نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة الآمنة على حدود تركيا أمر إيجابي

رئيس «الهيئة» المعارضة يطالب بجدول زمني للحل السياسي عشية لقائه المبعوث الأممي الجديد في الرياض

نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة الآمنة على حدود تركيا أمر إيجابي
TT

نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة الآمنة على حدود تركيا أمر إيجابي

نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة الآمنة على حدود تركيا أمر إيجابي

يجتمع المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا غِير بيدرسون، اليوم في أولى جولاته مع رئيس «هيئة التفاوض السورية» المعارضة نصر الحريري في ظل منعطفات كثيرة؛ منها مسألة الانسحاب الأميركي، والاتفاق الأميركي - التركي حول منطقة آمنة على الحدود.
وقال الحريري لـ«الشرق الأوسط»: «ننتظر لنتدارس مع المبعوث الجديد آخر التطورات السياسية والميدانية، للوقوف على السلبيات والانطلاق مجددا بجدول زمني واضح، بغية الوصول إلى الحل السياسي».
وأنهى بيدرسون، الخميس، زيارته الأولى إلى دمشق، مؤكداً الحاجة للتوصل إلى حل سياسي برعاية الأمم المتحدة، ينهي النزاع المستمر في البلاد منذ نحو ثمانية أعوام.
ووفق الحريري، يبحث اللقاء اليوم مآلات مخرجات العمليات التفاوضية منذ أيام الراحل كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، والأخضر الإبراهيمي، مرورا بستيفان دي ميستورا، والمراحل التي مرت بها، والعثرات التي تعرضت لها العملية السياسية، والمعوقات الرئيسية أمام تقدم هذه العملية. وأضاف: «نريد أن نعرف من المبعوث الجديد ماهية رؤيته لمستقبل العملية السياسية وكيفية انطلاقه بها مجددا، مؤكدين أن لدينا رغبة وهدفا ونأمل أن يكون عاملا مشتركا، وهو أن نعود بالعملية السياسية نحو الطريق والاتجاه الصحيح الحقيقي».
وأشار الحريري إلى أن «هناك عددا كبيرا من اللاجئين والمهجرين تم تهجيرهم من هذه المنطقة، بنية التغيير الديمغرافي، وتغيير التركيبة السكانية، فهؤلاء لهم حقهم في العودة إلى أراضيهم، ولا نريد أن نرى أي أجانب في سوريا محملين بأجندات وآيديولوجيات خارج الفكر الوطني السوري. الآن ما تم التوصل إليه كفكرة أولية إنشاء هذه المنطقة الآمنة على الحدود السورية – التركية، والتي تعالج هواجس جميع الأطراف... نعتقد أنها فكرة إيجابية، وتمثل خطوة في الاتجاه الصحيح».
وهنا نص الحديث:
> المبعوث الأممي الجديد سيكون في الرياض بعد زيارته دمشق، ما الحيثيات التي يمكن الخروج بها؟
- نعم هناك زيارة للمبعوث الأممي الجديد لسوريا، الذي تسلم مهامه حديثا خلفا لدي ميستورا، وسيكون اجتماعنا غدا معه في الرياض، للوقوف على السلبيات والانطلاق مجددا بجدول زمني واضح، بغية الوصول إلى الحل السياسي، وننتظر لنتدارس مع المبعوث الجديد آخر التطورات السياسية والميدانية.
> ماذا تنتظرون منه؟
- نأمل أن نعود بالعملية السياسية نحو الطريق والاتجاه الصحيح الحقيقي؛ إذ إنه رغم تفاعلنا وإيجابيتنا وتعاوننا المثمر مع الأمم المتحدة من أجل إطلاق العملية الدستورية عبر تشكيل اللجنة الدستورية، علماً بأننا قدمنا قائمة من 50 مرشحا، وشاركنا في نقاشات دستورية مهمة، سيكون لها بالغ الأثر في مستقبل العملية السياسية، فإننا مع ذلك نؤمن بأنه من دون الذهاب إلى مناقشة جوهر الموضوع، وجوهر تطبيق القرار «2254»، وهو المرحلة الانتقالية بكل تفاصيلها، فلا يمكن أن يكون للعملية الدستورية ولا الانتخابية معنى. وهناك قضية أساسية تم تجاهلها أو التقصير في متابعتها من قبل كل الأطراف الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، وهي موضوع المعتقلين، حيث يعلم جميعنا أن الأرقام المؤكدة لدينا 250 ألف معتقل لدى النظام في مواقع معروفة؛ ومنها السرية ومنها العلنية، غير أن الرقم يتجاوز ذلك بكثير، والانتهاكات التي تعرضوا لها واضحة، ومثبتة بتقارير أممية، ولكن الشيء الوحيد الذي لم يجرِ حتى هذه اللحظة، هو أن تكون هناك إجراءات حاسمة، تؤدي إلى حلحلة هذا الملف، وإطلاق سراح المعتقلين وإيقاف الانتهاكات التي ترتكب في حقهم، ومحاسبة مرتكبيها.
