لقاءات موسكو تطلق «آلية دائمة للحوار» الأفغاني

«طالبان» تؤكد أن واشنطن تعهدت بسحب نصف القوات الأميركية خلال شهرين

ناشطون يحتجون أمس أمام سفارة روسيا في كابل على استبعاد الحكومة الأفغانية عن الحوارات الجارية في موسكو (إ.ب.أ)
ناشطون يحتجون أمس أمام سفارة روسيا في كابل على استبعاد الحكومة الأفغانية عن الحوارات الجارية في موسكو (إ.ب.أ)
TT

لقاءات موسكو تطلق «آلية دائمة للحوار» الأفغاني

ناشطون يحتجون أمس أمام سفارة روسيا في كابل على استبعاد الحكومة الأفغانية عن الحوارات الجارية في موسكو (إ.ب.أ)
ناشطون يحتجون أمس أمام سفارة روسيا في كابل على استبعاد الحكومة الأفغانية عن الحوارات الجارية في موسكو (إ.ب.أ)

استكمل، أمس، في موسكو ممثلون عن قوى سياسية أفغانية، بينها حركة طالبان وشخصيات مستقلة، جولة حوارات غاب عنها ممثلو الحكومة الأفغانية الذين لم توجه إليهم الدعوة لحضور المناقشات. وتوصل المشاركون إلى ورقة ختامية شددت على أهمية عقد جولات أخرى من الحوارات وإطلاق «آلية ثابتة» يشارك فيها ممثلو الحكومة.
ورغم أن الجزء الأعظم من النقاشات جرى خلف أبواب مغلقة، لكن الأطراف الحاضرة سربت بعض تفاصيل المناقشات، وقال أحد منظمي اللقاء، وهو رئيس الجالية الأفغانية في روسيا، غلام محمد جلال: إن الحضور «توافقوا على جعل هذه اللقاءات دورية»، وقال: إن مشروع البيان الختامي تضمن فقرات تؤكد على هوية وطبيعة الدولة الأفغانية والسعي إلى دفع التسوية السياسية ووقف النار، فضلاً عن تأكيد أهمية مشاركة ممثلي الدولة في اللقاءات المقبلة بهدف تقليص فجوة الخلاف مع حركة طالبان، ومحاولة تقريب المواقف حيال الملفات المختلفة.
وشدد غلام على أن القناعة بضرورة تحويل لقاء موسكو إلى «آلية ثابتة ودورية» تنطلق من أن «هذه الآلية للحوارات يجب تثبيتها بصفتها الآلية الوحيدة الجيدة التي تجمع الأطراف الأفغانية وحدها من دون تدخل خارجي، وتطلق مساراً لتطور مهم على صعيد تثبيت المسار السياسي».
وشدد على أهمية أن «يحضر ممثلو الدولة» اللقاء المقبل، وعلى أن يشارك أيضاً «ممثلو القوى التي تغيبت أو كانت لديها شكوك حول هذا اللقاء».
وقال المرشح الرئاسي الأفغاني محمد حنيف اتمار: إن اللقاء «جرى في أجواء جيدة للغاية، وكان إيجابياً ومثمراً»، مؤكداً أنه «جرى التأكيد على الهوية الإسلامية للجمهورية الأفغانية، وعلى الضرورة القصوى لتوحيد فعال لمساري الانتخابات والعملية السلمية لضمان إقامة السلام».
في حين أعلن الناطق باسم وفد «طالبان»، أن المفاوضات جرت بصورة جيدة، مضيفاً: «نبذل كل الجهود للتوحيد وإيجاد حل وتحقيق السلام في أفغانستان».
وأعربت حركة طالبان خلال اللقاء عن أملها بأن الانسحاب الأميركي من أفغانستان «سوف يستغرق شهوراً وليس سنوات»، وفق ممثل الحركة مولاي عبد السلام حنفي، الذي قال خلال أعمال المؤتمر: إن «واشنطن وعدت خلال المفاوضات، بسحب نصف قواتها من أفغانستان بحلول أبريل (نيسان) المقبل»، موضحاً أن «جدول الانسحاب سيبحث خلال اللقاءات القادمة» مع الأميركيين.
وقال رئيس وفد «طالبان» إلى المفاوضات في موسكو، شير محمد عباس ستانكزاي: إن المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة قبل أيام كانت ناجحة، وأعرب عن أمله بإحراز مزيد من التقدم. وأوضح، أنه تم الاتفاق مع الأميركيين على ملفين من أجندة المفاوضات، هما انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان بشكل كامل، وعدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد الخارج. وفي الوقت ذاته، أكد أن «ذلك لا يعني أن الجانب الأميركي وافق على جميع الشروط التي طرحتها الحركة». وأضاف: إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية، مشيراً إلى «الحاجة إلى مزيد من اللقاءات، وهناك مجموعات عمل ستبدأ بمناقشة الأمور التقنية قريباً».
