موسكو تعلق التزامها معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة

لوحت بتطوير «قدرات فائقة» وأكدت أنها لا تخشى سباق تسلح جديداً

روسيا تعرض الشهر الماضي قرب موسكو صاروخاً تقول واشنطن إن مواصفاته تخرق المعاهدة النووية (إ.ب.أ)
روسيا تعرض الشهر الماضي قرب موسكو صاروخاً تقول واشنطن إن مواصفاته تخرق المعاهدة النووية (إ.ب.أ)
TT

موسكو تعلق التزامها معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة

روسيا تعرض الشهر الماضي قرب موسكو صاروخاً تقول واشنطن إن مواصفاته تخرق المعاهدة النووية (إ.ب.أ)
روسيا تعرض الشهر الماضي قرب موسكو صاروخاً تقول واشنطن إن مواصفاته تخرق المعاهدة النووية (إ.ب.أ)

لم يتأخر كثيرا انتظار الرد الروسي على قرار الولايات المتحدة تعليق المشاركة في معاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة وقصيرة المدى، وبعد مرور أقل من 24 ساعة على الإعلان الأميركي قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القيام بخطوة مماثلة، وأعلن خلال اجتماع مع وزيري الدفاع سيرغي شويغو والخارجية سيرغي لافروف تم نقله في قنوات التلفزة الروسية على الهواء مباشرة، تعليق التزام موسكو بالمعاهدة، مؤكدا أن بلاده سوف تتخذ رزمة خطوات جوابية أخرى بينها المباشرة في تطوير صاروخ فرط صوتي أرضي متوسط المدى. وكرر بوتين اتهامات بلاده لواشنطن بالعمل على تقويض معاهدة الصواريخ التي تشكل ركنا أساسيا في الأمن الاستراتيجي في أوروبا، كونها كانت تحظر على الطرفين الروسي والأميركي تطوير قدرات صاروخية نووية متوسطة وقصيرة المدى ونشرها في القارة الأوروبية.
وشدد الرئيس الروسي على رفض اتهامات مماثلة من جانب واشنطن لبلاده، وقال إن روسيا لم تنتهك المعاهدة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة بادرت إلى توجيه ضربة قوية إلى المعاهدة عبر نشر منصات إطلاق من طراز «إم كي - 41» في أوروبا ما يعتبر انتهاكا سافرا للمعاهدة لأن هذه المنصات تشكل بنية تحتية جاهزة لتزويدها في وقت لاحق بالأنظمة الصاروخية المحظورة.
وبرغم أن بوتين نبه إلى أن بلاده ستواصل السعي للوصول إلى اتفاق ينقذ المعاهدة الصاروخية، لكنه أمر وزيري الخارجية والدفاع بـ«بعدم المبادرة إلى إجراء مفاوضات جديدة مع واشنطن حول قضايا نزع الأسلحة قبل أن ينضج شركاؤنا للتعامل معنا بشكل متكافئ وندي»، وهي عبارة رأت فيها أوساط روسية إقفالا لباب الحوار في الوقت الحالي لكنها حملت الرئيس الأميركي دونالد ترمب المسؤولية عن هذه النتيجة كونه بادر إلى إعلان تعليق عضوية بلاده بالمعاهدة. وأشار بوتين إلى أن روسيا لن تنشر الصواريخ في أوروبا أو أي مناطق أخرى ما لم تفعل الولايات المتحدة ذلك.
لكنه تحدث في الوقت ذاته عن خطوات عملية ستتخذها روسيا في إطار تطوير قدراتها الصاروخية للإبقاء على التوازن مع الولايات المتحدة، وأعلن أنه يؤيد اقتراح وزارة الدفاع ببدء العمل على نشر صواريخ «كاليبر» المجنحة على اليابسة، وفتح مسار جديد للعمل على إنتاج صاروخ فرط صوتي أرضي متوسط المدى. علما بأن صواريخ «كاليبر» الروسية كانت تنشر سابقا في الغواصات والسفن الحربية ولم تنشر على البر بسبب القيود التي كانت تفرضها المعاهدة. وبرغم أشارته إلى الشروع بتطوير قدرات صاروخية جديدة «فائقة القوة» فقد أكد بوتين في الوقت ذاته أن بلاده لا تخشى الانزلاق إلى سباق تسلح جديد. وقال إن «روسيا لن تنجر إلى سباق تسلح مكلف في ردها على انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ، والطرازات والأجيال الجديدة من الصواريخ التي سيتم إنتاجها ستكون ضمن موازنة التسلح المرصودة».
كما كلّف بوتين وزارة الدفاع بتقديم تقرير شامل حول سبل مواجهة الخطر الذي قد ينجم عن نشر بلدان أسلحتها في الفضاء، في إشارة لافتة إلى توجه موسكو لتحدي الولايات المتحدة في الفضاء أيضا. وأعرب الرئيس الروسي عن عزمه «الإشراف بشكل مباشر على عملية إدخال الأسلحة الجديدة حيز الخدمة لدى القوات المسلحة».
