الحوار الإيراني ـ الأوروبي أمام أبواب مغلقة

صبر أوروبا على طهران ينفد وتقترب أكثر من نهج ترمب

لقاء بين موغيريني وظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي (غيتي)
لقاء بين موغيريني وظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي (غيتي)
TT

الحوار الإيراني ـ الأوروبي أمام أبواب مغلقة

لقاء بين موغيريني وظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي (غيتي)
لقاء بين موغيريني وظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي (غيتي)

وسط تساؤلات بشأن مستقبل الاتفاق النووي، تأكد أمس أن آمال الرئيس الإيراني حسن روحاني بدقِّ إسفين خلاف بين أوروبا والولايات المتحدة عقب خروج نظيره الأميركي دونالد ترمب، من الصفقة، بدا يتبخر. وكشفت مصادر أوروبية وإيرانية، أمس، عن تعثر الحوار بين الطرفين قبل نحو عشرة أيام. وقالت مصادر دبلوماسية، أمس، إن رسالةً نقلها مبعوثون من ستة دول بشأن نفاد الصبر من السلوك الإيراني المخابراتي في الأراضي الأوروبية وتطوير الصواريخ الباليستية، واجهت رداً «عنيفاً» من المسؤولين الإيرانيين الذين «وقفوا فجأة وخرجوا من الباب وأغلقوه بعنف، في خرقٍ غير مألوف للبروتوكول»، لكن الرواية الإيرانية في الوقت الذي أكدت وصول الحوار إلى طريق مسدود، قالت إن الوفد الأوروبي وجد الأبواب مقفلة، إذ رفض مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إجراء أي حوار.
ونقل دبلوماسيون من ثلاث دول أوروبية في الاتفاق النووي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، إضافةً إلى مبعوثين من الدنمارك وهولندا وبلجيكا، الرسالة التي «أزعجت» الدبلوماسيين الإيرانيين في الثامن من يناير (كانون الثاني)، وتفيد بأن «أوروبا لم تعد قادرة على تحمل تجارب الصواريخ الباليستية في إيران ومؤامرات الاغتيال على الأراضي الأوروبية»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» عن أربعة دبلوماسيين أوروبيين.
وعن أجواء الاجتماع، قال دبلوماسي إنه «كان هناك الكثير من الملابسات غير المتوقعة، لم يعجبهم ذلك، لكننا شعرنا أن علينا نقل مخاوفنا الجادة... يُظهر ذلك أن العلاقة باتت أكثر توتراً».
وكان الاجتماع عشية فرض الاتحاد الأوروبي أول عقوبات على إيران منذ أن توصلت قوى عالمية لاتفاق في فيينا عام 2015 مع طهران بشأن كبح برنامجها النووي. كانت العقوبات رمزية إلى حد كبير لكن الاجتماع العاصف انطوى على تحول غير متوقع في الدبلوماسية الأوروبية منذ نهاية العام الماضي.
وتقترب أوروبا من النهج الجديد من سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتمثلة في عزل إيران بفرض عقوبات صارمة، رغم أن الحكومات الأوروبية تقول: إنها ما زالت تدعم اتفاق فيينا المبرم في عام 2015 والذي انسحب منه ترمب في مايو (أيار).
الأسبوع الماضي، تجاهلت إيران تحذيرات أميركية وفرنسية بشأن القرار 2231 وأطلقت صاروخاً حاملاً لقمر «بيام» لكنّ إيران قالت إن التجربة باءت بالفشل. وتعني «بيام» الرسالة. وقال الرئيس الإيراني، في إشارة ضمنية إلى رسائل سياسية في الخطوة، إنها «أحرزت نجاحاً على الرغم من بعض الإخفاق». تزامناً مع ذلك، كشف رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، عن تمهيدات لتخصيب وقود اليورانيوم بنسبة نقاء 20%. وقال في مكان آخر، إن إيران جاهزة لبلوغ تخصيب اليورانيوم في غضون أربعة أيام، وهو تلويح باستعداد إيران لمغادرة الاتفاق النووي.
ويقول دبلوماسيون إن دولاً أصغر حجماً وأكثر وداعةً في الاتحاد الأوروبي انضمت إلى فرنسا وبريطانيا في موقف أكثر صرامة بشأن طهران بما في ذلك النظر في فرض عقوبات اقتصادية جديدة. وقال ثلاثة دبلوماسيين إن ذلك قد يشمل تجميد أصول وحظر سفر على «الحرس الثوري» الإيراني وعلى إيرانيين يطوّرون برنامج الصواريخ الباليستية. وهي الخطوة الثانية لفرض عقوبات على طهران بعدما أقر الاتحاد الأوروبي تجميد أصول وحدة الأمن الداخلية في وزارة الاستخبارات الإيرانية.
وحسب وثيقة أوروبية فإن فرنسا وبريطانيا وألمانيا تفكر حالياً في فرض عقوبات كانت قد اقترحتها على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مارس (آذار) الماضي، في إطار المساعي لإقناعه بالبقاء في الاتفاق النووي. وتنوي الدول الثلاث تجميد أرصدة «الحرس الثوري» الإيراني وشركات وجماعات إيرانية تطوِّر برنامج إيران الصاروخي وفرض حظر سفر عليها.
ويقول ثلاثة دبلوماسيين إنه يجري الإعداد الآن لسلسلة إجراءات مشابهة، لكنّ توصُّل دول الاتحاد الأوروبي وعددها 28 إلى الاتفاق سيستغرق بعض الوقت. وقال دبلوماسي أوروبي كبير: «نفضل عدم اتخاذ هذه الإجراءات لكن عليهم أن يكفّوا عن محاولة قتل الناس على أراضينا كما أنهم على مدى السنوات الثلاث الماضية طوّروا برنامجهم للصواريخ الباليستية».

