إسرائيل تعترض صاروخاً فوق الجولان بعد قصفها مطاراً جنوب دمشق

انفجار في جنوب العاصمة السورية يكسر عاماً من الهدوء

سكان الجولان يستطلعون سقوط صاروخ أطلق من دمشق رداً على الغارات الإسرائيلية أمس (إ.ب.أ)
سكان الجولان يستطلعون سقوط صاروخ أطلق من دمشق رداً على الغارات الإسرائيلية أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعترض صاروخاً فوق الجولان بعد قصفها مطاراً جنوب دمشق

سكان الجولان يستطلعون سقوط صاروخ أطلق من دمشق رداً على الغارات الإسرائيلية أمس (إ.ب.أ)
سكان الجولان يستطلعون سقوط صاروخ أطلق من دمشق رداً على الغارات الإسرائيلية أمس (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن مركز التحكم العسكري الروسي قوله إن هجوماً شنته 4 طائرات إسرائيلية مقاتلة، أمس الأحد، وتصدت له الدفاعات الجوية السورية، استهدف مطاراً في جنوب شرقي دمشق.
ونقلت الوكالة عن المركز، قوله، إن الهجوم، الذي نفذته 4 طائرات إسرائيلية من طراز إف – 16، لم يسقط ضحايا ولم يلحق أضرارا بالمطار. كما نقلت وسائل إعلام رسمية سورية نبأ الهجوم.
وقال مصدر عسكري للوكالة العربية السورية للأنباء: «وسائط دفاعنا الجوي تصدت بكفاءة عالية لعدوان جوي إسرائيلي استهدف المنطقة الجنوبية ومنعته من تحقيق أي من أهدافه». ولم تذكر الوكالة المزيد من التفاصيل. كما رفضت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي التعليق.
وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان صدر في وقت لاحق، أمس، ونقلته «رويترز»، أن منظومة القبة الحديدية التابعة له أسقطت صاروخاً أطلق صوب الجزء الشمالي من هضبة الجولان المحتلة على الحدود السورية.
ولم يذكر بيان الجيش موقع إطلاق الصاروخ. وشمال الجولان قريب أيضا من الأراضي اللبنانية. وبعد ساعات من غارات الطيران الإسرائيلي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن بلاده عازمة على مواصلة مساعيها لمنع تموضع إيران داخل سوريا.
وعلق نتنياهو، على «تويتر» قبل مغادرته تشاد: «ننتهج سياسة ثابتة عبارة عن ضرب التموضع الإيراني في سوريا وضرب كل من يحاول المساس بنا» وأضاف: «هذه السياسة لا تتغير عندما أكون موجوداً في إسرائيل، وهي لا تتغير عندما أقوم بزيارة تاريخية إلى تشاد. هذه هي سياسة ثابتة ودائمة».
واعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن هجوم إسرائيلي الأسبوع الماضي على ما وصفه بمخزن للأسلحة الإيرانية في سوريا، حيث تقدم طهران لدمشق دعماً حيوياً.
وقال لمجلس وزرائه، إنه نفذ «مئات» الهجمات على مدى الأعوام المنصرمة خلال الحرب السورية لتحجيم إيران وحليفتها جماعة حزب الله اللبنانية. وتخلت إسرائيل عن صمتها المعتاد بشأن هجمات على أهداف إيرانية قرب حدودها هذا الشهر، في إشارة إلى الثقة في حملة شنتها وسط توتر بين الحين والآخر مع روسيا الحليف الأساسي لسوريا.
وشهد جنوب دمشق، صباح أمس، انفجاراً يعد الأول منذ استعادة النظام سيطرته على كامل الريف الدمشقي والأحياء الجنوبية، أي منذ نحو عام تقريباً. وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن التفجير وقع صباح الأحد في منطقة المتحلق الجنوبي على الأطراف الجنوبية لدمشق، وهو ناجم عن «تفجير عبوة ناسفة». وأكدت وسائل الإعلام الرسمية أنه تم إلقاء القبض على «إرهابي» على خلفية التفجير.
