توجه إيراني لتخصيب اليورانيوم وسط تحذيرات دولية من انتهاك القرار 2231

إيران تخيّر بولندا بين خطوة للتعويض أو إجراءات مقابلة

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في بروكسل نوفمبر الماضي (رويترز)
رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في بروكسل نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

توجه إيراني لتخصيب اليورانيوم وسط تحذيرات دولية من انتهاك القرار 2231

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في بروكسل نوفمبر الماضي (رويترز)
رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في بروكسل نوفمبر الماضي (رويترز)

ردت طهران أمس على تحرك وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الخاص بـ«قمة الشرق الأوسط» المقررة حول إيران في بولندا منتصف فبراير (شباط) المقبل، على عدة مستويات، وأعلن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، عن بدء خطوات لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، في تحدٍ جديد لتعهدات إيران في الاتفاق النووي. وبالتزامن، أبلغت طهران احتجاجاً رسمياً أمس للقائم بالأعمال البولندي على مشاركة بلاده في استضافة قمة عالمية برعاية الولايات المتحدة تركز على الشرق الأوسط، خصوصاً إيران، وهددت بـ«اتخاذ خطوات مقابلة»، في حال «لم تتخذ خطوة عاجلة لتعويض ذلك».
وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي أمس إن إيران بدأت «أنشطة أولية لتصميم» عملية متطورة لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة لمفاعلها البحثي الذي يعود تاريخه إلى 50 عاماً في طهران، مما يدعم تقارير جرى تداولها في الأيام الأخيرة بشأن خطة إيرانية للانسحاب من الاتفاق النووي في الذكرى الـ40 للثورة الإيرانية.
كانت الحكومة الإيرانية قد رفضت صحة التقارير عن «مفاجأة يوم ذكرى الثورة» بشأن إعلان الانسحاب من الاتفاق النووي، وعودة التخصيب، إضافة إلى تقارير عن استقالة وزير الخارجية محمد جواد ظريف من منصبه.
وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية على أكبر صالحي لوكالة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني إن إيران قد بدأت لأول مرة خطوات أولية لتصميم الوقود المتطور بنسبة 20 في المائة لاستخدامه في مفاعل طهران النووي.
ويعادل إعادة التخصيب على هذا المستوى انسحاب إيران من الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية في 2015.
وسيكون بعد غد (الأربعاء) الذكرى الثالثة على دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وهو يلزم إيران بحسب القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وهذا ما يعني أن إيران قد بدأت الدخول إلى طريق يعارض مسار التزاماتها.
وتقول الحكومة الإيرانية إنها تستخدم المفاعل الذي أهدته الولايات المتحدة في عام 1967 لأغراض «طبية»، ويسمح الاتفاق النووي بحصول إيران على «الوقود المخصب» بنسبة 20 في المائة من روسيا لتشغيل المفاعل، لكنه يمنعها من تخصيب اليورانيوم بنسبة تتجاوز 3.67 لفترة 15 عاماً. ويقول مفتشو الأمم المتحدة حتى الآن إن إيران تواصل الامتثال لشروط الاتفاق.
وبحسب صالحي، فإن «الوقود بنسبة 20 في المائة بمفاعل طهران النووي يختلف عن السابق، ويزيد من كفاءة المفاعل»، مشيراً إلى «تقدم» إيراني في مجال تطوير المفاعلات النووية.
ورأت وكالة «أسوشيتد برس» أن «تصريحات علي أكبر صالحي إلى التلفزيون الحكومي كانت تهدف إلى إخبار العالم بأن إيران سوف تستأنف برنامجها ببطء». وإذا ما اختارت ذلك، فقد تستأنف عمليات التخصيب الشامل في مفاعل التخصيب الرئيسي بمدينة نطنز بوسط إيران.
وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد لوحت في وقت سابق باستئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، في حال لم تتوصل إيران وأوروبا إلى حلول تنعش آمال الإيرانيين بمكاسب الاتفاق وتخرجه من غرفة الطوارئ. وفي يونيو (حزيران)، أبلغت إيران الوكالة النووية التابعة للأمم المتحدة بأنها ستزيد قدرتها على تخصيب اليورانيوم ضمن الحدود التي حددتها اتفاقية عام 2015 مع القوى العالمية.
