هل يملك الذكاء الاصطناعي العصا السحرية لسلاسل الإمداد؟

«سيلونيس» لـ«الشرق الأوسط»: الاضطرابات حتمية... والاختبار الحقيقي في جاهزية الشركات

الاضطرابات في سلاسل الإمداد أصبحت أمراً حتمياً لكن ضعف الشركات يظهر في بطء فهم أثرها والتعامل معها (أدوبي)
الاضطرابات في سلاسل الإمداد أصبحت أمراً حتمياً لكن ضعف الشركات يظهر في بطء فهم أثرها والتعامل معها (أدوبي)
TT

هل يملك الذكاء الاصطناعي العصا السحرية لسلاسل الإمداد؟

الاضطرابات في سلاسل الإمداد أصبحت أمراً حتمياً لكن ضعف الشركات يظهر في بطء فهم أثرها والتعامل معها (أدوبي)
الاضطرابات في سلاسل الإمداد أصبحت أمراً حتمياً لكن ضعف الشركات يظهر في بطء فهم أثرها والتعامل معها (أدوبي)

يبدو أن الأزمة الأساسية في سلاسل الإمداد لم تعُد في وقوع الاضطرابات بحد ذاتها. فالتأخير في الموانئ، وإعادة توجيه الشحنات، وتقلبات الطلب، والقيود اللوجستية، كلها أصبحت جزءاً من البيئة التشغيلية التي تتحرك فيها الشركات. السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم، خصوصاً في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، هو ما إذا كانت الشركات تملك القدرة العملية على فهم أثر هذه الاضطرابات بسرعة، واتخاذ قرارات منسقة قبل أن تتحول المشكلة المحدودة إلى سلسلة من التعطيلات المتتالية.

ضعف الرؤية الداخلية

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول كريستوف شيتلر، المسؤول عن استراتيجية الذهاب إلى السوق لسلاسل الإمداد لدى شركة «سيلونيس»، إن «الاضطرابات الخارجية نفسها حتمية»، لكن الضعف الحقيقي يظهر في «عدم القدرة على التفاعل معها». بهذه العبارة، ينقل النقاش من فكرة السيطرة على العالم الخارجي، إلى سؤال يتناول كيفية فهم الشركة ما يجري داخل عملياتها عندما يقع الخلل. فالضعف لا يبدأ دائماً من الميناء أو الطريق أو المورد؛ بل من غياب الرؤية الكافية داخل المؤسسة نفسها.

ويرى شيتلر أن ضعف الرؤية هو في كثير من الأحيان «عرض لعمليات مجزأة وغير مترابطة»، ما يجعل أثر أي اضطراب غير واضح مسبقاً، ويؤخر زمن الاستجابة».

تفسر هذه النقطة سبب عدم كفاية الاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي وحده؛ فالشركات التي تتحدث عن سلاسل إمداد مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قد تجد نفسها أمام واقع مختلف يشمل بيانات موزعة بين إدارات وأنظمة متعددة، ومؤشرات أداء لا تعكس الصورة الكاملة، وقرارات يومية تتخذ بناء على أجزاء من الحقيقة التشغيلية. وبرأيه، عندها لا يصبح الذكاء الاصطناعي أداة للتحول؛ بل تصبح مشروعاً تجريبياً جديداً يضاف إلى قائمة طويلة من المبادرات غير المكتملة.

كريستوف شيتلر المسؤول عن استراتيجية الذهاب إلى السوق لسلاسل الإمداد لدى «سيلونيس»

فخ المشاريع التجريبية

يصف شيتلر هذه الحالة بوضوح، قائلاً إن مؤسسات كثيرة «تشرع اليوم في تحويل سلاسل إمدادها بالذكاء الاصطناعي»، لكن معظم المشاريع التجريبية ينتهي في ما يسميه «Pilot Purgatory»، أي منطقة معلقة بين التجربة والتطبيق الفعلي. والسبب، بحسب طرحه، أن الطموح في الذكاء الاصطناعي يجب أن ينطلق من حالات استخدام ذات قيمة عالية، لا من الرغبة العامة في استخدام التقنية. كما أن التجربة يجب أن تجعل العمل أبسط للمستخدمين النهائيين، لا أن تضيف طبقة جديدة من التعقيد فوق عمليات معقدة أصلاً.

