قطر بطلاً لكأس آسيا على حساب اليابان

حققت اللقب لأول مرة في تاريخها... والمعز يخطف جائزة النجومية

لاعبو قطر أثناء تتويجهم باللقب (تصوير: سعد العنزي)
لاعبو قطر أثناء تتويجهم باللقب (تصوير: سعد العنزي)
TT

قطر بطلاً لكأس آسيا على حساب اليابان

لاعبو قطر أثناء تتويجهم باللقب (تصوير: سعد العنزي)
لاعبو قطر أثناء تتويجهم باللقب (تصوير: سعد العنزي)

توج المنتخب القطري بلقب كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه، بعدما تغلب على نظيره الياباني 3 - 1 أمس الجمعة على ملعب «استاد مدينة زايد الرياضية» بأبوظبي في المباراة النهائية للنسخة الـ17 من البطولة التي احتضنتها الإمارات.
وافتتح المعز علي عبد الله التسجيل للمنتخب القطري في الدقيقة 12، ثم أضاف عبد العزيز حاتم الهدف الثاني للفريق في الدقيقة 27.
وفي الشوط الثاني، رد المنتخب الياباني بهدف سجله تاكومي مينامينو في الدقيقة 69، قبل أن يختتم أكرم حسن عفيف التسجيل بالهدف الثالث للمنتخب القطري وسجله من ضربة جزاء في الدقيقة 83.
وبات المعز علي أكثر لاعب يسجل أهدافاً في نسخة واحدة من كأس آسيا، حيث رفع رصيده إلى 9 أهداف، متفوقاً على الإيراني على دائي الذي سجل 8 أهداف في نسخة 1996 التي أقيمت في الإمارات.
وتقاسم المعز علي صدارة هدافي العرب في بطولات كأس آسيا مع الإماراتي علي مبخوت، علماً بأن مبخوت سجل 5 أهداف في نسخة 2015 و4 أهداف في النسخة الحالية.
وتربع المنتخب القطري على عرش الكرة الآسيوية للمرة الأولى في تاريخ البطولة، بعد أن حقق الفوز في جميع مبارياته السبع في كأس آسيا 2019، علماً بأنه لم يسبق له تجاوز دور الثمانية في أي نسخة سابقة منها.
أما المنتخب الياباني، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات التتويج باللقب، فقد أخفق في التتويج باللقب للمرة الخامسة في تاريخه، علماً بأنه توج باللقب الرابع في نسخة 2011 التي احتضنتها قطر.
وبدأت المباراة بإيقاع لعب سريع وحماس هجومي واضح من المنتخب الياباني الذي سعى بقوة لاختراق دفاع قطر أملاً في هز الشباك مبكراً، لكن المنتخب القطري استعرض تماسكاً دفاعياً واضحاً، ونجح في امتصاص حماس منافسه خلال الدقائق الأولى.
وسرعان ما دخل كلا الفريقين في أجواء المباراة بشكل أكبر من خلال التمركز المنظم على أرضية الملعب، واستعرض لاعبو قطر ثقة وهدوء كبيرين في إحباط محاولات المنتخب الياباني، وكذلك في بناء الهجمات، لكن الحذر الدفاعي من الجانبين حال دون تهديد أي من المرميين مبكراً.
وفي الدقيقة 12، أشعل المنتخب القطري المباراة بهدف التقدم، حيث أرسل حسن خالد الهيدوس طولية إلى أكرم حسن عفيف الذي أرسل عرضية داخل المنطقة إلى المعز علي عبد الله، ليهيئ الكرة لنفسه ببراعة شديدة ويسددها خلفية مزدوجة (دبل كيك) إلى داخل الشباك معلناً تقدم قطر 1 - صفر.
وكاد المعز علي أن يضيف الهدف الثاني بعدها بثوانٍ، حيث تلقى طولية وتوغل داخل منطقة الجزاء، لكن المدافع الياباني مايا يوشيدا تدخل في اللحظة المناسبة وأطاح بالكرة.
وعزز المنتخب القطري تقدمه بالهدف الثاني في الدقيقة 27، حيث شن هجمة منظمة شارك فيها المعز علي وأكرم حسن عفيف الذي مرر الكرة إلى عبد العزيز حاتم، ليسدد كرة ساحرة بقدمه اليسرى من خارج منطقة الجزاء، تجد طريقها إلى داخل الشباك معلنة تقدم قطر 2 - صفر.
بعدها عزز المنتخب الياباني استحواذه على الكرة نسبياً، وكثف ضغطه الهجومي بحثاً عن تقليص الفارق، لكن معاناته استمرت أمام صلابة الدفاع القطري.
وجاءت بداية الشوط الثاني مشابهة، حيث كثف المنتخب الياباني نشاطه الهجومي بحثاً عن هز الشباك، لكنه وجد صعوبة في تشكيل خطورة حقيقية على شباك سعد الشيب.
وسقط خوخي بوعلام مصاباً في الدقيقة 57 إثر التحام مع مايا يوشيدا لدى الارتقاء لكرة من ضربة ركنية، وخرج بوعلام محمولاً على محفة طبية، ودفع المدير الفني الإسباني فيليكس سانشيز باللاعب سالم الهاجري بدلاً منه في الدقيقة 61.
وواصل المنتخب الياباني الاعتماد بشكل كبير على الكرات العالية دون جدوى، كما أحبط بيدرو وزميله عاصم ماديبو محاولة خطيرة للساموراي في الدقيقة 66.
وفي الدقيقة 69، رد المنتخب الياباني بهدف سجله مينامينو الذي تلقى طولية واخترق الدفاع القطري إلى داخل منطقة الجزاء، ثم سدد الكرة بمهارة إلى داخل الشباك، مقلصاً تقدم المنتخب القطري إلى 2 - 1.
وفي الدقيقة 80، حصل المنتخب القطري على ضربة جزاء بداعي تصدي مايا يوشيدا للكرة بيده، وقد احتسبها الحكم الأوزبكي رافشان إيرماتوف بعد مراجعة اللقطة عبر نظام حكم الفيديو المساعد (فار).
وتقدم أكرم عفيف لتنفيذ ضربة الجزاء مسجلاً منها الهدف الثالث لمنتخب بلاده، ليتقدم العنابي 3 - 1.
من جهته أحرز المهاجم القطري المعز علي جائزة أفضل لاعب في كأس آسيا 2019 في كرة القدم بعد تسجيله تسعة أهداف قياسية، آخرها في النهائي الذي سجل خلاله هدفاً أكروباتياً مثيراً.
وحطم المعز عدد الأهداف المسجلة في نسخة واحدة من كأس آسيا، والمسجل باسم الإيراني علي دائي منذ 1996 بافتتاحه التسجيل ضد اليابان.
وافتتح المعز التسجيل في «مدينة زايد الرياضية» من كرة رائعة في الدقيقة 12 بعد تمريرة من لاعب الوسط الهجومي أكرم عفيف.
وسجل مهاجم الدحيل القطري هدفاً في مرمى لبنان، ثم رباعية ضد كوريا الشمالية، وثنائية ضد السعودية في دور المجموعات. وفي الدور الإقصائي، صام عن التسجيل ضد كل من العراق وكوريا الجنوبية، قبل أن يعود إلى هز الشباك في نصف النهائي ضد الإمارات.
ونال زميله سعد الشيب جائزة أفضل حارس بعد أن اهتزت شباكه مرة يتيمة في سبع مباريات في الشوط الثاني من المباراة النهائية. ونال منتخب اليابان جائزة اللعب النظيف.


