توجه إيراني لتخصيب اليورانيوم وسط تحذيرات دولية من انتهاك القرار 2231

إيران تخيّر بولندا بين خطوة للتعويض أو إجراءات مقابلة

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في بروكسل نوفمبر الماضي (رويترز)
رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في بروكسل نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

توجه إيراني لتخصيب اليورانيوم وسط تحذيرات دولية من انتهاك القرار 2231

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في بروكسل نوفمبر الماضي (رويترز)
رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في بروكسل نوفمبر الماضي (رويترز)

ردت طهران أمس على تحرك وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الخاص بـ«قمة الشرق الأوسط» المقررة حول إيران في بولندا منتصف فبراير (شباط) المقبل، على عدة مستويات، وأعلن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، عن بدء خطوات لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، في تحدٍ جديد لتعهدات إيران في الاتفاق النووي. وبالتزامن، أبلغت طهران احتجاجاً رسمياً أمس للقائم بالأعمال البولندي على مشاركة بلاده في استضافة قمة عالمية برعاية الولايات المتحدة تركز على الشرق الأوسط، خصوصاً إيران، وهددت بـ«اتخاذ خطوات مقابلة»، في حال «لم تتخذ خطوة عاجلة لتعويض ذلك».
وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي أمس إن إيران بدأت «أنشطة أولية لتصميم» عملية متطورة لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة لمفاعلها البحثي الذي يعود تاريخه إلى 50 عاماً في طهران، مما يدعم تقارير جرى تداولها في الأيام الأخيرة بشأن خطة إيرانية للانسحاب من الاتفاق النووي في الذكرى الـ40 للثورة الإيرانية.
كانت الحكومة الإيرانية قد رفضت صحة التقارير عن «مفاجأة يوم ذكرى الثورة» بشأن إعلان الانسحاب من الاتفاق النووي، وعودة التخصيب، إضافة إلى تقارير عن استقالة وزير الخارجية محمد جواد ظريف من منصبه.
وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية على أكبر صالحي لوكالة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني إن إيران قد بدأت لأول مرة خطوات أولية لتصميم الوقود المتطور بنسبة 20 في المائة لاستخدامه في مفاعل طهران النووي.
ويعادل إعادة التخصيب على هذا المستوى انسحاب إيران من الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية في 2015.
وسيكون بعد غد (الأربعاء) الذكرى الثالثة على دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وهو يلزم إيران بحسب القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وهذا ما يعني أن إيران قد بدأت الدخول إلى طريق يعارض مسار التزاماتها.
وتقول الحكومة الإيرانية إنها تستخدم المفاعل الذي أهدته الولايات المتحدة في عام 1967 لأغراض «طبية»، ويسمح الاتفاق النووي بحصول إيران على «الوقود المخصب» بنسبة 20 في المائة من روسيا لتشغيل المفاعل، لكنه يمنعها من تخصيب اليورانيوم بنسبة تتجاوز 3.67 لفترة 15 عاماً. ويقول مفتشو الأمم المتحدة حتى الآن إن إيران تواصل الامتثال لشروط الاتفاق.
وبحسب صالحي، فإن «الوقود بنسبة 20 في المائة بمفاعل طهران النووي يختلف عن السابق، ويزيد من كفاءة المفاعل»، مشيراً إلى «تقدم» إيراني في مجال تطوير المفاعلات النووية.
ورأت وكالة «أسوشيتد برس» أن «تصريحات علي أكبر صالحي إلى التلفزيون الحكومي كانت تهدف إلى إخبار العالم بأن إيران سوف تستأنف برنامجها ببطء». وإذا ما اختارت ذلك، فقد تستأنف عمليات التخصيب الشامل في مفاعل التخصيب الرئيسي بمدينة نطنز بوسط إيران.
وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد لوحت في وقت سابق باستئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، في حال لم تتوصل إيران وأوروبا إلى حلول تنعش آمال الإيرانيين بمكاسب الاتفاق وتخرجه من غرفة الطوارئ. وفي يونيو (حزيران)، أبلغت إيران الوكالة النووية التابعة للأمم المتحدة بأنها ستزيد قدرتها على تخصيب اليورانيوم ضمن الحدود التي حددتها اتفاقية عام 2015 مع القوى العالمية.
ويسمح الاتفاق النووي لإيران بامتلاك 5060 جهاز طرد مركزياً من طراز «IR – 1» لفترة 10 سنوات، وتستبدل تدريجياً بها أجيالاً حديثة عندما يحين تخفيف القيود عن إيران. وقبل ذلك، وفي يونيو، أمر خامنئي المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بالوصول إلى 190 ألف وحدة فصل للانشطار النووي؛ وهو ما يتطلب إنتاج أجهزة طرد مركزي مطورة قد تعارض الاتفاق النووي.