وفي التشغيل اليومي، تبدو هذه المشكلة أقل تجريداً مما توحي به المصطلحات التقنية. فشيتلر يعدّ سلسلة الإمداد «شبكة معقدة من العمليات المترابطة»، حيث تتحول كل عملية منفردة إلى ما يشبه «رسم السباغيتي» من المسارات والاستثناءات والتغيرات. وعندما تتضاعف هذه التعقيدات عبر سلسلة الإمداد من البداية إلى النهاية، تصبح النتيجة أن فرق التشغيل تنفق الوقت والمال في تحسين ما كان يمكن تنسيقه بكفاءة منذ البداية.

المثال الذي يقدمه هنا بسيط لكنه كاشف، ويتمثل في تعديل جدول تحميل أنشأه نظام إدارة النقل بعد اكتشاف قيود تشغيلية جديدة. في الظاهر، يبدو الأمر مجرد تعديل عادي على جدول، لكنه عملياً يعكس مشكلة أعمق: النظام أنشأ خطة بناء على معطيات معينة، ثم اكتشفت الفرق لاحقاً أن الواقع التشغيلي لا يطابق الخطة. كل تعديل من هذا النوع قد يكون محدوداً، لكن تراكمه عبر المشتريات والمخزون والنقل والإنتاج، يحول سلاسل الإمداد إلى بيئة تفاعلية متأخرة، لا استباقية.

السياق قبل الخوارزميات

من هنا تأتي أهمية ما يسميه شيتلر «السياق التجاري» أو «business context». فالنماذج والخوارزميات لا تحتاج فقط إلى تعريفات للمؤشرات أو المعايير؛ بل إلى فهم أعمق لما يصفه بـ«الفيزياء التشغيلية لسلسلة الإمداد بين الماضي والحاضر والمستقبل». المقصود هنا أن يعرف النظام ليس فقط ما هي السعة المخططة؛ بل كيف تتغير فعلياً، وأين تظهر القيود، وكيف ترتبط خطوة في الإنتاج أو النقل بخطوات أخرى لاحقة.

وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي أقل شبهاً بأداة تتنبأ أو تجيب عن سؤال، وأكثر قرباً من طبقة تحليل وتشغيل تفهم العلاقات بين العمليات. ويشرح شيتلر أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ذاكرة تاريخية وفهم دلالي للعلاقات والقواعد والقيود، بناء على المعاملات الفعلية داخل سلسلة الإمداد، «وليس فقط ما تمت نمذجته». وهذا ما يميز بين صورة مثالية للعمليات كما تتخيلها المؤسسة، والصورة الحقيقية كما تحدث يومياً داخل الأنظمة والقرارات والاستثناءات.

فعالية الذكاء الاصطناعي تعتمد على فهم السياق التشغيلي الحقيقي لسلسلة الإمداد لا على المؤشرات والنماذج النظرية فقط (أدوبي)

الذكاء ليس عصا سحرية

في التخطيط للإنتاج، مثلاً، يمكن لوكيل ذكاء اصطناعي يعمل فوق هذا النوع من الفهم أن يحدد القيود الحقيقية في الطاقة الإنتاجية، والفروق بين الطاقة المخططة والواقع الفعلي، ثم يتعامل مع الانحرافات عبر إعادة الجدولة عندما تسوء الأمور. لكن قيمة هذا النوع من التطبيقات لا تأتي من كونه «ذكاء اصطناعياً» فقط؛ بل من قدرته على استخدام السياق التشغيلي الصحيح في الوقت المناسب.

هذا يضع حدوداً واقعية لما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي اليوم. فشيتلر لا يقدمه بوصفه حلاً سحرياً؛ بل يقول إن الذكاء الاصطناعي «تحويلي بدرجة كبيرة، وسيعيد ابتكار عمليات سلاسل الإمداد»، لكنه «ليس عصا سحرية ستزيل وجود الاضطرابات أو التقلبات». ويوضح أن قوته تأتي من قدرته على تفسير البيانات السياقية على نطاق واسع، وتشغيل السيناريوهات بسرعة لتقييم الحلول الممكنة عند وقوع اضطراب.

