كتّاب مصريون: «ألف ليلة وليلة» لا تزال مخزننا السردي الكبير

استلهمها الكتّاب شرقاً وغرباً عبر العصور

بساط الريح من حكايات «ألف ليلة وليلة»
بساط الريح من حكايات «ألف ليلة وليلة»
TT

كتّاب مصريون: «ألف ليلة وليلة» لا تزال مخزننا السردي الكبير

بساط الريح من حكايات «ألف ليلة وليلة»
بساط الريح من حكايات «ألف ليلة وليلة»

لا يزال كتاب «ألف ليلة وليلة»، بعد قرون، يشكل مخزناً لا ينضب للسرد، بكل أشكاله الواقعية والخرافية، ولا يزال الكتّاب في الشرق والغرب ينهلون من هذا المخزن. ومن المعروف، أن الليالي أثارت فضول المستشرقين الذين وجدوا فيها مادة خصبة للتعرف على عوالم الشرق وثقافاته، بعد أن ترجمها أنطوان جالان، للمرة الأولى إلى اللغة الفرنسية (1704 - 1717)، ومن بعدها تُرجمت الليالي إلى معظم لغات العالم، وذُكرت ضمن قائمة أكثر مائة كتاب تأثيراً على مر العصور.
ويعد فولتير من أبرز الأدباء الغربيين الذين تأثروا بحكايات ومغامرات ألف ليلة وليلة كما في رواياته «صادق»، «سميراميس»، و«أميرة بابل»، وكذلك أنطوني هاملتون، الذي استوحى شخصيات روايتيه «حكاية الحمل»، و«قصة زهرة الشوك» من مغامرات «ألف ليلة وليلة»، وأيضاً باولو كويلو، الذي استمد روايته «الخيميائي»، من الليالي، وتحديداً الليلة الحادية والخمسين بعد الثلاثمائة. وعلى مستوى العالم العربي، استقى الكثيرون من عوالم «ألف ليلة وليلة» السحرية كالأديب السوداني الطيب صالح، في روايته «بندر شاه»، والمغربي مبارك ربيع في روايته «بدر زمانه»، ونجيب محفوظ في «ليالي ألف ليلة». وقبل هؤلاء الكتاب، كتب طه حسين «أحلام شهرزاد»، وتوفيق الحكيم «شهرزاد»، ثم كتب الاثنان معاً «القصر المسحور» عام 1936. وفي الآونة الأخيرة، صدرت روايات عدة، استوحت مناخات الليالي، منها «جبل الزمرد»، لمنصورة عز الدين، و«الوصفة رقم7» لأحمد مجدي همام، و«مدينة الحوائط اللانهائية»، لطارق إمام، وروايتا «معبد أنامل الحرير»، و«أبناء الجبلاوي»، لإبراهيم فرغلي، و«عائلة جادو» لأحمد الفخراني.
هذا التحقيق محاولة للوقوف على أبعاد هذا التأثر بكتاب «ألف ليلة وليلة» ودلالته على المستويين الفني والنفسي.
- منصورة عز الدين: سردية مضادة
في البداية، تقول الكاتبة منصورة عز الدين، صاحب رواية «جبل الزمرد»: «لم أرغب في تقليد (ألف ليلة وليلة)، ولا محاكاة لغتها أو نمط تخييلها، بل طمحت إلى تفكيكها وخلخلة بنيتها وكشف ما قد يكون فيها من ثغرات يمكن اللعب بها ومعها لطرح أسئلة تخصني وتنبع من انشغالاتي ككاتبة.
أتعامل بحذر مع النصوص التي تحاكي لغة (ألف ليلة وليلة)، أو تستعير بنيتها من دون محاولة للتمرد عليها، أو تلك التي تمتثل لمنطق الحدوتة التجريدية، ظناً من كُتابها أن هذه هي الوسيلة الوحيدة لمقاربة هذا العمل الإشكالي الحافل بالصراعات والتناقضات والتركيب».
ووفق هذه الرؤية، تؤكد الروائية، أن «جبل الزمرد»، سردية مضادة لـ«ألف ليلة وليلة»؛ فهي لها «أسئلتها الخاصة، ولغتها المختلفة وحتى نمط تخييلها المغاير عن مخيلة الليالي. كنت أرغب في تفحص العلاقة بين الشفاهي والكتابي انطلاقاً من أفكار جاك دريدا، وأفكار سقراط الواردة في «محاورة فايدروس» لأفلاطون، ولم أجد أفضل من درة النصوص الشفاهية المتوارثة كي يكون تكئة لهذا التفحص. أردتُ أيضاً التوقف أمام مفهوم التحريف والعلاقة بين الأصل المفترض وصوره المختلفة وكانت «الليالي» نقطة انطلاق مثالية لهذا الغرض أيضاً. لقد أعدت قراءة «ألف ليلة» بالورقة والقلم، واهتممت على وجه خاص بحكايات «الحسن البصري»، «رحلات السندباد»، و«حاسب كريم الدين». حكاية زمردة مخترَعة وتخييل جبل قاف وبنيته وتزلزله يخصني، وإن كنت قد انطلقت من رؤية «ابن زيد وعكرمة والضحاك له، الواردة في تفسير القرطبي».
