نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة الآمنة على حدود تركيا أمر إيجابي

رئيس «الهيئة» المعارضة يطالب بجدول زمني للحل السياسي عشية لقائه المبعوث الأممي الجديد في الرياض

نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة الآمنة على حدود تركيا أمر إيجابي
TT

نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة الآمنة على حدود تركيا أمر إيجابي

نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة الآمنة على حدود تركيا أمر إيجابي

يجتمع المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا غِير بيدرسون، اليوم في أولى جولاته مع رئيس «هيئة التفاوض السورية» المعارضة نصر الحريري في ظل منعطفات كثيرة؛ منها مسألة الانسحاب الأميركي، والاتفاق الأميركي - التركي حول منطقة آمنة على الحدود.
وقال الحريري لـ«الشرق الأوسط»: «ننتظر لنتدارس مع المبعوث الجديد آخر التطورات السياسية والميدانية، للوقوف على السلبيات والانطلاق مجددا بجدول زمني واضح، بغية الوصول إلى الحل السياسي».
وأنهى بيدرسون، الخميس، زيارته الأولى إلى دمشق، مؤكداً الحاجة للتوصل إلى حل سياسي برعاية الأمم المتحدة، ينهي النزاع المستمر في البلاد منذ نحو ثمانية أعوام.
ووفق الحريري، يبحث اللقاء اليوم مآلات مخرجات العمليات التفاوضية منذ أيام الراحل كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، والأخضر الإبراهيمي، مرورا بستيفان دي ميستورا، والمراحل التي مرت بها، والعثرات التي تعرضت لها العملية السياسية، والمعوقات الرئيسية أمام تقدم هذه العملية. وأضاف: «نريد أن نعرف من المبعوث الجديد ماهية رؤيته لمستقبل العملية السياسية وكيفية انطلاقه بها مجددا، مؤكدين أن لدينا رغبة وهدفا ونأمل أن يكون عاملا مشتركا، وهو أن نعود بالعملية السياسية نحو الطريق والاتجاه الصحيح الحقيقي».
وأشار الحريري إلى أن «هناك عددا كبيرا من اللاجئين والمهجرين تم تهجيرهم من هذه المنطقة، بنية التغيير الديمغرافي، وتغيير التركيبة السكانية، فهؤلاء لهم حقهم في العودة إلى أراضيهم، ولا نريد أن نرى أي أجانب في سوريا محملين بأجندات وآيديولوجيات خارج الفكر الوطني السوري. الآن ما تم التوصل إليه كفكرة أولية إنشاء هذه المنطقة الآمنة على الحدود السورية – التركية، والتي تعالج هواجس جميع الأطراف... نعتقد أنها فكرة إيجابية، وتمثل خطوة في الاتجاه الصحيح».
وهنا نص الحديث:
> المبعوث الأممي الجديد سيكون في الرياض بعد زيارته دمشق، ما الحيثيات التي يمكن الخروج بها؟
- نعم هناك زيارة للمبعوث الأممي الجديد لسوريا، الذي تسلم مهامه حديثا خلفا لدي ميستورا، وسيكون اجتماعنا غدا معه في الرياض، للوقوف على السلبيات والانطلاق مجددا بجدول زمني واضح، بغية الوصول إلى الحل السياسي، وننتظر لنتدارس مع المبعوث الجديد آخر التطورات السياسية والميدانية.
> ماذا تنتظرون منه؟
- نأمل أن نعود بالعملية السياسية نحو الطريق والاتجاه الصحيح الحقيقي؛ إذ إنه رغم تفاعلنا وإيجابيتنا وتعاوننا المثمر مع الأمم المتحدة من أجل إطلاق العملية الدستورية عبر تشكيل اللجنة الدستورية، علماً بأننا قدمنا قائمة من 50 مرشحا، وشاركنا في نقاشات دستورية مهمة، سيكون لها بالغ الأثر في مستقبل العملية السياسية، فإننا مع ذلك نؤمن بأنه من دون الذهاب إلى مناقشة جوهر الموضوع، وجوهر تطبيق القرار «2254»، وهو المرحلة الانتقالية بكل تفاصيلها، فلا يمكن أن يكون للعملية الدستورية ولا الانتخابية معنى. وهناك قضية أساسية تم تجاهلها أو التقصير في متابعتها من قبل كل الأطراف الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، وهي موضوع المعتقلين، حيث يعلم جميعنا أن الأرقام المؤكدة لدينا 250 ألف معتقل لدى النظام في مواقع معروفة؛ ومنها السرية ومنها العلنية، غير أن الرقم يتجاوز ذلك بكثير، والانتهاكات التي تعرضوا لها واضحة، ومثبتة بتقارير أممية، ولكن الشيء الوحيد الذي لم يجرِ حتى هذه اللحظة، هو أن تكون هناك إجراءات حاسمة، تؤدي إلى حلحلة هذا الملف، وإطلاق سراح المعتقلين وإيقاف الانتهاكات التي ترتكب في حقهم، ومحاسبة مرتكبيها.
