أفغانستان محور العلاقات الهندية ـ الأميركية في 2019

نيودلهي مترددة في لعب دور ببلد تمزقه الحرب

رئيس الوزراء الهندي مودي مستقبلا الرئيس الأفغاني في نيودلهي مع بدء التقارب بين البلدين (غيتي)
رئيس الوزراء الهندي مودي مستقبلا الرئيس الأفغاني في نيودلهي مع بدء التقارب بين البلدين (غيتي)
TT

أفغانستان محور العلاقات الهندية ـ الأميركية في 2019

رئيس الوزراء الهندي مودي مستقبلا الرئيس الأفغاني في نيودلهي مع بدء التقارب بين البلدين (غيتي)
رئيس الوزراء الهندي مودي مستقبلا الرئيس الأفغاني في نيودلهي مع بدء التقارب بين البلدين (غيتي)

شهد عام 2019 بداية مضطربة للعلاقات الهندية الأميركية، حيث سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الإسهامات المالية الهندية المقدمة إلى أفغانستان خلال أول اجتماع وزاري له في البيت الأبيض خلال العام الحالي. وكانت تلك ثاني ملاحظة دبلوماسية محرجة بشأن الهند من جانب الولايات المتحدة الأميركية، فقد رفض ترمب قبلها علناً دعوة الهند له ليكون ضيف شرف خلال فعاليات عيد الجمهورية الموافق 26 يناير (كانون الثاني).
وأثار الموقف «الغريب» والملاحظات المهينة للرئيس الأميركي بشأن جهود الهند في أفغانستان حفيظة نيودلهي، وكذلك أثارت شكواه من عدم قيام الهند بما يكفي حنقها، لكنها لم تعبر عن ذلك فوراً.
مع ذلك تحدث القائدان هاتفياً خلال الأسبوع الحالي عندما احتاج ترمب إلى التعاون الهندي في أفغانستان التي تمزقها الحرب. وظهرت روايتان مختلفتان لسير تلك المحادثة الهاتفية، حيث لم تذكر الرواية الهندية أفغانستان بشكل مباشر، لكن بدت نيودلهي قلقة مؤخراً من سيل تعليقات وملاحظات الرئيس الأميركي المعلنة، وتعليقات وملاحظات مسؤوليه غير المعلنة بشأن أفغانستان. وقد عملت الهند على إضفاء بعض الحيوية إلى المحادثة، حين أشارت إلى أن القائدين «قد أعربا عن رضاهما تجاه تقدم الشراكة الاستراتيجية الهندية الأميركية»، وأنهما قد «اتفقا على التعاون سوياً من أجل تعزيز العلاقات».
على الجانب الآخر، كان عرض البيت الأبيض للمحادثة حذراً ومتكتماً، حيث ذكر أن «القائدين قد اتفقا على تعزيز الشراكة الاستراتيجية الأميركية - الهندية خلال عام 2019. وتبادلا وجهات النظر بشأن الحد من عجز الميزان التجاري الأميركي مع الهند، وتعزيز الأمن والازدهار في منطقة المحيط الهادي الهندي، وزيادة التعاون فيما يتعلق بأفغانستان».
ولطالما أشار ترمب في مناسبات مختلفة إلى ضرورة مساهمة الهند بقوات في الحرب التي تدور رحاها في أفغانستان. ورغم توفير الهند فرص التدريب لقوات الأمن الأفغانية، وتقديمها مؤخراً لبعض المروحيات، تمتنع عن إشراك قواتها أو التدخل المباشر في الصراع، وهي خطوة حازت إعجاب وثقة النخبة الأفغانية الحاكمة.
ويقول هارش بانت، المحلل الهندي في الشؤون الأمنية: «لقد تصدت الولايات المتحدة الأميركية في الماضي إلى توسيع نطاق دور الهند في المجال الأمني بسبب اعتراض باكستان. لا ينبغي على الهند أن ترسل أي قوات على الأرض في أفغانستان، حيث سيكلفها ذلك عداء السكان المحليين، لكن يمكنها الإسهام في الجوانب الأخرى الثلاث للتعاون الأمني، وهي التمويل، وتوفير المعدات، والتدريب».
الجدير بالذكر أن عدد أفراد القوات الأميركية في أفغانستان يزيد على 14 ألف، ويعتزم ترمب حالياً سحب أكثر من خمسة آلاف. وقد أوضح الصحافي إم رياض قائلاً: «لقد منح تعديل موعد الانتخابات الرئاسية خلال عام 2019. بحيث يتم إجراؤها في يوليو (تموز)، الأمل في حدوث انفراجة في آخر جولات محادثات السلام، لكن جاءت تصريحات ترمب لتعيد إرباك الأفغان مرة أخرى».
بعد يوم من سخرية ترمب من جهود الهند في أفغانستان، أعرب مستشار الأمن القومي الأفغاني عن تقديره للدور الهندي في إعادة إعمار البلاد التي دمرتها الحرب وذلك خلال زيارة له إلى نيودلهي استمرت يومين. وقال حمد الله مهيب، إنه أراد إبلاغ الهند بشأن التطورات الأخيرة لعملية السلام، حيث قال: «هناك قدر كبير من التضليل... لذا من أسباب مجيئي إلى الهند هو ضمان اطلاعها على ما يجري في عملية السلام بشكل كامل، وعن وضعنا، وكيف سنواصل طريقنا نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة». كذلك أضاف قائلا: «الأعداد التي يتم الحديث عنها هي أعداد قد ازدادت بالفعل في عام 2017. لقد ازداد تواجد القوات الأميركية منذ عامين من 8600 إلى 14 ألف عندما تولى ترمب الرئاسة وأدى القسم. لذا لن يكون هناك تأثير كبير إذا تم سحب تلك القوات».