وعرض التلفزيون الإيراني، حينذاك، خلال حوار مع صالحي، صوراً لثلاثة أجيال من أجهزة الطرد المركزي «IR - 2» و«IR – 4» و«IR – 6» تخطط طهران للحصول عليها لزيادة قدرتها على تخصيب 190 ألف وحدة فصل. وقال صالحي في ذلك الوقت: «إذا اضطررنا إلى العودة والانسحاب من الاتفاق النووي، فإننا بالتأكيد لن نعود إلى ما كنا عليه من قبل. سنقف عند موضع أعلى بكثير».
وكانت الأيام الماضية قد شهدت تلاسناً بين طهران وواشنطن، بعد تحذير أميركي من انتهاك القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن بشأن إطلاق صواريخ إلى الفضاء، وتستخدم تكنولوجيا الصواريخ العابرة للقارات، وهو ما أكد حدوثه الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أسابيع.
كانت الخارجية الفرنسية قد أصدرت بياناً تحذر فيه إيران من انتهاك القرار 2231، إذا ما أقدمت على إطلاق الصواريخ إلى الفضاء.
وتزامن إعلان صالحي مع استدعاء إيران القائم بالأعمال البولندي احتجاجاً على استضافة بلاده قمة دولية حول الشرق الأوسط برعاية الولايات المتحدة، تركز على ضمان عدم تهديد إيران لأمن المنطقة.
وتناقلت وكالات إيرانية عن المتحدث باسم الخارجية أنها سلمت كبير الدبلوماسيين البولنديين احتجاجاً على استضافة القمة الأميركية.
وقالت الخارجية الإيرانية إن «إيران قد تضطر لاتخاذ خطوات مقابلة، إذا لم تتخذ بولندا خطوة عاجلة» لتعويض الخطوة.
وأتت الخطوة الإيرانيين بعد يومين من مواقف غاضبة لكبار المسؤولين في الحكومة والجهاز الدبلوماسي الإيراني عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الجمعة، أن القمة التي ستعقد في وارسو يومي 13 و14 فبراير شباط ستركز على الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط، مضيفاً: «وهذا يشمل عنصراً مهماً، وهو ضمان ألا يكون لإيران تأثير مزعزع للاستقرار».
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن وكالة «إرنا» الرسمية، بأن مسؤولاً بالوزارة أبلغ القائم بالأعمال البولندي في طهران أن إيران تعتبر قرار استضافة الاجتماع «عملاً عدائياً لإيران»، وحذر من أن طهران قد ترد بالمثل.
وأضافت الوكالة أن القائم بالأعمال البولندي «قدم إيضاحات حول المؤتمر، وأكد أنه لا يناصب إيران العداء».
وتأزمت العلاقات بين طهران وواشنطن بشدة بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو (أيار) الانسحاب من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع ست قوى كبرى عام 2015، وكذلك قراره إعادة فرض العقوبات على إيران، بما في ذلك قطاع النفط الحيوي.
وانتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بولندا الجمعة لموافقتها على استضافة الاجتماع، وكتب على «تويتر» يقول: «لا يمكن للحكومة البولندية غسل العار: في حين أنقذت إيران البولنديين في الحرب العالمية الثانية، تستضيف (بولندا) الآن عرضاً هزلياً يائساً مناوئاً لإيران».
ونشر ظريف في تغريدته صوراً تشير إلى وثائق استضافة إيران لأكثر من مائة ألف لاجئ بولندي خلال الحرب العالمية الثانية. بدوره، قال إسحاق جهانجيري، نائب الرئيس الإيراني، إن «سبب عقد القمة هو فشل العقوبات الأميركية في تركيع إيران».
ونقلت وكالة «فارس»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، عن جهانجيري قوله: «ظن الأميركيون أن الضغوط ستدمر اقتصادنا. أرادوا وقف صادراتنا النفطية، لكنهم فشلوا... والآن قرروا عقد مؤتمر مناهض لإيران في أوروبا».
من ناحية أخرى، قال مسؤول ثقافي إيراني إن بلاده ستلغي أسبوع الفيلم البولندي المزمع تنظيمه، إذا لم يتم التراجع عن خطط استضافة القمة.
وقال حسين انتظامي رئيس المنظمة السينمائية الإيرانية على «تويتر»: «استضاف الإيرانيون دولاً وجماعات عرقية كثيرة بترحاب»، وأشار إلى أن إقامة أسبوع الفيلم البولندي في أصفهان وشيراز ومشهد وطهران «ستعتمد على تصرف وارسو المناسب».



مجموعة إيرانية تعلن مسؤوليتها عن قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
TT

مجموعة إيرانية تعلن مسؤوليتها عن قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية، قائلة إنها استخرجت 50 تيرابايت من البيانات رداً على الضربات ضد إيران.

