أفغانستان محور العلاقات الهندية ـ الأميركية في 2019

نيودلهي مترددة في لعب دور ببلد تمزقه الحرب

رئيس الوزراء الهندي مودي مستقبلا الرئيس الأفغاني في نيودلهي مع بدء التقارب بين البلدين (غيتي)
رئيس الوزراء الهندي مودي مستقبلا الرئيس الأفغاني في نيودلهي مع بدء التقارب بين البلدين (غيتي)
TT

أفغانستان محور العلاقات الهندية ـ الأميركية في 2019

رئيس الوزراء الهندي مودي مستقبلا الرئيس الأفغاني في نيودلهي مع بدء التقارب بين البلدين (غيتي)
رئيس الوزراء الهندي مودي مستقبلا الرئيس الأفغاني في نيودلهي مع بدء التقارب بين البلدين (غيتي)

شهد عام 2019 بداية مضطربة للعلاقات الهندية الأميركية، حيث سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الإسهامات المالية الهندية المقدمة إلى أفغانستان خلال أول اجتماع وزاري له في البيت الأبيض خلال العام الحالي. وكانت تلك ثاني ملاحظة دبلوماسية محرجة بشأن الهند من جانب الولايات المتحدة الأميركية، فقد رفض ترمب قبلها علناً دعوة الهند له ليكون ضيف شرف خلال فعاليات عيد الجمهورية الموافق 26 يناير (كانون الثاني).
وأثار الموقف «الغريب» والملاحظات المهينة للرئيس الأميركي بشأن جهود الهند في أفغانستان حفيظة نيودلهي، وكذلك أثارت شكواه من عدم قيام الهند بما يكفي حنقها، لكنها لم تعبر عن ذلك فوراً.
مع ذلك تحدث القائدان هاتفياً خلال الأسبوع الحالي عندما احتاج ترمب إلى التعاون الهندي في أفغانستان التي تمزقها الحرب. وظهرت روايتان مختلفتان لسير تلك المحادثة الهاتفية، حيث لم تذكر الرواية الهندية أفغانستان بشكل مباشر، لكن بدت نيودلهي قلقة مؤخراً من سيل تعليقات وملاحظات الرئيس الأميركي المعلنة، وتعليقات وملاحظات مسؤوليه غير المعلنة بشأن أفغانستان. وقد عملت الهند على إضفاء بعض الحيوية إلى المحادثة، حين أشارت إلى أن القائدين «قد أعربا عن رضاهما تجاه تقدم الشراكة الاستراتيجية الهندية الأميركية»، وأنهما قد «اتفقا على التعاون سوياً من أجل تعزيز العلاقات».
على الجانب الآخر، كان عرض البيت الأبيض للمحادثة حذراً ومتكتماً، حيث ذكر أن «القائدين قد اتفقا على تعزيز الشراكة الاستراتيجية الأميركية - الهندية خلال عام 2019. وتبادلا وجهات النظر بشأن الحد من عجز الميزان التجاري الأميركي مع الهند، وتعزيز الأمن والازدهار في منطقة المحيط الهادي الهندي، وزيادة التعاون فيما يتعلق بأفغانستان».
ولطالما أشار ترمب في مناسبات مختلفة إلى ضرورة مساهمة الهند بقوات في الحرب التي تدور رحاها في أفغانستان. ورغم توفير الهند فرص التدريب لقوات الأمن الأفغانية، وتقديمها مؤخراً لبعض المروحيات، تمتنع عن إشراك قواتها أو التدخل المباشر في الصراع، وهي خطوة حازت إعجاب وثقة النخبة الأفغانية الحاكمة.
ويقول هارش بانت، المحلل الهندي في الشؤون الأمنية: «لقد تصدت الولايات المتحدة الأميركية في الماضي إلى توسيع نطاق دور الهند في المجال الأمني بسبب اعتراض باكستان. لا ينبغي على الهند أن ترسل أي قوات على الأرض في أفغانستان، حيث سيكلفها ذلك عداء السكان المحليين، لكن يمكنها الإسهام في الجوانب الأخرى الثلاث للتعاون الأمني، وهي التمويل، وتوفير المعدات، والتدريب».
الجدير بالذكر أن عدد أفراد القوات الأميركية في أفغانستان يزيد على 14 ألف، ويعتزم ترمب حالياً سحب أكثر من خمسة آلاف. وقد أوضح الصحافي إم رياض قائلاً: «لقد منح تعديل موعد الانتخابات الرئاسية خلال عام 2019. بحيث يتم إجراؤها في يوليو (تموز)، الأمل في حدوث انفراجة في آخر جولات محادثات السلام، لكن جاءت تصريحات ترمب لتعيد إرباك الأفغان مرة أخرى».
بعد يوم من سخرية ترمب من جهود الهند في أفغانستان، أعرب مستشار الأمن القومي الأفغاني عن تقديره للدور الهندي في إعادة إعمار البلاد التي دمرتها الحرب وذلك خلال زيارة له إلى نيودلهي استمرت يومين. وقال حمد الله مهيب، إنه أراد إبلاغ الهند بشأن التطورات الأخيرة لعملية السلام، حيث قال: «هناك قدر كبير من التضليل... لذا من أسباب مجيئي إلى الهند هو ضمان اطلاعها على ما يجري في عملية السلام بشكل كامل، وعن وضعنا، وكيف سنواصل طريقنا نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة». كذلك أضاف قائلا: «الأعداد التي يتم الحديث عنها هي أعداد قد ازدادت بالفعل في عام 2017. لقد ازداد تواجد القوات الأميركية منذ عامين من 8600 إلى 14 ألف عندما تولى ترمب الرئاسة وأدى القسم. لذا لن يكون هناك تأثير كبير إذا تم سحب تلك القوات».
