«القاعدة» تعلن مسؤوليتها عن هجوم على معسكر أممي في مالي

الجيش الإثيوبي يؤكد قتل 66 من عناصر «حركة الشباب» الصومالية

TT

«القاعدة» تعلن مسؤوليتها عن هجوم على معسكر أممي في مالي

أعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب»، مسؤوليتها عن هجوم استهدف معسكراً للأمم المتحدة في شمال مالي، راح ضحيته 10 جنود تشاديين، وهو الهجوم الأكثر دموية منذ بداية الهجمات ضد القوات الأممية في مالي، وقالت الجماعة إن الهجوم يأتي رداً على الزيارة التي قام بها الرئيس التشادي إدريس ديبي مؤخراً إلى إسرائيل، كما يتزامن مع زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى تشاد.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان رسمي، إن الهجوم المذكور راح ضحيته 10 جنود تشاديين، بينما جُرح 25 آخرون، وندد غوتيريش بالهجوم، الذي وصفه بأنه «مُعقد»، فيما قال التنظيم في بيان تداولته المنتديات المتطرفة إن مقاتليه أحكموا سيطرتهم على مدينة «أجلهوك»، حيث يقع المعسكر الأممي، وأسقطوا 30 جندياً تشادياً ما بين قتيل وجريح، قبل أن ينسحبوا دون خسائر.
جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التي هي عبارة عن تحالف بين أربعة تنظيمات متطرفة: تنظيم «القاعدة» وجماعة «أنصار الدين» وتنظيم «المرابطون» وجبهة «تحرير ماسينا»، أشارت في بيانها إلى أنه في الوقت الذي كان ديبي يستقبل نتنياهو في العاصمة انجامينا «كان جنوده يستقبلون رصاص مجاهدي نصرة الإسلام والمسلمين في أزواد، ليرديهم بين قتيل وجريح»، في هجوم يعد الأعنف ضد القوات الأممية في مالي، وهو أول هجوم من نوعه في العام الجديد (2019)،
وتزامن الهجوم مع توقيع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التشادي إدريس ديبي مذكرة استئناف العلاقات الدبلوماسية بين بلديهما، بعد أن قطعتها انجامينا عام 1972، وهو الحدث الذي وصفه نتنياهو بأنه «تاريخي»، مضيفاً أن استئناف هذه العلاقات سيكون «مفتاحا لتعاون مستقبلي يفيد البلدين».
وأضاف نتنياهو في تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن الهدف من الخطوة هو: «تحسين العلاقات مع العالم الإسلامي»، مضيفا أنه يتوقع المزيد من مثل هذه الإنجازات الدبلوماسية «قريبا»، وأشار إلى أن «إسرائيل تدخل إلى العالم الإسلامي. هذه هي نتيجة عمل مكثف قمنا به على مدار السنوات الأخيرة. نحن نصنع التاريخ ونحوّل إسرائيل إلى قوة عالمية صاعدة».
وتأتي زيارة نتنياهو إلى تشاد، التي استمرت يوما واحدا، في أعقاب زيارة قام بها الرئيس التشادي إلى إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتشير تقارير «غير رسمية» إلى أن التعاون بين البلدين سيركز على الجوانب الأمنية والعسكرية، خاصة على الحدود التي تربط تشاد بليبيا، حيث تنتشر جماعات إرهابية مسلحة وشبكات التهريب.
ويثير قرار الحكومة التشادية استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل جدلاً واسعاً في البلد الذي تعد أغلبية سكانه مسلمة، ويشكل العرب نسبة معتبرة من سكانه، خاصة في شمال ووسط البلاد، ويرى أغلب مواطنيه أن إسرائيل «دولة احتلال»، بينما قالت جهات سياسية تشادية إن الرئيس ديبي «ارتمى في حضن إسرائيل خوفاً من زوال حكمه»، وهو الذي يحكم تشاد منذ 1991.
