مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة كردستان: نحارب الإرهاب وحدنا ونحتاج مساعدة دولية

فلاح مصطفى لـ {الشرق الأوسط} : التعاون العسكري مع بغداد تحسن وننتظر تجاوب واشنطن معنا

مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة كردستان: نحارب الإرهاب وحدنا ونحتاج مساعدة دولية
TT

مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة كردستان: نحارب الإرهاب وحدنا ونحتاج مساعدة دولية

مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة كردستان: نحارب الإرهاب وحدنا ونحتاج مساعدة دولية

أعلنت حكومة إقليم كردستان أنها فاتحت الولايات المتحدة الأميركية بشأن ضرورة تسليح قوات البيشمركة الكردية لمواجهة خطر تنظيم «داعش» في المنطقة.
وأكد فلاح مصطفى، مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن واشنطن لم تمتنع عن تزويد البيشمركة بالسلاح لكنها ستقوم بدراسة الطلب.
وشكا مصطفى من أن الإقليم «وحيد» في التصدي للإرهاب في المنطقة، مشيرا إلى غياب «أي إجراء جدي» من أي طرف لمساعدة الإقليم وقواته في هذه المهمة، وإن أشار إلى تبلور بعض التعاون بين أربيل وبغداد في اليومين الأخيرين. وفيما يلي نص الحديث:
* كيف هي علاقات الإقليم مع الولايات المتحدة الأميركية؟
- العلاقات مع أميركا جيدة ونتطلع إلى المزيد من التعاون والتنسيق، ونحن بدورنا ننظر إلى الولايات المتحدة بصفتها شريكا وحليفا مهما ونود أن تتطور هذه العلاقات من خلال زيارات متبادلة من الطرفين من أجل أن تتعزز هذه العلاقات.
* هل طالبتم واشنطن بأسلحة جديدة؟
- نحن كنا صريحين منذ البداية وقلنا نحن في خندق محاربة الإرهاب وكنا ضحية له ونريد دعما ومساعدة، ومع الأسف الشديد فإن القوات العراقية التي كانت من المفروض أن تدافع عن المناطق المتنازع عليها، لم تستطع الدفاع والحفاظ على أرواح مواطنيها، وبفشل القوات العراقية في مهمتها أصبحت الأسلحة المتطورة التي يملكها الجيش العراقي بيد قوات إرهابية هي «داعش». الهجوم على الإرهاب بحاجة إلى دعم ومساندة وتنسيق والجيش العراقي لا يساعدنا، لهذا طلبنا من الولايات المتحدة تزويدنا بالسلاح وتجهيزنا لأننا غير قادرين على مواصلة الدفاع عن إقليم كردستان من دون أسلحة. نحن بحاجة إلى خطوات جدية منهم ولسنا بحاجة إلى الثناء والشكر على ما قامت به قوات البيشمركة، فوقت تقديم الشكر والتقدير انتهى.
نحن وحيدون في مكافحة الإرهاب في المنطقة التي هي أساسا واجب الجميع، وليس هناك أي إجراء جدي من أي طرف للمساعدة، لهذا نحن نتطلع إلى مساندة ومساعدة الولايات المتحدة والدول الحليفة والصديقة والدول المحبة للسلام لإقليم كردستان وذلك بتزويدنا بالسلاح والعتاد.
* ما نوع الأسلحة التي طلبتموها؟
- المهم الآن هو وجود الغطاء الجوي والأسلحة أيضا ولا نحتاج إلى قوات أميركية على أرضنا، فنحن نستطيع الدفاع عن أرضنا. لقد طالبنا بكل أنواع الأسلحة.
* هل تدخلت أميركا لتحسين العلاقات بين الجانب العراقي وإقليم كردستان؟
- نعم لقد حاولت ذلك وهناك نوع من التحسن في العلاقات منذ يومين، إلا أن الجيش العراقي ليس بإمكانه المساعدة، وحصيلة المفاوضات مع بغداد هو تقديم نوع من التغطية الجوية، وجرى ذلك فعلا منذ يومين من قبل القوة الجوية العراقية.
* هل أصبح إقليم كردستان في خطر وتحت تهديد داعش؟
- لا الخطورة موجودة فقط في جبهات القتال، إقليم كردستان بفضل قوات البيشمركة وقوات الأمن ستظل في أمان دائم، لكن مسؤوليات الإقليم ازدادت بعد ظهور الفراغ الأمني خاصة في مناطق التماس مع داعش.. إن وجود حدود مشتركة مع جماعة إرهابية ليس بالسهل ويحتاج إلى استعداد تام على مدار الساعة، لذا نحن بحاجة إلى دعم ومساندة دولية لمواجهة هذا الخطر.
* هل هناك تأثير سلبي للأزمة الاقتصادية الحالية بسبب الحصار الذي فرضته بغداد منذ أكثر من سبعة أشهر على الإقليم على قوات البيشمركة، وهل يمكن أن تنهار جبهاتها؟
- بالتأكيد هناك تأثير لذلك، لكننا لن نستسلم ونمضي في الدفاع عن الإقليم ونحن جادون في ذلك. ونأمل أن تنجح العملية السياسية في بغداد لتجلب لنا تغيرا جذريا وحقيقيا.
