نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة الآمنة على حدود تركيا أمر إيجابي

رئيس «الهيئة» المعارضة يطالب بجدول زمني للحل السياسي عشية لقائه المبعوث الأممي الجديد في الرياض

نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة الآمنة على حدود تركيا أمر إيجابي
TT

نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة الآمنة على حدود تركيا أمر إيجابي

نصر الحريري لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة الآمنة على حدود تركيا أمر إيجابي

يجتمع المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا غِير بيدرسون، اليوم في أولى جولاته مع رئيس «هيئة التفاوض السورية» المعارضة نصر الحريري في ظل منعطفات كثيرة؛ منها مسألة الانسحاب الأميركي، والاتفاق الأميركي - التركي حول منطقة آمنة على الحدود.
وقال الحريري لـ«الشرق الأوسط»: «ننتظر لنتدارس مع المبعوث الجديد آخر التطورات السياسية والميدانية، للوقوف على السلبيات والانطلاق مجددا بجدول زمني واضح، بغية الوصول إلى الحل السياسي».
وأنهى بيدرسون، الخميس، زيارته الأولى إلى دمشق، مؤكداً الحاجة للتوصل إلى حل سياسي برعاية الأمم المتحدة، ينهي النزاع المستمر في البلاد منذ نحو ثمانية أعوام.
ووفق الحريري، يبحث اللقاء اليوم مآلات مخرجات العمليات التفاوضية منذ أيام الراحل كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، والأخضر الإبراهيمي، مرورا بستيفان دي ميستورا، والمراحل التي مرت بها، والعثرات التي تعرضت لها العملية السياسية، والمعوقات الرئيسية أمام تقدم هذه العملية. وأضاف: «نريد أن نعرف من المبعوث الجديد ماهية رؤيته لمستقبل العملية السياسية وكيفية انطلاقه بها مجددا، مؤكدين أن لدينا رغبة وهدفا ونأمل أن يكون عاملا مشتركا، وهو أن نعود بالعملية السياسية نحو الطريق والاتجاه الصحيح الحقيقي».
وأشار الحريري إلى أن «هناك عددا كبيرا من اللاجئين والمهجرين تم تهجيرهم من هذه المنطقة، بنية التغيير الديمغرافي، وتغيير التركيبة السكانية، فهؤلاء لهم حقهم في العودة إلى أراضيهم، ولا نريد أن نرى أي أجانب في سوريا محملين بأجندات وآيديولوجيات خارج الفكر الوطني السوري. الآن ما تم التوصل إليه كفكرة أولية إنشاء هذه المنطقة الآمنة على الحدود السورية – التركية، والتي تعالج هواجس جميع الأطراف... نعتقد أنها فكرة إيجابية، وتمثل خطوة في الاتجاه الصحيح».
وهنا نص الحديث:
> المبعوث الأممي الجديد سيكون في الرياض بعد زيارته دمشق، ما الحيثيات التي يمكن الخروج بها؟
- نعم هناك زيارة للمبعوث الأممي الجديد لسوريا، الذي تسلم مهامه حديثا خلفا لدي ميستورا، وسيكون اجتماعنا غدا معه في الرياض، للوقوف على السلبيات والانطلاق مجددا بجدول زمني واضح، بغية الوصول إلى الحل السياسي، وننتظر لنتدارس مع المبعوث الجديد آخر التطورات السياسية والميدانية.
> ماذا تنتظرون منه؟
- نأمل أن نعود بالعملية السياسية نحو الطريق والاتجاه الصحيح الحقيقي؛ إذ إنه رغم تفاعلنا وإيجابيتنا وتعاوننا المثمر مع الأمم المتحدة من أجل إطلاق العملية الدستورية عبر تشكيل اللجنة الدستورية، علماً بأننا قدمنا قائمة من 50 مرشحا، وشاركنا في نقاشات دستورية مهمة، سيكون لها بالغ الأثر في مستقبل العملية السياسية، فإننا مع ذلك نؤمن بأنه من دون الذهاب إلى مناقشة جوهر الموضوع، وجوهر تطبيق القرار «2254»، وهو المرحلة الانتقالية بكل تفاصيلها، فلا يمكن أن يكون للعملية الدستورية ولا الانتخابية معنى. وهناك قضية أساسية تم تجاهلها أو التقصير في متابعتها من قبل كل الأطراف الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، وهي موضوع المعتقلين، حيث يعلم جميعنا أن الأرقام المؤكدة لدينا 250 ألف معتقل لدى النظام في مواقع معروفة؛ ومنها السرية ومنها العلنية، غير أن الرقم يتجاوز ذلك بكثير، والانتهاكات التي تعرضوا لها واضحة، ومثبتة بتقارير أممية، ولكن الشيء الوحيد الذي لم يجرِ حتى هذه اللحظة، هو أن تكون هناك إجراءات حاسمة، تؤدي إلى حلحلة هذا الملف، وإطلاق سراح المعتقلين وإيقاف الانتهاكات التي ترتكب في حقهم، ومحاسبة مرتكبيها.