وقال: إنه بعد بدء الانسحاب الأميركي وحصول الحركة على ضمانات بهذا الخصوص، ستعقد «طالبان» لقاءات مع أطراف أفغانية أخرى من أجل إيجاد حل وإحلال السلام في البلاد. وأشاد بالدور الروسي في عملية السلام الأفغانية، وقال: «نثمّن المبادرة الروسية؛ ولذلك نحن في موسكو الآن. ونأمل بأننا سنتوصل إلى حل معين بدعم من موسكو».
وكان الرئيس الأفغاني أشرف غني انتقد تنظيم المؤتمر، وقال: إن السياسيين الأفغان الذين حضروا المفاوضات الأفغانية المشتركة في موسكو، لا يمثلون البلاد رسمياً.
لكن موسكو تجاهلت الانتقادات الحكومية الأفغانية، وأعربت عن ارتياح للحضور الواسع في المؤتمر.
وأفاد بيان أصدرته الخارجية الروسية بأن موسكو عبّرت عن تقديرها الكبير لمبادرة قيادة الجاليات الأفغانية بفكرة عقد مؤتمر في موسكو حول التسوية في بلادهم، موضحة أنه «لا ينبغي خلط هذا الحدث بجولات المفاوضات التي تحمل تسمية صيغة موسكو». وأكدت، أن «الجانب الروسي يرحب بمبادرة المجتمع المدني الأفغاني، وأنه يرى أن الاتصال المباشر بين الأفغان أنفسهم يمكن أن يجعل الحوار السياسي في أفغانستان شاملاً، وأن يفتح الطريق لمشاركة المعارضة المسلحة الأفغانية... إن الاجتماع في جوهره، يحيي مبدأ عملية السلام التي أقرها المجتمع الدولي».
وانتقد بيان الخارجية «قوى تسعى إلى إفشال عقد هذا الحدث المهم، وعمدت إلى نشر دعوات وهمية عبر الإنترنت إلى المؤتمر... علاوة على ذلك، زعمت أنه (تحت ستار) المؤتمر الأفغاني سيعقد اجتماع منتظم على صيغة موسكو للمشاورات حول أفغانستان، وأنه سيشارك فيه ممثلون رسميون لدول الإقليم... بكل مسؤولية نعلن أن هذه التخمينات لا علاقة لها بالواقع».
وشارك في جولة المفاوضات الرئيس السابق حامد كرزاي، وبعض المنافسين السياسيين للرئيس الأفغاني أشرف غني، وممثلون عن قوى سياسية أفغانية مختلفة، وفق المنظمين.
على صعيد آخر، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، على أهمية تعزيز أمن الحدود على خلفية تفاقم تطورات الوضع في أفغانستان. وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الطاجيكي، سراج الدين مهر الدين: إن روسيا وطاجيكستان ستواصلان التعاون في تسوية القضايا الإقليمية، وإن لهما مصلحة مشتركة في تعزيز حماية الحدود على خلفية التطورات بأفغانستان.
وفي كابل، أفيد بأن المعارك استمرت أمس بين مقاتلي «طالبان» وقوات الحكومة الأفغانية في عدد من الولايات، في حين قُتل صحافيان أفغانيان بعد إطلاق مجهولين النار عليهما أمام محطة إذاعية محلية في مدينة طالقان بولاية تاخار الشمالية، بحسب ما قال ثمين حسيني، مدير المحطة. وقال الناطق باسم حاكم تاخار: إن مسلحين اقتحموا مبنى الإذاعة المحلية وقتلوا الصحافيين ثم فروا. وكان الصحافيان القتيلان يعمل أحدهما مقدماً للبرامج والآخر مراسلاً للإذاعة المحلية. وهذه ثاني عملية قتل تستهدف صحافيين أفغاناً هذا العام، حيث قتلت «طالبان» الشهر الماضي الصحافي جاويد نوري. وقُتل 15 من الصحافيين الأفغان في عمليات استهدفتهم العام الماضي، حيث تعتبر أفغانستان إحدى أخطر الدول للعمل الصحافي في العالم.
ميدانياً، نقلت وكالة «باختر» الأفغانية للأنباء عن مسؤولين في الأجهزة الأمنية، أن خمسة من مقاتلي «طالبان» قُتلوا في مديرية مايواند (بقندهار) بعد هجوم شنته القوات الحكومية على مواقعهم. ونقلت «باختر» أيضاً عن مسؤولين عسكريين، أن ثمانية من «العناصر المعادية» للحكومة قتلوا في قصف مدفعي بولاية زابل جنوب شرقي أفغانستان.
وشهدت ولاية أروزجان، وسط أفغانستان، غارات جوية قامت بها القوات الحكومية تساندها قوات حلف شمال الأطلسي استهدفت تجمعات لـ«طالبان» في مناطق عدة من الولاية.
على صعيد آخر، أجرى وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، محادثات هاتفية مع الرئيس الأفغاني أشرف غني، تناولت المفاوضات الجارية مع «طالبان» ورغبة الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق سلام من دون التخلي عن الحكومة الأفغانية الحالية، بحسب الناطق باسم الرئاسة الأفغانية.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.