«مجلس ثوار ليبيا» يهدد بعزل البرلمان بالقوة.. و«المجلس الوطني» يصارع للبقاء

مدن تغرق في الظلام ورئاسة الأركان تدعو لهدنة 48 ساعة في العاصمة.. وتركيا تعلق عمل سفارتها

طوابير السيارات في محطة للوقود الذي بدأ في النفاد نتيجة القتال الدائر بين المليشيات
طوابير السيارات في محطة للوقود الذي بدأ في النفاد نتيجة القتال الدائر بين المليشيات
TT

«مجلس ثوار ليبيا» يهدد بعزل البرلمان بالقوة.. و«المجلس الوطني» يصارع للبقاء

طوابير السيارات في محطة للوقود الذي بدأ في النفاد نتيجة القتال الدائر بين المليشيات
طوابير السيارات في محطة للوقود الذي بدأ في النفاد نتيجة القتال الدائر بين المليشيات

هدد المجلس الأعلى لثوار ليبيا الذي تهيمن عليه الميليشيات المتشددة بتدبير انقلاب عسكري وتحويل قرارات مجلس النواب الجديد إلى حبر على ورق، فيما غرقت معظم أنحاء المدن الليبية ليلة أمس في الظلام التام لبضع ساعات، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، حيث انقطع التيار الكهربائي عن العاصمة طرابلس ومعظم مدن الجنوب والشرق والغرب بسبب الاشتباكات المسلحة المتواصلة، التي دخلت أمس أسبوعها الرابع من دون توقف.
وندد المجلس الأعلى للثوار بتجاهل البرلمان التعديل الدستوري الذي اعتمد مدينة بنغازي مقرا له عندما كانت غارقة في بحر من الفوضى وتمر بموجة من جرائم الاغتيال، معربا في بيان له عن استغرابه لما وصفه بهروب أعضاء مجلس النواب بعد توقف تلك الجرائم واستتباب الأمن إلى مدينة أخرى.
وأبدى مجلس الثوار أسفه لما أسماه بـ«العبث الصبياني الذي يجر البلاد للوراء»، وقال إنه لن يقبل أن يستمر طويلا، وتعهد بتحويل قرارات مجلس النواب، الغائب حاليا عن عاصمتي الدولة والثورة طرابلس وبنغازي، لمجرد «حبر على ورق»، وعزله في حال استمر في التخندق مع «انقلابي الكرامة»، في إشارة إلى «الجيش الوطني» الليبي الذي يخوض، بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، معارك منذ شهر مارس (آذار) الماضي ضد المتطرفين في مدينة بنغازي بشرق البلاد.
وطالب المجلس ثوار مدينتي طبرق والبيضاء ببيان موقفهم الصريح من الثورة المضادة التي يقودها «أزلام النظام السابق، الذين يستغلون هاتين المدينتين كقواعد للانقلاب على ثورة 17 فبراير». وشدد على أنه لا مكان في ليبيا الجديدة لـ«ثورات مضادة»، وأن الثورة لن تقبل لإصلاح حال البلاد والعباد سوى بثورات سلمية تصحح المسار وتسير في نهج ثورة السابع عشر من فبراير ولا تنقلب على أهدافها، وأنه لن يتواني عن استخدام القوة مع كل من شاركوا في حياكة المؤامرات الانقلابية التي مرت بها البلاد.
وبالتزامن مع هذا التهديد، بدأ أعضاء في المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، المنتهية ولايته، مساعي قانونية للطعن في انعقاد جلسات مجلس النواب في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد.
وقدم عدد من أعضاء «المؤتمر» طعونا أمام المحكمة الليبية الدستورية العليا للمطالبة بانعقاد المجلس في مدينة بنغازي وفقا لنص القرار الذي اتخذه «المؤتمر الوطني» ووافقت عليه الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني. لكن مصادر حكومية قالت في المقابل لـ«الشرق الأوسط»، إن المحكمة العليا التي قد تحكم بعدم اختصاصها لن تنعقد قريبا للبت في هذه الطعون، مشيرة إلى أن المحكمة في إجازة رسمية حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
