العقل وليس العاطفة يحسم مستقبل سولسكاير مع مانشستر يونايتد

المدير الفني المؤقت حقق نتائج رائعة لكن على الإدارة التعاقد مع زيدان لبناء فريق قوي للمستقبل

الانطلاقة القوية لسولسكاير مع يونايتد... هل تخدمه للفوز بمنصب المدير الفني الدائم للفريق؟ - الفوز بـ3 كؤوس أوروبية تجعل زيدان الرجل الأنسب لقيادة يونايتد
الانطلاقة القوية لسولسكاير مع يونايتد... هل تخدمه للفوز بمنصب المدير الفني الدائم للفريق؟ - الفوز بـ3 كؤوس أوروبية تجعل زيدان الرجل الأنسب لقيادة يونايتد
TT

العقل وليس العاطفة يحسم مستقبل سولسكاير مع مانشستر يونايتد

الانطلاقة القوية لسولسكاير مع يونايتد... هل تخدمه للفوز بمنصب المدير الفني الدائم للفريق؟ - الفوز بـ3 كؤوس أوروبية تجعل زيدان الرجل الأنسب لقيادة يونايتد
الانطلاقة القوية لسولسكاير مع يونايتد... هل تخدمه للفوز بمنصب المدير الفني الدائم للفريق؟ - الفوز بـ3 كؤوس أوروبية تجعل زيدان الرجل الأنسب لقيادة يونايتد

