هل يندم آرسنال على رحيل نجمه رامزي ليوفنتوس من دون مقابل؟

التزام اللاعب الويلزي بتقديم كرة قدم جميلة وممتعة على حساب الأداء الخططي جعله يصطدم بمدربه الإسباني

رامزي سجل مع آرسنال أهدافا ستظل في ذاكرة التاريخ  -  المدرب ايمري ربما أخطأ في تقدير قدرات رامزي
رامزي سجل مع آرسنال أهدافا ستظل في ذاكرة التاريخ - المدرب ايمري ربما أخطأ في تقدير قدرات رامزي
TT

هل يندم آرسنال على رحيل نجمه رامزي ليوفنتوس من دون مقابل؟

رامزي سجل مع آرسنال أهدافا ستظل في ذاكرة التاريخ  -  المدرب ايمري ربما أخطأ في تقدير قدرات رامزي
رامزي سجل مع آرسنال أهدافا ستظل في ذاكرة التاريخ - المدرب ايمري ربما أخطأ في تقدير قدرات رامزي

دائما ما تكون فترات انتقالات اللاعبين حافلة بالمغامرات والفرص والقرارات الكبيرة، وقد مر وقت طويل للغاية منذ أن كان النجم الويلزي آرون رامزي في خضم هذه الأمور، لأن آخر مرة انتقل فيها من ناد إلى آخر كانت وهو في السابعة عشرة من عمره عندما انضم إلى آرسنال.
وكان رامزي في تلك الفترة مجرد فتى صغير ينظر إلى عالم كرة القدم الواسع من أمامه بعد ظهوره المميز في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي مع نادي كارديف ويبحث عن تحد جديد في عالم الساحرة المستديرة.
ومن الإنصاف القول بأنه مع مرور السنوات فإن الأمور قد تعقدت كثيرا في نادي آرسنال، الذي انضم إليه رامزي بعد فترة وجيزة من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز من دون أي خسارة والوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا والانتقال إلى ملعب أكثر فخامة وقوة، في ظل أحلام بالفوز بالمزيد من البطولات والألقاب مع أفضل اللاعبين الشباب الذين يتعاقد معهم النادي.
لكن سنواته الأولى في آرسنال مرت من دون الحصول على أي بطولة، وحتى بطولات كأس الاتحاد الإنجليزي التي حصل عليها النادي في وقت لاحق جاءت في أوقات واجه فيها النادي صعوبات كبيرة خلال السنوات الأخيرة للمدير الفني الفرنسي آرسين فينغر مع الفريق. ورغم كل هذه الضغوط، كان رامزي يقدم أداء ثابتا ويلعب بطريقته الخاصة ويعمل بكل قوة ويشعر بسعادة غامرة وهو يقطع الكرات في منتصف الملعب وينطلق بها إلى مناطق الخطورة في مناطق جزاء الفرق المنافسة.
ومنذ اليوم الأول لانتقاله إلى المدفعجية، ظهر المعدن الأصيل للاعب الويلزي، الذي ينتهي عقده مع آرسنال بنهاية الموسم الجاري ويحق له الانتقال لأي ناد في صفقة انتقال حر، ومن المرجح أن تكون وجهته المقبلة هي يوفنتوس الإيطالي في ظل التقارير التي تشير إلى اقتراب الصفقة. تألق رامزي في أول مباراة له مع آرسنال والتي كانت مباراة ودية استعدادا لانطلاق موسم 2008-2009 وقدم لمحات فنية ومهارية رائعة أظهرت أنه لاعب من الطراز الرفيع. ولعل أهم شيء يميز رامزي هو أنه دائما ما كان ملتزما بتقديم فنون كرة القدم من أجل كرة القدم نفسها، سواء كان ذلك هو الوقت المناسب أم لا، وسواء كانت الخطوة التي سيتخذها هي الأكثر فعالية أم لا، وسواء كان قراره محفوفا بالمخاطر أم لا.
