دخول أول قافلة مساعدات إلى درعا والأسد يقلص إعفاءات الخدمة العسكرية

المعارضة أعلنت استهدافها القصر الرئاسي.. و«داعش» تتقدم داخل «اللواء 93» في الرقة

عنصران من «وحدات حماية الشعب» الكردية يستعدان لقتال المتشددين في الحسكة أول من أمس (رويترز)
عنصران من «وحدات حماية الشعب» الكردية يستعدان لقتال المتشددين في الحسكة أول من أمس (رويترز)
TT

دخول أول قافلة مساعدات إلى درعا والأسد يقلص إعفاءات الخدمة العسكرية

عنصران من «وحدات حماية الشعب» الكردية يستعدان لقتال المتشددين في الحسكة أول من أمس (رويترز)
عنصران من «وحدات حماية الشعب» الكردية يستعدان لقتال المتشددين في الحسكة أول من أمس (رويترز)

دخلت أمس، أول قافلة مساعدات إنسانية دولية إلى محافظة درعا عبر معبر الرمثا الحدودي مع الأردن، المحاذي لدرعا البلد، الخاضعة لسيطرة المعارضة. وفيما أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوما قلص بموجبه الإعفاءات المتعلقة بالخدمة العسكرية، استهدفت المعارضة ليل أمس القصر الرئاسي في دمشق بصواريخ كاتيوشا، وفق ما أعلن المكتب الإعلامي لـ«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام».
وبحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، يتعلق مرسوم تقليص الإعفاءات بالمقيمين خارج البلاد، الذين كان في إمكانهم قبل التعديلات الواردة في المرسوم الجديد، إعفاء أولادهم من الخدمة الإلزامية في مقابل دفع بدل مادي يوازي 15 ألف دولار أميركي.
وبحسب التعديلات الجديدة، بات لزاما على العائلات المؤلفة من ولدين وحتى أربعة، تقديم واحد منهم على الأقل للخدمة العسكرية. ويرتفع العدد إلى اثنين في حال كانت العائلة مؤلفة من خمسة حتى ثمانية أولاد، وثلاثة أفراد للعائلة المؤلفة من تسعة أولاد أو أكثر.
وخفض المرسوم البدل المادي للمقيمين بالخارج الراغبين في الإعفاء من الخدمة العسكرية، من 15 ألف دولار إلى ثمانية آلاف. كما خفضت مدة الإقامة خارج سوريا من خمس سنوات إلى أربع، بحسب «سانا». ويفرض قانون الخدمة العسكرية على الشبان في سوريا، ويمتد بين السنة ونصف السنة، وسنتين، بحسب المستوى التعليمي.
من جهة أخرى، سلمت قافلة المساعدات التي وصلت إلى درعا أمس، والمؤلفة من عشر شاحنات، للمجلس المحلي المعارض لتوزع لاحقا على القاطنين داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في المحافظة الجنوبية.
وقد أشرفت فصائل معارضة على دخول الشاحنات إلى سوريا، فيما أمنت عناصر بالدرك الأردني وصولها من الطرف المقابل من الحدود، لتتوجه بعدها إلى مستودعات تابعة للمجلس المحلي المعارض في مدينة درعا.
وقال عضو المجلس المحلي لمدينة درعا، زياد محاميد، لـ«مكتب أخبار سوريا»، إن نجاح عملية إدخال أول قافلة مساعدات بحماية «الجيش الحر»، دون حدوث أي مشكلات، «سيزيد ثقة الجهات المانحة بقدرة المعارضة على إدارة عملية إدخال المساعدات وتوزيعها دون الخوف من عدم وصولها أو تعرضها للسرقة»، حسب تعبيره.
مع العلم، أن النظام السوري أغلق معبر الرمثا الحدودي بعد اندلاع أحداث العنف في سوريا، وجعل معبر نصيب الحدودي وسيلة التواصل البري الوحيدة مع المملكة الأردنية المجاورة.
وقد فتح معبر الرمثا للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات ونصف السنة بعد صدور قرار من مجلس الأمن الدولي، في يوليو (تموز) الماضي، يقضي بفتح المعبر وإدخال المساعدات الإنسانية عن طريقه إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، دون موافقة النظام.