ويعتبر المتحلق الجنوبي من أكثر الشوارع ازدحاماً في العاصمة دمشق، كما تتركز به عدد من المقرات الأمنية.
وفيما أفاد الإعلام الرسمي بعدم وقوع ضحايا، أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» سقوط قتلى وجرحى من دون أن يتمكن من تحديد حصيلة. وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) في وقت لاحق أن «التفجير الذي سمع صوته في دمشق عبارة عن تفجير عبوة مفخخة دون وقوع ضحايا، ومعلومات مؤكدة بإلقاء القبض على إرهابي».
وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن، بدوره، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الانفجار الكبير وقع قرب فرع أمني في جنوب دمشق، إلا أنه ليس واضحاً ما إذا كان ناتجاً عن عبوة ناسفة أم تفجير انتحاري»، مشيراً إلى أنه أعقبه تبادل كثيف لإطلاق النار.
وأبلغ آصف حبابة مدير الدفاع المدني في دمشق، «رويترز»، بأن الانفجار تسبب فيه فنيون عسكريون كانوا يفجرون قنبلة.
وقامت قوات الأمن التابعة للنظام بإغلاق «الطرق المؤدية للمتحلق من جهة كفر سوسة والمزة وجسر الزاهرة»، وهي الطرق التي تمر بمحيط أحد أكبر المقرات الأمنية بالعاصمة دمشق. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مصدر أمني سوري قوله إن الانفجار الذي استهدف منطقة كفر سوسة بدمشق صباح الأحد ناجم عن «سيارة مفخخة» انفجرت عند أحد مفارق الأوتستراد السريع الذي يتحلق حول الأحياء الجنوبية للعاصمة دمشق، ولم ينجم عنه أي ضحايا. وبحسب مصادر أهلية، شُوهدت سيارات الإسعاف في الموقع تنقل مصابين، أغلبهم مدنيون تصادف مرورهم خلال توجههم إلى عملهم. كما أفادت المصادر بأنه أعقب الانفجار إطلاق نار كثيف ناجم عن ملاحقة قوات الأمن لمشتبه بهم. وذكرت مصادر إعلامية محلية غير رسمية أن قوات الأمن ألقت القبض على أحد «الإرهابيين»، وتمكنت من إحباط تفجير ثانٍ في المنطقة ذاتها، حيث تم تفكيك عبوات ناسفة جُهزت للتفجير.
ومنذ نحو العام تشهد العاصمة دمشق هدوءاً أمنياً، ترافق مع إزالة النظام لعدد كبير من الحواجز التي كانت تقطع أوصال المدينة وتقسمها إلى مربعات أمنية، آخرها كان قبل يومين عندما تمت إزالة الحواجز من محيط السفارة الروسية بدمشق وفتح الطريق الواصلة بين حي العدوي والمزرعة، حيث تقع السفارة الروسية، كما شهد محيط عدة مقرات أمنية في العاصمة تخفيفاً للدشم البيتونية وفتحاً للطرقات.
يشار إلى أن آخر تفجير شهدته العاصمة، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، كان في ديسمبر (كانون الأول) عام 2017، ونجم عن انفجار عربة مفخخة في جنوب العاصمة، من دون أن يسفر عن سقوط قتلى. وكان قد سبقه تفجير مروع تبناه تنظيم داعش في مارس (آذار) عام 2017 واستهدف القصر العدلي مسفراً عن مقتل أكثر من 30 شخصاً. وسبقه في الشهر ذاته، تفجيران تبنتهما «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) واستهدفا أحد أحياء دمشق القديمة وتسببا بمقتل أكثر من 70 شخصاً، غالبيتهم من الزوار الشيعة العراقيين.
في سياق آخر، أعلن مصدر عسكري في قوات النظام السوري عن تصدي الدفاعات الجوية السورية «لعدوان جوي إسرائيلي استهدف المنطقة الجنوبية، ومنعته من تحقيق أي من أهدافه» دون ذكر أي تفاصيل أخرى عن توقيت الاعتداء أو تحديد المنطقة المستهدفة.



اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.


الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

​ضاعف الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز اليمنية معاناة مئات الآلاف من سكانها، بعدما ارتفعت أسعار السلع الأساسية إلى 5 أضعاف مستوياتها المعتادة، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وتعثر الجهود الإنسانية الرامية إلى فتح ممر آمن لإيصال المساعدات، في وقت تتسع فيه موجة النزوح من مناطق القتال غرب البلاد وجنوبها.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن التصعيد العسكري الأخير والقتال الناتج عنه تسببا في ارتفاع حاد لأسعار المواد الأساسية في تعز؛ حيث زادت تكلفتها ما بين 3 و5 أضعاف، نتيجة قطع طرق الوصول إلى المناطق المحيطة بالمدينة، الأمر الذي جعل حتى المواد الغذائية الضرورية بعيدة عن متناول كثير من العائلات.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم مع تصاعد القتال في غرب اليمن، وأن معظم عمليات النزوح وقعت خلال الشهرين الماضيين، وسط صعوبات متزايدة تواجه الأسر في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع قيود تعرقل وصول وكالات الإغاثة إلى المتضررين.

الحوثيون يفرضون حصاراً على مدينة تعز منذ 4 أسابيع (إعلام محلي)

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، عبد الستار إيسويف، إن العائلات اليمنية تجد نفسها، بعد سنوات من الصراع، مضطرة إلى النزوح مجدداً، وغالباً لا تملك سوى الملابس التي ترتديها، مؤكداً حاجتها العاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

وحذر إيسويف من أن نقص التمويل قد يترك آلاف العائلات دون المساعدة التي تحتاج إليها بشدة، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية مع اتساع رقعة المواجهات والنزوح.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نزح أكثر من 43 ألف شخص من مديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج، وهو أعلى عدد مسجل في مديرية واحدة على مستوى اليمن، وفق المنظمة. وفي المقابل، تزداد حركة النزوح داخل محافظة تعز، بينما تتجه عائلات كثيرة إلى مدينة عدن التي تستضيف حالياً أكثر من 56 ألف نازح.

وفي محاولة لتخفيف التداعيات الصحية للأزمة، تشغِّل المنظمة 5 فرق طبية متنقلة في 4 محافظات، هي مأرب ولحج وعدن وتعز، بينها فريقان في الأخيرة، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والاستشارات الطبية والصحة الإنجابية، إلى جانب معالجة سوء التغذية الحاد والتطعيم والإحالات الطبية وخدمات الصحة النفسية والحماية والرعاية الطارئة.

وقدمت الفرق الخمسة نحو ألف استشارة طبية خلال الأسبوع الماضي، في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات أو تتأثر بالأزمات الإنسانية.

45 مليون دولار للاحتياجات العاجلة

في ظل اتساع الاحتياجات، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاستجابة الإنسانية لا تزال بحاجة إلى تمويل إضافي، رغم المساهمات التي تلقَّتها لتوسيع نطاق تدخلاتها، محددة احتياجاتها بنحو 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويُفترض أن يغطي التمويل المطلوب المساعدات المنقذة للحياة، بما فيها المأوى والمساعدات النقدية الطارئة والمواد الأساسية غير الغذائية والحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن تنسيق مواقع النزوح وتتبع حركة السكان.

موجة نزوح مستمرة جرَّاء استهداف الحوثيين التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وتأتي هذه التدخلات ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن التي تستهدف الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة، إلى جانب خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المعنية بمساعدة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي عبر الأراضي اليمنية.

ورغم أن الحوثيين يفرضون الحصار على مدينة تعز، ويواصلون استهداف التجمعات السكانية في أريافها ومناطق غرب لحج، اكتفت المنظمة الدولية للهجرة بدعوة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق؛ خصوصاً إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في محافظة تعز.

استهداف القرى

في سياق متصل، أفادت مصادر حكومية يمنية «الشرق الأوسط» باستمرار تدفق الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين في غرب محافظة لحج ومناطق التماس مع تعز، نتيجة استمرار استهداف القرى السكنية بالقذائف الصاروخية والطائرات المُسيَّرة؛ خصوصاً في مديريتي المقاطرة والمضاربة.

أكثر من 300 ألف نازح يمني جرَّاء العدوان الحوثي المستمر منذ سبتمبر الماضي (إعلام محلي)

وذكرت المصادر أن الحوثيين، بعد إغلاق الطرق المؤدية إلى أرياف محافظة تعز، صعَّدوا استهداف التجمعات السكانية في أطراف مديرية المقاطرة، بالتزامن مع مواصلة إطلاق القذائف والطائرات المُسيَّرة على قرى مديرية المضاربة، التي تشهد أطرافها مواجهات متواصلة مع القوات الحكومية منذ أكثر من شهر.

وتضيف هذه التطورات ضغوطاً جديدة على السكان في المناطق الريفية؛ حيث يتزامن إغلاق الطرق واستهداف القرى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين.


«كرامات» مصطنعة في صنعاء لتوسيع التجنيد الحوثي

مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)
مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)
TT

«كرامات» مصطنعة في صنعاء لتوسيع التجنيد الحوثي

مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)
مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)

​لجأت الميليشيات الحوثية إلى أساليب دعائية لاستقطاب مزيد من المقاتلين إلى صفوفها، عبر رش العطور وروائح المسك والعنبر والعود على قبور قتلاها، قبل تنظيم زيارات للسكان إليها، في محاولة لتصوير الروائح المنبعثة منها بوصفها «كرامات» دينية، وإضفاء هالة من القداسة على الموتى، بما يخدم حملات التعبئة والتجنيد، ويقدم الانخراط في جبهات القتال بوصفه طريقاً إلى منزلة استثنائية.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن صدور تعليمات من زعيم الجماعة إلى أتباعه، تقضي بتوفير العطور ورشها على قبور عدد من قتلاها؛ خصوصاً المنتمين إلى سلالته المزعومة، قبل تنظيم زيارات ميدانية للسكان إلى المقابر، يُجبَر كثيرون، بينهم طلاب مدارس، على المشاركة فيها ضمن الفعاليات السنوية التي تقيمها الجماعة تحت اسم «أسبوع الشهيد».