وأكد مسؤول هندي آخر أن الهند وأفغانستان ناقشتا مطولاً تأثير أي انسحاب أميركي محتمل، ووسائل تعزيز التعاون الأمني الثنائي بما في ذلك توفير المعدات العسكرية.
على الجانب الآخر عرضت إيران على الهند مساعيها للتواصل مع حركة طالبان إذا أرادت نيودلهي فتح قنوات اتصال مع تلك الجماعة المسلحة. وذكرت مصادر في السفارة الإيرانية في دلهي: «لدينا نفوذ وتأثير لطالما حاولنا الاستفادة منه. إذا رغبت الهند في استغلاله فسيسعدنا تقديم المساعدة».
تتزامن تلك التطورات مع حدوث تحول في موقف الهند تجاه حركة طالبان أفغانستان، من الرفض القاطع للتواصل مع طالبان إلى الموافقة على شكل من أشكال التواصل، بحسب ما أشارت إليه مشاركة نيودلهي غير الرسمية في الاجتماع الأخير في موسكو، والذي تمت فيه دعوة وفد ممثل لطالبان إلى الجلوس على الطاولة. وقد أكدت الهند رسمياً ضرورة أن تتم أي عملية سلام أو مفاوضات بشأن أفغانستان بقيادة أفغانية.
وقالت كاتبة العمود غيتا موهان: «على الهند بدء التواصل مع حركة طالبان مباشرة رغم دعمها المستمر للحكومة الأفغانية الحالية. لا يمكنها ألا تحرك ساكناً وتشاهد الدول الأخرى تتحرك. أمامها الفرصة والقوة المالية التي تمكنها من الاضطلاع بدور رئيسي في إعادة إعمار البلاد، وهو أمر غير متاح لباكستان. ويمكنها توفير طريق بديل للواردات والصادرات، والحد من اعتمادها على باكستان. إذا أرادت الهند أن تكون طرفاً فاعلاً رئيسياً في المنطقة، فعليها تغيير سياساتها والانخراط في الموقف».
وقد أجرت إيران أول حوار علني مع حركة طالبان خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، وزعمت أنه قد تم إطلاع الحكومة الأفغانية على الأمر. وقد سافر مستشار الأمن القومي لطهران في وقت لاحق إلى كابل لإطلاع الأفغان بنتائج الحوار. وقد ناقش الطرفان، بحسب ما ذكرته حركة طالبان، الوضع بعد الاحتلال في حين زعم الإيرانيون أنهم قد أصرّوا على الإبقاء على سيادة الحكومة الأفغانية الكاملة على الأراضي.
ومع تنامي المخاوف في الهند بشأن حركة طالبان واحتمال وصول تلك الجماعة إلى السلطة في أفغانستان، صرح محمد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، في دلهي بأنه من المستحيل أن تكون هناك حكومة أفغانية مستقبلية دون وجود دور لحركة طالبان، مشيراً إلى أنه من الضروري ألا يكون دوراً مهيمناً.
وقد دعت كل من روسيا وإيران مراراً إلى إنهاء تواجد القوات الأجنبية على الأراضي الأفغانية، حيث تعتبر كل من موسكو وطهران أن ظهور تنظيم داعش في أفغانستان هو خطر الإرهاب الرئيسي الذي يفوق خطر حركة طالبان.
على الجانب الآخر، ترغب الهند في بقاء القوات الأجنبية في أفغانستان، حيث تعتقد أن تنظيم داعش مجرد اسم جديد لمقاتلي طالبان. ولا تزال الهند تتبنى الموقف نفسه تجاه حركة طالبان، حيث ترفض حتى هذه اللحظة التواصل مع الجماعة.
يبدو أن طالبان قد فتحت قنوات اتصال مع كل الأطراف الفاعلة سواء الولايات المتحدة، أو إيران والصين وروسيا، فقد أجرت الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) محادثات «مهمة» مع وفد لحركة طالبان. وألغت طالبان محادثات الدوحة بسبب «خلاف حول جدول الأعمال» خاصة فيما يتعلق بمشاركة مسؤولين أفغان، إلى جانب اتفاق وقف إطلاق نار محتمل، وتبادل السجناء بحسب ما جاء في تقرير لـ«رويترز».
يقول محللون في الشؤون الأمنية: «بالنظر إلى صعود حركة طالبان، حان وقت تعزيز نيودلهي لعلاقاتها مع كابل، وتعديل سياستها تجاه تلك البلاد المضطربة». كذلك كتب أفيناش موهاناني، مسؤول استخباراتي هندي سابق، في مقال رأي في صحيفة «إيكونوميك تايمز»: «أولاً على نيودلهي تغيير موقفها العدائي الراهن تجاه طالبان». وحذر قائلاً إن صعود طالبان المتوقع قد «يبدو كناقوس خطر يهدد حكومة أشرف غني، وكذلك النفوذ الهندي هناك». وأضاف قائلاً: «ينبغي على الهند استغلال سمعتها الطيبة بين أفراد الشعب الأفغاني لضمان أن تظل البلاد صديقة لها، ولا تصبح ملجأ للعناصر المعادية».
على الجانب الآخر، توجه زلماي خليل زاد، المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان، على رأس وفد يضم ممثلي جهات وهيئات مختلفة، إلى الهند، والصين، وأفغانستان، وباكستان خلال رحلة تستمر حتى 21 يناير (كانون الثاني). وتعد هذه أول رحلة له إلى الهند بعد تعيينه مبعوثاً خاصاً بعملية المصالحة الأفغانية خلال العام الماضي. وقد قام منذ ذلك الحين بعدة رحلات إلى المنطقة، لكن لم تكن الهند من بين تلك الوجهات.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.