شعارات مناهضة للنظام قرب دمشق... ونسف نقطة عسكرية في درعا

«المرصد السوري» يتحدث عن «فوضى وسرقات» في غوطة دمشق

TT

شعارات مناهضة للنظام قرب دمشق... ونسف نقطة عسكرية في درعا

تبنت «المقاومة الشعبية» في محافظة درعا، الأربعاء، عملية نسف حاجز عسكري يتبع لقوات النظام قرب بلدة نمر بريف درعا الشمالي، في وقت أفيد عن توتر أمني قرب دمشق بسبب ظهور شعارات مناهضة للنظام.
وبثثت «المقاومة الشعبية» عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو أظهر عملية نسف الحاجز بشكل كامل بعد استهدافه بعبوة ناسفة مزروعة قربه؛ ما أسفر عن مقتل جميع عناصره، دون ورود إحصائية دقيقة عن عددهم.
وقالت شبكة «الدرر الشامية» المعارضة أنه «أُصيب عددٌ من جنود النظام بجروح مختلفة بعد هجوم مسلح شنَّه مجهولون على نقطة تفتيش لهم قبل عدة أيام داخل بلدة ناحتة بريف المحافظة».
وزادت: «تأتي هذه العمليات بعد أن أصدرت (المقاومة الشعبية) المشكَّلة حديثاً في درعا بياناً لها، بتاريخ 3 الشهر الجاري أكدت فيه وقوفها في وجه الاعتقالات التي يتعرض لها شباب المحافظة، ومنع قوات النظام من سوقهم للخدمة الاحتياطية».
وتوعَّدت «المقاومة الشعبية» في بيانها قوات النظام، قائلة: «إننا في المقاومة الشعبية سنكون الدرع الحصين الذي يدافع عن أبناء بلدنا الحبيب سوريا، بكافة أطيافهم أينما كانوا».
يذكر أن «المقاومة الشعبية» تكتل عسكري ولد حديثاً في محافظة درعا جنوب البلاد بعد سيطرة قوات النظام عليها، يضم الكثير من الشبان الذين رفضوا التسوية وفضلوا البقاء في مدنهم وقراهم، ويعتد عملهم على السرية والمباغتة في توجيه الضربات، بحسب «الدرر».
إلى ذلك، أكدت مصادر أهلية في دمشق أن حالة توتر أمني تسود بلدة قدسيا بريف دمشق على خليفة قيام مجهولين بتمزيق صور للرئيس السوري بشار الأسد كانت مرفوعة في الساحة الرئيسية للبلدة، وظهور عبارات مناهضة للنظام على الجدران في عدة أحياء.
وبلدة قدسيا الواقعة بريف دمشق الشمالي الغربي كانت من أولى المناطق بريف دمشق التي شهدت مظاهرات احتجاجية على النظام، وسيطرت عليها المعارضة لغاية أواخر 2016 واستعاد النظام سيطرته عليها مع بلدة الهامة المجاورة لها بموجب اتفاق تسوية قضى بترحيل نحو 3000 شخص من المعارضين الرافضين للتسوية مدنيين ومسلحين، وعانت البلدة من الحصار لفترات طويلة وضغوطات معيشية هائلة على المدنيين.
وقال نشطاء معارضون إن «الشعارات المناهضة للنظام والمطالبة برحيل الأسد عادت لتظهر مجددا في قدسيا قبل سبعة أشهر؛ حيث ظهرت الكتابات على عدد من جدران الأبنية الحكومية والمدارس، لتعود وتتجدد قبل يومين وسط حالة من التوتر الأمني الكبير».
وذكر موقع «صوت العاصمة» الإخباري المعارض أن صورة الأسد الكبيرة، الموجودة في ساحة المدينة، تم تمزيقها، وشوهت بطلاء أبيض، وعادت عبارات «الشعب يريد إسقاط النظام، وارحل، وحرية للأبد» للظهور مجددا على جدران البلدة في عدة أحياء.
وعلى إثر ذلك استنفر فرع الأمن السياسي واللجان الشعبية التابعة لـ«اللواء 101» في الحرس الجمهوري، وسيرت دوريات للبحث عن الفاعلين، بعد طمس تلك العبارات. كما تمركز عدد من الدوريات في ساحة قدسيا وعدة نقاط أخرى. حيث صدرت أوامر من الأمن السياسي باعتقال أي شخص يُشتبه بتورطه في الكتابة على الجُدران وتمزيق صورة الأسد، وطالبوا لجان المُصالحة بعدم التدخل نهائياً في حال اعتقال أي شخص، بسبب عدم قدرتهم على إيجاد حل لتلك الظاهرة. كما أشار «صوت العاصمة» إلى حصول «توتر كبير بين ضباط الأمن السياسي ومسؤولي اللجان الشعبية، وسط تحميل اللجان مسؤولية ما يحدث، خاصة أنه تكرر في الأشهر الأخيرة».