> على وجه التحديد؛ ماذا ستحملون للمبعوث الجديد؟
- نستثمر ما تم التوصل إليه في محطات الجولات التفاوضية السابقة، فاتفاقنا في «سوتشي» يهمنا في الحفاظ على منطقة خفض التصعيد الأخيرة في الحدود الشمالية لسوريا، لأنها تحمي المدنيين وتفتح فرصة القضاء على التنظيمات الإرهابية، وتحقيق تقدم في العملية السياسية، وأن تصان منطقة شمال شرقي سوريا من الميليشيات المتعددة، حتى يعود المهجرون إلى مناطقهم، وإيجاد أدوات ضغط حقيقية على النظام للتوجه في اتجاه العملية النظامية... تلك المفاوضات التي تجري حول شمال شرقي سوريا مهمة.
> المبعوث الجديد تناول مع النظام في دمشق موضوع اللجنة الدستورية. فما رؤيتكم التي يمكن أن تحدث اختراقا فيه في اجتماعكم؟
- حتى الآن لا يوجد تصور فيما يتعلق بالمبعوث الجديد حول هذا الملف المعني باللجنة الدستورية، لكن كون أننا نتعامل مع الأمم المتحدة من خلاله، فأعتقد أنه لا بد من أن يبني على ما تم الوصول إليه سابقا، مع سابقه. ولكن عموما حاليا اللجنة الدستورية أمامها معوقات... هي النظام، وقد استهلكت وقتا طويلا، أكثر من عام ونصف العام، في مناقشتها، وحتى الآن لم يتم الانتهاء من تشكيلها، وبالتالي ينبغي علينا جميعا أن نتفاعل مع المبعوث الأممي الجديد، في إيجاد طريقة إلى أساس تطبيق القرار «2254»، الذي يتضمن عوامل رئيسية، تشمل موضوع الحكم بمصداقية؛ الشامل للجميع، غير الطائفي، كما وصفها القرار... هيئة حكم كاملة الصلاحية، كما وصفها «بيان جنيف»، ووضع مسودة جديدة للدستور السوري، ويتم الاستفتاء عليه من قبل الشعب السوري، والأخير من المفترض التوصل إليه خلال 6 أشهر من المفاوضات.
> واشنطن وأنقرة توصلتا أخيراً إلى اتفاق حول منطقة آمنة. ماذا يعني ذلك للمعارضة السورية؟
- حتى هذه اللحظة لا توجد توافقات نهائية، بمختلف التفاصيل؛ إذ إن المفاوضات ما زالت جارية، وهي متعددة الأطراف، سواء المفاوضات الأميركية - التركية، أو التركية - الروسية، أو الأميركية - الروسية، وفي اعتقادي أن هناك حزمة من المبادئ يتحتم احترامها في كل الأحوال في هذه المفاوضات؛ أولا الحفاظ على وحدة سوريا، إذ لا يمكن أن يتم التوصل إلى أي حل سياسي إلا باحترام وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وسلامة شعبها، والحفاظ على سيادتها واستقلالها.
كذلك هناك عدد كبير من اللاجئين والمهجرين، تم تهجيرهم من هذه المنطقة، بنية التغيير الديمغرافي، وتغيير التركيبة السكانية، فهؤلاء لهم حقهم في العودة إلى أراضيهم، ولا نريد أن نرى أي أجانب في سوريا، محملين بأجندات وآيديولوجيات خارج الفكر الوطني السوري. الآن ما تم التوصل إليه كفكرة أولية، بإنشاء هذه المنطقة الآمنة، على الحدود السورية - التركية، والتي تعالج هواجس جميع الأطراف... نعتقد أنها فكرة إيجابية، وتمثل خطوة في الاتجاه الصحيح... نعم لوحدها لن تحل المشكلة، ولكن إذا أنجزت هذه الخطوة، فستمكننا في المستقبل من إكمال المشروع من ناحية الاعتماد على القوات المحلية، والسكان المحليين وتمكينهم من إدارة مناطقهم كمرحلة مؤقتة، للوصول للحل السياسي الذي يتم بالتطبيق الكامل للقرار «2254».
> أين موقع المعارضة مما يحدث في منبج؟
- الأمور في منبج واضحة، ونستغرب أنه تم التأخر في تطبيق خريطة الطريق المتعلقة بها، والسؤال: هل تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تمثل «وحدات حماية الشعب» الكردية العمود الفقري أو الجزء الأساسي منها، ولا يمكن لنا وللشعب السوري أن يقبل بأن تقوم هذه العصابات بالسيطرة أو إدارة الحكم في هذه المناطق، في حين أنه تم التوصل إلى خريطة طريق بمنطقية معقولة، تعالج الهواجس كما أسلفت، بين أميركا وتركيا، وهذه الخريطة تم التأخر في تطبيق بنودها.
> هل فتح قرار الانسحاب الأميركي شهية الميليشيات، خصوصاً الإيرانية، لمزيد من الحشد في سوريا؟
