ترمب يلوح بالخيار العسكري في فنزويلا

موسكو تدعو لوقف {التدخل المدمر»... ومادورو يتحدى الغرب مع انتهاء المهلة الأوروبية

معارضون فنزويليون يشاركون في مظاهرة ضد مادورو في كراكاس أول من أمس (أ.ف.ب)
معارضون فنزويليون يشاركون في مظاهرة ضد مادورو في كراكاس أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوح بالخيار العسكري في فنزويلا

معارضون فنزويليون يشاركون في مظاهرة ضد مادورو في كراكاس أول من أمس (أ.ف.ب)
معارضون فنزويليون يشاركون في مظاهرة ضد مادورو في كراكاس أول من أمس (أ.ف.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التأكيد أن اللجوء إلى الجيش الأميركي في فنزويلا هو «خيار» مطروح في مواجهة الأزمة السياسية التي تهزّ هذا البلد. ولدى سؤاله في أثناء مقابلة مع قناة «سي بي إس» الأميركية بُثّت أمس عما سيدفعه للجوء إلى الجيش، قال الرئيس الأميركي في البداية إنه لا يريد التحدث عن الأمر، إلا أنه تدارك وقال: «لكن هذا (الخيار العسكري) خيار بالطبع». وسبق أن أعلنت واشنطن بوضوح في الأشهر الماضية، ومجدداً في الأيام الأخيرة، أن «كل الخيارات»، بما فيها الخيار العسكري، مطروحة.
في المقابل، نقلت وكالة «إنترفاكس» عن وزارة الخارجية الروسية قولها إن على المجتمع الدولي التركيز على حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية لفنزويلا، والكف عن أي تدخل «مدمر» في شؤونها.
ونقلت الوكالة عن ألكسندر شيتينين، رئيس قسم أميركا اللاتينية بالخارجية الروسية، قوله أمس إنه «يتعين أن يكون هدف المجتمع الدولي المساعدة (في حل مشكلات فنزويلا الاقتصادية والاجتماعية)، دون تدخل مدمر من خارج حدودها».
من جهته، عرض رئيس فنزويلا نيكولاس مادور، مرة جديدة، إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، رداً على ضغوط المعارضة والغرب، فيما انتهت أمس مهلة حددتها ست دول من الاتحاد الأوروبي للدعوة إلى انتخابات رئاسية. وكانت ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وهولندا والبرتغال وبريطانيا قد أمهلت مادورو ثمانية أيام للدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة، وإلا فسوف تعترف بمعارضه خوان غوايدو رئيساً.
ورفض مادورو (56 عاماً) المهلة الأوروبية، متهماً الولايات المتحدة بتدبير انقلاب ضده، وهو يحظى بدعم من روسيا والصين وكوريا الشمالية وتركيا وكوبا.
في المقابل، أعلنت الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية ناتالي لوازو أن «المهلة تنتهي هذا المساء (مساء أمس). وإذا لم يعلن مادورو في هذه الأثناء إجراء انتخابات رئاسية جديدة، سنعتبر غوايدو رئيساً شرعياً قادراً على تنظيم الانتخابات، وسنعتبره أيضاً رئيساً بالوكالة إلى حين عقد انتخابات شرعية». وأضافت أن «رد مادورو حتى الآن» بأنه سينظم انتخابات تشريعية، وأنه «سيتخلص» من غوايدو «المدعوم من المحتجين» هو «مهزلة، مهزلة تراجيدية».
في هذه الأثناء، أعلنت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني ورئيس الأوروغواي تاباريه فاسكيز أمس أن أول لقاء لمجموعة الاتصال الدولية التي شكّلها الاتحاد الأوروبي لدعم تنظيم انتخابات رئاسية جديدة في فنزويلا سيعقد في 7 فبراير (شباط) في عاصمة الأورغواي مونتيفيديو.
وأعاد المسؤولان التذكير بأن مجموعة الاتصال «تسعى إلى المساهمة في إيجاد الظروف اللازمة للتوصل إلى عملية سياسية سلمية تسمح للفنزويليين بتحديد مستقبلهم، عبر انتخابات حرة شفافة وذات صدقية».
وتضم المجموعة ممثلين عن ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال وهولندا والمملكة المتحدة والسويد، بالإضافة إلى بوليفيا وكوستاريكا والإكوادور والأوروغواي من أميركا اللاتينية.
ومن جهته، يتحتم على غوايدو أن يوضح تاريخ وصول المساعدة الإنسانية التي أعلن عنها السبت، خلال تجمع حاشد لأنصاره من أجل المطالبة برحيل مادورو، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ومن المفترض إقامة نقاط تخزين في الجانب الآخر من الحدود في كولومبيا والبرازيل، وفي إحدى «جزر الكاريبي». وقد أعلنت الولايات المتحدة أنها ستقوم بنقل هذه المساعدات بطلب من غوايدو.
