تركيا: الحكومة تخطط لتأميم بنك أسسه أتاتورك وترك حصة منه لحزب معارض

خبراء يرونها خطوة جديدة من إردوغان لإحكام قبضته على النظام المالي

واجهة أحد فروع إيش بنك (بنك العمل) في إسطنبول (رويترز)
واجهة أحد فروع إيش بنك (بنك العمل) في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: الحكومة تخطط لتأميم بنك أسسه أتاتورك وترك حصة منه لحزب معارض

واجهة أحد فروع إيش بنك (بنك العمل) في إسطنبول (رويترز)
واجهة أحد فروع إيش بنك (بنك العمل) في إسطنبول (رويترز)

تستعد الحكومة التركية لطرح مشروع قانون على البرلمان لنقل تبعية مصرف «إيش بنك» (بنك العمل)، أحد أعرق البنوك في تركيا، الذي تأسس عام 1938 على يد مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، إلى وزارة المالية والخزانة، ليصبح مملوكاً للدولة بالكامل.
ويمتلك حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية حالياً، الذي أسسه أتاتورك أيضاً، 28 في المائة من أسهم البنك، ويستفيد من عوائدها فقط، لكن ليس له حق التصرف فيها، بموجب وصية كتبها أتاتورك قبل رحيله، ويُمثل الحزب في مجلس إدارة البنك بأربعة أعضاء.
وأحدث تحرك الرئيس التركي وإثارته لقضية البنك جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية داخل تركيا وخارجها، بعد أن قال في خطاب أمام نواب حزبه بالبرلمان (الثلاثاء) الماضي، إنه سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة إحالة أمر حصة حزب الشعب في البنك إلى البرلمان ليبت في نقلها إلى خزينة الدولة وستنقل قريباً.
وتراجعت أسهم «إيش بنك» في بورصة إسطنبول، عقب خطاب إردوغان مباشرة، بنسبة 7 في المائة، ما يعد أكبر انخفاض لأسهمه منذ التراجع الذي شهدته الأسواق في أغسطس (آب) من العام الماضي، بسبب التوتر بين أنقرة وواشنطن أثناء محاكمة القس الأميركي أندرو برانسون في تركيا بتهمة دعم تنظيمات إرهابية.
وتقدر أصول البنك بنحو 68 مليار دولار، ويملك صندوق التقاعد 40 في المائة من أسهم البنك التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 4.7 مليارات دولار، بينما تصل نسبة الأسهم المطروحة للتداول العام إلى 32 في المائة. وقال إردوغان، أكثر من مرة، إن «أي ملك يعود لأتاتورك لا يجب إساءة استخدامه من قبل أي حزب، أو أن يدعي ملكيته له... من غير الصحيح أن يكون للأحزاب السياسية أسهم وحصص في البنوك»، متسائلاً: «ماذا يفعل هؤلاء الأعضاء الأربعة؟!»، في إشارة إلى الأعضاء الأربعة من حزب الشعب الجمهوري الأعضاء في مجلس إدارة «إيش بنك».
واعتبر إردوغان أن حصة حزب الشعب الجمهوري في البنك محاولة لفرض تأثير على البنك نفسه. ويدعم حزب الحركة القومية المتحالف انتخابياً مع حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة إردوغان، مشروع القانون الخاص بتأميم حصة «الشعب الجمهوري» في «إيش بنك».
والتقى إردوغان رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي، الخميس الماضي، وقالت مصادر إن اللقاء تركز على الانتخابات المحلية التي ستجرى في نهاية مارس (آذار) المقبل ومشروع القانون الخاص بـ«إيش بنك»، وتصويت الحزبين معاً عليه من أجل ضمان تمريره.
وتوقعت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن يستخدم الرئيس التركي أغلبية حزبه، مع حزب الحركة القومية، في البرلمان، من أجل تأميم حصة حزب الشعب في البنك.
وأشارت الصحيفة إلى أن نزعة التفرد المطلق لإردوغان في القضايا الاقتصادية والسياسية، هي نقطة الضعف التي دفعت الأوضاع المالية والنقدية، والاقتصاد ككل، إلى التداعي وانحسار الثقة الدولية فيه.
وسبق للمحكمة الدستورية العليا أن رفضت قبل 15 عاماً مشروعات مماثلة لتحويل حصة «الشعب الجمهوري» إلى وزارة الخزانة، لتعارضها مع وصية أتاتورك والدستور، وكان ذلك قبل وصول حزب العدالة والتنمية للحكم مطلع عام 2003. لكن يتوقع مراقبون ألا يواجه مشروع القانون الجديد الذي تعتزم الحكومة طرحه على البرلمان اعتراضات من جانب المحكمة الدستورية، وأرجعوا ذلك إلى التغييرات في بنية المحكمة.