ويسمح الاتفاق النووي لإيران بامتلاك 5060 جهاز طرد مركزياً من طراز «IR – 1» لفترة 10 سنوات، وتستبدل تدريجياً بها أجيالاً حديثة عندما يحين تخفيف القيود عن إيران. وقبل ذلك، وفي يونيو، أمر خامنئي المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بالوصول إلى 190 ألف وحدة فصل للانشطار النووي؛ وهو ما يتطلب إنتاج أجهزة طرد مركزي مطورة قد تعارض الاتفاق النووي.
وعرض التلفزيون الإيراني، حينذاك، خلال حوار مع صالحي، صوراً لثلاثة أجيال من أجهزة الطرد المركزي «IR - 2» و«IR – 4» و«IR – 6» تخطط طهران للحصول عليها لزيادة قدرتها على تخصيب 190 ألف وحدة فصل. وقال صالحي في ذلك الوقت: «إذا اضطررنا إلى العودة والانسحاب من الاتفاق النووي، فإننا بالتأكيد لن نعود إلى ما كنا عليه من قبل. سنقف عند موضع أعلى بكثير».
وكانت الأيام الماضية قد شهدت تلاسناً بين طهران وواشنطن، بعد تحذير أميركي من انتهاك القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن بشأن إطلاق صواريخ إلى الفضاء، وتستخدم تكنولوجيا الصواريخ العابرة للقارات، وهو ما أكد حدوثه الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أسابيع.
كانت الخارجية الفرنسية قد أصدرت بياناً تحذر فيه إيران من انتهاك القرار 2231، إذا ما أقدمت على إطلاق الصواريخ إلى الفضاء.
وتزامن إعلان صالحي مع استدعاء إيران القائم بالأعمال البولندي احتجاجاً على استضافة بلاده قمة دولية حول الشرق الأوسط برعاية الولايات المتحدة، تركز على ضمان عدم تهديد إيران لأمن المنطقة.
وتناقلت وكالات إيرانية عن المتحدث باسم الخارجية أنها سلمت كبير الدبلوماسيين البولنديين احتجاجاً على استضافة القمة الأميركية.
وقالت الخارجية الإيرانية إن «إيران قد تضطر لاتخاذ خطوات مقابلة، إذا لم تتخذ بولندا خطوة عاجلة» لتعويض الخطوة.
وأتت الخطوة الإيرانيين بعد يومين من مواقف غاضبة لكبار المسؤولين في الحكومة والجهاز الدبلوماسي الإيراني عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الجمعة، أن القمة التي ستعقد في وارسو يومي 13 و14 فبراير شباط ستركز على الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط، مضيفاً: «وهذا يشمل عنصراً مهماً، وهو ضمان ألا يكون لإيران تأثير مزعزع للاستقرار».
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن وكالة «إرنا» الرسمية، بأن مسؤولاً بالوزارة أبلغ القائم بالأعمال البولندي في طهران أن إيران تعتبر قرار استضافة الاجتماع «عملاً عدائياً لإيران»، وحذر من أن طهران قد ترد بالمثل.
وأضافت الوكالة أن القائم بالأعمال البولندي «قدم إيضاحات حول المؤتمر، وأكد أنه لا يناصب إيران العداء».
وتأزمت العلاقات بين طهران وواشنطن بشدة بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو (أيار) الانسحاب من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع ست قوى كبرى عام 2015، وكذلك قراره إعادة فرض العقوبات على إيران، بما في ذلك قطاع النفط الحيوي.
وانتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بولندا الجمعة لموافقتها على استضافة الاجتماع، وكتب على «تويتر» يقول: «لا يمكن للحكومة البولندية غسل العار: في حين أنقذت إيران البولنديين في الحرب العالمية الثانية، تستضيف (بولندا) الآن عرضاً هزلياً يائساً مناوئاً لإيران».
ونشر ظريف في تغريدته صوراً تشير إلى وثائق استضافة إيران لأكثر من مائة ألف لاجئ بولندي خلال الحرب العالمية الثانية. بدوره، قال إسحاق جهانجيري، نائب الرئيس الإيراني، إن «سبب عقد القمة هو فشل العقوبات الأميركية في تركيع إيران».
ونقلت وكالة «فارس»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، عن جهانجيري قوله: «ظن الأميركيون أن الضغوط ستدمر اقتصادنا. أرادوا وقف صادراتنا النفطية، لكنهم فشلوا... والآن قرروا عقد مؤتمر مناهض لإيران في أوروبا».
من ناحية أخرى، قال مسؤول ثقافي إيراني إن بلاده ستلغي أسبوع الفيلم البولندي المزمع تنظيمه، إذا لم يتم التراجع عن خطط استضافة القمة.
وقال حسين انتظامي رئيس المنظمة السينمائية الإيرانية على «تويتر»: «استضاف الإيرانيون دولاً وجماعات عرقية كثيرة بترحاب»، وأشار إلى أن إقامة أسبوع الفيلم البولندي في أصفهان وشيراز ومشهد وطهران «ستعتمد على تصرف وارسو المناسب».



كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.