«بلاك ميرور»... فيلم تفاعلي يسمح لك باختيار مجريات المغامرة

يقدم نوعاً جديداً من الترفيه ويزيد متعة معاودة مشاهدة العروض مع حماية من قرصنة الأفلام

صورة لخيارات المسارات باللغة العربية
صورة لخيارات المسارات باللغة العربية
TT

«بلاك ميرور»... فيلم تفاعلي يسمح لك باختيار مجريات المغامرة

صورة لخيارات المسارات باللغة العربية
صورة لخيارات المسارات باللغة العربية

إن مللت من الخيارات غير المنطقية لشخصيات الأفلام أو تلك التي لا تعجبك وتؤدي إلى نهاية غير مثيرة، فتستطيع تغيير ذلك في فيلم «بلاك ميرور: باندرسناتش» Black Mirror: Bandersnatch الخاص بـ«نتفليكس»، والذي يعتبر فيلما تفاعليا يمكن التحكم بمجرياته من خلال خيارات تظهر على الشاشة وتؤدي إلى تغيير في مجريات القصة. ولا يُعتبر هذا الفيلم محاولة للفت الانتباه لمشاهدته، بل يمهّد الطريق أمام سبل جديدة مقبلة حتما للاستمتاع بعرض الفيديو وترسيخ منصات البث عبر الإنترنت كوسيلة مبتكرة لتقديم محتوى لا يستطيع تلفزيون بث الأقمار الصناعية تقديمه، ووسط جديد لا يمكن قرصنته.

قصة الفيلم
تدور قصة الفيلم حول شاب يرغب في برمجة لعبة إلكترونية في فترة ثمانينات القرن الماضي، ويصل إلى شركة إنتاج وتوزيع مشهورة تتبنى مشروعه، ليصطدم بحاجز الابتكار وبعض المتاعب التقنية خلال تطوير اللعبة. ويتعرف اللاعب على أحد أشهر مبرمجي الشركة الذي يخبره بوجود قوى خفية تدير العالم، ليبدأ المبرمج بالشعور بها من خلال القرارات التي يتخذها المستخدم بالنيابة عنه. ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة ونتركها لكم لتختاروا المسار المناسب لكم.

آلية الاختيار
لدى البدء بمشاهدة الفيلم، سيظهر أمام المستخدم عرص قصير يخبره بكيفية اختيار المسار إن كان جهازه متوافقا مع هذه التقنية. ولدى المستخدم 10 ثوان للاختيار وإلا سيختار الفيلم المسار القياسي. وتبلغ مدة الفيلم ساعة ونصف الساعة، ولكن يمكن الوصول إلى أولى نهاياته في نحو 40 دقيقة فقط، مع وجود أكثر من ساعتين وربع إضافيتين من المحتوى وفقا لخيارات اللاعب تنقسم إلى 250 مشهدا. ويقدم الفيلم 5 نهايات فريدة من نوعها و7 نهايات متقاربة نوعا ما، والكثير من المسارات المختلفة التي توصل المستخدم إلى واحدة من هذه النهايات. وفي حال اختار المستخدم مسارا تسبب بوفاة الشخصية الرئيسية أو أدى إلى فشلها في تحقيق هدفها، فسيعرض الفيلم موجزا للمجريات من البداية ويضع المستخدم في نقطة الخيار السابق الذي أدى لذلك، ليتسنى له المضي في مسار جديد.
ولدى مشاهدة «الشرق الأوسط» للفيلم، كان من اللافت سرعة عرض المشاهد بعد الاختيار، دون وجود أي انقطاع في البث أو توقف عرض الفيلم. ويعود الفضل في ذلك إلى آلية تحميل المشاهد التالية وحفظها على جهاز المستخدم قبل الوصول إليها، ومن ثم عرض المشهد المرادف لاختيار المستخدم. ويتم تحميل المشاهد قبل بدء عملية الاختيار، حيث يعرض الفيلم الخيارات بطريقة ذكية تعرض نصوص الخيارات على الشاشة أثناء مشاهدة مجريات الأحداث، وهي خيارات ستؤثر على مجريات المشهد بعد 10 ثوان، وليس فورا، ليتمكن الجهاز من تحميل هذه المشاهد. ويمكن اختيار المسار المرغوب من خلال أداة التحكم عن بُعد على التلفزيونات الذكية، أو من خلال الفأرة على الكومبيوتر الشخصي. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الأمر يعني أنه لا يمكن مشاهدة الفيلم على بعض الأجهزة التي لا تدعم هذه التقنية، مثل Chromecast وApple TV. كما يدعم الفيلم عرض الخيارات بلغات مختلفة، من بينها اللغة العربية.
ويعرض الفيلم الخيارات بطريقة بسيطة في البداية لا تؤثر على المجريات، وذلك ليتعلم اللاعب آلية الاختيار، مثل اختيار نوع رقائق الذرة وقت الإفطار، ليشاهد إعلانا مرتبطا بخياره على التلفزيون في عالم الفيلم، للدلالة على أن خيارات المستخدم ستؤثر على المجريات. وتتطور الخيارات مع مرور أحداث الفيلم لتصل إلى مراحل مفصلة في المجريات وتغيرها بشكل جذري. وسيكتشف المستخدم لاحقا أن قصة الفيلم لا تتمحور حول تطوير الشخصية للعبة الإلكترونية، بل حول الإرادة وتأثير القرارات على الغير.

