«أشبال أفريقيا»... إرهاب من أول سطر

استثمار مستقبلي لتنظيمات العنف

طفل يحمل سلاحاً دربه متطرفون على استخدامه (الشرق الأوسط)
طفل يحمل سلاحاً دربه متطرفون على استخدامه (الشرق الأوسط)
TT

«أشبال أفريقيا»... إرهاب من أول سطر

طفل يحمل سلاحاً دربه متطرفون على استخدامه (الشرق الأوسط)
طفل يحمل سلاحاً دربه متطرفون على استخدامه (الشرق الأوسط)

عدّ باحثون وخبراء من متابعي الحركات الأصولية أن «أشبال أفريقيا» باتوا «قنابل موقوتة» تنتظر الانفجار في الدول، بسبب تنامي ظاهرة تجنيد الأطفال من قبل التنظيمات والجماعات الإرهابية في أفريقيا، أمثال «داعش» و«القاعدة» و«بوكو حرام» و«الشباب»، حتى أصبحت تُشكّل كارثة إنسانية وخطراً كبيراً يهدد جميع دول العالم دون استثناء.
ويقول الباحثون والخبراء إن اكتشاف ميل التطرف لدى الأطفال يستهدف التنظيمات المتطرفة، لأن الصغار طاقة متدفقة يستهويهم حلم المال، وتجاوز الحدود المألوفة للخروج من روتين الأسرة والمجتمع، وخوض غمار كل جديد للبحث عن الإثارة والمتعة، لا سيما على صفحات الإنترنت التي لا تكلف كثيراً، وتتسم بالتفاعل الاجتماعي المحفز للاستمرار.
مراقبون أكدوا «تبني تنظيمات العنف الاستثمار المستقبلي في الأطفال، باعتبارهم ورقة مهمة لتأمين عملية الإمداد بالعناصر المقاتلة لسنوات لاحقة، عبر إخضاعهم لدورات شرعية وعسكرية إجبارية من أول سطر يتم تلقينه لهم».
يتحدث عمرو عبد المنعم، المتخصص في شؤون الحركات الأصولية، عن تنوع أساليب التنظيمات الإرهابية في تجنيد الأطفال، مثل التغرير بهم داخل المخيمات الدعوية، وتوزيع الهدايا، والسماح لهم باستخدام الأسلحة واللعب بها. ويقول: «قد يختطفون الأطفال، ويقومون بتجنيدهم دون علم أهاليهم، أو استقطابهم من خلال المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «عقب مرحلة التجنيد، يتم تعليمهم وتدريبهم على القتال، لتخريج دفعات جاهزة للقتال لا تتجاوز أعمارهم 16 عاماً، وغالباً ما يتم تجنيدهم كعناصر انتحارية بسبب قدرتهم على التنقل، وعدم درايتهم بنتائج هذه العمليات».
دراسة لمرصد الأزهر في القاهرة أكدت أن «الجانب الاقتصادي يلعب دوراً في الاستفادة من الأطفال لدى التنظيمات الإرهابية، إذ إن أجور الصغار أقل بكثير من الأكبر سناً، كما أن انضباطهم وحماسهم يمكن استغلالهما في إقناعهم بالعمليات الانتحارية عبر التأثير على عقولهم». وأضافت الدراسة: «من أكثر وسائل تجنيد الصغار خطراً لدى التنظيمات الإرهابية غسل الأدمغة عبر المدارس التعليمية التابعة لها، بما يعني أن هؤلاء الصغار يتعرضون لحالة مسخ للهوية بأفكار العنف والقتال، مما يجعلهم (قنابل موقوتة) قد تنفجر في وجه مجتمعاتهم، ووجه المجتمع العالمي».
يُشار إلى أن تجنيد الأطفال دون 16 عاماً للقتال أمر محظور بموجب القانون الدولي، وطبقاً للمعاهدات والأعراف. كما يجري تعريفه بوصفه جريمة حرب من جانب المحكمة الجنائية الدولية. ويقول عبد المنعم إن هناك تنامياً لظاهرة تجنيد الأطفال من قبل التنظيمات والجماعات الإرهابية في أفريقيا، مثل «داعش» و«القاعدة» و«بوكو حرام» و«الشباب» الصومالية، وغيرها من التنظيمات والجماعات التي تنشط في القارة السمراء.