- فرغلي: بنية حكائية مقاربة
أما الروائي إبراهيم فرغلي، فنلحظ تأثره بـ«ألف ليلة» عند تأمل نتاجاته، التي تسير وفق خط سردي يقارب بنية «ألف ليلة»، ليس هذا فحسب، بل نجد أيضا أن الفانتازي والخيالي يطغيان في روايتيه «معبد أنامل الحرير»، و«أبناء الجبلاوي»، وهذا ما يؤكده بنفسه: «في تأمل البناء الأساسي لـ(ألف ليلة) يكتشف المرء أن ميله للـ(ميتافكشن)، أي وضع روايات متداخلة في نص واحد، وجعل السرد نفسه جزءاً من موضوع الحكاية، وهذا نسق سردي أحافظ عليه على امتداد مشروعي السردي عموماً، يعود في أساسه لنص (ألف ليلة)؛ فهناك الحكاية الإطارية عن شهريار، وما ينشطر عنها من حكايات فرعية تحكيها له شهرزاد على مدى ألف ليلة متتالية، وهي تكوّن المتن الحكائي للنص، وهذه الحكايات تتضمن بالإضافة للفانتازيا والغرائبية، أدب الجريمة، وأدب الخيال العلمي، ونوادر الشعوب وجانباً من الرواية التاريخية».
ويرجع فرغلي تأثره بـ«ألف ليلة وليلة»، إلى قراءته لها منذ الطفولة، حتى صارت تربة خصبة لنمو خياله: «هي بالتأكيد نص ملهم بالنسبة لي شخصياً، أولاً من حيث تأثيرها على الخيال الطفولي بداية من القراءات الأولى لمختصرات قصص مستلهمة منها، مثل حكايات السندباد، وعلي بابا، ثم لاحقاً بعد قراءة النص الأصلي، أو أجزاء كبيرة منه، واكتشاف فكرة قوة السرد، أو قوة الحكاية في تأثير حكايات شهرزاد على شهريار بتحويله من قاتل إلى إنسان منصت للحكايات؛ وهو ما أثر في أفكاري عن أهمية الرواية بشكل عام».
- همام: تلاعب واشتباك
الروائي أحمد مجدي همام، يحكي تجربته في كتابة روايته «الوصفة رقم7»، وكيف اشتبك بها مع التراث السردي العربي، ولا سيما «ألف ليلة» قائلاً: «الرواية بشكل أو بآخر تلاعب السردية العربية الكبرى (ألف ليلة وليلة) من جهة العجائبية والفانتازيا أولاً، ومن جهة التقنية أحياناً، تلك الحكايات التي تتناسل وتتكاثر انشطارياً وتتفرّع كروافد كثيرة لنهر واحد، حبكة تسلمك إلى حبكة».
ويشير همام إلى أن الليالي لم تكن المرجع الوحيد الذي استلهم منه روايته، «هناك مرجع رئيسي أيضاً استوحيت منه ملامح بعض الشعوب التي كوّنت عوالم قارّة (أرض اللابوريا) المفقودة، وهذا المرجع هو (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات) للقزويني، ومن أقصى غرب العالم العربي، من الأندلس، أزعم أن (الوصفة رقم7) نهلت من رسالة (الزوابع والتوابع) لابن شُهَيد الأندلسي، ورحلة بطله إلى وادي عبقر وعوالم الجن الفصيح وقرناء الشعراء والكتاب الذين مر بهم. وتناولت أيضاً بعض المخلوقات العجائبية الواردة في التراث الإسلامية مثل (الجسّاسة) و(يأجوج ومأجوج)».
ويتابع: «الوصفة رقم7» تحاول – ضمن حزمة محاولات متنوعة – أن تستفيد من الخام السردي والخيال العربي الجامح المتعلق ثقافياً بخوارق الطبيعة وبشكل لا يحتاج إلى بذل جهد كبير لنستخرج منه حكايات وتقنيات وأبعاداً خيالية وزوايا عجيبة للرؤية، ويكفينا هنا الإشارة إلى الافتتاحيات الرائعة المتناثرة في السرديات العربية، مثل «يُحكى أن» و«بلغني أيها الملك السعيد» و«قال الراوي» و«زعموا أن»... لذلك؛ ربما لم أتعجب عندما نوّهت بعض القراءات النقدية في الرواية لهذا التشابك بين «الوصفة» و«ألف ليلة وليلة» وغيرها من كتب التراث.