وفي حالة تأخر الموانئ أو تغيير مسارات الشحن، يظهر الفارق العملي؛ فالأنظمة التقليدية قد تنبه إلى وجود تأخير، لكن الذكاء الاصطناعي، عندما يكون مدعوماً بفهم سياقي للعمليات، يمكنه تحليل الأثر المتسلسل لحاوية أو سفينة عالقة على الشبكة بأكملها.

ويذكر شيتلر أن وكيلاً مدعوماً بأدوات فهم العمليات «لا يكتفي بتنبيهك إلى التأخير»؛ بل يفهم «التموجات اللاحقة» التي يسببها التأخير عبر الشبكة. هنا تنتقل فرق سلاسل الإمداد من حالة الإطفاء اليدوي للحرائق إلى الإشراف الاستراتيجي على قرارات يتم تحليلها وتنفيذها بشكل أسرع داخل الأنظمة المعنية.

كسر صوامع التشغيل

يصرح شيتلر بأن العقبة الكبرى ليست تقنية بحتة، وأن «التحدي ليس التكنولوجيا؛ بل الحصول على البيانات والسياق المرتبط بها». فالمشكلة داخل كثير من المؤسسات أن سلسلة الإمداد، رغم كونها في الواقع «عملية واحدة عملاقة»، فإنه تم تقسيمها إلى صوامع إدارية؛ منها المشتريات، والمخزون، واللوجستيات، وكل منها يستخدم لغة تقنية مختلفة ويعمل أحياناً وفق مؤشرات أداء متعارضة.

لذلك لا يكفي أن تحسن كل إدارة أداءها بشكل منفصل. فقد يؤدي تحسين المخزون في جهة إلى ضغط على النقل في جهة أخرى، أو يؤدي قرار في المشتريات إلى أثر غير محسوب على الإنتاج. ما تحتاجه الشركات هو الانتقال من تحسين الصوامع إلى نموذج تشغيلي تقوده العملية الكاملة. ويقول شيتلر إن التكنولوجيا لا تكون فعالة إلا بقدر ما توفر «النسيج الرابط» بين هذه الصوامع.

وبالنسبة إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، تبرز هذه المسألة في قطاعات ذات تدفقات مادية معقدة وقيود خارجية كبيرة. ويشير شيتلر خصوصاً إلى قطاع لوجستيات الطاقة، الذي يواجه ضغطاً متزايداً للانتقال من الطموح إلى معالجة واقع العمليات المجزأة التي قد تعيق سرعة الاستجابة. وهذا لا يعني أن القطاعات الأخرى بعيدة عن التحدي؛ لكنه يعكس حساسية القطاعات التي تتداخل فيها الأصول المادية والنقل والتوقيت والطلب العالمي والقيود التشغيلية.

شروط الذكاء الفعلي

يلفت شيتلر إلى ضرورة بناء أساس بيانات واضح، وفهم كيفية اتخاذ قرارات سلسلة الإمداد اليوم، وأين توجد البيانات وأين تغيب. كما يشدد على اختيار حالات استخدام عالية القيمة، وعلى رسم ما يسميه «الفيزياء التشغيلية» للعملية قبل محاولة توسيع الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

وبهذا المعنى، لا يدور النقاش حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير سلاسل الإمداد؛ بل حول من يملك الشروط التشغيلية التي تسمح له باستخدامه فعلاً. فالذكاء الاصطناعي يستطيع تسريع التحليل، ومحاكاة السيناريوهات، وربط القرارات بأثرها عبر الشبكة. لكنه لا يعوض تلقائياً عن بيانات مبعثرة، ولا يصلح وحده عمليات لا تعرف المؤسسة كيف تعمل في الواقع.