وقالت مجموعة «حنظلة» في بيان: «لقد تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام»، واصفة الهجوم بأنه رد على «الهجوم الوحشي على مدرسة ميناب»، وعلى «الهجمات السيبرانية المستمرة ضد البنية التحتية لمحور المقاومة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأت الأعطال بعيد الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت غرينتش الأربعاء، حسبما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية نقلاً عن مصادر مطلعة.


تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن «تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها»، لافتاً إلى أن بلاده تتحرك بعقلانية وحذر شديدين حتى لا تصل النار إليها.

وقال إردوغان: «ندرك جميعاً أنّه إذا استمرت هذه الحرب العبثية والفوضوية غير القانونية، سيكون هناك المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد التكلفة على الاقتصاد العالمي». ودعا إلى إتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ولفت إلى أن تركيا تواصل جهودها بصبر لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

تحذير من مخططات إسرائيل

حذّر إردوغان من الوقوع في «الفخّ الإسرائيلي» الهادف إلى ضرب الدول والمجتمعات ببعضها.

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقال، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، إن «التحريض الإسرائيلي تسبّب في حرب طالت آثارها المنطقة برمتها»، وإن تركيا تواجه «المخاطر والصعاب» وتلقي بثقلها من أجل حلّ المشاكل وإنهاء الحرب. وأضاف إردوغان: «نتخذ التدابير اللازمة ضد السيناريوهات الدموية التي يُراد عرضها في منطقتنا، وعلى رأسها النزاع الطائفي».

ولفت إلى أن «الموقف التركي من شعب إيران لا يعتمد على التفرقة على أساس العرق أو المذهب، بين شيعي وسني وتركي وكردي وفارسي وغير ذلك»، مضيفاً: «موقفنا هو أننا مع الإنسان دائماً أيا كانت معتقداته». وأكد إردوغان أنه لا يرى أن الهجمات الإيرانية على الدول المجاورة أمر صائب، وقال: «بصفتنا أبناء المنطقة، يجب ألا نسمح لنزاع نحن ضحاياه بأن يلحق بنا المزيد من المعاناة».

مباحثات مع غوتيريش

ومن المنتظر أن يبحث إردوغان تطورات الحرب في إيران وتداعياتها على المنطقة والعالم مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي يزور تركيا الخميس.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إن غوتيريش سيجري مباحثات مع رجب طيب إردوغان وهاكان فيدان، إضافة إلى لقاء ممثلي المنظمات غير الحكومية العاملة في دعم اللاجئين، وسيتسلم «جائزة أتاتورك الدولية للسلام». وأضاف أن الزيارة تأتي في وقت يشهد فيه العالم معاناة هائلة، وأن الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط تعد مثالاً مأساوياً على هذا الوضع، لافتاً إلى أن غوتيريش شهد خلال سنوات عمله، سواء كمفوض سامٍ لشؤون اللاجئين أو كأمين عام للأمم المتحدة، كيف فتحت تركيا أبوابها ومجتمعاتها أمام ملايين الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من العنف والاضطهاد.

وذكر أن تركيا وفّرت على مدى سنوات طويلة المأوى والدعم لأحد أكبر تجمعات اللاجئين في العالم، حيث يقيم نحو 2.5 مليون لاجئ وطالب لجوء على أراضيها، بينهم أكثر من 2.3 مليون سوري.

لقاء سابق بين غوتيريش وإردوغان بالأمم المتحدة في نيويورك (الرئاسة التركية)

وبحسب مصادر تركية، ستتناول مباحثات غوتيريش تطورات حرب إيران والوضع في الشرق الأوسط والأزمة الإنسانية في قطاع غزة إلى جانب قضايا الهجرة واللاجئين، وملفات إقليمية ودولية متعددة، بينها حرب روسيا وأوكرانيا، والجهود المبذولة لإنهائها عبر المفاوضات.

وكان إردوغان قد أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، أن الحرب في الشرق الأوسط ينبغي ألا تعرقل مساعي إحلال السلام في أوكرانيا، وأن من المفيد مواصلة المفاوضات من دون إضاعة وقت.

وأعلن زيلينسكي، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل، تحت رعايتها، مشيراً إلى أن الاجتماع «يمكن أن يُعقد في سويسرا أو تركيا».


تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
TT

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

فجر إعلان وزارة الدفاع التركية نشر منظومة باتريوت الأميركية في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد ‌في ⁠إطار ​إجراءات حلف ⁠شمال الأطلسي (ناتو) لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا في مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران جدلاً واسعاً، وتساؤلات حول عدم تشغيل منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي اقتنتها تركيا في عام 2019.