> على وجه التحديد؛ ماذا ستحملون للمبعوث الجديد؟
- نستثمر ما تم التوصل إليه في محطات الجولات التفاوضية السابقة، فاتفاقنا في «سوتشي» يهمنا في الحفاظ على منطقة خفض التصعيد الأخيرة في الحدود الشمالية لسوريا، لأنها تحمي المدنيين وتفتح فرصة القضاء على التنظيمات الإرهابية، وتحقيق تقدم في العملية السياسية، وأن تصان منطقة شمال شرقي سوريا من الميليشيات المتعددة، حتى يعود المهجرون إلى مناطقهم، وإيجاد أدوات ضغط حقيقية على النظام للتوجه في اتجاه العملية النظامية... تلك المفاوضات التي تجري حول شمال شرقي سوريا مهمة.
> المبعوث الجديد تناول مع النظام في دمشق موضوع اللجنة الدستورية. فما رؤيتكم التي يمكن أن تحدث اختراقا فيه في اجتماعكم؟
- حتى الآن لا يوجد تصور فيما يتعلق بالمبعوث الجديد حول هذا الملف المعني باللجنة الدستورية، لكن كون أننا نتعامل مع الأمم المتحدة من خلاله، فأعتقد أنه لا بد من أن يبني على ما تم الوصول إليه سابقا، مع سابقه. ولكن عموما حاليا اللجنة الدستورية أمامها معوقات... هي النظام، وقد استهلكت وقتا طويلا، أكثر من عام ونصف العام، في مناقشتها، وحتى الآن لم يتم الانتهاء من تشكيلها، وبالتالي ينبغي علينا جميعا أن نتفاعل مع المبعوث الأممي الجديد، في إيجاد طريقة إلى أساس تطبيق القرار «2254»، الذي يتضمن عوامل رئيسية، تشمل موضوع الحكم بمصداقية؛ الشامل للجميع، غير الطائفي، كما وصفها القرار... هيئة حكم كاملة الصلاحية، كما وصفها «بيان جنيف»، ووضع مسودة جديدة للدستور السوري، ويتم الاستفتاء عليه من قبل الشعب السوري، والأخير من المفترض التوصل إليه خلال 6 أشهر من المفاوضات.
> واشنطن وأنقرة توصلتا أخيراً إلى اتفاق حول منطقة آمنة. ماذا يعني ذلك للمعارضة السورية؟
- حتى هذه اللحظة لا توجد توافقات نهائية، بمختلف التفاصيل؛ إذ إن المفاوضات ما زالت جارية، وهي متعددة الأطراف، سواء المفاوضات الأميركية - التركية، أو التركية - الروسية، أو الأميركية - الروسية، وفي اعتقادي أن هناك حزمة من المبادئ يتحتم احترامها في كل الأحوال في هذه المفاوضات؛ أولا الحفاظ على وحدة سوريا، إذ لا يمكن أن يتم التوصل إلى أي حل سياسي إلا باحترام وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وسلامة شعبها، والحفاظ على سيادتها واستقلالها.
كذلك هناك عدد كبير من اللاجئين والمهجرين، تم تهجيرهم من هذه المنطقة، بنية التغيير الديمغرافي، وتغيير التركيبة السكانية، فهؤلاء لهم حقهم في العودة إلى أراضيهم، ولا نريد أن نرى أي أجانب في سوريا، محملين بأجندات وآيديولوجيات خارج الفكر الوطني السوري. الآن ما تم التوصل إليه كفكرة أولية، بإنشاء هذه المنطقة الآمنة، على الحدود السورية - التركية، والتي تعالج هواجس جميع الأطراف... نعتقد أنها فكرة إيجابية، وتمثل خطوة في الاتجاه الصحيح... نعم لوحدها لن تحل المشكلة، ولكن إذا أنجزت هذه الخطوة، فستمكننا في المستقبل من إكمال المشروع من ناحية الاعتماد على القوات المحلية، والسكان المحليين وتمكينهم من إدارة مناطقهم كمرحلة مؤقتة، للوصول للحل السياسي الذي يتم بالتطبيق الكامل للقرار «2254».
> أين موقع المعارضة مما يحدث في منبج؟
- الأمور في منبج واضحة، ونستغرب أنه تم التأخر في تطبيق خريطة الطريق المتعلقة بها، والسؤال: هل تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تمثل «وحدات حماية الشعب» الكردية العمود الفقري أو الجزء الأساسي منها، ولا يمكن لنا وللشعب السوري أن يقبل بأن تقوم هذه العصابات بالسيطرة أو إدارة الحكم في هذه المناطق، في حين أنه تم التوصل إلى خريطة طريق بمنطقية معقولة، تعالج الهواجس كما أسلفت، بين أميركا وتركيا، وهذه الخريطة تم التأخر في تطبيق بنودها.
> هل فتح قرار الانسحاب الأميركي شهية الميليشيات، خصوصاً الإيرانية، لمزيد من الحشد في سوريا؟