وتأتي هذه الأحداث في وقت يعيش فيه السوريين وضعا اقتصاديا خانقا مع تفاقم أزمة الغاز والوقود والكهرباء، وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق مع تدهور قيمة الليرة السورية، وبدء حالة من الغضب تظهر في أوساط الموالين للنظام، بدأت بحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمطالبة الرئيس الأسد بمحاسبة الحكومة والمسؤولين على تقصيرهم، وسرعان ما تم كتم تلك الأصوات بحملات مضادة، تؤكد على أن الحرب لم تنته، وهو ما عاد وأكد عليه رئيس مجلس الوزراء عماد خميس، في مؤتمر «البرنامج الوطني التنموي» بالقول: «الحرب لم تنته بعد»، وإن مفاعيل العقوبات الاقتصادية بدأت تظهر خاصة في موضوع استيراد المشتقات النفطية، كاشفا عن «عدم وجود دعم اقتصادي من الحلفاء الروس والإيرانيين»، الذين اقتصر دعمهم على الجانب اللوجستي والعسكري.
ويشار إلى مؤتمر «البرنامج الوطني التنموي» نظمته «الجمعية البريطانية - السورية» برئاسة فواز الأخرس، والد أسماء الأسد زوجة الرئيس، وانعقد في جامعة دمشق على مدى اليومين الماضيين، وحضره أكثر من 15 وزيراً، بالإضافة إلى حاكم مصرف سوريا المركزي ومحافظ دمشق.
من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن غوطة دمشق الشرقية «تعيش في ظل سيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية عليها، حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، والانفلات الأمني المتصاعد يوماً بعد يوم، والمتمثل بالسرقة والتعفيش الممنهج، بالإضافة لعمليات الابتزاز المالي والرشاوى والإتاوات التي تفرضها قوات النظام، على أهالي مدن وبلدات الغوطة الشرقية».
وقال: «في مدينة حرستا فإن حواجز تابعة لقوات /النمر/ (في إشارة إلى العميد سهيل الحسن)، تعمد إلى ابتزاز أهالي المدينة بشكل متواصل، عبر فرض إتاوات مادية، مقابل تسهيل أوراق أمنية تسمح لهم بالتنقل من وإلى حرستا، والسماح لهم بترميم منازلهم أو نقل ما تبقى من أثاث فيها».
وتواصل قوات النظام، بحسب «المرصد»، منعها لأهالي عدة مدن وبلدات بالغوطة الشرقية من الدخول إليها بـ«ذريعة ًوجود مقرات عسكرية فيها ذلك الأحياء التي تمنع قوات النظام ًوجود المدنيين فيها، تضم عدداً كبيراً من المستودعات التجارية وتحتوي بضائع مخزنة، تجري سرقتها من قبل ضباط عناصر قوات النظام وأبرزها مستودعات مدينة عربين الشاهدة على ذلك؛ حيث جرى سرقة معظم مستودعاتها من قبل عناصر وضباط الفرقة الرابعة التي تسيطر على المدينة، في الوقت الذي تعاني فيه عموم الغوطة الشرقية من شح خدمي وشح بالبضائع التجارية والمستلزمات اليومية للأهالي».
كما أن «عدداً من أهالي مدينة دوما عادوا إلى منازلهم في المدينة لكن ممارسات قوات النظام والحواجز التابعة لها وسوء الخدمات أجبرتهم على التراجع عن قرارهم والنزوح مجدداً نحو العاصمة دمشق؛ حيث يجب على الأهالي استخراج موافقات أمنية بشكل دوري تسمح لهم بالدخول والخروج من الغوطة الشرقية إلى العاصمة دمشق وبالعكس».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».