وشهدت مدينة مصراتة (غرب البلاد)، مظاهرة حاشدة مساء أول من أمس تأييدا لـ«عملية فجر ليبيا»، حيث أعلن المتظاهرون المحسوبون على التيار المتشدد رفضهم انعقاد مجلس النواب بالمخالفة للإعلان الدستوري.
ووصف هؤلاء، في شعارات رفعوها، انعقاد المجلس في طبرق بالانقلاب على ثورة 17 فبراير وأهدافها، مؤكدين أن «(عملية فجر ليبيا) هي تصحيح لمسار الثورة وتصديا لبقايا فلول النظام المنهار».
كما يواجه عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب المنتخب حديثا، مخاطر تتعلق بإمكانية إقالته من منصبه على خلفية قانون «العزل السياسي»، الذي يمنع كل من تولى مناصب رسمية أو حكومية خلال فترة حكم العقيد الراحل معمر القذافي من تولي أي مناصب لاحقا في الدولة الليبية.
وكان محمد المقريف، رئيس البرلمان الأسبق، قد اضطر إلى الاستقالة من منصبه وتقاعد عن العمل السياسي بعد موافقة البرلمان على قانون العزل السياسي الذي تبنته الجماعات المتحالفة مع «الإخوان» لحرمان الدكتور محمود جبريل، رئيس «تحالف القوى الوطنية»، من تولي منصب رئيس الحكومة أو الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة.
وتقلد عقيلة عدة مناصب قضائية في عهد القذافي، من بينها رئيس نيابة الجبل الأخضر وإدارة التفتيش القضائي في محكمة استئناف درنة.
ويصف الكثيرون المستشار عقيلة بأنه شخصية قضائية مرموقة، علما بأن المجلس الانتقالي السابق اختاره عضوا في اللجنة القضائية للتحقيق في قضايا فساد عهد القذافي.
وينتمي عقيلة إلى قبيلة العبيدات من بلدة القبة بشرق ليبيا، التي انتخب عضوا عنها بمجلس النواب خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت في شهر يونيو (حزيران) الماضي.
في المقابل، تجاهل مجلس النواب هذا الجدل وبدأ مناقشة كيفية وقف إطلاق النار في العاصمة الليبية (طرابلس) بين الميلشيات المتناحرة للسيطرة حول مطار طرابلس الدولي.
واقترح بعض الأعضاء طلب المساعدة الدولية لإجبار هذه الميلشيات على الاستجابة الفورية لإبرام هدنة والتوصل إلى حل سياسي يمنع اندلاع الاشتباكات العنيفة مجددا.
وصوت غالبية أعضاء مجلس النواب أمس بعد جلسة مغلقة ومطولة، دامت حتى الساعات الأولى من صباح أمس، على تعديل الإعلان الدستوري بشأن الصلاحيات السيادية للبرلمان ورئيس الوزراء إلى حيان انتخاب الرئيس الجديد للبلاد، ولتمكين البرلمان من إصدار قرارات مهمة.
وأضاف المجلس فقرة جديدة إلى التعديل الدستوري، نصت على أنه: «وإلى حين انتخاب رئيس الدولة المؤقت، يمارس مجلس النواب الاختصاصات كافة الواردة أعلاه، باستثناء الاختصاصين المنصوص عليهما في الفقرتين الأولى والتاسعة من المادة المشار إليها، التي تسند إلى رئيس مجلس الوزراء. وفي جميع الأحوال، يجوز لمجلس النواب أن يفوض مكتب رئاسة المجلس في جميع أو بعض الاختصاصات المسندة إلى هذا المجلس بمقتضي هذا التعديل».
وقال أعضاء في المجلس، إن عدد من صوتوا على هذا التعديل 151 عضوا، مما يعني أن مجلس النواب بات أعلى هيئة سياسية ودستورية في ليبيا.
بموازاة ذلك، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي دعمها المبادرة الصادرة عن «مجلس أعيان ليبيا» التي تدعو إلى الوقف الفوري للأعمال القتالية بطرابلس وبنغازي، والدخول في هدنة لمدة 48 ساعة قابلة للتمديد، ووقف التصريحات الإعلامية المؤججة للصراع، والدعوة إلى الجلوس للحوار بالكيفية التي تعرضها المبـادرة.