* هل طلبتم المساعدة من الجانب التركي الحليف لكم في الحرب ضد داعش؟
- مسؤولية محاربة الإرهاب مسؤولية دولية مشتركة، والإرهاب يهدد المنطقة بأسرها، لذا يجب أن نتعاون ونتكاتف من أجل محاربة هذا الخطر، ويجب ان نكون على اتصال مع كل الأطراف ذوي العلاقة لاحتواء الوضع. نحن نتوقع من جيراننا ومن كل الدول الصديقة، بما فيها تركيا ودول أوروبا دعمنا في الحرب ضد داعش.
* إذا طالت هذه المعارك مع داعش، هل سيعيد الإقليم تجربة الحكومة العراقية في حشد الدعم الشعبي وفتح باب التطوع للمواطنين؟
- لسنا بحاجة إلى ذلك، لأن جبهات القتال مليئة بقوات البيشمركة وهناك كثير من البيشمركة القدامى الذين تطوعوا وهم مستعدون للقتال إن لزم الأمر، والشعب الكردي مستعد بكامله للدفاع عن كردستان.
* إذن ما هو النقص الذي تعانون منه حاليا في جبهات القتال؟
- الأسلحة ونوعها، فإذا قارنا أسلحتنا بتلك الموجودة لدى داعش، نرى أنهم يملكون أسلحة الجيش العراقي الذي استولوا عليه في الموصل وهي أسلحة متطورة. نحن نريد من بغداد غطاء جويا وأسلحة متطورة، وبدأنا قبل أيام الاتصالات حول هذا الموضوع مع بغداد، نأمل أن تكون هناك نتيجة في هذا المجال.
* وجود الآلاف من العرب العراقيين داخل الإقليم، ألا يشكل هذا الوجود خطرا على الأمن الداخلي لكردستان، خصوصا أن داعش يتحدث دائما عن أنه يملك جيشا من الخلايا النائمة؟
- بالطبع إن وجود أكثر من مليون وربع مليون نازح في إقليم كردستان يشكل قلقا أمنيا واقتصاديا، وهي أوضاع لا يمكن وصفها بالطبيعية، لكن مع ذلك فإن القيادة في إقليم كردستان قررت فتح أبواب الإقليم بوجه كل النازحين من مناطق العراق وبوجه كل من يهرب من الظلم. هناك تحد أمني كبير، لذا نرى أن القوات الأمنية في الإقليم تواصل عملها الدؤوب من أجل المحافظة على أرواح مواطني الإقليم وزائريه وساكنيه. ومن الناحية الاقتصادية وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة يشكل وجود هؤلاء عبئا على الإقليم، لذا نناشد المجتمع الدولي مد يد العون للنازحين في الإقليم، لكن مع هذا نبقى على سياستنا بفتح الأبواب بوجه كل من يهرب من الظلم، لأن الهارب من الظلم لا يدعم الإرهاب والظلم.
* هل تراجع الإقليم عن إجراء الاستفتاء على تقرير المصير أم أن الاستفتاء، كما يتهمكم الجانب العراقي، مجرد تكتيك سياسي؟
- لم نتراجع عن موضوع الاستفتاء ونحن ماضون في تنفيذه، إذ بدأت الخطوة الأولى منه بذهاب رئيس إقليم كردستان إلى البرلمان ومطالبته بالإعداد لهذا المشروع وذلك بإنشاء هيئة مستقلة للانتخابات والاستفتاء وقد جرى تمرير هذا القانون وسيجري إنشاء هذه الهيئة في غضون 90 يوما وعندها سنمضي في التنفيذ.
* حول موضوع تصدير النفط، ما أخبار الناقلة التي قررت محكمة تكساس مصادرتها؟
- حقيقية ليست لدي أي معلومات جديدة، لكن نحن مستمرون في سياستنا في تصدير النفط ولن يثنينا عنها أحد، لأن بغداد أوقفت جميع أنواع المساعدات لنا وأوقفت ميزانية الإقليم، لذا علينا نحن كحكومة توفير الرواتب والخدمات لمواطنينا، ويجب أن نبحث عن موارد الدخل من هذه الثروات الطبيعية الموجودة، واتخذنا كل خطواتنا حسب الدستور العراقي وقانون النفط والغاز في الإقليم. نحن جادون في هذه المسألة وليس هناك مجال للعودة إلى الوراء.
* لكن بغداد تتهم الإقليم بسرقة النفط العراقي؟
- ماذا تسمي بغداد على قرارها بقطع ميزانية الإقليم؟ ليس لبغداد الحق في الاستمرار بجهودها الفاشلة هذه وهي لن تستطيع نقل القضية إلى العراق لأن المحكمة الاتحادية في العراق تجاهلت طلب الحكومة العراقية من قبل، فكيف لمحكمة كمحكمة تكساس الاستجابة لهذا الطلب، كردستان ستتجاوز الخروج من الأزمة الحالية بنهاية العام الحالي.
* ماذا بالنسبة لتصدير نفط كركوك؟
- هذه المناطق تقع تحت سيطرة الإقليم، لكن موضوع إداراتها هو موضع بحث. أما بالنسبة لتصدير نفط كركوك من قبل الإقليم، فأنا أقول: لماذا لا؟



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.