- بعد قرار الانسحاب الأميركي، فتحت شهية الإيرانيين، وكانت هناك تحشيدات عسكرية كبيرة؛ من ناحية العدد والعتاد، ومن ناحية الإشاعات التي بدأ الإيرانيون ونظام الأسد الترويج لها بهدف التقدم إلى هذه المنطقة، ولا شك في أنها كانت لقمة سائغة شهية للقوات الإيرانية، وذلك لأنها منطقة منبع للنفط والغاز ومصادر للثروات الباطنية، بجانب العدد الكبير من السكان، وتمثل قلب المشروع الإيراني في الممر البري الممتد من طهران إلى بيروت، والحرس الثوري الإيراني صرح (اليوم) بأنهم باقون في سوريا؛ مستشارين عسكريين وقواتٍ عسكريةً وأسلحةً، ما دامت رغبت الحكومة السورية. والعالم أجمع يعلم أن الجهة التي أنقذت النظام بشكل أساسي هي إيران من جهة؛ وروسيا من جهة أخرى، فهذا النظام أصبح عقدة في قطعة النظام الإيراني، لا يستطيع الفكاك منها بأي حال من الأحوال.
> قبلتم بـ«اتفاق سوتشي» فيما يتعلق بإدلب... ما السرّ؟
- بالفعل فرحنا عندما حدث اتفاق في سوتشي حول إدلب... السبيل لحماية مواطنينا هناك، لأن بها من 4 ملايين إلى 4.5 مليون من السكان الأبرياء، قسم كبير منهم هجر من المناطق السورية المختلفة، إلى هذه المنطقة، وقسم كبير من أهالي المنطقة عذبوا وشردوا، وقتلوا ببراميل الموت الأسدية حتى الآن، فكان حرصنا على أرواح سكان إدلب هو سبب توافقنا واتفاقنا، لأنه احتوى على نقاط يتم تطبيقها بحيث تمنح تركيا وفصائل «الجيش الحر»، الوقت الكافي من أجل معالجة موضوع «هيئة تحرير الشام»، ويحمي حياة المدنيين، ويشكل فرصة للعملية السياسية بأن تصل إلى نتيجة ذات مصداقية ومقنعة لكثير من السوريين. وسلوك «هيئة تحرير الشام» هو عكس كل ذلك؛ فالإيرانيون والروس والنظام يحاولون إيجاد ذرائع لفتح جبهة عسكرية بهذه المنطقة، ويستخدمون الإرهاب ذريعة لذلك، في ظل ارتباط «القاعدة» بنظام إيران.
> ما تقييمك لما تم إنجازه سابقاً في المفاوضات؟
- ما تم إنجازه سابقاً قليل، ولكنه مهم... تضمن 12 مبدأ تم التوصل إليها في مفاوضاتنا مع الأمم المتحدة، ولم يكن النظام موجودا فيها، وتم إقرارها في «مؤتمر سوتشي»، وما تم التوصل إليه في اللجنة الدستورية... يجب أن تستمر المفاوضات من أجل إتمام عملية تشكيل العملية الدستورية، وبدأت عملها برعاية الأمم المتحدة في جزء من تطبيق القرار «2254»، لكن الأهم من ذلك كله، أن يتم الذهاب إلى الموضوعين الآخرين، المضمنين في قرار مجلس الأمن، وهما المرحلة الانتقالية، وعملية الانتخابات البرلمانية والرئاسية بإشراف الأمم المتحدة. وحتى يتم الانطلاق في كل هذه القضايا فلا بد من البدء من تأسيس البيئة الآمنة «المحائدة» التي وصفها بيان جنيف سابقا، وفصل فيها قرار «2254»، والتي من دونها لا يمكن أن يتم التقدم في مختلف المسارات الموجودة في القرار الدولي.
هناك 12 مبدأ... مجموعة من المبادئ العامة تصف المعايير المنظمة للشكل النهائي للدولة السورية، من ناحية وحدة وسيادة الدولة على أراضيها واستقلال إرادة الشعب السوري، وحق النضال لتحرير الأراضي المحتلة، لدولة مدنية تعددية ديمقراطية مبنية على تداول السلطات والفصل بينها، ودولة القانون، والاتساع لكل مكوناتها، والمساواة بين أفراد الشعب بغض النظر عن العرق أو الدين أو اللون أو المعتقدات السياسية.
لا بد من إعادة بناء للأجهزة العسكرية والأمنية، بما يمكنها من أداء وظيفتها الأساسية، دون التدخل في حياة المواطنين وممارسة القمع عليهم؛ فالجيش وظيفته حماية البلد والحدود، وفق الدستور والقانون، والأجهزة الأمنية مهمتها الدفاع عن أمن البلاد، ضد أي تهديدات خارجية، والحفاظ على أمن الوطن والمواطن دون تسلط أو تدخل في شؤونه. هذه المبادئ تم التوصل إليها عام 2017 عبر مفاوضات بين المعارضة والأمم المتحدة، وتم إقرارها في «مؤتمر سوتشي»، وضمنت في البيان الختامي للمؤتمر، وبالتالي أصبحت أساساً للعملية الدستورية والسياسية عموما.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.