- بعد قرار الانسحاب الأميركي، فتحت شهية الإيرانيين، وكانت هناك تحشيدات عسكرية كبيرة؛ من ناحية العدد والعتاد، ومن ناحية الإشاعات التي بدأ الإيرانيون ونظام الأسد الترويج لها بهدف التقدم إلى هذه المنطقة، ولا شك في أنها كانت لقمة سائغة شهية للقوات الإيرانية، وذلك لأنها منطقة منبع للنفط والغاز ومصادر للثروات الباطنية، بجانب العدد الكبير من السكان، وتمثل قلب المشروع الإيراني في الممر البري الممتد من طهران إلى بيروت، والحرس الثوري الإيراني صرح (اليوم) بأنهم باقون في سوريا؛ مستشارين عسكريين وقواتٍ عسكريةً وأسلحةً، ما دامت رغبت الحكومة السورية. والعالم أجمع يعلم أن الجهة التي أنقذت النظام بشكل أساسي هي إيران من جهة؛ وروسيا من جهة أخرى، فهذا النظام أصبح عقدة في قطعة النظام الإيراني، لا يستطيع الفكاك منها بأي حال من الأحوال.
> قبلتم بـ«اتفاق سوتشي» فيما يتعلق بإدلب... ما السرّ؟
- بالفعل فرحنا عندما حدث اتفاق في سوتشي حول إدلب... السبيل لحماية مواطنينا هناك، لأن بها من 4 ملايين إلى 4.5 مليون من السكان الأبرياء، قسم كبير منهم هجر من المناطق السورية المختلفة، إلى هذه المنطقة، وقسم كبير من أهالي المنطقة عذبوا وشردوا، وقتلوا ببراميل الموت الأسدية حتى الآن، فكان حرصنا على أرواح سكان إدلب هو سبب توافقنا واتفاقنا، لأنه احتوى على نقاط يتم تطبيقها بحيث تمنح تركيا وفصائل «الجيش الحر»، الوقت الكافي من أجل معالجة موضوع «هيئة تحرير الشام»، ويحمي حياة المدنيين، ويشكل فرصة للعملية السياسية بأن تصل إلى نتيجة ذات مصداقية ومقنعة لكثير من السوريين. وسلوك «هيئة تحرير الشام» هو عكس كل ذلك؛ فالإيرانيون والروس والنظام يحاولون إيجاد ذرائع لفتح جبهة عسكرية بهذه المنطقة، ويستخدمون الإرهاب ذريعة لذلك، في ظل ارتباط «القاعدة» بنظام إيران.
> ما تقييمك لما تم إنجازه سابقاً في المفاوضات؟
- ما تم إنجازه سابقاً قليل، ولكنه مهم... تضمن 12 مبدأ تم التوصل إليها في مفاوضاتنا مع الأمم المتحدة، ولم يكن النظام موجودا فيها، وتم إقرارها في «مؤتمر سوتشي»، وما تم التوصل إليه في اللجنة الدستورية... يجب أن تستمر المفاوضات من أجل إتمام عملية تشكيل العملية الدستورية، وبدأت عملها برعاية الأمم المتحدة في جزء من تطبيق القرار «2254»، لكن الأهم من ذلك كله، أن يتم الذهاب إلى الموضوعين الآخرين، المضمنين في قرار مجلس الأمن، وهما المرحلة الانتقالية، وعملية الانتخابات البرلمانية والرئاسية بإشراف الأمم المتحدة. وحتى يتم الانطلاق في كل هذه القضايا فلا بد من البدء من تأسيس البيئة الآمنة «المحائدة» التي وصفها بيان جنيف سابقا، وفصل فيها قرار «2254»، والتي من دونها لا يمكن أن يتم التقدم في مختلف المسارات الموجودة في القرار الدولي.
هناك 12 مبدأ... مجموعة من المبادئ العامة تصف المعايير المنظمة للشكل النهائي للدولة السورية، من ناحية وحدة وسيادة الدولة على أراضيها واستقلال إرادة الشعب السوري، وحق النضال لتحرير الأراضي المحتلة، لدولة مدنية تعددية ديمقراطية مبنية على تداول السلطات والفصل بينها، ودولة القانون، والاتساع لكل مكوناتها، والمساواة بين أفراد الشعب بغض النظر عن العرق أو الدين أو اللون أو المعتقدات السياسية.
لا بد من إعادة بناء للأجهزة العسكرية والأمنية، بما يمكنها من أداء وظيفتها الأساسية، دون التدخل في حياة المواطنين وممارسة القمع عليهم؛ فالجيش وظيفته حماية البلد والحدود، وفق الدستور والقانون، والأجهزة الأمنية مهمتها الدفاع عن أمن البلاد، ضد أي تهديدات خارجية، والحفاظ على أمن الوطن والمواطن دون تسلط أو تدخل في شؤونه. هذه المبادئ تم التوصل إليها عام 2017 عبر مفاوضات بين المعارضة والأمم المتحدة، وتم إقرارها في «مؤتمر سوتشي»، وضمنت في البيان الختامي للمؤتمر، وبالتالي أصبحت أساساً للعملية الدستورية والسياسية عموما.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».