الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية: مهمتنا تقديم «العلا» للعالم بشكل مبتكر

عمرو المدني كشف في حوار مع «الشرق الأوسط» عن مبادرات لتطوير القدرات والمهارات البشرية في المحافظة

الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا
الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا
TT

الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية: مهمتنا تقديم «العلا» للعالم بشكل مبتكر

الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا
الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا

من التطورات اللافتة في محافظة العلا التنوع في مشروعات الجذب السياحي وإعادة تنمية بعض المواقع الأثرية ذات الحضارات الممتدة منذ آلاف السنين لتقديم وجه آخر يحمل البعد الثقافي المتميز في السعودية.
كنوز العلا لها مكانة بارزة في كتب التاريخ والمهتمين بالتراث والغوص في أغوار الحضارات، لكنها كانت تفتقد الزوار والاستثمار. ولكنها عادت للحياة مؤخرا لتستيقظ بقوة ويتردد اسمها عبر مهرجانها المقام منذ أواخر الشهر الماضي والمستمر إلى الشهر المقبل.
وعلى القرب من بلدة العلا القديمة، يشهد أحد المباني المجاورة لجبل الفيل الشهير، حركة دؤوبة من العمل طول ساعات اليوم.
عمرو المدني، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية للعلا، الذي يقوم برحلات أسبوعية إلى المحافظة، يتحدث مع «الشرق الأوسط» وهو يتابع تفاصيل العمل في مهرجان «شتاء طنطورة»، عن تفاصيل المكان وتنمية الإنسان.
تحدث المدني عن الدور الرئيسي الذي لعبه أهل العلا ومجتمعها المحلي في المحافظة في إنجاح مهرجان شتاء طنطورة بمشاركاتهم وحضورهم الفعال وجهود بعض المتطوعين من شباب وفتيات المحافظة في عمليات التنظيم وكل تفاصيل العمل.
- بناء الإنسان
يقول المدني إن العلا تمتلك كنوزا تاريخية وتراثية وطبيعية لا تقدر بثمن، وإن مهمة الهيئة الملكية الحفاظ عليها وصونها للأجيال القادمة وتقديمها للعالم بشكل مبتكر وخلاق، ويضيف: «العلا ليست مجرد وجهة كباقي الوجهات، وإنما تمثل متحفاً حياً مفتوحاً يضم كثيرا من أسرار الحضارات القديمة».
ويتابع أن الهيئة تسعى للمرحلة المقبلة في استكمال وتأهيل المواقع الأثرية وتحديد مواقع التطوير العمراني ليتبع ذلك البدء في مشروعات التنمية وتطوير البنى التحتية وتقديم كثير من البرامج من الأنشطة السياحية والترفيهية، لأن المتابعة دقيقة من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الإدارة الذي يتابع خطط التطوير.
يشير الرئيس التنفيذي للهيئة خلال حديثه، إلى أن الهيئة تعد لتطوير المحافظة وتعزيز وتنوع الاقتصاد بها وتنمية العنصر البشري وتهيئته للتميز والإنتاج في القطاعات الاقتصادية الجديدة المستهدفة في خطة الهيئة، ويقول مستطردا: «صممنا وأطلقنا كثيرا من البرامج والمبادرات بالتعاون مع شركائنا المميزين التي من شأنها تطوير القدرات والمهارات البشرية في العلا، مثل برنامج الابتعاث الدولي الذي يهدف إلى توفير فرص تعليمية عالية المستوى في جامعات في بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وغيرها؛ لاكتساب الخبرات والمهارات وتحصيل الشهادات والدرجات العملية».
ويضيف المدني: «قمنا كذلك بإطلاق برنامج حماية، الذي يهدف إلى تعزيز الوعي والمشاركة المجتمعية في العلا بجهود حفظ التراث والطبيعة، كما أطلقت الهيئة كثيرا من البرامج التدريبية والدورات التطويرية، بهدف الحصول على آراء واقتراحات قيمة من قادة المجتمع المحلي في العلا».
- شراكات عالمية لتطوير المناطق الأثرية
يقول المدني إن الهيئة الملكية لها شراكات مع عدد من الدول التي لديها خبرة كبيرة في مجال استكشاف وصون وترميم الآثار وتطوير المناطق الأثرية حول العالم، ومنها فرنسا التي تمثل شريكا استراتيجيا للسعودية. وإن العمل يجري حاليا لتنفيذ بعض المشروعات والدراسات لتطوير محافظة العلا ضمن الشراكة التي تم الاحتفاء بها في شهر أبريل (نيسان) 2018.
كذلك يضيف عمرو المدني: «نعمل أيضًا مع كثير من الجهات المتخصصة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وغيرها من البلدان، حيث نبحث عن ذوي الخبرة في مجال صون التراث وترميم الآثار وتطوير الوجهات السياحية الجديدة»، مضيفا أن عمليات التنمية في محافظة العلا لا تقتصر على الجانب المادي فقط، وإنما تركز كذلك وبشكلٍ كبير على العنصر الإنساني من فريق الهيئة الملكية لمحافظة العلا وأبنائها وبناتها.
وأشار: «يجري مشروع تطوير العلا وفق الخطط والتصورات الموضوعة بسرعة كبيرة، وقد قمنا بالفعل بإنجاز مشروع ترميم الطنطورة، وهي الساعة الشمسية في البلدة القديمة التي اعتمد عليها أهالي العلا لمئات السنين لتحديد الوقت وموعد تغير فصول السنة وموعد بدء موسم الزراعة مع دخول مربعانية الشتاء. وتبع إنجاز هذا المشروع انطلاقة مهرجان شتاء طنطورة الثقافي الذي يهدف إلى وضع حجر الزاوية للعلا كوجهة سياحية وثقافية استثنائية ودعوة العالم للتعرف عليها ومشاهدة عجائب الطبيعة والتراث بها».
- سر الإنجاز السريع
خلال حديثه، يقول الرئيس التنفيذي عمرو المدني، إن أحد أسرار وضع العلا على لائحة التميز السياحي خلال أقل من عام، يكمن في المقومات السياحية والدعم من قبل ولي العهد، مفيدا بأن الهيئة تعمل منذ اليوم الأول من إنشائها على تصميم وتطوير عناصر الجذب السياحي في العلا.
- الأفواج السياحية من خارج السعودية!
وحسب ما يذكر المدني فإنه من المخطط أن يتم إنجاز مشروع تطوير العلا في المرحلة الأولى والبدء في استقبال الأفواج السياحية النظامية من حول العالم بعد فتح جميع المواقع التي تخضع للترميم والتطوير في الوقت الراهن.
وقال: «سنبدأ في استقبال السياح تدريجيا مع الانتهاء من ترميم وتطوير بعض المناطق في العلا، ومن خلال بعض المهرجانات والفعاليات في المحافظة مثل مهرجان شتاء طنطورة الثقافي وبالتوازي مع ذلك نعمل على تنظيم تدفق الزوار إلى المواقع التراثية في الوقت الحالي في حين يتم إنجاز عمليات الحفظ الأثري والترميم لتلك المواقع».
وأنهى المدني الحديث بالتأكيد على أن مشروع تطوير العلا لن يتوقف عند المرحلة الأولى، إذ ستواصل الهيئة جهودها التنموية في المحافظة وتعزيز عوامل الجذب السياحي لتحويل العلا إلى وجهة سياحية عالمية استثنائية.



«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.