق المحتمل يأتي في إطار «رؤية مشتركة تهدف إلى تكامل الوجود المصرفي الخارجي لهما، وذلك على نحو يكفل انتقالاً منظماً وسلساً للأعمال».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد أعلن، الاثنين، أن فروع «بنك مصر» في الإمارات «سيتم إغلاقها» وذلك بعد إجراءات أميركية استهدفت عمليات البنك هناك؛ بسبب ما وصفتها واشنطن بـ«معاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية».

وأوضح بيسنت في مقابلة مع شبكة «CNBC» أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت حتى الآن إجراءات على 3 بنوك في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران، مشيراً إلى أن أحدها هو ثاني أكبر بنك في مصر، في إشارة إلى «بنك مصر»، موضحاً أنه سيغلق قريباً.

وأضاف أن فرع البنك في دبي عالج معاملات بأكثر من 1.8 مليار دولار لصالح جهات مرتبطة بالنظام الإيراني، بحسب التقييم الأميركي، عادّاً أن هذه المعاملات كانت جزءاً من شبكات تستخدمها طهران للوصول إلى النظام المالي الدولي.

المصدر المصرفي في «البنك الأهلي» أكد أنه «بإتمام استحواذ البنك الأهلي على فروع بنك مصر يعني أن الفروع التي استهدفتها العقوبات لم تعد موجودة وحل محلها كيان جديد وسيعالج أي مشكلات، ويحافظ على أموال المودعين والعمليات بالإمارات في الوقت ذاته».

المحلل الاقتصادي في جريدة «فاينانشال تايمز»، أنور القاسم، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن استحواذ كيان اقتصادي على كيان آخر يعني أن الكيان السابق لم يعد موجوداً، ويتم اللجوء لتلك الخطوة بوصفها جزءاً من حلول أي مشكلات تواجه كيان ما، خصوصاً حينما يرتبط الأمر بكيانات حكومية وعلاقات بين الدول».

ووفق الموقع الرسمي لـ«بنك مصر» فإن وجوده بالإمارات يعود لأكثر من 40 عاماً، وأصبح له حالياً 5 فروع في الإمارات موزعة بين دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، ويُقدِّم من خلالها خدمات مصرفية للشركات والاستثمار والأفراد.

أما «البنك الأهلي المصري» فله كيان يمثله في مركز دبي المالي العالمي ومكتب أيضاً في دبي، بحسب الموقع الرسمي للبنك.

بيان رسمي يكشف حصول «البنك الأهلي المصري» على موافقة للاستحواذ على «بنك مصر» بالإمارات (صفحة بنك مصر على «فيسبوك»)

وبحسب الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فإن السلطات الأميركية ستستمر في مراقبة فروع «بنك مصر» بعد انتقالها للبنك الأهلي للتأكد من عدم وجود أي شبهات مما تدعيها واشنطن، وستستمر في وقف خدمة المراسل بالدولار التي تقدِّمها واشنطن لفروع البنك لحين إتمام عمليات الانتقال الكامل والتحقُّق من إنهاء كل المخالفات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة استحواذ «البنك الأهلي» على فروع «بنك مصر» بالإمارات «تعني أن الأخير أُغلق بالكامل هناك، وأن هناك استجابة للإجراءات الأميركية، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الوجود البنكي الحكومي المصري بالإمارات».

كما اتفق الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة على أن عملية الاستحواذ تعني إغلاق فروع «بنك مصر» بالإمارات تنفيذاً واستجابة للعقوبات الأميركية، وقال لـ«الشرق الأوسط» بذلك تنتهي العقوبات الأميركية على عمليات الفروع لأن هناك كياناً جديداً مختلفاً، و«لكن قد تستمر على أرصدة ومعاملات معينة لتلك الفروع لحين التأكد من زوال المخالفات التي تتحدَّث عنها واشنطن بالكامل».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، نهاية أغسطس (آب) الماضي، أنها اتخذت إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار؛ بسبب تعاملاتها مع إيران، موضحة أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية» اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع «بنك مصر» في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وعقب ذلك أعلن كل من «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري» أنهما قد شرعا في اتخاذ «إجراءات وتدابير»، وُصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات تلك الأزمة، وفق بيان مشترك. وسبق ذلك بيان لـ«المركزي الإماراتي» أعلن فيه إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد.

كما أعلن البنك المركزي المصري أن «بنك مصر» بالإمارات كيان مستقل عن القطاع المصرفي المصري، ويخضع للقوانين المعمول بها في الإمارات، ومملوك فقط لبنك مصر الحكومي.