مقالات ذات صلة

«حلم»... شاب كفيف يولد من الذكاء الاصطناعي ليمنح أصحاب الهمم صوتاً

يوميات الشرق «حلم» ضيف شرف دائم في حفلات مهرجان «إضافة» لأصحاب الهمم (سام سعد)

«حلم»... شاب كفيف يولد من الذكاء الاصطناعي ليمنح أصحاب الهمم صوتاً

«حلم» سيتولّى مهمّات عدّة في المستقبل ولا يمكن إدراجه ضمن فئة الروبوتات المتحرّكة.

فيفيان حداد (بيروت)
تكنولوجيا صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز) p-circle

«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» تطلقان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة وأقل تكلفة

أطلقت شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» الثلاثاء نماذج جديدة وأقل تكلفة للذكاء الاصطناعي، بفارق ساعات فقط بينهما.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
تكنولوجيا الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب) p-circle

رئيس «إنفيديا»: لا أساس علمياً للتوقعات بانقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي

صرح جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، بأنه لا يتفق مع التحذيرات المتزايدة من احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في انقراض البشرية خلال السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظفون بالمركز السعودي للتنافسية والأعمال والذي يقدم كل الخدمات لأصحاب المنشآت التجارية (الشرق الأوسط)

السجلات التجارية في السعودية تتجاوز 1.9 مليون... ونمو لافت للذكاء الاصطناعي

تُواصل بيئة الأعمال بالسعودية تسجيل معدلات نمو لافتة، مع تجاوز إجمالي السجلات التجارية حاجز 1.9 مليون سجل، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة المنشآت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قادة شركات الذكاء الاصطناعي يدعون أمام مجلس الأمن الى الحذر في تطويره

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)
TT

قادة شركات الذكاء الاصطناعي يدعون أمام مجلس الأمن الى الحذر في تطويره

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)

دعا قادة الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، الأربعاء، إلى زيادة اليقظة حيال هذه التكنولوجيا، مع تعهّد داريو أمودي، المدير التنفيذي لشركة «أنثروبيك» المطوّرة لنموذج «كلود»، بإبطاء الوتيرة عند الضرورة لضمان أمان الإصدارات الجديدة.

وكان أمودي قد فتح هذا الشهر باب النقاش حيال كبح سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من تأثيره على البشرية وإمكان خروجه عن السيطرة.

وفي جلسة استثنائية لمجلس الأمن الدولي عقدت الأربعاء، قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» مطوّرة «تشات جي بي تي»، إن «هذه اللحظة تتطلّب عناية دقيقة».

وحذّر من أنه مع ازدياد قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي واستقلاليتها، قد تتطور بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات على مواكبتها أو تتركز في أيدي عدد محدود من الأطراف.

وكان ألتمان ضمن مجموعة من شخصيات بارزة في هذا القطاع، أطلعت المجلس على تطورات الذكاء الاصطناعي، في ظل المخاوف المثارة في الآونة الأخيرة حيال خروج هذه التقنية عن السيطرة، والدعوات لإبطاء وتيرة تطويرها.

وقال ألتمان أمام المجلس المؤلف من 15 دولة «لا يجب أن يقبل هذا القطاع قدرا مفرطا من المخاطر التكنولوجية لمجرد أن الفوائد عظيمة ومهمة إلى درجة لا تسمح بإبطاء الوتيرة».

وتلاه أمودي بالقول إن شركته تدرك أنه كلما زادت قوة نماذج الذكاء الاصطناعي «ستكون هناك حاجة إلى معايير سلامة أكثر صرامة»، مشددا على أن هدف «أنثروبيك" هو تحسين قدرتها على منع إساءة استخدام هذه التكنولوجيا.

وقال أمودي في اتصال عبر الفيديو «سنبطئ العمل بقدر ما يلزم للتأكد من أن كل جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي نطرحه آمن بالفعل».

وشملت قائمة المتحدثين أمام مجلس الأمن الأربعاء كليمان دولانغ من شركة «هاغينغ فيس» التي تعرضت أخيرا لهجوم سيبراني من برنامج مستقل طوّرته شركة «أوبن إيه آي"، في مستهل سلسلة من الحوادث التي دقت ناقوس الخطر بشأن هذه التكنولوجيا سريعة التطور.

