أركان الإدارة الأميركية في جنيف لمفاوضة إيران

كبار مسؤولي السياسة الخارجية الأميركية يفاوضون طهران.. حتى بعد ترك مناصبهم

جيك سوليفان و ويندي شيرمان و وليام بيرنز
جيك سوليفان و ويندي شيرمان و وليام بيرنز
TT

أركان الإدارة الأميركية في جنيف لمفاوضة إيران

جيك سوليفان و ويندي شيرمان و وليام بيرنز
جيك سوليفان و ويندي شيرمان و وليام بيرنز

بات الملف النووي الإيراني يشغل الرئيس الأميركي باراك أوباما أكثر من غيره من ملفات السياسة الخارجية، إذ يشير المسؤولون الأميركيون إلى هذا الملف على أنه «النجاح» الأبرز على الصعيد الدولي لأوباما بعد خمس سنوات من وصوله إلى البيت الأبيض. وكان أوباما قد وضع أولويات لرئاسته على الصعيد الخارجي، أبرزها مواجهة «الإرهاب» وإحلال السلام في الشرق الأوسط، يشهد العالم العربي تفشي الجماعات المتطرفة تحت مسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) بينما النيران ما زالت مشتعلة في غزة من أحد أشد الحروب الإسرائيلية على فلسطين. ولذا ينظر أوباما إلى المفاوضات النووية مع إيران على أنها أولوية يجب الحفاظ عليها وإنجاحها ليكون إنهاء الفتور مع طهران نجاحا يمكن أن يتحدث أوباما عنه قبل انتهاء ولايته نهاية عام 2016. ولذا، خلال أسبوع يشهد فيه الشرق الأوسط تصاعد أزمات من العراق إلى ليبيا، أوفد الرئيس الأميركي كبار مسؤوليه في السياسة الخارجية من مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية إلى جنيف للقاء مسؤولين إيرانيين والعمل معهم على دفع المفاوضات النووية، بعد الفشل في توقيع اتفاق نووي في 20 يوليو (تموز) الماضي وهو الموعد الأصلي لتوقيع اتفاق بين إيران والدول الدائمة العضوية وألمانيا.
وفي بيان مفاجئ صدر في الساعة العاشرة مساء بتوقيت واشنطن الليلة قبل الماضية، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن أركان السياسة الخارجية الأميركية توجهوا إلى جنيف لإجراء مفاوضات ثنائية مع الإيرانيين، وهي المرة الثالثة التي يقوم بها الأميركيون بمفاوضات مباشرة مع الإيرانيين حول الملف النووي، من دون الحلفاء الأوروبيين، رغم أن الخارجية الأميركية أصرت على أن هذه المفاوضات «في إطار جهود الدول الخمس زائد واحد بقيادة كاثرين أشتون»، المنسقة الأوروبية للسياسة الخارجية.
وأفادت وزارة الخارجية الأميركية أمس، بعد اجتماعات مطولة في جنيف، أن القوى العالمية الست الكبرى ستجتمع مع إيران قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) في نيويورك لدفع المفاوضات النووية، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأضافت المتحدثة باسم الوزارة ماري هارف أن مكان الاجتماع لم يحدد بعد.
وأفادت وزارة الخارجية الأميركية أن نائب وزير الخارجية بيل بيرنز سيرأس الوفد الأميركي الذي ضم أيضا وكيلة وزارة الخارجية الأميركية ويندي شيرمان وجاك سوليفان مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس جو بايدن والمساعد لدى أوباما. وضم الوفد أيضا روبرت مالي، المدير الأعلى للشؤون الخليجية والعراقية والإيرانية لدى مجلس الأمن القومي الأميركي، في وقت يعد مالي جوهريا في العمل على استراتيجية لمعالجة الوضع المتردي في العراق. وضم الوفد أيضا المستشار الأعلى لوكيلة وزارة الخارجية في شؤون الأمن الدولي جيمز تيمبي ومدير منع انتشار الأسلحة النووية لدى مجلس الأمن القومي بول ايروين. وأفادت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهتها أن المحادثات بدأت وأن نائب وزير الخارجية عباس عراقجي يرأس الوفد الإيراني. وقال مفاوض نووي إيراني للوكالة الإيرانية الرسمية التي لم تكشف عن اسمه «المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف ستساعد في التغلب على الخلافات بشأن النزاعات الباقية».