- موغيريني تطالب بتفعيل الآلية قبل أي إجراء
ورغم وجود وجهات نظر متباينة في أوروبا، يمكن أن تكون لهذا التحول عواقب على حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني في وقت تتطلع فيه إلى العواصم الأوروبية لإنقاذ هذا الاتفاق عبر تفعيل الآلية المالية الأوروبية.
وتدافع حكومة روحاني عن سياسة إيران الإقليمية وتوجُّه وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى العراق. كما تقول الحكومة إن الصواريخ تأتي في سياق برنامج دفاعي. لكن المخاوف الغربية من برنامج الصواريخ الإيرانية تتزايد بسبب إطلاق إيران صواريخ باليستية قصيرة المدى على سوريا يوم 30 سبتمبر (أيلول)، وإجراء تجارب صاروخية، وفي ظل التقارير عن إرسال صواريخ وطائرات من دون طيار إلى الحوثيين إلى اليمن.
ويقول دبلوماسيون إن مؤامرات الاغتيال الإيرانية التي أُحبطت على الأراضي الفرنسية والدنماركية في 2018 كانت القشة الأخيرة بالنسبة إلى أوروبا. ولا تعترف إيران بقيام أجهزة «الحرس الثوري» والاستخبارات بأنشطة خارج الحدود الإيرانية.
وقال دبلوماسي من الشرق الأوسط بإحدى البعثات الدبلوماسية في أوروبا: «الاتهامات بحق إيران على مدى الأشهر القليلة الماضية أيقظت بعض الدول في أوروبا التي كانت ضد انتهاج سياسة أكثر تشدداً مع إيران».
وبالتزامن مع اجتماع الدبلوماسيين الغربيين في طهران، ألقت هولندا علناً بالمسؤولية على إيران في ما يتعلق بعمليات قتل على أراضيها في عامي 2015 و2017. ونفت طهران أي دور لها في ذلك. وصنَّف الاتحاد الأوروبي، في التاسع من يناير، وحدة من وزارة المخابرات الإيرانية منظمة إرهابية، وجمّد أصولها إضافة إلى أرصدة رجلين.
وقال الدبلوماسي: «الهولنديون على سبيل المثال ظلوا هادئين جداً لحين الهجوم الهولندي أما الآن فقد أصبح موقفهم متشدداً أكثر من فرنسا».
وقاومت الدول الأوروبية قرار ترمب الانسحاب من الاتفاق الإيراني، وتفاخر حسن روحاني قبل نحو أسبوع بتأثير الاتفاق النووي على العلاقات الأوروبية - الأميركية واعتبره من إنجازات الاتفاق، لكن بدا أن الطموحات الدولية لإيران قدمت لبروكسل وواشنطن فرصة أكبر للعمل معاً.
وكانت وكالة «إرنا» قد نقلت عن متحدث باسم الاتحاد الأوروبي، أن القناة المالية الخاصة بالالتفاف على العقوبات الأميركية «على وشك التفعيل»، وذلك بعد أسبوع على إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، عقد قمة في بولندا خلال شهر فبراير (شباط)، وسيتناول الشرق الأوسط وتحديداً إيران، ويمكن أن يُحدث انقساماً بين شرق أوروبا وغربها.
وحاول الاتحاد الأوروبي أن يُظهر لإيران أن الالتزام بالاتفاق النووي لا يزال يعني الحصول على منافع اقتصادية رغم قرار ترمب إعادة فرض العقوبات الأميركية ووقف صادرات النفط الإيراني عبر الضغط على حلفاء الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن يطلق الاتحاد الأوروبي رسمياً هذا الشهر آلية خاصة تهدف إلى تسهيل التجارة مع إيران، لكنها لن تدخل حيز التنفيذ قبل عدة أشهر. وستسجل تلك الآلية في فرنسا وستديرها ألمانيا وستشمل على الأرجح بريطانيا كمساهم، حسبما أفادت «رويترز».
في هذا الشأن، ذكر أربعة دبلوماسيين أن موغيريني، التي ساعدت في إتمام اتفاق 2015، «تشعر بالقلق من التحرك أسرع من اللازم خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى انهيار الاتفاق بشكل كامل».
وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يعتزمون إصدار بيان مشترك فريد من نوعه يوم 21 يناير بشأن ما يقولون إنه تدخل إيران في المنطقة، وكانوا يريدون الدعوة لإنهاء التجارب الصاروخية. لكن دبلوماسيين قالوا إن موغيريني أرادت وضع الآلية الخاصة للتجارة مع إيران أولاً.
ونفى مسؤول في الاتحاد الأوروبي أي انقسام في السياسة بين موغيريني وحكومات التكتل، قائلاً إن البيان سيُنشر بمجرد إطلاق الآلية.
ولم يعلق الاتحاد الأوروبي أو طهران على ما نُقل عن المسؤول الأوروبي، وقال مسؤول من الاتحاد إن موغيريني لن تحضر بسبب ارتباط رسمي آخر... وهو ما لاقى ارتياحاً بين وسائل الإعلام المؤيدة لحكومة روحاني.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إنه يوجد الآن «إجماع دولي متزايد» على مدى التهديدات الإيرانية، مضيفاً: «الولايات المتحدة ترحِّب بجهود أوروبا للتصدي لإرهاب إيران على أراضٍ أوروبية وإطلاقها الصواريخ وانتهاكها حقوق الإنسان وتهديدات أخرى». وقال دبلوماسيون إن حكومات شرق أوروبا قد تتمادى في اتخاذ إجراءات ضد إيران لإرضاء ترمب مقابل ضمانات أمنية ضد روسيا. وقال دبلوماسي آخر: «من الواضح أن هناك مخاطر في الحضور... ورغم أننا لا نعتقد أن إيران ستنسحب من الاتفاق النووي، فنحن لسنا بحاجة إلى دفعهم إلى حافة الهاوية وتعميق خطر سباق التسلح في الشرق الأوسط».