واعتبر خبراء، تحدثوا إلى صحيفة «جمهوريت» التركية، أن هدف إردوغان من مشروع القانون هو توجيه ضربة مالية قوية إلى حزب الشعب الجمهوري.
وقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري عاكف حمزة تشابي، إن الخزانة العامة باتت خاوية، لذا يريد إردوغان «الانقضاض» على أسهم أتاتورك التي تقدَّر قيمتها حالياً بملايين الدولارات.
واعتبر النائب المعارض أن إردوغان يريد افتعال قضية يتحدث عنها المواطنون، بعد ما سماه بـ«فضيحة إذعانه لضغوط الرئيس دونالد ترمب وإطلاق سراح القس أندرو برانسون»، حتى ينسى الناس حكاية القس الذي لم يعد إرهابياً ولا جاسوساً، وهي الاتهامات التي لم يترك إردوغان مناسبة إلا وردَّدها على الملأ.
وأعلن رئيس الحزب كمال كيلتشدار أوغلو، أن حزبه سيلجأ إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية حال أقرت المحكمة الدستورية القانون المزمع إقراره عبر البرلمان، معتبراً أن مشروع القانون هو محاولة من إردوغان للتضييق على حزبه.
ويرى محللون أنه إذا ما نجحت جهود إردوغان في «تأميم» البنك، فإنه سيتمكن عملياً من السيطرة عليه، وبالتالي مواصلة مساعيه لإحكام السيطرة على النظام المالي في تركيا ككل.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» الأميركية عن كبير المحللين في «غلوبال أدفايزرز» في لندن، نايجل رينديل، قوله «إن توتر الأسواق المالية جراء هذا النوع من الأخبار أمر حتمي»، خصوصاً في الفترة التي تسبق الانتخابات المحلية التي ستشهدها تركيا في 31 مارس (آذار) المقبل. كانت الدعوات الأولى لتأميم «إيش بنك» صدرت عن الصحافي يغيت بولوت عام 2015، وقد أصبح فيما بعد مستشاراً اقتصادياً لإردوغان، وأعاد فتح هذه القضية منذ أشهر.
وتشير سوابق إلى تدخل الحكومة التركية بإجراءات عنيفة في قطاع البنوك عبر صندوق تأمين ودائع الادخار، من أشهرها إغلاق «بنك آسيا»، الذي كان أول بنك للمعاملات الإسلامية في تركيا، والذي كان مملوكاً لرجال أعمال من «حركة الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، التي توترت علاقاتها مع إردوغان بداية من أواخر عام 2013 مع تحقيقات الرشوة والفساد وصولاً إلى محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، التي أغلق البنك بعدها بثلاثة أيام، بعد أن سبق ذلك سلسلة من الإجراءات على مدى عامين شملت فرض الوصاية عليه من جانب الحكومة.
وبعد ذلك تم إغلاق جميع فروع البنك، وعددها 81 فرعاً في ولايات تركيا جميعها، وتم فصل 1708 موظفين فيها، بعد انهيار أرباح البنك وقاعدته الرأسمالية منذ أصبح في بؤرة صراع سياسي بين الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان وحليفه الوثيق السابق فتح الله غولن المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية كمنفى اختياري منذ العام 1999.
وتشير بيانات للبنك المركزي التركي إلى زيادة بنسبة 2 في المائة في الديون الخارجية قصيرة الأجل للبنوك، لتصل إلى 68.1 مليار دولار.
ولم تتمكن البنوك التركية من تحصيل الديون المتعثرة المضمونة من الحكومة منذ أغسطس الماضي، الذي شهد ذروة انهيار الليرة التركية أمام الدولار بسبب التوتر مع واشنطن على أثر قضية القس برانسون، حيث تراجعت العملة بنسبة 47 في المائة إلى 7.25 ليرة للدولار. ويواجه الاقتصاد التركي أزمة مطبقة منذ العام الماضي، إذ انخفضت الليرة بنسبة 30 في المائة في نهاية العام، في ظل عدم قدرة بعض الشركات على سداد القروض ما دفعها إلى البحث عن إعادة هيكلة الديون أو الحماية من الدائنين.
وأعلن صندوق ضمان القروض الحكومي أن سداد الديون سيقتصر على الشركات التي لم تتمكن من إعادة هيكلة عملياتها، حيث إن قروض الصندوق مصممة لتحفيز الاقتصاد من خلال ضمان القروض للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم التي لا يمكنها الحصول على الائتمان. ووفقاً لنظام ضمان الائتمان في تركيا، إذا كانت الشركة غير قادرة على الوفاء بالتعويضات، يمكن للمصارف المطالبة بتعويض من مؤسسة صندوق ضمان القروض، التي يمكن أن تضمن ما يصل إلى 90 في المائة من القروض.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.