مقتل 11 بتفجير سيارة ملغومة في الصومال

أميركا تحذر رعاياها في كينيا من هجمات محتملة

عمال الإغاثة ينقلون أحد الضحايا بعد التفجير في مقديشو أمس (أ.ف.ب)
عمال الإغاثة ينقلون أحد الضحايا بعد التفجير في مقديشو أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 بتفجير سيارة ملغومة في الصومال

عمال الإغاثة ينقلون أحد الضحايا بعد التفجير في مقديشو أمس (أ.ف.ب)
عمال الإغاثة ينقلون أحد الضحايا بعد التفجير في مقديشو أمس (أ.ف.ب)

لقي 11 شخصاً على الأقل مصرعهم أمس إثر تفجير سيارة مفخخة في سوق مكتظة في جنوب العاصمة الصومالية مقديشو التي تستهدفها «حركة الشباب» المتطرفة والتي أعلنت مسؤوليتها عن اغتيال مسؤول بارز في شركة موانئ «بي آند أو» المملوكة لحكومة دبي في منطقة إقليم بونت لاند (أرض اللبان) شبه المستقل في الصومال، تزامناً مع تحذير سفارة الولايات المتحدة في كينيا للرعايا الأميركيين من هجمات محتملة هناك.
ووقع انفجار قوي في منطقة هامارويني بالعاصمة مقديشو، وهي منطقة تعج بالمتاجر والمطاعم تقع على مقربة من مباني بلدية مقديشو، حيث قال ضابط الشرطة محمد حسين: «حتى الآن نعلم بمقتل مدنيين اثنين وإصابة أربعة آخرين، كانت سيارة ملغومة انفجرت أمام مركز تسوق في مقديشو». وأضاف أن عدد القتلى والمصابين مرشح للزيادة.
وقال: «تم انتشال العديد من الجثث من تحت أنقاض مبنى في موقع الانفجار. وعدد القتلى حتى الآن 11 قتيلاً من المدنيين بالإضافة إلى 10 مصابين». وقال مسؤول آخر في الشرطة يدعى أحمد علي: «وقع الانفجار قرب مركز مقديشو التجاري وأدى إلى دمار وسقوط قتلى، تأكد مقتل تسعة مدنيين وجرح آخرين»، لافتاً إلى أن «بعض هؤلاء الضحايا سقطوا في انهيار مبنى جراء الانفجار».
وأفاد أن «الإرهابيين أوقفوا سيارة مفخخة على مقربة من مركز التسوق لقتل المدنيين الأبرياء»، بينما ذكرت منيرة عبد القادر التي كانت تتسوق في المكان «شاهدت جثث أربعة أشخاص يتم انتشالها من تحت ركام مبنى منهار وكانت هناك ثلاث جثث أخرى في الخارج من شدة الانفجار».
وقال شاهد آخر «لم أكن بعيداً من موقع التفجير لكنني كنت محظوظاً لأنني نجوت. أصيب عدد من الأشخاص وكان البعض يصرخون قبل وصول سيارات الإسعاف».
وخسرت حركة الشباب بعد طردها من مقديشو عام 2011 معظم معاقلها، لكنها لا تزال تسيطر على مناطق ريفية شاسعة تشنّ منها اعتداءات انتحارية وعمليات أخرى ضد أهداف حكومية وأمنية أو مدنية. وتوعدت الحركة بإسقاط الحكومة الصومالية المدعومة من المجموعة الدولية ومن قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي (أميصوم) التي تضمّ 20 ألف عنصر. وتنفذ الحركة تفجيرات من حين لآخر في مقديشو وأجزاء أخرى من البلاد ضد أهداف للحكومة وغيرها، في محاولة للإطاحة بالحكومة المركزية المدعومة من الغرب وفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية.
من جهة أخرى، لقي المدير المالطي لميناء بوصاصو، الأكبر في منطقة أرض الصومال التي تتمتع بحكم ذاتي في شمال شرقي الصومال والذي تديره مجموعة إماراتية، حتفه بعدما تعرض لإطلاق نار، فيما تبنت «حركة الشباب» الاعتداء. وقال المسؤول الأمني المحلي محمد ضاهر إن «مسلحاً قتل بالرصاص بول أنطوني فورموزا» في حرم الميناء، موضحاً أن «قوات الأمن أردت المهاجم في المكان».