> على وجه التحديد؛ ماذا ستحملون للمبعوث الجديد؟
- نستثمر ما تم التوصل إليه في محطات الجولات التفاوضية السابقة، فاتفاقنا في «سوتشي» يهمنا في الحفاظ على منطقة خفض التصعيد الأخيرة في الحدود الشمالية لسوريا، لأنها تحمي المدنيين وتفتح فرصة القضاء على التنظيمات الإرهابية، وتحقيق تقدم في العملية السياسية، وأن تصان منطقة شمال شرقي سوريا من الميليشيات المتعددة، حتى يعود المهجرون إلى مناطقهم، وإيجاد أدوات ضغط حقيقية على النظام للتوجه في اتجاه العملية النظامية... تلك المفاوضات التي تجري حول شمال شرقي سوريا مهمة.
> المبعوث الجديد تناول مع النظام في دمشق موضوع اللجنة الدستورية. فما رؤيتكم التي يمكن أن تحدث اختراقا فيه في اجتماعكم؟
- حتى الآن لا يوجد تصور فيما يتعلق بالمبعوث الجديد حول هذا الملف المعني باللجنة الدستورية، لكن كون أننا نتعامل مع الأمم المتحدة من خلاله، فأعتقد أنه لا بد من أن يبني على ما تم الوصول إليه سابقا، مع سابقه. ولكن عموما حاليا اللجنة الدستورية أمامها معوقات... هي النظام، وقد استهلكت وقتا طويلا، أكثر من عام ونصف العام، في مناقشتها، وحتى الآن لم يتم الانتهاء من تشكيلها، وبالتالي ينبغي علينا جميعا أن نتفاعل مع المبعوث الأممي الجديد، في إيجاد طريقة إلى أساس تطبيق القرار «2254»، الذي يتضمن عوامل رئيسية، تشمل موضوع الحكم بمصداقية؛ الشامل للجميع، غير الطائفي، كما وصفها القرار... هيئة حكم كاملة الصلاحية، كما وصفها «بيان جنيف»، ووضع مسودة جديدة للدستور السوري، ويتم الاستفتاء عليه من قبل الشعب السوري، والأخير من المفترض التوصل إليه خلال 6 أشهر من المفاوضات.
> واشنطن وأنقرة توصلتا أخيراً إلى اتفاق حول منطقة آمنة. ماذا يعني ذلك للمعارضة السورية؟
- حتى هذه اللحظة لا توجد توافقات نهائية، بمختلف التفاصيل؛ إذ إن المفاوضات ما زالت جارية، وهي متعددة الأطراف، سواء المفاوضات الأميركية - التركية، أو التركية - الروسية، أو الأميركية - الروسية، وفي اعتقادي أن هناك حزمة من المبادئ يتحتم احترامها في كل الأحوال في هذه المفاوضات؛ أولا الحفاظ على وحدة سوريا، إذ لا يمكن أن يتم التوصل إلى أي حل سياسي إلا باحترام وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وسلامة شعبها، والحفاظ على سيادتها واستقلالها.
كذلك هناك عدد كبير من اللاجئين والمهجرين، تم تهجيرهم من هذه المنطقة، بنية التغيير الديمغرافي، وتغيير التركيبة السكانية، فهؤلاء لهم حقهم في العودة إلى أراضيهم، ولا نريد أن نرى أي أجانب في سوريا، محملين بأجندات وآيديولوجيات خارج الفكر الوطني السوري. الآن ما تم التوصل إليه كفكرة أولية، بإنشاء هذه المنطقة الآمنة، على الحدود السورية - التركية، والتي تعالج هواجس جميع الأطراف... نعتقد أنها فكرة إيجابية، وتمثل خطوة في الاتجاه الصحيح... نعم لوحدها لن تحل المشكلة، ولكن إذا أنجزت هذه الخطوة، فستمكننا في المستقبل من إكمال المشروع من ناحية الاعتماد على القوات المحلية، والسكان المحليين وتمكينهم من إدارة مناطقهم كمرحلة مؤقتة، للوصول للحل السياسي الذي يتم بالتطبيق الكامل للقرار «2254».
> أين موقع المعارضة مما يحدث في منبج؟
- الأمور في منبج واضحة، ونستغرب أنه تم التأخر في تطبيق خريطة الطريق المتعلقة بها، والسؤال: هل تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تمثل «وحدات حماية الشعب» الكردية العمود الفقري أو الجزء الأساسي منها، ولا يمكن لنا وللشعب السوري أن يقبل بأن تقوم هذه العصابات بالسيطرة أو إدارة الحكم في هذه المناطق، في حين أنه تم التوصل إلى خريطة طريق بمنطقية معقولة، تعالج الهواجس كما أسلفت، بين أميركا وتركيا، وهذه الخريطة تم التأخر في تطبيق بنودها.
> هل فتح قرار الانسحاب الأميركي شهية الميليشيات، خصوصاً الإيرانية، لمزيد من الحشد في سوريا؟