وقال رئيس حزب «الجيد» القومي التركي المعارض، مساوات درويش أوغلو، إن «شعبنا يطرح هذا السؤال: إذا كان من المقرر تفعيل منظومة الناتو كخطوة أخيرة لمواجهة التهديدات الصاروخية ضد بلادنا، فلماذا رُويت لنا تلك القصص الخيالية عن (إس-400)؟ ولماذا لا نستطيع استخدام هذه المنظومة التي دفعنا مقابلها ملايين الدولارات، والتي استُبعدنا من برنامج إف-35 بسببها، والتي تكبدنا فيها خسائر استراتيجية فادحة؟».

جدل برلماني

وأضاف درويش أوغلو: «دعوني أقدم لكم الجواب، لا توجد أخبار عن منظومة (إس-400) الوهمية بينما تحلق الصواريخ من حولنا، وتتساقط شظاياها على أراضينا».

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه (من حساب الحزب في إكس)

وتابع درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء: «إذا كان من المقرر تفعيل أنظمة الناتو في حال وقوع هجوم، فلماذا تم الترويج لمنظومة (إس-400) الوهمية لهذه الدولة؟... لا تستهينوا بمن يقولون حان دور تركيا، فالخصوم كالضباع يحيطون بالضعفاء، ويستمدون قوتهم من عجز الحكومة، ومن نقاط ضعفها، توجد حكومة تخلط بين المصالح والفرص».

في المقابل، أكد رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي وزير الدفاع السابق، خلوصي أكار، في تصريح الأربعاء، أن القوات المسلحة التركية تعمل في خدمة الوطن على مدار الساعة، وأن منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» تخضع للتقييم ضمن هذا الإطار.

وقال أكار، الذي حصلت تركيا على المنظومة الروسية عندما كان وزيراً للدفاع في صيف العام 2019 في صفقة بلغت ملياري دولار مقابل بطاريتين، إن «مسألة نشر نظام باتريوت نوقشت في البرلمان، ونناقش جميع الخيارات».

ولم تتمكن تركيا من تشغيل المنظومة الروسية منذ الحصول عليها بسبب الرفض الأميركي، لأنها تتعارض مع أنظمة الناتو، وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها عليها، كما فرضت عقوبات عليها بموجب قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا «قراراً غير عادل».

وقال السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، لكنه أكد أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

حل مقترح

ولا يمكن لتركيا، بموجب عقد الصفقة مع روسيا الموقع عام 2017، نقل المنظومة أو بيعها إلى دولة ثالثة، وكمخرج من الأزمة، اقترحت تركيا تشغيلها بشكل مستقل عن أنظمة الناتو.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية- إكس)

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات السبت الماضي «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس-400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وأعلنت وزارة الدفاع ​التركية، الثلاثاء، نشر منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد، ‌في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا العضو فيه مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران.

وتوجد في مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية، ​قاعدة ‌كورجيك الرادارية ‌التابعة للناتو وتوفر بيانات حيوية للناتو، ‌وأسهمت في تحديد موقع صاروخين ⁠باليستيين إيرانيين ⁠كانا متجهين نحو تركيا، وتم إسقاطهما داخل أراضيها يومي 4 و9 مارس (آذار) الحالي. ولم تحدد وزارة الدفاع التركية الدولة التي حصلت منها على منظومة «باتريوت»، التي تم نشرها في مالاطيا.

تركيا و«باتريوت»

وواجهت تركيا صعوبةً في الحصول على المنظومة الأميركية من حلفائها في الناتو؛ ما دفعها لاقتناء المنظومة الروسية.

منظومة «باتريوت» الأميركية (موقع شركة لوكهيد مارتن)

ويوجد في تركيا منظومة باتريوت واحدة فقط منذ أكثر من 10 سنوات في قاعدة إنجرليك في ولاية أضنة (جنوب)، تملكها إسبانيا.

ونُشرت أنظمة باتريوت للمرة الأولى في تركيا من قبل الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا خلال حرب الخليج الثانية عام 2003، وسُحبت منها بعد شهرين تقريباً من الاستخدام.

وخلال السنوات الأولى للحرب الداخلية في سوريا التي اندلعت عام 2011، نشرت دول عدة أعضاء في الناتو منظومات باتريوت في تركيا، ففي عام 2013 نشرت أميركا بطاريتين في غازي عنتاب، وألمانيا بطاريتين في كهرمان ماراش، وهولندا بطاريتين في أضنة، وأعلنت أميركا وألمانيا سحب المنظومات التابعة لها في 2015 وعدم تمديد فترة نشرها، بينما حلت إسبانيا محل هولندا، بوحدة باتريوت في قاعدة إنجرليك يعمل بها 183 جندياً، وهي الوحيدة في تركيا.