غديري المرشح للرئاسية الجزائرية: عازم على إحداث «معجزة» في الانتخابات

انتقد في حديث لـ «الشرق الأوسط» حكم بوتفليقة و«التصحر السياسي» في البلاد

اللواء المتقاعد علي غديري (الشرق الأوسط)
اللواء المتقاعد علي غديري (الشرق الأوسط)
TT

غديري المرشح للرئاسية الجزائرية: عازم على إحداث «معجزة» في الانتخابات

اللواء المتقاعد علي غديري (الشرق الأوسط)
اللواء المتقاعد علي غديري (الشرق الأوسط)

لا يبدي اللواء المتقاعد علي غديري، المرشح الرئاسي لانتخابات الجزائر، اهتماماً كبيراً بتنبؤات قطاع من الإعلام والطبقة السياسية التي تحدثت في أكثر من مناسبة عن «هزيمة مدوية سيمنى بها على يد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة»، إذا صحت الأخبار بأنه سيترشح لولاية خامسة في انتخابات 18 أبريل (نيسان) المقبل.
وقال غديري لـ«الشرق الأوسط» خلال لقاء جرى بـ«إقامته الانتخابية» في حي بارادو الراقي بالعاصمة، حيث يقيم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، وكثير من أغنياء البلد، إنه عازم على إحداث «معجزة» في الانتخابات المقبلة، و«يرحب بترشح الرئيس الحالي الذي سأواجهه في المعترك، كما أني مستعد لمواجهة أي مرشح آخر يختاره النظام».
وأضاف غديري، الذي غادر الجيش بناءً على رغبته عام 2015: «لي ثقة كبيرة في الشعب. فأنا أحد أبنائه، وأستلهم قوتي من أبنائه الستة الخالدين الذين أنجزوا معجزة قبل 65 سنة»، وهم قادة بارزون في «الحركة الوطنية»، أخذوا على عاتقهم تفجير الثورة ضد المستعمر الفرنسي عام 1954، وهم رابح بيطاط، ومحمد بوضياف، وكريم بلقاسم، والعربي بن مهيدي، ومصطفى بن بولعيد، وديدوش مراد.
وبسؤاله إن كان يشعر بأي نقص بعد إقدامه على الترشح لأسمى منصب في الدولة، على اعتبار أنه لا يملك مساراً سياسياً، ولا سابق نضال في أي مجال مرتبط بالحقوق والحريات، أجاب غديري متهكماً: «وهل الولاة (المحافظون) والوزراء يملكون مسارات سياسية، أو سبق أن ناضلوا في أحزاب؟... يا سيدي يوجد على رأس المؤسسات المهمة أشخاص جاءوا من العدم، ولا يثير ذلك انزعاج أي أحد. لكن أن يترشح عسكري قضى 42 سنة من عمره في الجيش للرئاسة، فإن ذلك يعتبر أمراً غريباً ومستهجناً في نظر البعض! أنا لم آت من العدم، وعلى عكس ما يظنه البعض فإن ميلي للسياسة بدأ منذ شبابي».
وعما إذا كان له أنصار داخل المؤسسة العسكرية، قال غديري: «إذا كنت تقصد أنني في ذاكرة رفاق في الجيش، فذلك أمر مؤكد. أما إن كنت تقصد إن هناك عساكر يناضلون معي سياسياً، فإن للمؤسسة العسكرية مهام محددة دستورياً، وهي تفرض على أفرادها الابتعاد عن السياسة، وأنا متأكد من وجود من يساندني فيها. لكن أعتقد أن هناك أيضاً من يعارضني»، في إشارة إلى رئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع، الفريق أحمد قايد صالح، الذي هاجم غديري مرات عدة، بعد أن دعاه إلى منع بوتفليقة من تمديد حكمه.