يرى همّام، أن تأثير «ألف ليلة وليلة» على روايته الأخيرة، وعلى وعيه الأدبي تأثير حتمي، قائلاً: «عندما تكون قادماً من ثقافة مثل ثقافتنا حجر عمود خيمة السرد فيه نص عجائبي مثل (ألف ليلة وليلة) ستصبح احتمالية أن تكتب الفانتازيا أكبر بكثير... هذا بالضبط تأثير (ألف ليلة وليلة) على وعيي... هذا العالم بقصصه العجائبية على مستوى شخصوها أو مساراتها ترك بصمة بشكل أو بآخر على جزء من أفقي السردي».
- الشحات: زاوية نقدية
ومن جهة النظر النقدية، يقول الناقد محمد الشحات: إن «(ألف ليلة وليلة) نص محوري في الثقافة العربية، وفي صناعة الوعي الثقافي، ويمكن النظر إليه من زوايا كثيرة، سواء التاريخية، أو الأدبية، والسردية، والإنسانية دون تمييز لا من ناحية الأعراق أو الأجناس، ولا الديانات؛ ولهذا السبب فقد التفت إليها المستشرقون، وأعطوها ما تستحقه من اهتمام ودراسة أتاحت لهم التعرف على الشرق».
وهو يرى أن أثر «ألف ليلة وليلة» على الأدب، بدأ منذ أول رواية عربية لمحمد حسين هيكل عام 1912، «ومنذ هذا التاريخ وحتى الآن لم تنقطع المخيلة العربية عن استلهام (ألف ليلة)، أو التأثر بها، وتجلى ذلك في نصوص طه حسين، وتوفيق الحكيم، والعقاد، والطيب صالح، ونجيب محفوظ، وحتى الآن، ولم يقف تأثيرها على العالم العربي فحسب، بل تأثر بها الكُتاب على مستوى العالم، ولا سيما كُتاب أميركا اللاتينية». ويُرجع الشحات سر بقاء «ألف ليلة»، وتأثيرها على الأدب حتى الآن إلى أنها نص مركزي في تأسيس الثقافة، يقدم عوالم مُدهشة، ويصفها بأنها: «نص متعدد ومتنوع متسامح يستوعب الجميع دون إقصاء، ويقدم تصورات مختلفة عن اللغة، وعن المدينة العربية، وبعض مدن الهند وأفريقيا».
في الوقت نفسه، يرى الشحات أن الأعمال التي تستلهم «ألف ليلة» على كثرتها، ليست بالضرورة كلها أعمالاً جيدة: «فكثير من الأعمال التي تتقاطع مع (ألف ليلة) تقف عند حد الاستلهام فقط، من دون أن تنبش فيها أو تقدم إضافة قيمة أدبية أخرى». وهو يعتقد أن رواية «جبل الزمرد» لمنصورة عز الدين من أفضل النصوص التي استفادت من «ألف ليلة».
- أبو الليل: وجهة النظر الشعبية
أما من وجهة النظر الشعبية، فيرجع الدكتور خالد أبو الليل، أستاذ الأدب الشعبي بجامعة القاهرة، سر استمرارية «ألف ليلة» نصاً مُلهماً حتى الآن إلى أنها نص إنساني عابر للحدود والأزمنة؛ فهو نص يتحدث عن القيم التي تنادي بها شعوب الإنسانية دون التحيز إلى عرق أو دين أو لون.
ويشير أبو الليل، إلى أن «ألف ليلة وليلة»، كانت نصاً مهملاً يحتقره العرب؛ لأسباب في ظاهرها أخلاقية، أما في حقيقتها فهي سياسية، ويُرجع الفضل للمستشرقين في رفع الغبن عنها. يقول: «كان النص يُعامل باحتقار في المنطقة العربية، حتى ترجمه أنطوان جالان إلى الفرنسية لأول مرة، ثم إلى اللغات كافة تقريباً، ومن هنا عرف العالم أهمية هذا النص، وكانت بمثابة عين للعالم الغربي على العالم الشرقي، حتى بدأ الغرب يوجه أنظاره إلى منطقة الشرق، ويقوم برحلات إليه».


مقالات ذات صلة

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

ثقافة وفنون «قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية.

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب إقبال كبير على المعرض (رويترز)

«القاهرة للكتاب» يحتفي بأصوات جديدة في الإبداع والنقد والنشر

حقق معرض القاهرة الدولي للكتاب في ختام دورته الـ57 رقماً قياسياً جديداً في عدد الزوار الذين تخطوا حاجز الستة ملايين زائر على مدار 13 يوماً.

رشا أحمد (القاهرة)

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».