- إحباط أوروبي من سلوك إيران
وأصر الاتحاد الأوروبي على إجراء حوار مع طهران، ورغم اتفاقه مع الإدارة الأميركية على خطر الصواريخ الباليستية، فإن الدول الأوروبية تريد تجنب التداخل بين الملفين النووي والصاروخي، ورغم التراجع الأوروبي فإن إدارة ترمب مارست ضغوطاً على مدى العام الماضي لمنع طموحات إيران النووية وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط من خلال دعمها لجماعات متشددة في سوريا والعراق ولبنان واليمن.
وفي اجتماعات ضمت دبلوماسيين أوروبيين وإيرانيين العام الماضي حاولت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا الضغط من أجل اتخاذ إيران مبادرات في ما يتعلق بدورها في الحرب السورية والمساعدة في إنهاء الصراع في اليمن. لكن العديد من المحادثات الثنائية بشأن برنامج الصواريخ الباليستية لم تتمخض عن نتائج.
من جانب آخر، لفت دبلوماسي بارز في الاتحاد الأوروبي إلى أن «هناك شعوراً بالإحباط بين بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أخرى بعد المرحلة الأولى من الجهود الدبلوماسية مع إيران... اعتقدنا أن بمقدورنا دفع الإيرانيين لبذل بعض الجهد على عدة أصعدة».
وتقول إيران إن أوروبا قد تخفق على أي حال في حماية الاتفاق النووي، وتتهم مسؤولين أوروبيين بالتردد والتباطؤ. وقال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني والمفاوض النووي البارز، الأسبوع الماضي، إن هناك حاجة إلى «خطوات عملية» من أوروبا، إذ إن الدعم السياسي ليس كافياً.
وقال آية الله أحمد جنتي رئيس مجلس الخبراء، الخميس الماضي، إن أوروبا «لن تفعل أي شيء في صالحنا»، مضيفاً أن «الأوروبيين أسوأ من الأميركيين. وحتى إن لم يكونوا أسوأ، فلا فرق بينهم».