من خلال متابعة ردود الفعل على فوز مانشستر يونايتد على توتنهام هوتسبير في ملعب ويمبلي الأسبوع الماضي ومن بعده الانتصار على برايتون في أولد ترافورد، يتحدث كثير من الجمهور والمحللين عن ضرورة تعيين المدرب المؤقت (النرويجي) أولي غونار سولسكاير ليكون مديراً فنياً دائماً للشياطين الحمر. قبل مباراة توتنهام هوتسبير، قال كثيرون: «لم يلعب مانشستر يونايتد أمام أي فريق قوي حتى الآن»، لكن المدير الفني النرويجي سرعان ما أظهر المدى الكبير الذي وصل إليه فريقه وفاز على توتنهام أحد أقطاب المثلث المنافس على قمة الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعبه وبين جمهوره.
ولم يكن غريباً أن يلجأ مانشستر يونايتد للاستعانة بجهود سولسكاير مديراً فنياً مؤقتاً، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل لو قام المدرب النرويجي بعمل جيد، فهذا يعني ضرورة تعيينه مديراً فنياً بشكل دائم؟ من المؤكد أن سولسكاير يستحق أن ينتظر من مانشستر يونايتد النظر في الأمر بعد الأداء الجيد والنتائج الممتازة التي حققها مع الفريق حتى الآن، لكن من المعتقد أن قرار مجلس الإدارة فيما يتعلق بتعيين المدير الفني القادم لن يتخذ بناء على العاطفة والحنين إلى رؤية نجم سابق للفريق وهو يعيد النادي إلى «الأيام الخوالي». وبدلاً من ذلك، يتعين على مجلس الإدارة أن يتخذ القرار وهو يضع في حسبانه استراتيجية تتراوح مدتها من 3 إلى 5 سنوات، يستطيع خلالها مانشستر يونايتد أن ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا كل موسم.
الشيء الأهم الآن وفقاً للنتائج العظيمة التي حققها سولسكاير حتى الآن، هو أن يسأل مجلس الإدارة نفسه السؤال التالي: هل يستطيع المدرب النرويجي قيادة مانشستر يونايتد للفوز بدوري أبطال أوروبا في المستقبل؟ أعتقد أنك لو سألت كثيراً من مشجعي مانشستر يونايتد هذا السؤال الآن، فسيكون معظمهم غير متأكدين من الإجابة. وبالمقارنة، فإنك لو سألت السؤال الافتراضي نفسه وقلت للمشجعين أنفسهم، هل يعتقدون أن المدير الفني الفرنسي زين الدين زيدان، الذي قاد ريال مدريد للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية، قادر على قيادة مانشستر يونايتد للفوز بدوري أبطال أوروبا، فسيكون هناك مزيد من الثقة بين مشجعي الفريق الذي اعتاد دائماً أن يكون بالقمة.
ويتمحور خطاب سولسكاير حتى الآن حول إعادة مانشستر يونايتد إلى أيام المجد القديمة. قد يكون هذا شيئاً رومانسياً يجعلك تشعر بالحنين إلى الماضي، لكن هذا الأمر قد يعمي مجلس الإدارة عن اتخاذ القرار الصحيح والنظر إلى الأمام بدلاً من النظر إلى ما حدث بالسباق من تخبط في قرارات تعيين مدربين لا يردكون فلسفة هذا النادي. في كثير من المباريات التي يخوضها مانشستر يونايتد، تركزت عدسات التلفزيون على المدير الفني الأسطوري السابق للفريق السير أليكس فيرغسون، وذلك يمثل النظر إلى الماضي بدلاً من النظر إلى المستقبل.
الجميع يتفهم تماماً حقيقة أن هناك فلسفة لعب راسخة وثابتة حققت نجاحاً كبيراً وغير مسبوق للنادي. وإلى هذا الحد، فإنني أتفق مع التصريحات التي أدلى بها غاري نيفيل الأسبوع الماضي عن أهمية الفلسفة التي يتبعها مانشستر يونايتد وأن هذا أمر حاسم بالنسبة للنادي، لكن لا نوافق على أنه لا ينبغي السماح لأي شخص باللعب وفق رؤيته وفلسفته الخاصة. إن جمال كرة القدم يكمن في أن هناك عدة طرق لتحقيق الفوز، وبالتالي فإن إسناد المهمة لسولسكاير على أساس قدرته على تكرار الفلسفة التي قادت النادي للنجاح في الماضي يمكن أن يمنع النادي من التطور الذي يحتاج إليه بقوة خلال الفترة المقبلة.
وأشارت بعض التقارير إلى أن فيرغسون قد عاد لملعب التدريب الأسبوع الماضي، ولن نشعر بالدهشة لو علمنا أنه قد كان له تأثير في اختيار التشكيلة الأساسية للفريق. لقد أعلن فيرغسون تقاعده منذ 6 سنوات، فمتى يصل مانشستر يونايتد إلى النقطة التي يقول عندها: «نحن بحاجة إلى خلق تاريخ جديد». إنني أتفهم تماماً الأسباب التي تجعل مانشستر يونايتد يحن إلى الماضي مع سولسكاير، وذلك لأن الأجواء كانت مشحونة ومسمومة للغاية تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، كما مر النادي بفترة صعبة تحت قيادة المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز ومن بعده الهولندي لويس فان غال، لكن وضع النادي استراتيجية طويلة الأجل تعتمد على الحنين إلى الماضي سوف تكون مخيبة للآمال ومحبطة للغاية.
