غوارديولا لم يفقد الأمل في حصد لقب الدوري الإنجليزي رغم الخسارة أمام نيوكاسل

سولسكاير يحذّر لاعبي يونايتد من الرضا عن أنفسهم بعد {صدمة} بيرنلي

TT

غوارديولا لم يفقد الأمل في حصد لقب الدوري الإنجليزي رغم الخسارة أمام نيوكاسل

أكد المدرب الإسباني لمانشستر سيتي غوسيب غوارديولا، أنه لم يفقد الأمل في الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وذلك رغم خسارة فريقه الثلاثاء أمام مضيفه نيوكاسل لأول مرة منذ 2005 (1 - 2).
كما يخوض مانشستر سيتي مواجهتين صعبتين في المرحلتين المقبلتين ضد آرسنال وتشيلسي، منافس فريقهم في نهائي كأس الرابطة.
وكان المدرب الإسباني يمنّي النفس بأن تنتهي مباراته المائة في الدوري الممتاز بانتصار، لكن فريقه عجز عن البناء على الهدف المبكر الذي سجله الأرجنتيني سيرخيو أغويرو بعد 24 ثانية فقط على البداية، واهتزت شباكه بهدفين في الشوط الثاني؛ ما تسبب في خسارة أولى له في الدوري أمام نيوكاسل في المواجهات الـ23 الأخيرة بينهما، وتحديداً منذ سبتمبر (أيلول) 2005، لكن غوارديولا لم يلق بسلاحه قبل أكثر من ثلاثة أشهر على انتهاء الموسم، متوقعاً الكثير من التقلبات في مشوار ليفربول نحو الفوز بلقب الدوري للمرة الأولى منذ 1990.
وقال المدرب السابق لبرشلونة وبايرن ميونيخ الألماني: «ما زلنا في يناير (كانون الثاني) .
هناك المتسع من الوقت، لكن بالطبع، عندما تكون خلف المتصدر لا تريد أن تفرّط بالنقاط وكل مباراة تمر تنقصك واحدة (نحو نهاية الموسم)، لكن ما زال هناك الكثير من المباريات التي يجب خوضها».
ولو نجح سيتي في تحقيق فوزه التاسع على التوالي في جميع المسابقات، لأصبح غوارديولا على المسافة ذاتها من المدرب السابق لتشيلسي ومانشستر يونايتد البرتغالي جوزيه مورينيو كأكثر المدربين حصداً للنقاط في مبارياتهم المائة الأولى في الدوري الممتاز (234 للإسباني مقابل 237 للبرتغالي)، لكن الأهم له ولفريقه هي النقاط السبع التي سيبتعد فيها ليفربول في حال فوزه الأربعاء.
وأقر غوارديولا بأن «فارق النقاط السبع في الصدارة كبير، لكننا لسنا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار). لا تزال هناك الكثير من المباريات والكثير قد يحصل. هناك الكثير من المباريات التي ستكون ضد فرق تصارع للبقاء في هذه الدرجة (الدوري الممتاز)، أو تريد المشاركة في يوروبا ليغ ودوري أبطال أوروبا. من جهتنا، سنقدم أفضل ما لدينا لكي نكون هناك (في قلب الصراع على اللقب)، وألا نستسلم».
وخلافاً لليفربول الذي خرج مبكراً من مسابقتي الكأس المحليتين، وبات يركز جهوده على الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا، لا تزال كتيبة غوارديولا تحارب على أربع جبهات بعد أن بلغ مانشستر سيتي المباراة النهائية لكأس الرابطة الإنجليزية، والدور الخامس من كأس إنجلترا بعد فوزه الساحق على بيرنلي 5 - صفر السبت، والدور الثاني من دوري أبطال أوروبا حيث يواجهون مهمة سهلة على الورق ضد شالكه الألماني.
وهذا الأمر سيمنح ليفربول الأفضلية على صعيد الصراع على لقب الدوري، لكن تبقى أمام فريق المدرب الألماني يورغن كلوب الكثير من المباريات الصعبة، إن كان ضد مانشستر يونايتد في «أولد ترافورد» في المرحلة الـ27، أو توتنهام على أرضه في المرحلة الـ32 وتشيلسي على «أنفيلد» أيضاً في المرحلة الـ34، لكن الأمور لن تكون سهلة أيضاً على سيتي؛ لأن مباراتيه المتتاليتين ضد آرسنال وتشيلسي ليستا الاختبارين الصعبين الوحيدين له من الآن وحتى نهاية الموسم؛ إذ يلتقي جاره اللدود مانشستر يونايتد على ملعب الأخير في 16 مارس (آذار) ضمن المرحلة الـ21، وتوتنهام في 20 أبريل ضمن المرحلة الـ35.
وعلى سيتي ألا يستخف أيضاً بالمنافسين الآخرين، مثل إيفرتون أو ليستر سيتي وبيرنلي، وهذا ما تطرق إليه غوارديولا، مشدداً «لم نستخف بنيوكاسل على الإطلاق، لا محالة. نحن لا نفعل ذلك بتاتاً؛ ولهذا السبب ما زلنا في أربع بطولات.
لهذا السبب سجلنا 100 نقطة الموسم الماضي. الأمر وحسب أننا لا نلعب في بعض الأحيان بالطريقة التي نريدها، وهذا الأمر يحصل. لم نكن في ليلتنا، وهذا أمر اتفهمه تماماً».