وكان من اللافت إعلان واشنطن أمس أن نائب وزير الخارجية بيرنز والمساعد بالبيت الأبيض سوليفان سيواصلان المشاركة في المحادثات النووية مع إيران بعد تركهما منصبيهما الحاليين في الإدارة الأميركية. وبينما يستعد بيرنز، وهو دبلوماسي مخضرم ويتمتع باحترام أوباما، للتقاعد هذا العام، لا يريد الرئيس الأميركي أن يفقد رجلا استطاع العمل مع الإيرانيين والاقتراب منهم. أما سوليفان، فهو كان رئيس لجنة التخطيط السياسي لدى وزارة الخارجية الأميركية في ولاية أوباما الأولى وتحت إشراف وزيرة الخارجية الأميركية السابق هيلاري كلينتون، قبل الانتقال إلى البيت الأبيض بعد مجيء جون كيري إلى وزارة الخارجية.
وجاءت زيارة الوفد الأميركي المفاجئة بعد أيام من التساؤلات حول مكان بيرنز الذي كان من المتوقع أن يزور القاهرة للمشاركة في المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين والسعي إلى حل سياسي ينهي الحرب على غزة. وبعد تسريب خبر إمكانية سفره إلى القاهرة الأسبوع الماضي، بقيت وزارة الخارجية الأميركية متكتمة عن مكان بيرنز أو سبب غيابه عن القاهرة. ولكن أعلنت الخارجية الأميركية نهاية الأسبوع الماضي أنه لن يتوجه إلى القاهرة، وحضر بمكانه المبعوث الأميركية للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين فرانك لاونستاين. ولكن لم توضح وزارة الخارجية حينها عزمه السفر إلى جنيف للقاء الإيرانيين. وأما وزير الخارجية جون كيري، الذي واجه انتقادات إسرائيلية غير مسبوقة في مساعيه لإنهاء الحرب على غزة، فوصل صباح أمس إلى كابل لبحث نتائج الانتخابات الرئاسية.
ووصفت وزارة الخارجية الأميركية المحادثات في جنيف بأنها «بناءة» ولكنها رفضت الإجابة على أسئلة «الشرق الأوسط» حول فحوى المحادثات أو سبب إجرائها بشكل ثنائي ومن دون إشراك الأوروبيين والصينيين والروس.
وعندما اجتمعت الدول الست وإيران آخر مرة يوم 19 يوليو الماضي، اتفقت إيران مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين على تمديد مهلة - للتوصل إلى اتفاق شامل تقوم إيران بموجبه بتقليص أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية - حتى 24 نوفمبر بعد أن فات الموعد المتفق عليه سابقا من دون اتفاق في 20 يوليو الماضي.
ومن بين القضايا المثيرة للجدل النطاق المسموح به لإيران من إنتاج الوقود النووي وكيفية التعامل مع الأبحاث الماضية التي يشتبه في أنها تتعلق بصنع قنبلة نووية. وتوصلت إيران والقوى العالمية إلى اتفاق أولي في جنيف في نوفمبر 2013 لكسب مزيد من الوقت في المحادثات بشأن اتفاق طويل الأمد.
وبموجب الاتفاق المؤقت علقت إيران التخصيب لدرجة نقاء أعلى وهو مسار محتمل نحو صنع قنبلة مقابل تخفيف بعض العقوبات التي أضرت باقتصادها الذي يعتمد على النفط. وتخشى الدول الغربية من أن برنامج إيران النووي ربما يهدف إلى تطوير قدرة على صنع أسلحة نووية وطالبت طهران بتقليص برنامجها لتخصيب اليورانيوم بدرجة كبيرة للتأكد من أنه لن يستخدم في صنع قنبلة. وتقول إيران بأن برنامجها النووي لا يهدف إلا إلى توليد الكهرباء وتريد رفع العقوبات التي أضرت بشدة باقتصادها الذي يعتمد على النفط في أسرع وقت ممكن.
ومن جهته، قال مايكل مان المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي في رسالة عبر البريد الإلكتروني بأن المحادثات في جنيف أمس تندرج في إطار عملية التفاوض بين الدول الست وإيران. وأضاف أن مكان إجراء المفاوضات الرسمية لم يحدد بعد وقد يليها اجتماع يضم الوزراء في نيويورك خلال الجمعية العامة.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».