ودعت الرئاسة، في بيان بثته وكالة الأنباء الرسمية، الأطراف المتقاتلة إلى الوقف الفوري للأعمال القتالية، وأمر العناصر التابعة لها والمشارِكة في هذا الاقتتال بالتوقف الفوري عن القتال، والسماح لعناصر الدفاع المدني وفرق الإطفاء بأداء واجباتهم لإخماد النيران المشتعلة في خزانات الوقود بطريق المطار.
وأكدت الرئاسة أنها ستقوم بكل ما يطلب منها لتنفيذ بنود المبادرة الصادرة عن «مجلس أعيان ليبيا»، لافتة إلى أنها أمرت آمر منطقة طرابلس العسكرية وآمر غرفة تأمين العاصمة، بتسلم المواقع وتأمينها بعد توقف القتال.
من جهة أخرى، قالت وزارة الكهرباء الليبية، في بيان لها، إن خروج وحدات التوليد تسبب في إطفاء عام على معظم المدن الليبية؛ منها المنطقة الغربية والوسطى بالكامل، والجنوبية سبها والواحات بالكامل، بالإضافة إلى المنطقة الشرقية، مما حدث ظلام تام بهذه المناطق لأسباب فـنـية.
وتعطلت معظم شبكات ومحطات الكهرباء وباتت فعليا خارج الخدمة نتيجة إصابتها بصواريخ عشوائية خلال الاشتباكات الدامية التي تشهدها العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي.
وأعلنت الشركة العامة للكهرباء، أمس، تشكيل لجنة لمتابعة أزمة الشبكة والمحافظة على استقرارها، مشيرة إلى أن العمل جار للتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتأمين وصول فرق الصيانة للأماكن المتضررة نتيجة الاشتباكات.
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن مصادر بالشركة أن تردي الوضع العام بشبكة الكهرباء يرجع إلى إصابة الكثير من دوائر نقل الطاقة الرئيسة، مشيرة إلى أن إمدادات الكهرباء، ما زالت معرضة لمثل هذه الحالات من الانقطاع والإطفاء الكامل ما لم تجر صيانة دوائر نقل الطاقة الرئيسة الواقعة بمنطقة الاشتباكات في أقرب الأوقات.
ولاحظت وكالة الأنباء المحلية أن انقطاع الكهرباء ساعات طويلة، تتجاوز في كثير من الأحيان عشر ساعات في اليوم، يزيد من معاناة المواطنين في المدن الليبية كافة، وخاصة في طرابلس التي يعيش سكانها حالة من الترقب والخوف من سقوط قذائف طائشة من الأطراف المتقاتلة على الأحياء المدنية، رغم بعدها عن محاور القتال.
وقالت الوكالة إن ضواحي المدينة القريبة من محاور القتال، باتت مهجورة بعد نزوح سكانها إلى مناطق آمنة، كما أن الحياة في العاصمة أصبحت شبه مشلولة، وشوارعها خالية، ومرافقها العامة والخدمية والخاصة معظمها مقفلة بسبب نقص الوقود لدرجة الانعدام.
ورصدت الوكالة الطوابير الطويلة للسيارات، التي تمتد لبعض الكيلومترات على محطات الوقود وكذلك طوابير الخبز أمام المخابز، بالإضافة إلى غلاء أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، وخاصة حليب الأطفال وحاجاتهم.
من جهتها، أكدت المؤسسة الوطنية للنفط استمرارها في تزويد محطات الكهرباء بالوقود المطلوب، وقالت في بيان لها إنها لم تواجه أي عجز في هذه التزويدات حتى الآن رغم وجود بعض الصعوبات، وخاصة في حركة الشاحنات على الطرقات. كما كشفت عن إجراءات عاجلة لحل مشكلة تزويد طرابلس وضواحيها بوقود السيارات، بينما أعلنت لجنة الأزمة بمجلس طرابلس المحلي وصول الناقلة (أنوار ليبيا) محملة بأكثر من تسعة ملايين لتر بنزين مساء أول من أمس إلى ميناء العاصمة.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.