وكان فورموزا يدير ميناء بوصاصو منذ شهر أغسطس (آب) 2017 لحساب شركة «بي إند أو بورتس» التابعة لمجموعة «دي بي وورلد» الإماراتية. وقال أحد سكان بوصاصو إنه سمع إطلاق عيارات نارية عدة صباحاً مصدرها الميناء، ثم شاهد جثة رجل أبيض تنقلها سيارة إسعاف. لكن طبقاً لرواية قدمها يوسف محمد حاكم منطقة باري في إقليم بونت لاند، فإن رجلين متنكرين في هيئة صيادين أطلقا النار على بول لدى توجهه لميناء بوصاصو، وأضاف أنه قتل «في سوق الأسماك عندما كان متجهاً إلى ميناء بوصاصو، أصابه الرجلان المسلحان بمسدسين بعدة طلقات في الرأس».
ونُقل أنطوني سريعاً إلى المستشفى حيث توفي متأثراً بإصاباته، بينما قال مصدر أمنى إن قوات الأمن قتلت أحد المهاجمين بالرصاص في الموقع واحتجزت الآخر. وقالت شركة موانئ (بي آند أو) المملوكة لحكومة دبي إنه بالإضافة إلى مقتل أنطوني فقد أصيب ثلاثة آخرون في «حادثة» لكنها لم تذكر مزيداً من التفاصيل.
وقال المكتب الإعلامي لحكومة دبي على «تويتر»: «شركة موانئ بي آند أو المملوكة من قبل حكومة دبي تؤكد وفاة أحد العاملين لديها في ميناء بوصاصو في بلاد بنط في حادثة نتج عنها أيضاً إصابة ثلاثة موظفين آخرين، جميعهم يتلقون العلاج الطبي اللازم».
وتبنت حركة الشباب الاعتداء في بيان للمتحدث باسم عبد العزيز أبو مصعب المتحدث باسم العمليات العسكرية لها الذي أعلن أن «هذا الهجوم هو جزء من خطة أوسع تستهدف الشركات المرتزقة التي تنهب موارد الصومال».
وقال إن حركة الشباب نفذت الهجوم واتهم فورموسا بأنه موجود في الصومال بصورة غير مشروعة، مضيفاً: «نفذنا العملية... حذرناه لكنه لم يستجب. كان في الصومال بصورة غير مشروعة».
وقبل بضعة أشهر، وقعت الشركة التابعة لـ«دي بي وورلد» عقدا مدته ثلاثون عاما لإدارة وتطوير الميناء الذي يقع في منطقة استراتيجية في خليج عدن، بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، على بعد أكثر من 1300 كيلومتر شمال مقديشو.
وأثار هذا الاتفاق استياء الحكومة الفيدرالية في مقديشو التي تعتبر أنه يضفي أهمية على سعي أرض الصومال إلى انتزاع اعتراف دولي بها، منذ أن نالت استقلالها عن البلاد عام 1991 لكن أي بلد لم يعترف بها رسمياً. إلى ذلك، قالت السفارة الأميركية في العاصمة الكينية نيروبي إن هناك «معلومات موثوقة تشير إلى احتمال استهداف الغربيين من جانب متطرفين»، مشيرة إلى أن الأهداف قد تشمل عدة مناطق، بينها نيروبي ونايفاشا ونانيوكي، ومناطق ساحلية. ودعت السفارة المواطنين الأميركيين إلى توخي الحذر، خاصة «في مراكز التسوق والفنادق وأماكن العبادة». ويأتي هذا التحذير بعد أسابيع فقط من هجوم نفذته حركة «الشباب» الصومالية استهدف فندقاً فاخراً في العاصمة الكينية نيروبي، وأسفر عن سقوط قتلى، بينهم مواطن أميركي، حيث تستهدف الجماعة «الجهادية» بشكل منتظم الأماكن التي يرتادها الأجانب أو المسؤولون الحكوميون في كل من الصومال وكينيا المجاورة.
وتستهدف هجمات الحركة في كينيا الضغط عليها لسحب قواتها من قوة حفظ السلام التي تساعد في الدفاع عن الحكومة المركزية في الصومال، إذ استهدف أحدث هجوم في كينيا مجمعاً إدارياً وفندقاً في العاصمة نيروبي الشهر الماضي وأسفر عن مقتل 21 شخصاً.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».