مقالات ذات صلة

إلغاء ودية الأردن وإندونيسيا في عمان

رياضة عربية ألغيت مباراة الأردن الودية مع إندونيسيا التي كانت مقررة يوم 13 نوفمبر الحالي في عمّان (منتخب الأردن)

إلغاء ودية الأردن وإندونيسيا في عمان

ألغيت مباراة الأردن الودية مع إندونيسيا التي كانت مقررة في 13 نوفمبر الحالي في عمّان، بناء على طلب الاتحاد الإندونيسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
رياضة سعودية اليوناني جورجيوس دونيس مدرب المنتخب السعودي (المنتخب السعودي)

دونيس يستدعي 30 لاعباً لمعسكر منتخب السعودية في الدوحة

أعلن اليوناني دونيس، المدير الفني للمنتخب السعودي لكرة القدم، قائمة تضم 30 لاعباً للمشاركة في المعسكر الإعدادي الذي سيقام بالعاصمة القطرية الدوحة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية كأس آسيا ستقام في ديسمبر 2027 (الاتحاد الآسيوي)

تأجيل «كأس آسيا» إلى ديسمبر 2027

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أمس (الثلاثاء)، تأجيل كأس آسيا 2027 في السعودية إلى الفترة من 23 ديسمبر (كانون الأول) 2027 حتى 21 يناير (كانون الثاني) 2028،

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية دونيس مدرب السعودية (رويترز)

تأجيل كأس آسيا يعيد مستقبل دونيس مع الأخضر إلى الواجهة

أعاد قرار تأجيل كأس آسيا السعودية 2027 فتح ملف مستقبل اليوناني جورجيوس دونيس مدرب المنتخب السعودي بعدما أصبح موعد البطولة يتجاوز نهاية عقده في يونيو

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية كأس آسيا 2027 (الاتحاد الآسيوي)

رسمياً… تأجيل كأس آسيا في السعودية إلى ديسمبر 2027

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الثلاثاء، إعادة جدولة نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية، لتقام بين 23 ديسمبر (كانون الأول) 2027 و21 يناير (كانون الثاني) 2028.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.