«جبهة التحرير» الجزائرية ترشح بوتفليقة لولاية خامسة

في تجمع حاشد بالعاصمة حضره 15 ألف مؤيد لـ«الاستمرارية»

جانب من الاجتماع المخصص لإعلان ترشح بوتفليقة لولاية خامسة (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع المخصص لإعلان ترشح بوتفليقة لولاية خامسة (الشرق الأوسط)
TT

«جبهة التحرير» الجزائرية ترشح بوتفليقة لولاية خامسة

جانب من الاجتماع المخصص لإعلان ترشح بوتفليقة لولاية خامسة (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع المخصص لإعلان ترشح بوتفليقة لولاية خامسة (الشرق الأوسط)

أعلن حزب «جبهة التحرير الوطني»، صاحب الأغلبية في الجزائر، أمس ترشيح عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة في الانتخابات المقررة في 18 من أبريل (نيسان) المقبل.
وقال معاذ بوشارب، رئيس البرلمان الجزائري ومنسق «هيئة تسيير حزب جبهة التحرير الوطني»، أمس: «نعلن اليوم رسميا بوتفليقة مرشحا لرئاسيات 2019 عن حزب جبهة التحرير الوطني».
وأضاف بوشارب خلال كلمته التي ألقاها خلال افتتاح تجمع أربع تشكيلات سياسية موالية للسلطة بـ«القاعة البيضوية» بالعاصمة، إن الجزائر تعيش استقرارا أمنيا «بفضل حكمة بوتفليقة.. والجيش الجزائري ازداد قوة بعد اعتلاء بوتفليقة لرئاسة البلاد»، معتبرا أن «العهدة الخامسة ستضمن تكريس المكانة، التي وصلت إليها الجزائر اليوم وسط دول العالم، في ظل الاستقرار الأمني الذي تعيشه الدولة».
وشهد الاجتماع عرض فيلم وثائقي، يبرز «إنجازات» بوتفليقة في الجزائر، وذلك منذ توليه منصب وزير الشباب والرياضة ووزير الخارجية خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي، ثم اعتلاء السلطة في بلاده منذ 20 عاما.
وحضر الاجتماع أكثر من 15 ألف مؤيد للرئيس الحالي لإبداء دعمهم له. فيما غاب بوتفليقة عن التظاهرة بسبب المرض، الذي أقعده فوق كرسي متحرك، وأفقده التحكم في أغلب حواسه منذ 2013. علما بأنه غاب أيضا عن حملة انتخابات 2014، لكن رغم ذلك فاز بأكثر من 85 في المائة من الأصوات.
وحضر حفل الإعلان أمس طاقم حملة الرئيس الانتخابية، الذي يتشكل من رئيس الوزراء سابقا عبد المالك سلال، والكثير من الوزراء، وخلال اللقاء ناشد الجميع الرئيس الترشح لولاية خامسة. كما شارك فيه أيضا مدير التشريفات بالرئاسة مختار رقيق، وأمينها العام عقبة حبة، وهو ما أعطى التظاهرة طابعا رسميا قويا، ومؤشرا لافتا على أن مسألة ترشح بوتفليقة لرئاسية 18 أبريل أصبحت محسومة بنسبة كبيرة، وهو ما يتفق أيضا ما ذكره رئيس الوزراء أحمد أويحيى، الأسبوع الماضي، عندما قال إن بوتفليقة «سيمدد حكمه بنسبة 99 في المائة».