وشدد ألتمان الأربعاء على أن شركته ستحاول قدر المستطاع أن تسلك «طريقا وسطيا»، مضيفا «لا نريد أن نقع في فخ التفاؤل الأعمى»، مع تحذيره في الوقت عينه من "النزعة الكارثية» للأمور.

وشرح دولانغ أنه بينما كانت شركته ضحية هجمات مصدرها الذكاء الاصطناعي، إلا أنها استخدمت التقنية ذاتها للتصدي لهذه المحاولات.

ورأى أن «العالم يحتاج إلى ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر أكثر من أي وقت مضى للدفاع عن نفسه».

ويطالب ألتمان وأمودي وعدد من كبار المسؤولين في شركات الذكاء الاصطناعي منذ فترة بفرض رقابة عالمية على هذه التكنولوجيا. ودعت «أوبن إيه آي» الولايات المتحدة إلى قيادة جهد دولي لوضع معايير للذكاء الاصطناعي.

غير أن واشنطن وبكين الرائدتين في القطاع، ترفضان أي تنظيمات أو قيود تكبّل شركاتهما الوطنية في السباق المحموم للسيطرة على هذه التقنية.


«وظيفة الأحلام» تصبح فخاً إلكترونياً... حملة مرتبطة بكوريا الشمالية تستهدف الباحثين عن عمل

مجسمات مصغّرة لأشخاص يستخدمون أجهزة كمبيوتر أمام علم كوريا الشمالية (رويترز)
مجسمات مصغّرة لأشخاص يستخدمون أجهزة كمبيوتر أمام علم كوريا الشمالية (رويترز)
TT

«وظيفة الأحلام» تصبح فخاً إلكترونياً... حملة مرتبطة بكوريا الشمالية تستهدف الباحثين عن عمل

مجسمات مصغّرة لأشخاص يستخدمون أجهزة كمبيوتر أمام علم كوريا الشمالية (رويترز)
مجسمات مصغّرة لأشخاص يستخدمون أجهزة كمبيوتر أمام علم كوريا الشمالية (رويترز)

تحوّلت عروض العمل الوهمية إلى وسيلة جديدة تستخدمها جهات مرتبطة بكوريا الشمالية لاختراق أجهزة الباحثين عن وظائف وسرقة بياناتهم وأصولهم الرقمية. وحذّرت وكالات أمنية دولية من حملة إلكترونية واسعة النطاق استهدفت عشرات الآلاف من الأجهزة في أكثر من 100 دولة، مستغلةً إعلانات الوظائف المغرية لاستدراج مطوري البرمجيات والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، بهدف الوصول إلى بياناتهم وسرقة العملات المشفرة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ووفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، فإن مجموعة «ووتر بلوم» (WaterPlum)، المعروفة أيضاً باسم «كونتيجيوس إنترفيو» (Contagious Interview)، تستهدف مطوري البرمجيات والمتخصصين في مجال تكنولوجيا المعلومات من خلال انتحال صفة أصحاب عمل محتملين وتقديم عروض توظيف وهمية لما يُقدَّم على أنه «وظيفة الأحلام».

وأفاد بيان مشترك بشأن الأمن السيبراني، صادر عن السلطات الأسترالية والألمانية واليابانية والأميركية، بأن عمليات الاختراق وقعت خلال الفترة الممتدة بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويوليو (تموز) 2026. إلا أن مكتب التحقيقات الفيدرالي حذّر من أن هذا التهديد لا يزال قائماً.

وقالت الوكالة الفيدرالية الأميركية إن مجموعة «ووتر بلوم» تستهدف المتخصصين في مجال تكنولوجيا المعلومات في اليابان والولايات المتحدة وأوروبا ومناطق أخرى حول العالم.

وتمكّن القراصنة بالفعل من سرقة أموال أو بيانات اعتماد الحسابات المرتبطة بأكثر من 7000 محفظة للعملات المشفرة، كما قاموا بتحويل أصول تبلغ قيمتها 10.8 مليون دولار (8.1 مليون جنيه إسترليني) إلى كوريا الشمالية.