وألقت دراسة الأزهر الضوء على تجنيد «الأشبال» في أفريقيا، حيث قالت إن أنشطة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا أدت لتنامي ظاهرة تجنيد الأطفال بسبب الصراع الدائر بينها وبين الجيش النيجيري. وفي عام 2017، أجبرت «بوكو حرام» ما لا يقل عن 135 طفلاً على القيام بعمليات انتحارية. أما الصومال، ورغم التقدم الذي أحرزته البعثة الأممية «أميصوم» في مكافحة الإرهاب، فإن تجنيد الأطفال من قبل حركة «الشباب» (إحدى أذرع تنظيم «القاعدة» في أفريقيا) لا يزال أمراً قائماً بشدة. وقد تم تجنيد قرابة 1800 طفل في الصومال من قبل الجماعات المسلحة خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2017، تتراوح أعمارهم بين العاشرة والخامسة عشرة، حيث يتلقون تدريبات عسكرية على استخدام الأسلحة النارية، والتعامل مع القنابل اليدوية والعبوات الناسفة، في معسكرات خاصة. وتستغل حركة «الشباب» الأوضاع الاقتصادية الصعبة لتقديم حوافز لانضمام الأطفال إليها. وتحت وطأة هذه الأوضاع، يرضخ الأطفال للالتحاق بالحركة مقابل راتب شهري.
وأضافت الدراسة: «وفي النيجر، الواقعة غرب القارة السمراء، يتم تجنيد الأطفال من قبل (داعش). وأوغندا التي تشهد أحد أطول الصراعات المسلحة في القارة الأفريقية تُعد أيضاً من أبرز الدول تجنيداً للأطفال. وفي مالي، ومع نشاط كثير من التنظيمات الإرهابية المسلحة المتحالفة مع (القاعدة)، مثل (التوحيد والجهاد) و(أنصار الدين)، فإن تجنيد الأطفال ظاهرة لا تزال رائجة».
ولا يمكن أن نمحو من ذاكرتنا مقطع فيديو لعملية انتحارية نفذتها طفلتان نيجيريتان، في السابعة والثامنة من عمرهما، بتفجير نفسيهما داخل إحدى أسواق مدينة مايدوغوري، بإقليم بورنو، مما أسفر عن قتلى وجرحى، حيث نزلت الطفلتان من إحدى العربات، ثم اتجهتا لأحد المباني التي تضم كثير من المحلات التجارية، وقامتا بتنفيذ المهمة الانتحارية.
في مايو (أيار) 2017، أعلنت صحيفة «النبأ» الأسبوعية التي يصدرها تنظيم داعش الإرهابي عن افتتاح مدرسة للأطفال جنوب دمشق، بهدف إعدادهم فكرياً وعسكرياً ليخوضوا معارك التنظيم ويحملوا راياته؛ تلك المدارس التي انطلقت بعد ذلك إلى أفريقيا، بحسب المراقبين الذين يقولون إن مدارس «داعش» رُسمت على جدرانها صور للأسلحة الحربية ومسلحين يحملون السيوف. أما المناهج، فهي كارثة حقيقة، حيث تضم غالبيتها كتبَ فقهٍ قائمة على تكفير الآخر، وقتل المختلف معه في التوجه والعقيدة، وتدرس مادة الرياضيات عن طريق وضع أمثلة للضرب والطرح بالاعتماد على رسومات الأسلحة والبنادق والقنابل. وأكد عبد المنعم أن «داعش» يُلقن الأطفال الأفكار والآيديولوجيات المتطرفة في سن مبكرة جداً، بالإضافة إلى تدريس المناهج الأكثر وحشية، كما يقوم بعمليات الإعدام العلنية أمامهم، ويعرض لهم أشرطة الفيديو الخاصة بأعمال العنف، ويمنحهم ألعاباً مكونة من أسلحة، ليغذي عقولهم بالعنف والقتل.
وأرجع خالد الزعفراني، المتخصص في شؤون الحركات الأصولية، استثمار «داعش» في الأشبال إلى تراجع مقاتليه داخل التنظيم خلال الأشهر الماضية، نتيجة الخسائر التي مُني بها في سوريا والعراق، خصوصاً مع عدم قدرته على استقطاب عناصر مقاتلة جديدة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك اتجه التنظيم إلى بعض دول أفريقيا، وجند عدداً كبيراً من أطفالها، كنوع من تعويض الخسائر، والرهان على المستقبل، عبر أجيال جديدة تحمل أفكاره المتطرفة».