ويتضمن الطاقم وزير الإعلام ومدير التلفزيون الحكومي سابقا حمراوي حبيب شوقي، ووزير الشباب سابقا بلقاسم ملاح، وهما ينتميان لـ«التجمع الديمقراطي». زيادة على وزير النقل سابقا عمار تو، ووزير التعليم العالي سابقا رشيد حراوبية اللذين ينتميان لـ«جبهة التحرير». وقد عهد لهؤلاء مهام محددة، تتمثل في رسم علاقات مع النقابات والجمعيات ووسائل الإعلام، والمهاجرين الجزائريين في الخارج. كما تم تكليف عبد الكريم رحيال مدير ديوان سلال، عندما كان رئيسا للوزراء، بتولي شؤون التنظيم. واللافت أن كل حزب من الأحزاب الموالية للرئيس، يمثله شخص في طاقم الحملة الانتخابية، باستثناء الحزب الإسلامي «حركة الإصلاح الوطني»، الذي يقوده فيلالي غويني، وذلك لأسباب غير معروفة. علما بأن «الإصلاح»، هو القطعة الوحيدة في التيار الإسلامي، التي سارت في ركب بوتفليقة.
وشوهد في الحفل قادة أبرز التنظيمات والاتحادات التابعة للسلطة، كـ«منظمة المجاهدين»، و«أبناء الشهداء»، و«أبناء المجاهدين»، و«اتحاد الفلاحين»، و«اتحاد النساء الجزائريات». وقد درجت السلطة على جمع هذه التنظيمات في المواعيد السياسية الكبيرة دعما لها، كما توظفها للهجوم على خصومها. كما حضر رئيسا البرلمان سابقا العربي ولد خليفة وعبد العزيز زياري، وأمين عام «جبهة التحرير» المعزول حديثا جمال ولد عباس. وتسلم عدد كبير من الصحافيين، مساء أول من أمس، شارات الدخول إلى «القاعة البيضوية» بالمجمع الرياضي الأكبر في البلاد؛ حيث جرى «اللقاء الوطني لمناضلي جبهة التحرير الوطني». لكن التظاهرة لم تقتصر على نشطاء الحزب، الذي يرأسه «شرفيا» بوتفليقة؛ حيث انضم إليها قيادات ومناضلو «التجمع الوطني الديمقراطي»، بزعامة رئيس الوزراء أحمد أويحيى، و«أمل تجمع الجزائر»، بقيادة وزير الأشغال العمومية سابقا، و«الحركة الشعبية الجزائرية» بقيادة وزير التجارة سابقا عمارة بن يونس.
وشهد «اللقاء الكبير» عودة سلال إلى الواجهة، وذلك بعد أكثر من عام ونصف من إبعاده من رئاسة الوزراء، واستخلافه بعبد المجيد تبون، الذي عزله بوتفليقة بعد شهرين من تعيينه، ووضع بدلا عنه أويحيى الذي يواجه خصومة شديدة من رجال في النظام، بحجة أنه «يخفي رغبة في تولي الرئاسة». كما شوهد أمس الفريق الكامل لحملة الرئيس الانتخابية، الذي تحدثت عنه الصحافة من دون أن يعلن عنه. ويوجد احتمالان حول تاريخ إعلان الرئيس عن ترشحه: الأول أن يتم ذلك في 18 من الشهر الجاري، وهو «يوم الشهيد»، الذي يوافق تاريخ ميلاد بطل ثورة الاستقلال زيروت يوسف، أو في 24 من الشهر، ذكرى تأميم المحروقات (1971). وقد راجت خلال الأيام الأخيرة أخبار، مفادها أن الرئيس سيجهر برغبته بالترشح خلال تدشينه «جامع الجزائر»، ومطار العاصمة الدولي الجديد، في يوم واحد. في سياق متصل، اتهمت لويزة حنون، رئيسة حزب العمال المحسوب على المعارضة في الجزائر، أمس، النظام باستخدام الدين لأغراض سياسية.
وأعربت حنّون، خلال اجتماع المكتب الولائي للعاصمة في مقر الحزب أمس، عن مخاوفها مما وصفته بـ«التزوير المسبق للانتخابات»، قائلة إن «بعض الأحزاب بدأت من الآن تحاول شراء استمارات الترشح وشراء الذمم»، حسب تقرير بثته وكالة الصحافة الألمانية أمس.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.