- سولسكاير يحذر
من جانبه، حذر أولي غونار سولسكاير، مدرب مانشستر يونايتد المؤقت، لاعبيه من عدم التفكير في أن الفوز سيتحقق بسهولة بعدما تعادل الفريق 2 - 2 على أرضه مع بيرنلي لتتوقف سلسلة من ستة انتصارات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وسجل يونايتد هدفين قرب النهاية لينتزع التعادل يوم الثلاثاء بعدما بدا أن بيرنلي سيذيق سولسكاير خسارته الأولى كمدرب ليونايتد. وقال المدرب النرويجي «خطورة الفوز ربما تكون في التفكير أن ما تحقق يمنح الفرصة للبدء بقوة 90 في المائة؛ لأننا نفوز بهدف أو هدفين. لكن لا يجب أن يحدث ذلك. يجب أن نبدأ بشكل لائق في كل مباراة ولم نفعل ذلك بالشكل الذي يتسبب في مشكلات لبيرنلي».
وضغط يونايتد، الذي تراجع بفارق نقطتين عن آرسنال خامس الترتيب، على دفاع بيرنلي، لكنه صنع القليل من الفرص الخطيرة عن طريق الكرات العرضية. وقال سولسكاير «كنا نعرف أنه (بيرنلي) يتميز بالتنظيم، وكنا سعداء لمجرد إرسال كرات عرضية. كنا في حاجة إلى إيقاع أفضل، واللعب بسرعة أكبر، واللعب بأسلوبنا في منطقة الجزاء».
ورغم ذلك، شعر مهاجم يونايتد السابق، الذي تولى المسؤولية بعد إقالة جوزيه مورينيو في ديسمبر (كانون الأول)، بالسعادة بسبب الانتفاضة في الدقائق الأخيرة. وقال المدرب المؤقت «أنا سعيد جداً برد الفعل»، كما أشار إلى أن الفريق كان بوسعه الخروج بالانتصار، لكن الوقت لم يكن كافياً لذلك.
وتقدم بيرنلي 2 - صفر بفضل هدفين من آشلي بارنز وكريس وود قبل أن ينتفض يونايتد في الدقائق الأخيرة ويسجل من ركلة جزاء عن طريق بول بوغبا في الدقيقة الـ87، ثم عبر فيكتور ليندلوف في الوقت المحتسب بدل الضائع.
وأضاع يونايتد بهذه النتيجة فرصة التساوي في رصيد النقاط مع تشيلسي صاحب المركز الرابع. وتقدم بيرنلي، الذي لم يخسر في خمس مباريات وارتقى إلى المركز الـ15، في الدقيقة الـ51 عندما وضع بارنز الكرة في الشباك بعد تمريرة من جاك كورك. وضاعف الفريق الزائر تفوقه في الدقيقة الـ81 حين حول وود برأسه في الشباك تمريرة آشلي وستوود العرضية.
لكن يونايتد قلص الفارق عندما سقط جيسي لينغارد داخل المنطقة بعد إعاقة من جيف هندريك ليسجل بوغبا من ركلة الجزاء. وفي الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدل الضائع أبعد توم هيتون حارس بيرنلي ضربة رأس من اليكسيس سانشيز، لكن ليندلوف تابع الكرة مسجلاً هدف التعادل.

- فوز آرسنال
وشهدت الجولة الرابعة والعشرون من الدوري الإنجليزي الممتاز أيضاً فوز آرسنال على كادريف سيتي 2 - 1 وفولهام على برايتون 4 - 2 وإيفرتون على هيديرسفيلد تاون 1 - صفر وولفرهامبتون على وستهام 3 - صفر.
في المباراة الثالثة، فاز آرسنال على كارديف سيتي 2 – 1، سجل هدفي آرسنال بيير إيمريك أوباميانغ في الدقيقة الـ66 من ركلة جزاء وألكسندر لاكازيت في الدقيقة الـ83، بينما سجل هدف كارديف ناثانيل منديز لينغ في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع للمباراة.
ورفع آرسنال رصيده إلى 47 نقطة في المركز الخامس بفارق الأهداف خلف تشيلسي، وتوقف رصيد كارديف سيتي عند 19 نقطة في المركز الثامن عشر.
وفي المباراة الرابعة، قلب فولهام تأخره بهدفين أمام برايتون إلى فوز 4 - 2. تقدم برايتون بهدفين نظيفين سجلهما غلين موراي في الدقيقتين الـ3 والـ17، قبل أن يسجل فولهام أربعة أهداف عن طريق كاتلوم تشامبريس في الدقيقة الـ47 وألكسندر ميتروفيتش (هدفين) في الدقيقتين الـ58 والـ74 ولوسيانو فيتو في الدقيقة الـ79، ورفع فولهام رصيده إلى 17 نقطة في المركز التاسع عشر قبل الأخير، وتوقف رصيد برايتون عند 26 نقطة في المركز الثالث عشر.
وفي المباراة الخامسة، انتزع إيفرتون فوزاً صعباً من مضيفه هيديرسفيلد تاون بهدف نظيف سجله ريتشاردليسون دي أندرادي في الدقيقة الثالثة. وشهدت المباراة طرد لوكاس ديني لاعب إيفرتون في الدقيقة الـ66، ورفع إيفرتون رصيده إلى 33 نقطة في المركز الثامن وتوقف رصيد هيديرسفيلد تاون عند 11 نقطة في المركز العشرين الأخير. وفي المباراة السادسة، فاز ولفرهامبتون على وستهام بثلاثة أهداف نظيفة سجلها رومان سايس في الدقيقة 66 وراؤول خيمينيز (هدفين) في الدقيقتين الـ80 والـ86، ورفع ولفرهامبتون رصيده إلى 35 نقطة في المركز السابع وتوقف رصيد وستهام عند 31 نقطة في المركز الحادي عشر.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.