ربما نجحت فلسفات مثل تلك التي يتبعها نادي تشيلسي والتي تقول: «إذا لم تنجح تلك الفلسفة، فيتعين عليك تغييرها»، وهو الأمر الذي قاد الفريق اللندني للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات خلال 5 مواسم، في ظل اعتماد الفريق على تشكيلات وخطط تكتيكية مختلفة، ولم تتمكن الفرق المنافسة من مواكبة تطور تشيلسي في ذلك الوقت.
تجب الإشارة إلى أن سولسكاير هو مدير فني قليل الخبرة أصبح أول شخص يقود مانشستر يونايتد للفوز في أول 7 مباريات له مع الفريق. إنه إنجاز رائع بكل تأكيد، لكن هل هذا يكفي لمنحه القيادة الفنية لأحد أكبر الأندية في عالم كرة القدم في وقت يحتاج فيه النادي لاتخاذ قرار يعتمد على «العقل وليس العاطفة؟».
عندما تفكر في منصب المدير الفني الدائم لمانشستر يونايتد، سوف يتبادر إلى الذهن على الفور اسم زين الدين زيدان، لأنه يمتلك خبرات كبيرة من العمل مع نادٍ عملاق مثل ريال مدريد، سواء على مستوى الناشئين أو الفريق الأول.
لقد تولى زيدان قيادة النادي الملكي المدجج بالنجوم، وفي مقدمتهم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وكان الجميع يكن له كل الاحترام والتقدير. ومن المؤكد أنه لا يمكن التقليل من حجم الإنجاز الهائل الذي حققه زيدان بقيادة الفريق الملكي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية، لأن تحقيق هذا الإنجاز يتطلب امتلاك قدرات ومهارات استثنائية لتحفيز نجوم كبار مثل رونالدو ولوكا مودريتش وغاريث بيل وكريم بنزيمة وآخرين، حتى تكون لديهم الرغبة في الاحتفاظ بلقب البطولة الأقوى في القارة العجوز 3 مرات متتالية.
وبالتالي أعتقد أن زيدان واحد من أعظم المديرين الفنيين في العصر الحديث. وقد يكون السؤال الآن هو: هل النجم الفرنسي يريد بالفعل تولي قيادة مانشستر يونايتد؟ يتعين علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت لديه الرغبة في العودة إلى التدريب في هذه المرحلة أم لا.
لكن من الناحية الإيجابية، تجب الإشارة إلى أن سولسكاير قد منح لاعبي مانشستر يونايتد حرية التعبير عن أنفسهم داخل المستطيل الأخضر، ونرى جميعاً كيف يتألق بول بوغبا وماركوس راشفورد بسبب منحهما حرية التقدم للأمام وإظهار المهارات الكبيرة التي يتمتعان بها، وكلاعبين نعرف تماماً أهمية ذلك ومدى تأثيره في شكل وأداء الفريق وعلى مستوى اللاعب نفسه في نهاية المطاف.
وفي نهاية العام الماضي، لم أنجح في إحراز أهداف في بعض المباريات، وهو ما جعلني أفكر كثيراً في هذا الأمر، وأعلم جيداً أن مثل هذه الأمور تكون مهمة كثيراً للمهاجمين. لقد جاءت المديرة الفنية للفريق، ريتا غوارينو، وقالت لي: «إيني، لا تفكري في الأمر كثيرًا، وكل ما يتعين عليكِ القيام به هو أن تلعبي كأنك تلعبين في الحديقة». قد يبدو هذا الأمر تافهاً وصغيرًا، لكن ذلك ساعدني في عدم التفكير في عدم إحراز الأهداف وجعلني ألعب بحرية تامة. وانتهى بي الأمر بتسجيل 3 أهداف (هاتريك) ليوفنتوس في تلك المباراة، وكان من المدهش أن هذه الكلمات البسيطة من جانب المديرة الفنية قد ساعدتني كثيراً. وبالتالي، فإنني أتخيل تماماً تأثير كلمات سولسكاير في كل من بوغبا وراشفورد. سيكون من المثير للاهتمام حقًا معرفة ما سيحدث في مانشستر يونايتد خلال الأشهر القليلة المقبلة. لقد رأينا جميعاً ما حدث مع المدير الفني المؤقت السابق لنادي تشيلسي، روبرتو دي ماتيو، بعد قيادته الفريق للفوز بدوري أبطال أوروبا، أما الآن فيتعين علينا أن ننتظر لنعرف ما المقياس الذي سيتبعه مانشستر يونايتد في تحديد مستقبل سولسكاير مع الفريق. فهل سيستحق النرويجي أن يكون المدير الفني الدائم لمانشستر يونايتد لو قاد الفريق للفوز بالكأس واحتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز والمؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا؟


مقالات ذات صلة


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.