وقال كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الشرطة الوطنية اليابانية (NPA) إنهما حددا «جهات ميسِّرة» في الولايات المتحدة واليابان، تعمل على تسهيل هذه العمليات.

وأشار التحذير الأمني إلى أن «الجهات الفاعلة المرتبطة بمجموعة (ووتر بلوم) تنتحل صفة أصحاب عمل محتملين لاستهداف مطوري البرمجيات والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات حول العالم، وذلك تحت ذريعة توفير فرص عمل مغرية».

وأضاف التحذير: «غالباً ما ينتحل هؤلاء صفة شركات مشروعة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، أو العملات المشفرة، أو الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT)، كما لجأوا أيضاً إلى استخدام خدمات التوظيف».

وتستهدف المجموعة ضحاياها المحتملين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التوظيف الإلكترونية، حيث تطلب من المتقدمين المشاركة في مقابلات افتراضية أو تنفيذ مهام تقنية بوصفها جزءاً من عملية التوظيف.

وخلال المقابلة، يوجّه قراصنة «ووتر بلوم» الباحثين عن عمل إلى تنزيل وتشغيل ملفات خبيثة، مما يمنحهم وصولاً خلفياً (backdoor access) إلى شبكات الحاسوب الخاصة بالضحايا.

وحذّرت الوكالات المعنية العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات من ضرورة توخي الحذر عند تلقي عروض عمل أو التواصل مع جهات خارجية بشأن فرص وظيفية، ولا سيما عندما يُطلب منهم تنزيل ملفات أو تشغيل برامج أو تنفيذ مهام تقنية خلال مراحل التوظيف.


«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» تطلقان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة وأقل تكلفة

صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» تطلقان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة وأقل تكلفة

صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)

أطلقت شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» الثلاثاء نماذج جديدة وأقل تكلفة للذكاء الاصطناعي بفارق ساعات فقط بينهما، وذلك بعد أيام من دعوة مسؤولي الشركتين إلى التريّث في تطوير هذه التكنولوجيا.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت «أنثروبيك» إن نموذجها الجديد «أوبوس 5.5» يقترب من أداء نموذجها الرائد «فايبل» مقابل تكلفة أقل بكثير.

وبعد ذلك، أعلنت «أوبن إيه آي» إطلاق نموذجَي «جي بي تي-6 سول» و«جي بي تي-6 لونا»، مؤكدة أنهما يؤديان المهام بصورة أفضل بكثير من أقوى نماذج «أنثروبيك».

وتُعد النماذج الجديدة نسخاً أسرع وأقل تكلفة من نموذج «جي بي تي-6 أسترا»، أقوى نماذج «أوبن إيه آي»، الذي طُرح في وقت سابق من الشهر الحالي.

ويعكس هذا التنافس التناقض الذي تواجهه الشركتان؛ إذ تحذران من مخاطر التكنولوجيا التي تطورانها، بينما تتعرضان في الوقت نفسه لضغوط لتحقيق عوائد من استثمارات ضخمة وسط منافسة قوية؛ خصوصاً من النماذج الصينية منخفضة التكلفة.

ويأتي إطلاق «أنثروبيك» نموذجها الجديد قبل أسابيع من إدراجها المتوقع في البورصة، بينما أرجأت «أوبن إيه آي» خطط الطرح العام الأولي إلى العام المقبل.

وأكدت «أنثروبيك» أن النموذج الجديد يعتمد إجراءات الحماية نفسها المستخدمة في «فايبل» في مجالات الأمن السيبراني والأحياء وتصميم نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن اختبارات داخلية أظهرت أن «أوبوس 5.5» هو أفضل نموذج اختبرته الشركة حتى الآن من حيث «المواءمة»، أي مدى التزامه بالأهداف التي يحددها مطوروه.

لكن الشركة أشارت أيضاً إلى أن النموذج أظهر ميلاً متكرراً للاعتقاد بأنه يخضع للتقييم، وهو ما أقرّت بأنه قد يجعل من الصعب التنبؤ بسلوكه في ظروف الاستخدام العادية.