- بعد قرار الانسحاب الأميركي، فتحت شهية الإيرانيين، وكانت هناك تحشيدات عسكرية كبيرة؛ من ناحية العدد والعتاد، ومن ناحية الإشاعات التي بدأ الإيرانيون ونظام الأسد الترويج لها بهدف التقدم إلى هذه المنطقة، ولا شك في أنها كانت لقمة سائغة شهية للقوات الإيرانية، وذلك لأنها منطقة منبع للنفط والغاز ومصادر للثروات الباطنية، بجانب العدد الكبير من السكان، وتمثل قلب المشروع الإيراني في الممر البري الممتد من طهران إلى بيروت، والحرس الثوري الإيراني صرح (اليوم) بأنهم باقون في سوريا؛ مستشارين عسكريين وقواتٍ عسكريةً وأسلحةً، ما دامت رغبت الحكومة السورية. والعالم أجمع يعلم أن الجهة التي أنقذت النظام بشكل أساسي هي إيران من جهة؛ وروسيا من جهة أخرى، فهذا النظام أصبح عقدة في قطعة النظام الإيراني، لا يستطيع الفكاك منها بأي حال من الأحوال.
> قبلتم بـ«اتفاق سوتشي» فيما يتعلق بإدلب... ما السرّ؟
- بالفعل فرحنا عندما حدث اتفاق في سوتشي حول إدلب... السبيل لحماية مواطنينا هناك، لأن بها من 4 ملايين إلى 4.5 مليون من السكان الأبرياء، قسم كبير منهم هجر من المناطق السورية المختلفة، إلى هذه المنطقة، وقسم كبير من أهالي المنطقة عذبوا وشردوا، وقتلوا ببراميل الموت الأسدية حتى الآن، فكان حرصنا على أرواح سكان إدلب هو سبب توافقنا واتفاقنا، لأنه احتوى على نقاط يتم تطبيقها بحيث تمنح تركيا وفصائل «الجيش الحر»، الوقت الكافي من أجل معالجة موضوع «هيئة تحرير الشام»، ويحمي حياة المدنيين، ويشكل فرصة للعملية السياسية بأن تصل إلى نتيجة ذات مصداقية ومقنعة لكثير من السوريين. وسلوك «هيئة تحرير الشام» هو عكس كل ذلك؛ فالإيرانيون والروس والنظام يحاولون إيجاد ذرائع لفتح جبهة عسكرية بهذه المنطقة، ويستخدمون الإرهاب ذريعة لذلك، في ظل ارتباط «القاعدة» بنظام إيران.
> ما تقييمك لما تم إنجازه سابقاً في المفاوضات؟
- ما تم إنجازه سابقاً قليل، ولكنه مهم... تضمن 12 مبدأ تم التوصل إليها في مفاوضاتنا مع الأمم المتحدة، ولم يكن النظام موجودا فيها، وتم إقرارها في «مؤتمر سوتشي»، وما تم التوصل إليه في اللجنة الدستورية... يجب أن تستمر المفاوضات من أجل إتمام عملية تشكيل العملية الدستورية، وبدأت عملها برعاية الأمم المتحدة في جزء من تطبيق القرار «2254»، لكن الأهم من ذلك كله، أن يتم الذهاب إلى الموضوعين الآخرين، المضمنين في قرار مجلس الأمن، وهما المرحلة الانتقالية، وعملية الانتخابات البرلمانية والرئاسية بإشراف الأمم المتحدة. وحتى يتم الانطلاق في كل هذه القضايا فلا بد من البدء من تأسيس البيئة الآمنة «المحائدة» التي وصفها بيان جنيف سابقا، وفصل فيها قرار «2254»، والتي من دونها لا يمكن أن يتم التقدم في مختلف المسارات الموجودة في القرار الدولي.
هناك 12 مبدأ... مجموعة من المبادئ العامة تصف المعايير المنظمة للشكل النهائي للدولة السورية، من ناحية وحدة وسيادة الدولة على أراضيها واستقلال إرادة الشعب السوري، وحق النضال لتحرير الأراضي المحتلة، لدولة مدنية تعددية ديمقراطية مبنية على تداول السلطات والفصل بينها، ودولة القانون، والاتساع لكل مكوناتها، والمساواة بين أفراد الشعب بغض النظر عن العرق أو الدين أو اللون أو المعتقدات السياسية.
لا بد من إعادة بناء للأجهزة العسكرية والأمنية، بما يمكنها من أداء وظيفتها الأساسية، دون التدخل في حياة المواطنين وممارسة القمع عليهم؛ فالجيش وظيفته حماية البلد والحدود، وفق الدستور والقانون، والأجهزة الأمنية مهمتها الدفاع عن أمن البلاد، ضد أي تهديدات خارجية، والحفاظ على أمن الوطن والمواطن دون تسلط أو تدخل في شؤونه. هذه المبادئ تم التوصل إليها عام 2017 عبر مفاوضات بين المعارضة والأمم المتحدة، وتم إقرارها في «مؤتمر سوتشي»، وضمنت في البيان الختامي للمؤتمر، وبالتالي أصبحت أساساً للعملية الدستورية والسياسية عموما.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.