وأكد مسؤول هندي آخر أن الهند وأفغانستان ناقشتا مطولاً تأثير أي انسحاب أميركي محتمل، ووسائل تعزيز التعاون الأمني الثنائي بما في ذلك توفير المعدات العسكرية.
على الجانب الآخر عرضت إيران على الهند مساعيها للتواصل مع حركة طالبان إذا أرادت نيودلهي فتح قنوات اتصال مع تلك الجماعة المسلحة. وذكرت مصادر في السفارة الإيرانية في دلهي: «لدينا نفوذ وتأثير لطالما حاولنا الاستفادة منه. إذا رغبت الهند في استغلاله فسيسعدنا تقديم المساعدة».
تتزامن تلك التطورات مع حدوث تحول في موقف الهند تجاه حركة طالبان أفغانستان، من الرفض القاطع للتواصل مع طالبان إلى الموافقة على شكل من أشكال التواصل، بحسب ما أشارت إليه مشاركة نيودلهي غير الرسمية في الاجتماع الأخير في موسكو، والذي تمت فيه دعوة وفد ممثل لطالبان إلى الجلوس على الطاولة. وقد أكدت الهند رسمياً ضرورة أن تتم أي عملية سلام أو مفاوضات بشأن أفغانستان بقيادة أفغانية.
وقالت كاتبة العمود غيتا موهان: «على الهند بدء التواصل مع حركة طالبان مباشرة رغم دعمها المستمر للحكومة الأفغانية الحالية. لا يمكنها ألا تحرك ساكناً وتشاهد الدول الأخرى تتحرك. أمامها الفرصة والقوة المالية التي تمكنها من الاضطلاع بدور رئيسي في إعادة إعمار البلاد، وهو أمر غير متاح لباكستان. ويمكنها توفير طريق بديل للواردات والصادرات، والحد من اعتمادها على باكستان. إذا أرادت الهند أن تكون طرفاً فاعلاً رئيسياً في المنطقة، فعليها تغيير سياساتها والانخراط في الموقف».
وقد أجرت إيران أول حوار علني مع حركة طالبان خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، وزعمت أنه قد تم إطلاع الحكومة الأفغانية على الأمر. وقد سافر مستشار الأمن القومي لطهران في وقت لاحق إلى كابل لإطلاع الأفغان بنتائج الحوار. وقد ناقش الطرفان، بحسب ما ذكرته حركة طالبان، الوضع بعد الاحتلال في حين زعم الإيرانيون أنهم قد أصرّوا على الإبقاء على سيادة الحكومة الأفغانية الكاملة على الأراضي.
ومع تنامي المخاوف في الهند بشأن حركة طالبان واحتمال وصول تلك الجماعة إلى السلطة في أفغانستان، صرح محمد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، في دلهي بأنه من المستحيل أن تكون هناك حكومة أفغانية مستقبلية دون وجود دور لحركة طالبان، مشيراً إلى أنه من الضروري ألا يكون دوراً مهيمناً.
وقد دعت كل من روسيا وإيران مراراً إلى إنهاء تواجد القوات الأجنبية على الأراضي الأفغانية، حيث تعتبر كل من موسكو وطهران أن ظهور تنظيم داعش في أفغانستان هو خطر الإرهاب الرئيسي الذي يفوق خطر حركة طالبان.
على الجانب الآخر، ترغب الهند في بقاء القوات الأجنبية في أفغانستان، حيث تعتقد أن تنظيم داعش مجرد اسم جديد لمقاتلي طالبان. ولا تزال الهند تتبنى الموقف نفسه تجاه حركة طالبان، حيث ترفض حتى هذه اللحظة التواصل مع الجماعة.
يبدو أن طالبان قد فتحت قنوات اتصال مع كل الأطراف الفاعلة سواء الولايات المتحدة، أو إيران والصين وروسيا، فقد أجرت الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) محادثات «مهمة» مع وفد لحركة طالبان. وألغت طالبان محادثات الدوحة بسبب «خلاف حول جدول الأعمال» خاصة فيما يتعلق بمشاركة مسؤولين أفغان، إلى جانب اتفاق وقف إطلاق نار محتمل، وتبادل السجناء بحسب ما جاء في تقرير لـ«رويترز».
يقول محللون في الشؤون الأمنية: «بالنظر إلى صعود حركة طالبان، حان وقت تعزيز نيودلهي لعلاقاتها مع كابل، وتعديل سياستها تجاه تلك البلاد المضطربة». كذلك كتب أفيناش موهاناني، مسؤول استخباراتي هندي سابق، في مقال رأي في صحيفة «إيكونوميك تايمز»: «أولاً على نيودلهي تغيير موقفها العدائي الراهن تجاه طالبان». وحذر قائلاً إن صعود طالبان المتوقع قد «يبدو كناقوس خطر يهدد حكومة أشرف غني، وكذلك النفوذ الهندي هناك». وأضاف قائلاً: «ينبغي على الهند استغلال سمعتها الطيبة بين أفراد الشعب الأفغاني لضمان أن تظل البلاد صديقة لها، ولا تصبح ملجأ للعناصر المعادية».
على الجانب الآخر، توجه زلماي خليل زاد، المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان، على رأس وفد يضم ممثلي جهات وهيئات مختلفة، إلى الهند، والصين، وأفغانستان، وباكستان خلال رحلة تستمر حتى 21 يناير (كانون الثاني). وتعد هذه أول رحلة له إلى الهند بعد تعيينه مبعوثاً خاصاً بعملية المصالحة الأفغانية خلال العام الماضي. وقد قام منذ ذلك الحين بعدة رحلات إلى المنطقة، لكن لم تكن الهند من بين تلك الوجهات.



الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.