- طهران تطعن في رواية «رويترز» وتؤكد «طرد» الوفد الأوروبي
لم تمر ساعات على نشر وكالة «رويترز» تفاصيل من اجتماع عاصف بين مبعوثين أوروبيين ودبلوماسيين إيرانيين حتى ردت الخارجية الإيرانية عبر موقع «انتخاب» المقرب من مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني.
وأصر الموقع على أن الوفد الدبلوماسي لم تتسنَّ له إثارة قضايا وردت على لسان مسؤولين غربيين في تقرير لوكالة «رويترز»، أمس. ونقل موقع «انتخاب» عن مصادر مطلعة أن مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «لم يسمح للدبلوماسيين الأوروبيين بالكلام»، معلناً عن «التراجع عن إقامة الاجتماع وإغلاق الباب».
وقالت المصادر إن الخارجية الإيرانية «رفضت قبول مسودة بيان حمله الدبلوماسيون الأوروبيون».
وجاء تدخل الموقع في وقت تفاعلت وكالات «الحرس الثوري» مع أجزاء تشير إلى نيات أوروبية فرض عقوبات اقتصادية وتجميد أصول ضد «الحرس الثوري» ووحدة الصاروخية المسؤولة عن تطوير البرنامج الباليستي.
وعلى الرغم من تأكيد المصادر عدم وجود أي نقاش، فإنه الموقع نقل عن عراقجي قوله للدبلوماسيين الأوروبيين: «اعتقدنا أنكم قادمون للحديث عن التقاعس وتقديم الاعتذار».
وشدد موقع «انتخاب» على أن الاجتماع «لم يجرِ كما نقلت وكالة (رويترز) عن الدبلوماسيين الأوروبيين، وأنه ذهب باتجاهات أخرى».
وأوضح الموقع أن «الوفد الأوروبي زار الخارجية من دون أن يذكر سبب الزيارة قبل أن يبدأ بإثارة القضايا الأمنية»، مشيراً إلى أن «عراقجي تدخل بحزم لمنع دبلوماسي أوروبي من قراءة بيان باسم الدول الأوروبية قبل أن يعلن إنهاء الاجتماع ويغادر الاجتماع ويغلق الباب بقوة».
وأشار الموقع إلى أن «محاولات الدبلوماسيين الأوروبيين تسليم مذكرة للمسؤولين الإيرانيين لم تؤدِّ إلى نتيجة، وهو ما دفع الوفد الأوروبي إلى مغادرة المكان».



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».