وحسب المصادر، تتعمد الجماعة استغلال الروائح المنبعثة من القبور، بعد إغراقها بالعطور، للترويج لروايات عن «كرامات» مزعومة، وإيهام الزوار بأنها دليل على منزلة استثنائية لقتلاها، في مسعى للتأثير على مشاعر ذويهم وتوظيف المعتقدات الدينية للسكان؛ خصوصاً الشباب وصغار السن، ودفعهم إلى الالتحاق بجبهات القتال.

تربويون وطلاب يمنيون أجبرهم الحوثيون على تنظيم زيارة لمقابر قتلاهم (إكس)

وخصصت ما تسمى «مؤسسة الشهداء» و«الهيئة العامة لرعاية الشهداء»، التابعتان للجماعة، أموالاً لشراء العطور ورشها على قبور القتلى، في مقابر استحدثتها خلال السنوات الماضية في أحياء متفرقة من صنعاء، بينها عصر والجراف ومسيك، في مديريات معين والثورة وآزال.

وسبقت هذه التحركات أعمال تزيين وتوسعة لعدد من المقابر، تمهيداً لتنظيم الزيارات والفعاليات الدعائية المرتبطة بالمناسبة. وأوضحت المصادر أن هذه الممارسات ظلت خلال السنوات الماضية محصورة إلى حد بعيد في صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، قبل أن تتجه الجماعة إلى تعميمها في صنعاء ومدن أخرى، بالتزامن مع تصعيد حملات التجنيد، لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأنشطة، إلى تحويل مقابر قتلاها إلى منصات للتعبئة الآيديولوجية واستقطاب مقاتلين جدد، وتوظيف مشاهد الموت ومآسي الأُسَر لتسويق القتال في صفوفها، وتصوير القتلى بوصفهم نماذج يُحتذى بها، بينما لا تحصد عائلاتهم -وفقاً للمصادر- سوى الفقد والتشرد وتفاقم الأعباء الاجتماعية والإنسانية.

استياء من استغلال المقابر

أثارت هذه الممارسات موجة من السخرية والاستياء في أوساط سكان صنعاء، الذين اعتبروا رش العطور على القبور ثم تقديم روائحها بوصفها «كرامات» محاولة للتضليل والاستخفاف بعقول المواطنين، واستغلال الحزن الذي تعيشه أُسَر القتلى، لتحويل المقابر إلى أدوات دعائية تخدم حملات التجنيد والتحشيد.

وقال تربوي، أُجبر مع طلاب مدرسة حكومية في صنعاء، قبل أيام، على زيارة إحدى مقابر الجماعة، إن مشرفين حوثيين حاولوا إقناع الزوار بوجود روائح طيبة تنبعث من بعض القبور، وقدموا ذلك بوصفه دليلاً على ما وصفوه بـ«الكرامات».

جانب من زيارات قيادات حوثية لمقابر قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام حوثي)

وأضاف أن المشرفين تعمدوا لفت انتباه الطلاب والزوار إلى تلك الروائح، في محاولة لترسيخ روايات الجماعة حول قتلاها، والتأثير على قناعات الأجيال الصغيرة. وقال: «من المعيب جداً أن تتحول قبور القتلى إلى وسيلة لخداع الناس والتأثير على عقولهم، عبر خرافات مصطنعة تخدم أهدافاً ترمي إلى استدراج مزيد من المقاتلين إلى الجبهات».

من جهته، يقول ناصر -وهو صاحب متجر في صنعاء- إن الميليشات الحوثية لم تكتفِ بمصادرة حياة السكان وفرض الضغوط عليهم؛ بل امتدت ممارساتها إلى استغلال المقابر ومآسي الأُسَر لتسويق مشروعها القتالي، وإقناع الشباب وصغار السن بأن الالتحاق بصفوفها غاية تستحق التضحية بالحياة.

وأضاف أن الجماعة تنفق الأموال على سكب العطور وتزيين القبور وتنظيم الفعاليات الدعائية حولها، بدلاً من توجيهها إلى رعاية أسر القتلى، وتعويض الأطفال الذين فقدوا آباءهم في حروبها. وقال: «من السهل سكب العطور على القبور، ولكن الأصعب هو مواجهة أُسَر القتلى بحقيقة ما خسرته».