وبسؤاله إن كان يشعر بالخوف من صالح، بعد أن هدده ضمناً بسحب الرتبة العسكرية منه، أجاب غديري: «أنا مواطن وأمارس حقي الدستوري (بخصوص الترشح للرئاسية)... لقد قالوا عني (يقصد هجوم صالح ضده) إنني غير متمكن من القضايا الاستراتيجية، ولا أفقه فيها، لكن الحقيقة أنني العسكري الوحيد الذي يحمل رتبة لواء، وحاز كل الشهادات العسكرية وبدرجات عالية. اسمي منقوش على جدارية أكاديمية موسكو الحربية، وأملك كل الشهادات الجامعية، والدكتوراه على رأسها». وحول تقييمه لـ20 سنة من حكم الرئيس بوتفليقة، قال غديري بصراحته المعهودة: «فترة بوتفليقة هي امتداد لفترات سابقة؛ لأن نفس منظومة الحكم مستمرة منذ الاستقلال (1962). وفيما يخصني، فأنا تحدوني عزيمة قوية لبناء الدولة الوطنية، التي خطط لها الشهداء ومجاهدو الثورة... دولة بكل مكوناتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقائمة على قيم أخلاقية. وأنا أرى أن مواصفات هذه الدولة تجسدت خلال فترة حكم الرئيس هواري بومدين (1965 - 1978). لكن سارت بعدها من سيئ إلى أسوأ، رغم ما توفر لديها من قدرات كبيرة للنهوض اقتصادياً، وبخاصة بعد انتعاش أسعار النفط (بعد وصول بوتفليقة إلى الحكم)... لقد توفرت كل مقومات بناء اقتصاد جديد ومؤسسات... وكنا نطمح إلى ما هو أفضل. لكن خابت آمالنا».
وعلى عكس قطاع من أحزاب المعارضة، يعتقد غديري أن مسؤولية «إقامة حكم فردي»، وحالة «التصحر السياسي في البلاد»، وغياب سياسيين ذوي أوزان ثقيلة، لا يتحملها بوتفليقة وحده، «بل المجتمع وكل المسؤولين في البلاد، فما دام الوالي وافق على أن يتم تعيين كاتب عام البلدية بمرسوم رئاسي، والوزير وافق على تعيين مديرين بوزارته بقرار رئاسي، فطبيعي أن يعتبر رئيس الجمهورية أنه من حقه أن يستأثر بكل السلطات ويسيطر على المؤسسات».
واعتبر اللواء الستيني المتقاعد، أن «الأزمة في الجزائر سياسية بالأساس؛ فالدولة في حاجة إلى إعادة هيكلة لنضع آليات جديدة، حتى تشتغل الأجهزة وفق ما عهد إليها من صلاحيات قانونية. والفوضى التي تعيشها المؤسسات أصابت الدولة بالوهن، وأضحى كل شيء رسمي وحكومي محل توجس ورفض.. وما يصدر حالياً عن الجهات الرسمية لا يأخذه أحد بعين الاعتبار.. إننا نعيش أزمة ثقة في المؤسسات وبين الأفراد، وأزمة ثقة بين الرئيس والشعب».
ووصف غديري إلغاء ما يمنع الترشح للرئاسة لأكثر من ولايتين من الدستور عام 2008، بأنه «اغتصاب»، وقال: إن ذلك «لم يكن انحرافاً (من جانب بوتفليقة) كما يعتقد البعض، بل كان اغتصاباً للدستور. ولو وقف المجتمع وقفة رجل واحد لمنعه، لما كنا وصلنا إلى الضعف الذي تعاني منه هيئات الدولة اليوم».
وبسؤاله كيف عاش التعديل الدستوري، الذي فتح باب الرئاسة مدى الحياة لبوتفليقة، أجاب غديري: «لقد تأثرت كثيراً لما جرى، وكان ذلك شعور غيري من العسكريين المواطنين، لكن لم يكن باليد حيلة ونحن نرى الرئيس يتوجه إلى ولاية ثالثة (رئاسية 2009)، يمنعها الدستور. في الحقيقة، كنت معارضاً لاختيار بوتفليقة رئيساً منذ أول انتخابات (1999). ففي هذه الانتخابات عاتبني رفاق في الجيش على عدم التصويت لصالح بوتفليقة، على أساس أنه يعكس العهد الذهبي لحكم الرئيس بومدين، وكان رأيي أن الرجل كان سيصلح رئيساً لو تولى الحكم مباشرة بعد وفاة بومدين. أما أن يأتي إلى القيادة في عصر غير عصره، فهذا غير مقبول. جزائر سنوات 2000 تختلف عن جزائر سبعينات القرن الماضي. فقد تغيرت ولم يكن مقبولاً أخلاقياً أن أمنح صوتي لهذا الرجل».



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.