وميدانيا، أعلن المكتب الإعلامي لـ«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام»، في بيان له، إصابة القصر الرئاسي بدمشق، بصاروخين من طراز كاتيوشا محليي الصنع، قائلا إن أحدهما أصاب «المكتب الرئاسي»، فيما سقط الآخر في مرآب الضباط خلال وجود عدد من المسؤولين الحكوميين فيه.
وأكد الاتحاد تحقيق «إصابات مباشرة»، بينما نشر عبر صفحاته الإلكترونية الرسمية صورة قال إنها تبين جانبا من الدخان المتصاعد جراء سقوط صاروخ على المكتب الرئاسي في أطراف المالكي بدمشق.
وكان الاتحاد أطلق قبل ثلاثة أيام عملية تحت اسم «صواريخ الأجناد»، استهدف من خلالها المربعات الأمنية للنظام بدمشق، وذلك «ردا على المجازر المرتكبة» في ريف دمشق، حسب ما قال. فيما نفى «الاتحاد» المعارض مسؤوليته عن إطلاق قذائف الهاون، التي تنهال على دمشق بشكل شبه يومي وتتسبب في سقوط ضحايا مدنيين.
وفي الرقة، تمكن تنظيم «داعش» من التقدم داخل «اللواء 93»، التابع للجيش السوري النظامي شمال محافظة الرقة، إثر اشتباكات دامت ساعات بين مقاتلي التنظيم وجنود النظام، وفق ما أفاد «مكتب أخبار سوريا».
وصرح عنصر تابع للتنظيم، رفض الكشف عن اسمه، للمكتب بأن التنظيم سيطر على الباب الرئيس المطل على الأوتوستراد، ومساكن الضباط داخل اللواء، بعد تفجير سيارتين مفخختين يقودهما انتحاريان في المساكن التي اكتشف عناصر التنظيم، لدى دخولها، أنها «خالية من قاطنيها»، حسب المصدر.
كذلك، دارت اشتباكات في دمشق بين قوات النظام والدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي الكتائب المقاتلة من جهة أخرى في منطقة التضامن، مما تسبب في مقتل مقاتلين من الطرفين.
وجاء ذلك غداة إطلاق قوات المعارضة قذائف الهاون باتجاه الأحياء التي تسيطر عليها القوات النظامية، مما أسفر عن مقتل 16 شخصا.
وفي ريف دمشق، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بارتفاع عدد الغارات التي نفذتها الطائرات الحربية على مناطق في بلدة المليحة ومحيطها، إلى ثماني غارات، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات بين قوات النظام المدعومة بقوات الدفاع الوطني و«حزب الله» اللبناني من جهة، والكتائب الإسلامية و«جبهة النصرة» (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من جهة أخرى في بلدة المليحة وبالقرب من مجمع تاميكو بالبلدة.
وتجددت الاشتباكات في الغوطة الغربية بين مقاتلي المعارضة والنظام في الجهة الشمالية من مدينة داريا، بينما اندلعت اشتباكات بالقرب من بلدة بيت تيما، بالتزامن مع فتح نيران الرشاشات الثقيلة من قبل الدفاع الوطني على مناطق فيها، بينما قصفت قوات النظام مناطق على الطريق الواصل بين بلدة دير مقرن وقرية إفرة بوادي بردى.
وكانت قوات النظام قصفت فجر أمس مناطق في خان الشيح ومزارعها، وسط فتح قوات النظام نيران رشاشاتها الثقيلة على مناطق بالقرب من النهر ومناطق في خان الشيح، كما استهدفت مواقع في مناطق عدرا وسقبا ودوما وعين ترما بالغوطة الشرقية، بالإضافة إلى زملكا.
كذلك، تجددت صباح أمس، الاشتباكات بين «داعش» ومقاتلي العشائر بقرى شعيطات في ريف دير الزور الشرقي، شمال نهر الفرات.
وقال ناشطون إن التنظيم استقدم «تعزيزات كبيرة» للمنطقة بعد انتهاء المهلة التي أعطاها للمدنيين لإخلائها.
ودارت، أمس، اشتباكات عنيفة بين مقاتلي العشائر والتنظيم في قرية الجرذي أسفرت عن سيطرة المعارضة على سيارتي ذخيرة وعطب ثالثة تابعين للتنظيم، وذلك بعد إعدام تنظيم «داعش» خمسة عناصر من مقاتلي العشائر في القرية. فيما لا تزال الاتصالات مقطوعة منذ يومين بشكل كامل عن الريف الشرقي لدير الزور.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».