ويقول المراقبون إنه رغم الجهود المبذولة من قِبَل مؤسسات الاتحاد الأفريقي، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، للحد من ظاهرة تجنيد الأطفال في أفريقيا، فإن هذه الجهود تبدو بحاجة لمزيد من التفعيل على الأرض، بالتعاون الفعال مع منظمات المجتمع المدني المحلية المعنية بحقوق الطفل في أفريقيا.
دراسة مرصد الأزهر، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أكدت في هذا الصدد أن القضاء على ظاهرة تجنيد الأطفال في القارة السمراء يبقى في النهاية مرهوناً بمدى توفر الرغبة الحقيقية والإرادة المجتمعية في الدول الأفريقية لتجاوز مربع الصراعات، والتخلص من الانقسامات العرقية والدينية والقبلية التي استغلتها قوى الإرهاب.
وقدمت الدراسة خطوات لتجنيب الأطفال الوقوع في براثن التطرف، منها عدم ممارسة العنصرية داخل الأسرة، وزيادة الاهتمام بالصغار في مرحلة النشأة، ومراقبة أفعالهم المختلفة وتحليلها، وخلق بيئة مفتوحة لهم، بحيث يمكنهم مناقشة أي فكرة لديهم دون خوف من العقاب أو المساءلة، فضلاً عن توعيتهم بخطر «المتطرفين» الذين ينشرون أفكارهم عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بما يعزز تشكيل وعيهم في وقت مبكر للوقاية من الفكر المتطرف، وكذا غرس قيمة الاعتزاز بالنفس، واحترام الآخرين من مختلف الأديان والأعراق والأجناس والثقافات المتعددة، في أنفسهم منذ الصغر، وغرس قيم التسامح وحب الوطن والانتماء، والتركيز على المعاملات اليومية، وتدشين حملات حول مفاهيم بعينها في المراكز التوعوية الثقافية ومراكز الشباب وقصور الثقافة، بهدف الوجود بين الشباب والأطفال لتصحيح المفاهيم والرد على كل ما يُثار من جانبهم.
ونصحت الدراسة بأن تضم الخطوات تنظيم حملات إعلامية مصورة عن الإرهاب والفكر المتطرف، لتجيب عن معظم تساؤلاتهم الملحة، مثل: «من هو الإرهابي؟ ولماذا يريد أن يؤذيني؟». ويعد هذا الجزء تفاعلياً بدرجة كبيرة، فهو يعطي الأطفال فرصة التعبير عن مشاعرهم، ويقدم لهم نصائح لتحصين أنفسهم من «الإرهابيين» وأفكارهم المسمومة. وكذا الدفع بالأطفال للمشاركة في الأعمال التطوعية والخيرية، لغرس روح التعاون والمحبة داخل الطفل في سن مبكرة، وتقديم النصوص الدينية التي تعبر عن التسامح واحترام دين الآخر. وأكدت دراسة الأزهر أنه من الطبيعي أن يطرح الشباب والأطفال استفسارات تتعلق بالهوية والدين والانتماء، وحين لا يجدون الإجابات الشافية التي تشبع شغفهم في الفهم، تجدهم فريسة سهلة في أيدي «المتطرفين» الذين يفسرون أمور الدين والحياة تفسيرات شاذة لا أصل لها في مبادئ الإسلام على مختلف مستوياته التشريعية. وحول ملامح التطرف التي قد يلحظها الأب أو ولي الأمر على أطفاله، وكيف يحميهم من الوقوع في براثن التنظيمات الإرهابية، أكدت دراسة الأزهر أن من ملامح التطرف أن يصبح الطفل سياسياً أو دينياً بشكل لافت، خصوصاً مع تغيير زيه أو مظهره، والنظر بازدراء لكل من لم يؤيد أفكاره الجديدة، فيصبح الطفل متعصباً تجاه المختلفين معه في الدين أو العرق أو غير ذلك، فضلاً عن قضاء الطفل فترات طويلة على مواقع الإنترنت، وتصفح المواقع المتطرفة.



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.