ويأتي هجوم «تنظيم القاعدة» ضد القوات التشادية في مالي ليصب الزيت على نار هذا الجدل المحتدم، ففي الوقت الذي تخوض تشاد حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرام» على الحدود مع نيجيريا، يخوض جنودها أيضاً الحرب ضد تنظيم «القاعدة» في مالي، وهي معارك يرى معارضو الرئيس ديبي أنها تكلف البلد الفقير الكثير من الخسائر.
وتنتشر القوات التشادية في شمال مالي منذ مطلع عام 2013 عندما قررت الأمم المتحدة إرسال قوات دولية تابعة لها إلى شمال مالي لضمان حفظ السلام والاستقرار ومنع عودة الجماعات المسلحة إلى السيطرة على المنطقة، كما وقع عام 2012، ولكن هذه الجماعات ما تزال تشن هجمات إرهابية بين الفينة والأخرى، تستهدف الجيش المالي والقوات الأممية والقوات الفرنسية.
من جهة أخرى قال مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة إنه يدين «بأشد العبارات الهجوم الدموي»، قبل أن يدعو المجلس حكومة مالي إلى «التحقيق سريعا في الهجوم وتقديم مرتكبيه للعدالة»، مشيراً إلى أن «الهجمات التي تستهدف قوات حفظ السلام قد تشكل جرائم حرب وفقا للقانون الدولي».
أعضاء مجلس الأمن الدولي في بيان رسمي عبروا عن «قلقهم إزاء الحالة الأمنية في مالي والبعد عبر العابر للحدود للتهديد الإرهابي في منطقه الساحل»، وحثوا الأطراف المالية على التنفيذ الكامل لاتفاق السلام 2015 دون مزيد من التأخير، وهو اتفاق وقعته الحكومة المالية مع الفصائل المتمردة، ولكن الجماعات الإرهابية ترفضه وتعمل على إفشاله.
من ناحية اخرى أعلن أمس الجيش الإثيوبي، أنه قتل بالتعاون مع الجيش الصومالي 66 من عناصر «حركة الشباب» المتطرفة في الصومال في هجوم على إحدى قواعدها بعد يوم ادعاء الحركة مسؤوليتها عن مصرع جنود إثيوبيين عدة يوم الجمعة الماضي، بينما أكد ضباط صوماليون تدمير إذاعة «الأندلس» التابعة لميليشيات «الشباب» في مدينة جلب بإقليم جوبا الوسطى جنوبي البلاد. وقالت وزارة الدفاع الإثيوبية: إن القوات الإثيوبية الموجودة في الصومال في إطار بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام، دمرت أيضاً 9 سيارات لاند كروزر محملة بالمتفجرات الثقيلة، ومركبات أخرى في كيسمايو، مشيرة إلى أنه «على الرغم من أن المجموعة حاولت شن هجوم على قواتنا، فإن الهجوم المضاد أسفر عن خسائر بشرية وأضرار مادية».
وقالت الوزارة في البيان الذي بثته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية: إن الهجوم على الجماعة الإرهابية تم بالتعاون مع القوات الوطنية الصومالية، مشيرة إلى أن القوات الإثيوبية تقوم بما وصفته بدور حاسم في عملية حفظ السلام في الصومال.
وزعمت «حركة الشباب» أنها قتلت جنوداً إثيوبيين عدة في كمين بالقرب من مدينة بيدوا الجنوبية الغربية، وهو ما اعترفت به السلطات الإثيوبية، لكنها نفت مزاعم الحركة عن قتل عدد من قواتها.
ودار قتال عنيف استغرق ساعات عدة يوم الجمعة الماضي بين مقاتلي «حركة الشباب» والقوات الإثيوبية التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، بعدما هاجمت الحركة قافلة للقوات الإثيوبية التي خرجت من مدينة بوهكبه، جنوب غربي الصومال، كما نصبت كميناً لقوات أخرى تحركت من بيدوا، عاصمة ولاية جنوب غربي الصومال، لتعزيز القوات التي تعرضت للهجوم.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».