«بريتش بتروليوم» باقية في السوق الروسية رغم العقوبات

وصفها بوتين بـ«شريك استراتيجي موثوق»

شعار شركة بريتش بتروليم على محطة بترولية في موسكو
شعار شركة بريتش بتروليم على محطة بترولية في موسكو
TT

«بريتش بتروليوم» باقية في السوق الروسية رغم العقوبات

شعار شركة بريتش بتروليم على محطة بترولية في موسكو
شعار شركة بريتش بتروليم على محطة بترولية في موسكو

يولي الكرملين أهمية كبرى للمستثمرين الأجانب، لا سيما الشركات الغربية التي تواصل العمل في روسيا، رغم التعقيدات المتصلة بالعقوبات الغربية ضد الاقتصاد الروسي. وبرز هذا الاهتمام خلال استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين أمس روبرت دادلي، المدير التنفيذي لشركة النفط البريطانية العملاقة «بريتش بتروليوم» (BP)، وهي واحدة من شركات عالمية قليلة لم تخرج من السوق الروسية بعد أكثر من حزمة عقوبات.
ويرى مراقبون أن تمسك الشركة بعملها في روسيا يعود إلى جملة أسباب موضوعية، بينها طبيعة التعاون مع الجانب الروسي، والفائدة التي يوفرها هذا التعاون للشركة البريطانية. لذلك ركزت محادثات بوتين مع دادلي على التعاون الثنائي بين الشركتين، وسط ارتياح واضح لدى الجانب الروسي، وترحيب باقتراح قدمه دادلي حول تنظيم «طاولة مستديرة» في موسكو لرجال الأعمال البريطانيين، بمشاركة الرئيس بوتين.
وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الرئاسة الروسية في تصريحات أمس، إن الرئيس بوتين أكد خلال المحادثات مع دادلي أن روسيا ترى في الشركة البريطانية «شريكا استراتيجيا موثوقا»، واقترح بحث آفاق التعاون مع «روسنفت»، والمشروعات الأخرى في روسيا. وأشار بوتين إلى أن «بريتش بتروليوم» استثمرت في الاقتصاد الروسي نحو 17 مليار دولار، وأنها تسيطر على أكثر من 19 في المائة من أسهم «روسنفت»، وكان حريصا على التأكيد أن «الشركة البريطانية حصلت دوما على مساعدة في روسيا لتنفيذ مشروعاتها، وسيستمر تقديم المساعدة لها».
من جانبه لفت دادلي إلى أن شركته تعمل في السوق الروسية منذ خمس سنوات، وعبر عن ارتياحه للتعاون مع «روسنفت» لافتاً إلى أنها «حققت العام الماضي نتائج باهرة، وانضمت إلى قائمة أكبر عشر شركات نفط وغاز عالمياً».
كما أكد بيسكوف أن «الشركة البريطانية ستتمتع دوما بدعم السلطات الروسية»، وأن روسيا تدعم أيضاً المستثمرين الأجانب الذين يواصلون العمل في روسيا، ويجرون محادثات حول مشروعات جديدة مع الشركاء الروس رغم «الوضع الدولي»، في إشارة منه إلى العقوبات الغربية، وكشف عن «اقتراح قدمه دادلي للرئيس بوتين حول تنظيم طاولة مستديرة مع رجال الأعمال البريطانيين في السوق الروسية»، وقال إن «بوتين وافق على اللقاء معهم».
وتحمل محادثات الرئيس الروسي مع مدير الشركة البريطانية أهمية خاصة بالنسبة لموسكو، تؤكد من خلاله بقاء سوقها مفتوحة للتعاون مع المستثمرين الأجانب، وترحيبها بذلك واستعدادها تقديم الدعم الضروري لهم، وتبعث بذلك رسائل طمأنة، لا سيما بعد إعلان عدد من الشركات الكبرى انسحابها من مشروعات في روسيا، وتريثها في استئناف تعاونها مع الشركاء الروس خشية من تداعيات العقوبات الغربية، وبصورة خاصة الأميركية، ضد قطاعات حساسة من الاقتصاد الروسي.
يُذكر أن شركات نفط عالمية كانت قد أعلنت في وقت سابق انسحابها من مشروعات في روسيا على خلفية العقوبات الأميركية، ومنها شركة «Eni» (إيني) الإيطالية، التي أكد مصدر من الحكومة الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انسحابها من مشروعات مشتركة تنفذها مع شركة «روسنفت».
وأضاف المسؤول من الحكومة الروسية حينها أن «روسنفت» و«إيني» اتفقتا في يونيو (حزيران) العام 2013 على التنقيب في حقول نفطية في البحر الأسود، وفي بحر بارانتسيف، موضحا أنه «بعد الانتهاء في مارس (آذار) 2018 من حفر أول بئر استكشافي في حقل غربي البحر الأسود، استخدمت الشركة الإيطالية حقها بالانسحاب من المشروع». بينما تبحث الشركة الإيطالية شروط تعليق العمل في مشروع بحر بارانتسيف، الذي أسس الجانبان لتنفيذه شركة مشتركة العام 2013، حصة «إيني» الإيطالية فيها 33.33 في المائة، و66.67 في المائة حصة «روسنفت» الروسية.
قبل ذلك أعلنت «شركة «إكسون موبيل» مطلع مارس (آذار) الماضي عن قرارها بالانسحاب من كل المشروعات المشتركة التي تنفذها بالتعاون مع شركة «روسنفت» الروسية، وذلك على خلفية العقوبات الغربية ضد روسيا. وكانت «روسنفت» التي لا تمتلك كامل التقنيات الضرورية للقيام بالأعمال في الحقول النفطية البحرية، تعتمد على «إكسون موبايل» بصورة خاصة في أعمال التنقيب والحفر في البحر الأسود وبحار شمال روسيا، في إطار تعاون واسع بينهما تعود بداياته إلى عام 1992.
ويبدو أن الوضع مختلف بالنسبة لشركة «بريتش بتروليوم» (BP)، ذلك أن طبيعة تعاونها مع الجانب الروسي لا تقتصر على مشروعات مشتركة، وهي من أكبر المساهمين في «روسنفت»، تسيطر منذ العام 2013 على 19.75 في المائة من أسهمها، ومنذ ذلك الحين يشغل روبرت دادلي مقعدا في مجلس إدارة الشركة الروسية. وطيلة السنوات الماضية حصلت الشركة البريطانية على أرباح من «روسنفت» زادت على 100 مليار روبل. وتشير البيانات إلى أن الحصة من أسهم «روسنفت» توفر لشركة «بريتش بتروليوم» ثلث إنتاجها. وعبر دادلي أكثر من مرة عن ارتياحه لحجم الاستثمارات في الشركة الروسية، مؤكدا عدم وجود نية لأي تغيير في هذا الشأن، كما انتقد العقوبات الأميركية ضد شركات النفط والغاز الروسية، وحذر من أنها تهدد أمن الطاقة في أوروبا.



الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان إن إنفاق برامج ومبادرات وشركات «السيادي» على المحتوى المحلي بلغ 591 مليار ريال (157 مليار دولار)، خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024، وأن منصة الصندوق للقطاع الخاص وفّرت أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال (أكثر من 10 مليارات دولار).

وأضاف الرميان، في كلمته الافتتاحية خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، المنعقد الاثنين في الرياض، أن الصندوق يعمل مع القطاع الخاص لتعميق أثر ما تحقَّق في المراحل السابقة، وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تقود النمو المستدام عبر منهجية متكاملة تتماشى مع دورة الاستثمار.

وأوضح أن المنتدى أصبح المنصة الكبرى من نوعها لاقتناص فرص الشراكة والتعاون مع القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الصندوق نجح في تحويل الحوارات إلى فرص ملموسة.

وأشار إلى أن عدد المشاركين في المنتدى، منذ عام 2023، بلغ 25 ألف مشارك من القطاعين العام والخاص، في حين شهد الحدث إبرام أكثر من 140 اتفاقية بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال.

واستطرد: «نجتمع، اليوم، في مرحلة محورية من اقتصاد المملكة، حيث ستبلغ فيها قواعد التنافسية مستوى أعلى، وتنضج فيها القطاعات وسلاسل القيمة الداعمة، ويُرفع فيها سقف الطموح إلى حيث لا تُقاس الفرص بالعوائد، بل بالابتكار والعزيمة».