ترفيه تفاعلي
ولا يُعتبر هذا الفيلم الأول من نوعه في التفاعل مع المستخدم، حيث أطلقت الشركة حلقة خاصة من مسلسل Stretch Armstrong and the Flex Fighters الكارتوني خلال العام الماضي الذي يستهدف الصغار، يمكن من خلالها اختيار مجريات الأحداث، بالإضافة إلى طرح مسلسلي Puss in Book وBuddy Thunderstruck بآلية مشابهة. ولكن فيلم «بلاك ميرور: باندرسناتش» جعل هذه الفكرة تنتشر بسبب شهرة مسلسل «بلاك ميرور» الذي بُني الفيلم عليه، وبسبب التمثيل المتقن للطاقم.
ويمزج الفيلم بين الألعاب التفاعلية المبنية على ممثلين حقيقين وبين الأفلام، ليحصل المستخدم على الترفيه التفاعلي. وتعود الألعاب التفاعلية المبنية على الممثلين والتصوير الحقيقي إلى تسعينات القرن الماضي لدى بدء انتشار الأقراص الليزرية في أجهزة الألعاب والكومبيوترات الشخصية، مثل Mad Dog McCree وWho Shot Johnny Rock? وNight Trap بسبب وجود سعة تخزينية إضافية تسمح بحفظ مشاهد متعددة تتغير وفقا لخيارات اللاعب. وسيشاهد اللاعب عروضا مسجلة لمجريات اللعبة التي تم تصويرها في بيئة حقيقية وممثلين حقيقيين، ويختار مسارات تؤثر على مجريات اللعب.
ولكن هذا النوع من الترفيه كان محصورا على اللاعبين وعلى أجهزة الألعاب، بينما يوسع هذا الفيلم القاعدة الجماهيرية لتشمل محبي الأفلام ومن خلال أي تلفزيون أو شاشة كومبيوتر.

فوائد كثيرة
ونظرا لطبيعة مكونات هذا النوع من الترفيه، فإنه من المستحيل حاليا قرصنة الفيلم بجميع مساراته، ولكن تم قرصنة الفيلم بمسار محدد ونشره عبر الإنترنت، ولا يُتوقع أن يقوم القراصنة بسرقة جميع مشاهد الفيلم وتطوير برنامج لعرض الفيلم يأخذ بعين الاعتبار اختيارات المستخدم وينقله إلى المسار المحدد، ذلك أن هذه العملية مضنية، وقد تغير «نتفليكس» آلية الاختيار وتعيد القراصنة إلى نقطة الصفر، ناهيك عن الحاجة لتحميل مشغل خاص على جهاز المستخدم وتحميل ملف ضخم للفيلم يحتوي على جميع المشاهد لجميع المسارات.
ويسهم هذا النوع من العروض بترسيخ مكانة الشركة في قطاع الترفيه وتقديم محتوى مبتكر يسمح للمستخدمين بالاستمتاع أكثر لدى معاودة مشاهدة الفيلم وتجربة قصص مختلفة في كل مرة، وهي ميزة غير موجودة في عروض البث التقليدية عبر الأقمار الصناعية. وسيكون ممتعا اختيار هوية المجرم في فيلم بوليسي (سواء كان الاختيار صحيحا أم لا)، أو مع أي مجموعة من الأصدقاء سيذهب المستخدم في فيلم رعب، أو الكوكب الذي يجب السفر إليه في فيلم خيال علمي، وغيرها من الخيارات الممتعة لمشاهدة المحتوى والتفاعل معه.


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.