حكومة تسيبراس اليونانية اليسارية أمام تصويت حجب الثقة

بعد انهيار الائتلاف الحاكم واستقالة وزير الدفاع بسبب اتفاق اسم مقدونيا

رئيس الوزراء زعيم حزب {سيريزا} اليساري أليكسيس تسيبراس يواجه اليوم تصويتاً في البرلمان لمنحه الثقة أو حجبها (أ.ب)
رئيس الوزراء زعيم حزب {سيريزا} اليساري أليكسيس تسيبراس يواجه اليوم تصويتاً في البرلمان لمنحه الثقة أو حجبها (أ.ب)
TT

حكومة تسيبراس اليونانية اليسارية أمام تصويت حجب الثقة

رئيس الوزراء زعيم حزب {سيريزا} اليساري أليكسيس تسيبراس يواجه اليوم تصويتاً في البرلمان لمنحه الثقة أو حجبها (أ.ب)
رئيس الوزراء زعيم حزب {سيريزا} اليساري أليكسيس تسيبراس يواجه اليوم تصويتاً في البرلمان لمنحه الثقة أو حجبها (أ.ب)

يشهد البرلمان اليوناني حالياً واحدة من أشرس المعارك البرلمانية خلال السنوات الأخيرة، وربما يستمر هذا «الصراع السياسي» بين زعيم حزب سيريزا اليساري، رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس، وزعيم حزب «الديمقراطية الجديدة» اليميني المحافظ، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد كيرياكوس ميتسوتاكيس، حتى إجراء الانتخابات النيابية، المقررة وفقاً للدستور في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
الصراع اندلع ظهر أمس (الثلاثاء) مع بداية مناقشات البرلمان إجراء منح الثقة لحكومة أليكسيس تسيبراس، التي فقدت أغلبيتها البرلمانية بعد انهيار الائتلاف الحاكم بين حزب سيريزا الحاكم و«حزب اليونانيين المستقلين» بزعامة بانوس كامينوس، بسبب إطلاق اسم مقدونيا الشمالية على مقدونيا، إحدى جمهوريات يوغسلافيا سابقاً.
رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس طلب من البرلمانيين منح الثقة للحكومة للاستمرار في مشروعاتها التنموية بعد خروج البلاد من الأزمة المالية واستكمال الإصلاحات. أما زعيم المعارضة كيرياكوس ميتسوتاكيس فقد دعا إلى عدم منح الثقة وضرورة رحيل الحكومة.
وخلال كلمتي تسيبراس وميتسوتاكيس، شهد البرلمان مواجهات ساخنة بين الرجلين، واضطر رئيس البرلمان نيكوس فوتسيس للصياح مرات كثيرة، والضرب على طاولة رئيس المجلس لضبط الهدوء في القاعة، وخصوصاً عند سماع تعبيرات وتعليقات قاسية واتهامات متبادلة بين الحكومة والمعارضة. وسوف يتم التصويت على منح الثقة بعد الساعة 12:00 من مساء اليوم (الأربعاء).
وكان رئيس الوزراء قد دعا إلى إجراء تصويت على الثقة في الحكومة بعد استقالة وزير الدفاع الذي ينتمي إلى حزب «اليونانيين المستقلين» في الائتلاف الحاكم.
حزب «سيريزا» لديه 145 مقعداً، من إجمالي 300 مقعد في البرلمان اليوناني، ومن ثم فإنه في حاجة إلى 6 أصوات أخرى على الأقل للفوز بثقة البرلمان والاستمرار في الحكم.
ومن المنتظر أن يُفضى الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين اليونان ومقدونيا على الاسم الجديد «مقدونيا الشمالية» إلى إنهاء نزاع طويل دام 27 عاماً، وأدى إلى عرقلة انضمام مقدونيا إلى حلف الأطلسي «ناتو». إذ ترى اليونان أن الاسم «مقدونيا» ينطوي على مطامع إقليمية من جانب الدولة اليوغوسلافية السابقة في إقليم يحمل ذات الاسم داخل اليونان.
وصرح رئيس الوزراء تسيبراس أنه يعتزم مواصلة الحكم حتى إجراء الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بدعم من نواب مستقلين وأحزاب صغيرة. يذكر أن نواب «حزب اليونانيين المستقلين» منقسمون على أنفسهم بشأن قضية الاسم.
وكان تسيبراس ونظيره المقدوني زوران زائيف قد وافقا في يونيو (حزيران) الماضي، على أن يعاد تسمية الجمهورية اليوغسلافية السابقة إلى مقدونيا الشمالية. في المقابل، تعتزم اليونان رفع اعتراضها على انضمام مقدونيا إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو» والبدء في مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي. ونفذ زائيف التزاماته بموجب الاتفاق يوم الجمعة الماضي، عندما أدرج الاسم الجديد في دستور البلاد.
وقد وصف حزب المعارضة الرئيسي «الديمقراطية الجديدة» المحافظ، بزعامة ميتسوتاكيس، انهيار الائتلاف الحكومي بأنه «الطلاق الحكومي المتّفق عليه». وقال الحزب إن «المسرحية» هدفها المصادقة على اتفاقية مقدونيا، وإبقاء تسيبراس في الحكم.
ويعارض حزب «الديمقراطية الجديدة» بشدة الاتفاق الذي أبرمه تسيبراس مع زائيف، لكن رئيس الوزراء اليوناني يأمل في إقناع نواب معارضين ينتمون لأحزاب أصغر حجماً بدعم هذا الاتفاق.
وأعلن ستافروس ثيودوراكيس، زعيم حزب «بوتامي» (يسار وسط) الليبرالي، أن حزبه سيحجب الثقة عن تسيبراس قائلاً: «عدم الكفاءة والشعبوية لا يمكن مكافأتهما». فيما أكد على أن حزبه سوف يوافق على الاتفاق الموقع مع مقدونيا.
في غضون ذلك، اعتبرت اليونان تصريحات وزارة الخارجية الروسية بشأن إعادة تسمية جمهورية مقدونيا أنها لا تتناسب مع مستوى الصداقة بين البلدين، وتعد بمثابة تدخل في الشؤون الداخلية لليونان.
وجاء في بيان صادر عن الخارجية اليونانية: «إن التوجه لإحداث تطورات سياسية داخلية في الدول من جانب وزارة الخارجية الروسية، لا يتناسب مع المستوى الذي تتسم به العلاقات بين اليونان وروسيا وروابط الصداقة القديمة بين شعوبنا... إن اتفاقية بريسبا تخدم بالفعل، بعد توقيعها، تعزيز الاستقرار والسلام في البلقان، وإنها نموذج معترف به دولياً لتسوية النزاعات بين دولتين مستقلتين ذواتي سيادة تحت رعاية الأمم المتحدة دون أي تدخل من أي طرف ثالث».
الأدميرال إيفانجيلوس أبوستولاكيس (62 سنة) الذي كان حتى أول من أمس رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، أدى اليمين الدستورية وزيراً للدفاع مساء أول من أمس أمام رئيس الجمهورية بيريكوبوس بافلوبلوس، ورئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس، في قصر الرئاسة، في حضور مندوبين عن الكنيسة اليونانية.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