وفي أول ظهور علني له منذ ستة أشهر، طرح مادورو، السبت، وسط الآلاف من أنصاره المتجمعين في كراكاس، فكرة إجراء انتخابات تشريعية مبكرة لتغيير البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة. ونزل عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع كراكاس السبت، بعضهم للمطالبة برحيل مادورو، والآخرون للاحتفال بذكرى مرور عشرين عاماً على الثورة البوليفارية، وتأكيد دعمهم للزعيم الاشتراكي.
وأظهرت صور حشوداً في الشوارع من الجانبين، من غير أن تتوافر أرقام جديرة بالثقة حول أعداد المتظاهرين، وفق الوكالة الفرنسية.
ومن منصة أمام مقر ممثلية الاتحاد الأوروبي في كراكاس، أعلن غوايدو (35 عاماً) أن شهر فبراير (شباط) سيكون «حاسماً» لطرد مادورو من السلطة، وقال: «سنواصل التحرك في الشوارع إلى أن نصبح أحراراً، إلى أن ينتهي اغتصاب» السلطة، ورد الحشد: «نعم، هذا ممكن».
ودعا أنصاره إلى مواصلة الضغط في مظاهرة جديدة في «يوم الشباب في فنزويلا»، في 12 فبراير، كما أعلن عن تعبئة أخرى لتوزيع المساعدات في الأيام المقبلة، من دون أن يضيف أي تفاصيل. كذلك تظاهر فنزويليون ضد مادورو في عدد من بلدان أميركا اللاتينية، ولا سيما في كولومبيا وكوستاريكا والمكسيك والأرجنتين.
وكتب الرئيس الكولومبي إيفان دوكي على «تويتر» عن فتح بلاده لثلاثة مراكز لجمع المساعدات الإنسانية، بما فيها أغذية وأدوية، لفنزويلا. ورد مادورو على ذلك بالقول: «لم نكن، ولن نصبح بلداً متسولاً»، وأضاف: «هناك بعض الذين يشعرون أنهم متسولون من الإمبريالية، ويبيعون وطنهم بعشرين مليون دولار»، ملمحاً بذلك إلى قيمة المساعدة الإنسانية التي وعدت بها واشنطن خوان غوايدو، لكن لا يمكن نقلها من دون موافقة الجيش والسلطات.
ومنذ بداية المظاهرات في 21 يناير (كانون الثاني)، قتل نحو أربعين شخصاً، واعتقل أكثر من 850، حسب أرقام الأمم المتحدة. وردد المتظاهرون وهم يقرعون أواني معدنية، وبعضهم ينفخ في الأبواق: «حرية! حرية! حرية!». ورفع عدد منهم صوراً لمادورو، رُسمت عليها إشارة تعبر عن رفضهم له، فيما كتب على لافتة: «ليسمع الحرس (البوليفاري)، ليسمع سيبين (جهاز الاستخبارات)، كل هذا سيسقط مثل جدار برلين». وتفرق تجمع المعارضة من دون حوادث تذكر.
وعلى بعد نحو عشرة كيلومترات في وسط كراكاس، ألقى مادورو كلمة أمام مؤيديه الذين تجمعوا في جادة بوليفار، حيث انفجرت قبل ستة أشهر طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات بالقرب من منصة كان يقف عليها. وأكد مادورو تأييده لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة خلال السنة، بينما يعد البرلمان المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة في البلاد.
وتنتهي الولاية الحالية للنواب الذي انتخبوا في 2015 في يناير 2021. ويفترض أن تنظم الانتخابات التشريعية المقبلة في نهاية 2020. ولمواجهة ما وصفه بأنه «خطة مروعة» للولايات المتحدة، أعلن عن زيادة عدد الجنود، ودعا القوات شبه العسكرية التي تتألف من مدنيين للانضمام إلى الجيش.
وتعليقاً على الإنذار الذي وجهه الأوروبيون، عبرت قناة التلفزيون الفنزويلية «تيليسور»، على موقعها الإلكتروني، السبت، عن أسفها «للموقف التدخلي الذي يتبناه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والاتحاد الأوروبي، على حد سواء».
ولا يعترف جزء من الأسرة الدولية بمادورو رئيساً، بينما يحظى غوايدو بدعم الولايات المتحدة وعدد من دول أميركا اللاتينية وبعض الدول الأوروبية. وقد انضم أول سفير فنزويلي إلى غوايدو، وأعلن جوناثان فيلاسكو سفير كراكاس لدى العراق، في تسجيل فيديو، أن الجمعية الوطنية هي «السلطة الشرعية الوحيدة».
وقبل ساعات من بدء المظاهرات، أعلن الجنرال في سلاح الجو الفنزويلي فرانشيسكو يانيز تأييده لغوايدو.
وتخشى الأسرة الدولية كارثة إنسانية في هذا البلد الذي كان أغنى دول أميركا اللاتينية، وهو اليوم يعاني تضخماً هائلاً، بلغ نسبة عشرة ملايين في المائة في 2019، بحسب صندوق النقد الدولي، ونقصاً حاداً في المواد الغذائية والأدوية.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.