إلغاء مؤتمر لعرض وثيقة تطالب بإنهاء {استبداد} الأسد

معارضة الداخل تندد بمنع نشاطها في دمشق

إلغاء مؤتمر لعرض وثيقة تطالب بإنهاء {استبداد} الأسد
TT

إلغاء مؤتمر لعرض وثيقة تطالب بإنهاء {استبداد} الأسد

إلغاء مؤتمر لعرض وثيقة تطالب بإنهاء {استبداد} الأسد

منعت الأجهزة الأمنية السورية، أمس، مكونين أساسيين من معارضة الداخل، المقبولة إلى حد ما من النظام السوري، من عقد مؤتمر صحافي في دمشق، لعرض وثيقة مشتركة تطالب بإنهاء «النظام الاستبدادي»، وتتمسك بالحل التفاوضي السلمي لوضع حد لأزمة سوريا.
وعد معارضون في صفوف «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي» و«جبهة التغيير والتحرير»، اللتين دعتا إلى عقد المؤتمر أمس، الإجراء النظامي، بأنه «خطير» و«غير مسبوق»، خصوصا أنه يقطع الطريق على أي محاولة لتوحيد صفوف معارضة الداخل، بعد نحو شهر على بدء الرئيس السوري بشار الأسد ولايته الرئاسية الثالثة، وبعد يوم واحد فقط على إعادة تكليفه رئيس الوزراء الحالي وائل الحلقي، تشكيل حكومة جديدة.
وكان المؤتمر مخصصا لعرض «مذكرة تفاهم» بين «هيئة التنسيق» و«الجبهة» التي تضم قوى معارضة شاركت في الحكومة، أبرزها نائب رئيس الوزراء السابق قدري جميل، الذي أعفي من منصبه في شهر أكتوبر(تشرين الأول) الماضي. وتتضمن مذكرة التفاهم «مبادئ أساسية لحل سياسي تفاوضي يضمن وحدة سوريا». واتهم الطرفان، وفق قياديين فيهما، المكتب الإعلامي في القصر الرئاسي بإصدار تعليمات للأجهزة الأمنية بمنع انعقاد المؤتمر ظهر أمس.
وفي سياق متصل، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «مصادر موثوقة»، قولها إن «وزارة إعلام النظام السوري، وبأوامر من لونا الشبل، مديرة المكتب الصحافي في رئاسة النظام السوري، أبلغت ليل أول من أمس وبشكل شفهي، صحافيين يعملون لدى مكاتب قنوات فضائية موجودة في العاصمة السورية دمشق، بعدم تغطية أي مؤتمر صحافي للمعارضة الموجودة في دمشق، إلا بعد الحصول على أمر خطي، من دون إبلاغهم عن اسم الجهة التي عليهم تقديم طلباتهم الخطية إليها، للحصول على الموافقة». كما تمنت وزارة الإعلام، بحسب المرصد الذي أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع مؤتمر هيئة التنسيق، من الصحافيين عدم استضافة أي معارض على شاشاتهم من العاصمة دمشق.
وليست هذه المرة الأولى التي تعقد فيها هيئة التنسيق الوطنية أو جبهة «التغيير والتحرير» مؤتمرات لها في سوريا منذ بدء الأزمة منتصف شهر مارس (آذار) 2011. لكنها المرة الأولى التي تعرقل فيها القوات الأمنية انعقاد مؤتمرات مماثلة. ووصف منسق «هيئة التنسيق» حسن عبد العظيم الخطوة بأنها «سلوك جديد»، وعدّ أن «السلطة ترى أنها قدمت ما هو مطلوب منها. أعدت دستورا واستفتاء عليه وانتخابات لمجلس الشعب وانتخابات رئاسية، وأن الأزمة انتهت، وما على المعارضة إلا أن تقبل أو تسكت».
وقال عبد العظيم، وفق تصريحات نقلتها عنه وكالة «الصحافة الفرنسية»، أمس، إن المنع «إجراء كبير وخطير يحاول قطع الطريق على توحيد المعارضة صفوفها، ويوحد مواقفها التي لا تتبنى العنف ولا التدخل العسكري أو الفوضى أو سيطرة «(لدولة الإسلامية)». وتابع: «النظام (السوري) مع الأسف الشديد يريد أن يقول للناس ودول المنطقة والعالم: إما أنا أو (داعش)»، مؤكدا أنه «ليس مقبولا بقاء النظام كما هو مع نهج الاستبداد والاستئثار بالسلطة والثروة».