يُذكر أن المنتدى يُعقد لدعم المبادرة الاستراتيجية للصندوق لمشاركة القطاع الخاص. كما سيعرض الفرص التجارية لصندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته، ويشير إلى الفرص المحتملة للمستثمرين والمورّدين، ويزيد من فرص التعاون وبناء علاقات لدعم الاقتصاد المحلي.


تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين تبايناً، وسط أجواء من الحذر بين المستثمرين مع انطلاق أسبوع حافل بالبيانات الأميركية، في ظل متابعة نتائج الانتخابات اليابانية.

ومع تأجيل تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني) بسبب الإغلاق الحكومي الأميركي القصير، ستصدر بيانات الوظائف بالتزامن مع أرقام أسعار المستهلكين ومبيعات التجزئة، ما قد يؤثر على تسعير السوق لاجتماعات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبلة، رغم أن البنك المركزي سيطلع على جولة إضافية من البيانات قبل اجتماعه المقرر في الفترة من 17 إلى 18 مارس (آذار)، وفق «رويترز».

وشهدت تكاليف الاقتراض اليابانية استقراراً أو ارتفاعاً طفيفاً على طول منحنى العائد، بعد أن حقق ائتلاف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً تاريخياً في الانتخابات يوم الأحد، مما يمهد الطريق لتخفيضات ضريبية مرتقبة وزيادة في الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.

وعلى صعيد السوق الأوروبية، ارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.85 في المائة، بعد أن سجل 2.813 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى له منذ 19 يناير. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لأسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 3.52 في المائة في بداية تداولات لندن، بعد انتعاشه من أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر يوم الجمعة قبيل صدور البيانات الاقتصادية.

وبالمقابل، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.07 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت 2.046 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى لها منذ 3 ديسمبر (كانون الأول). وفي المقابل، انخفضت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.47 في المائة.

ووصل الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية إلى 60 نقطة أساس، بعد أن تراجع إلى 53.50 نقطة أساس منتصف يناير، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2008. ويتوقع المستثمرون أن احتمالات حدوث مزيد من التضييق في هوامش عوائد منطقة اليورو ضئيلة، ما لم يتحقق تقدم ملموس في مسار التكامل المالي.


تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 في المائة من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل»، نافيةً بذلك المزاعم المتعلقة بنقل صناعة الرقائق الإلكترونية في الجزيرة.

وتُعدّ تايوان قوةً رائدةً في إنتاج الرقائق الإلكترونية؛ وهي عنصر حيوي للاقتصاد العالمي، في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى تعزيز إنتاج هذه التكنولوجيا محلياً بالولايات المتحدة، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وفي إطار الاتفاق الذي أُبرم الشهر الماضي، وافقت واشنطن على خفض الرسوم الجمركية على سلع تايوان من 20 في المائة إلى 15 في المائة، في حين ستزيد تايوان من استثماراتها في الولايات المتحدة.

كان وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، قد صرح، الشهر الماضي، بأن واشنطن تأمل في نقل ما يصل إلى 40 في المائة من سلسلة توريد وإنتاج الرقائق الإلكترونية التايوانية إلى الولايات المتحدة، محذّراً من احتمال رفع الرسوم الجمركية بشكل حاد في حال عدم تحقيق ذلك.

يأتي هذا بعد تصريح سابق له في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا فيه إلى تقسيم إنتاج الرقائق الإلكترونية في تايوان بالتساوي مع واشنطن.

وفي مقابلة، بُثّت مساء الأحد على قناة «سي تي إس» التلفزيونية التايوانية، أكدت نائبة رئيس الوزراء وكبيرة المفاوضين، تشنغ لي تشيون، أنها أوضحت للمسؤولين الأميركيين أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية لن تُنقَل.

وقالت تشنغ: «فيما يخص نقل 40 أو 50 في المائة من الطاقة الإنتاجية إلى الولايات المتحدة... لقد أوضحتُ للجانب الأميركي أن هذا مستحيل»، مضيفةً أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية تُشبه جبلاً جليدياً أساسه تحت الماء «هائل»، مشددةً على أن «منظومة صناعية بُنيت على مدى عقود لا يمكن نقلها».

وختمت بالقول: «إنها ستستمر في النمو».