وخاطب وزير الدفاع مشددا على أنه يريد الاطلاع شخصيا «على سير العمل على إدخال منظوماتنا الجديدة حيز الخدمة، وأقصد صاروخ (كينجال) /الخنجر/ فرط الصوتي، ومنظومة (بيريسفيت) الليزرية، التي قد تم تزويد قواتنا بها، إضافة إلى منظومة (أفانغارد) الصاروخية الاستراتيجية النووية فرط الصوتية، التي أنهينا اختبارها وبدأنا بتصنيعها».
وأضاف: «أريد أن أرى أيضا كيف يجري العمل على إنتاج صاروخ (سارمات) العابر للقارات ووضعه في الخدمة.. وذلك فضلا عن الطائرة البحرية المسيرة (بوسيدون)، التي أبلغوني مؤخرا بانتهاء المرحلة الرئيسة من اختبارها».
اللافت أن موضوع عدم خشية روسيا من خوض سباق تسلح جديد كان مادة لتعليقات خبراء عسكريين روس أكدوا أن القدرات الحالية لدى سلاح الصواريخ الروسي تسمح بتطوير أجيال جديدة من دون تخصيص موازنات كبيرة إضافية، وفقا للفريق أول فيكتور إيسين، القائد السابق لأركان القوات الصاروخية الاستراتيجية الروسية الذي لفت إلى أنه «بوسع روسيا ومن دون عناء، استئناف إنتاج الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى».
وشدد على أن التطورات بعد فسخ واشنطن معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، ستتعلق بشكل مباشر بسلوك الولايات المتحدة. موضحا أنه إذا أقدم الأميركيون على نشر هذه الصواريخ في أوروبا، فإنهم بذلك سيؤججون التوتر الصاروخي مع روسيا، لكنهم إذا اكتفوا بنشرها في منطقة المحيط الهادي، فلن يثيروا قدرا كبيرا من التوتر.
وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أعلن الجمعة، أن بلاده قد علقت اعتبارا التزامها بالمعاهدة، وزاد أن «لدى روسيا 6 أشهر لإنقاذ المعاهدة». لكن موسكو قالت إنها «لن تقبل بلهجة الإنذارات»، وشدد وزير الخارجية سيرغي لافروف على قلق بلاده من عقيدة الجيش الأميركي التي تتضمن صنع قذائف نووية صغيرة واستخدامها في صواريخ متوسطة المدى، لافتا بذلك إلى ملف آخر يثير مخاوف لدى موسكو.
وأوضح لافروف خلال لقائه مع بوتين أن ما «يقلقنا أن مراجعة السياسة النووية للولايات المتحدة قد حددت مؤخرا سعي واشنطن لإنتاج قذائف نووية صغيرة، يرجح استخدامها على الصواريخ متوسطة المدى». وأضاف أن الولايات المتحدة لا تستجيب لمبادرات روسيا إلى وضع بداية جديدة والموقف مقلق، منوها بأن روسيا حاولت فعل كل شيء للحفاظ على معاهدة الصواريخ متوسطة المدى، نظرا لأهميتها في الحفاظ على الأمن الاستراتيجي أوروبيا وعالميا. وأوضح أن واشنطن بدأت بانتهاك معاهدة الصواريخ منذ عام 1999 بالدرونات الحاملة لمواصفات الصواريخ المحظورة، مبينا أن موسكو عرضت على النظراء الأميركيين إجراءات شفافة «غير مسبوقة» أكبر من التزاماتها حسب المعاهدة.
كما أكد لافروف أن معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية «ستارت - 3»، يهددها الخطر أيضا نتيجة السلوك الأميركي، في إشارة إلى أن تقويض معاهدة الصواريخ المتوسطة النووية قد يسفر عن الإضرار بمعاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية التي ينتهي العمل بها في 2021 وينذر بانقطاع التواصل بين البلدين بعدم القدرة على تمديدها في الوقت المناسب، ما يعني تقويض أهم معاهدة للأمن الاستراتيجي العالمي وإطلاق سباق تسلح نووي.
إلى ذلك، برزت أمس، أولى الانعكاسات العملية للقرارات المتبادلة بين موسكو وواشنطن، إذ نقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن مصدر عسكري مطلع أن روسيا عززت قواتها في مقاطعة كالينينغراد المتاخمة لبولندا غربي البلاد بفوج جديد من المقاتلات، ردا على زيادة حلف الأطلسي حشوده في حوض البلطيق. أفادت الوكالة بأن موسكو أرسلت فوجا جديدا كاملا من مقاتلات «سوخوي 27» تابعة لأسطول البلطيق الروسي، إلى مقاطعة كاليننغراد.
وأضاف أن التشكيل الجوي الجديد سينضم إلى فوج قاذفات كان قد تم تشكيله ونشره غربي البلاد في وقت سابق.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».