وشدد أمين سر هيئة التنسيق في المهجر ماجد حبو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «عملية التغيير الديمقراطي في سوريا في تواجه خطرين اليوم؛ خطر الاستبداد النظامي وخطر الإرهاب التكفيري المتمثل بتنظيم (داعش)».
وأوضح: «نعرف جميعا أن النظام لم يتخلّ عن استبداده، ولم يقبل بأي تغيير أو فتح قنوات حوار مع القوى الوطنية الديمقراطية في الداخل، في حين أنه يكتفي بمواجهة المجموعات الجهادية تحت اسم (محاربة الإرهاب)».
وقال حبو إن منع عقد المؤتمر الصحافي، أمس، بتعليمات من مكتب الشبل، يأتي في سياق «رفض النظام لأي عملية من شأنها فتح الباب أمام التحول ديمقراطي، ويؤكد مرة جديدة أن النظام الاستبدادي في سوريا هو أحد العوائق الحقيقية والأساسية أمام عملية التغيير»، مشددا على أنه «ليس جديدا على النظام السوري مواجهة كل القوى التي تطالب بالتغيير الديمقراطي الشامل في سوريا، علما بأن غالبية القوى الوطنية تطالب بإنهاء الاستبداد وترفض الخيار العسكري».
وأبدى حبو، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أسفه لأن «الأسد في خطاب القسم لم يعترف بوجود أزمة استبداد في سوريا، بل اعتبرها أزمة إرهاب، وهذا يشكل نصف الحقيقة»، وعدّ أن «النظام يرفض الاتفاق على خطة وطنية تقوم على توافق سياسي لمواجهة الإرهاب، ويريد مواجهته بالاستبداد، لذلك فهو يحاول إعادة إنتاج نفسه، مستندا على خوف القاعدة الشعبية من الإرهاب والجماعات التكفيرية».
ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن عضو الهيئة صفوان عكاش الذي كان من المقرر أن يشارك في المؤتمر، أن «حاجزا مؤلفا من ثمانية عناصر بالزي العسكري، بينهم ضابط، نصب على مدخل مقر (جبهة التغيير)، في حي الثورة وسط دمشق»، مشيرا إلى أن كل صحافي «كان يهم بالدخول قيل له إنه لا يملك تصريحا إعلاميا لمتابعة هذا النشاط، برغم أن الصحافيين جميعا مصرحون من وزارة الإعلام».
وفي حين ربط عكاش بين الخطوة الأمنية ومضمون المذكرة، بوصفها «تمثل تغييرا من قبل الجبهة التي انتقلت عمليا إلى المعارضة من خارج النظام، وهذا بالنسبة له أمر مزعج»، على خلفية مواقف قدري جميل، التي أدت إلى إعفائه من منصبه مطلع العام.
وأوضح حبو في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن «القوى الوطنية في الداخل تتقاطع جميعها منذ اليوم الأول لأزمة سوريا على رفض العنف ووحدة المكونات الوطنية والبلاد، ورفض التدخل الخارجي والاتفاق على عملية التغيير الديمقراطي»، موضحا أن النظام لم يتوقف يوما عن استنزاف هذه المكونات واعتقال قياديين فيها.
ولفت حبو إلى أن «هيئة التنسيق أبرمت مذكرة تفاهم مماثلة مع الإدارة الذاتية، بجميع مكوناتها، في محافظ الحسكة، شمال شرقي سوريا»، موضحا أن «المكونات المنضوية في إطار القوى الوطنية الديمقراطية في الداخل ترى أن ما تقوم به هو المشروع الحقيقي أو المهمة الأساسية لمواجهة النظام الاستبدادي والقوى التكفيرية التي يمثلها تنظيم (داعش) في آن معا».
وتتضمن مذكرة هيئة التنسيق وجبهة التغيير التي نشرت على الموقع الإلكتروني للهيئة، نقاطا عدة، أبرزها «التغيير الجذري الشامل بما يعني الانتقال من النظام الاستبدادي القائم إلى نظام ديمقراطي تعددي»، إضافة إلى «الحفاظ على وحدة سوريا»، و«رفض أي تدخل عسكري خارجي»، و«نبذ العنف بكل أشكاله (...) وأوهام الحل العسكري»، و«مواجهة خطر إرهاب المجموعات الأصولية التكفيرية».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.