ويُحسب لفينغر برؤيته الثاقبة أنه كان أول من اكتشف رامزي ووجه الدعوة له ولعائلته للقدوم إلى سويسرا بينما كان يلعب مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأوروبية عام 2008 لإقناعه بالانتقال إلى آرسنال. ودعونا نقل إن رامزي ربما لم يقدم كل المنتظر منه في آرسنال، ربما بسبب التزامه الدائم بتقديم كرة قدم جميلة وممتعة بغض النظر عن أي شيء آخر، وهو الأمر الذي ربما يكون نقطة قوته الأكبر ونقطة ضعفه الأبرز في نفس الوقت. ومن هنا بدأت مهمة استغلال مهارات اللاعب الويلزي الشاب ودمجها مع الفريق للحصول على أقصى استفادة ممكنة.
وفي موسمه الثاني مع المدفعجية، تطور أداء رامزي بشكل لافت للأنظار قبل أن يتعرض لإصابة مروعة في مباراة فريقه أمام ستوك سيتي إثر تدخل عنيف من قبل ريان شوكروس. وكانت إصابته بكسر مضاعف في ساقه اليمنى إحدى اللحظات الفارقة في مسيرته الكروية، خاصة أنها جاءت بعد إصابة لاعبي الفريق أبو ديابي وإدواردو بإصابات مشابهة بسبب تدخلات عنيفة أيضا. وكان السؤال المثار بقوة في هذه اللحظة هو: هل سينجح رامزي في التعافي من تلك الإصابة الخطيرة التي ما زال يعاني منها زملاء له في الفريق؟
وكان لما حدث تداعيات كثيرة، ليس أقلها «الخصومة» الغريبة التي نشأت بين ستوك سيتي وآرسنال بعد ذلك، لكن رامزي كان يتعرض لصافرات الاستهجان كلما لعب في نفس الملعب. ونظرا لأن اللاعب الويلزي هادئ الطباع ولا يبحث عن الاهتمام وجذب الأنظار فإن هذه الأجواء المتوترة لم تكن جيدة بالنسبة له على الإطلاق.
ولحسن حظ رامزي، فإنه نجح في التغلب على تلك الإصابة تماما وعاد للملاعب بكل قوة وقدم مستويات لا تزال حاضرة في الأذهان، ويكفي أنه هو من أحرز هدفي الفوز لآرسنال على ملعب ويمبلي في المباراتين النهائيتين لكأس الاتحاد الإنجليزي عامي 2014 و2017، ومع منتخب ويلز، شعر رامزي بفرحة المنافسة الدولية، وقدم مردودا استثنائيا مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2016 بفرنسا.
والآن، يستعد النجم الويلزي لخطوة جديدة في مسيرته الكروية، لكن هذه المرة بالرحيل عن آرسنال. ولا يزال رامزي شخصا هادئا لا يهتم كثيرا بالأضواء من حوله، فهو محب لقضاء أكبر وقت ممكن مع أفراد عائلته وأصدقائه المقربين والاستماع إلى الموسيقى. وخلال النصف موسم الذي لعبه حتى الآن في آرسنال تحت قيادة المدير الفني الإسباني أوناي إيمري، كان رامزي مثالا للاعب المحترف الذي لا يدخر أي جهد لمساعدة فريقه حتى لو كان على خلاف مع مدربه وفي طريقه للرحيل. وبمجرد أن فشلت مفاوضات تمديد عقده مع آرسنال، قرر إيمري إبعاده عن التشكيلة الأساسية وإبقاءه على مقاعد البدلاء، لكن رامزي لم يقل أي شيء وظل يعمل بكل قوة واحترافية في ظل استعداده الدائم لمساعدة الفريق في حال استدعائه من على مقاعد البدلاء.
والآن، يخسر آرسنال أكثر لاعب خط وسط سجل أهدافا في تاريخ النادي من دون أي مقابل مادي، في نتيجة مباشرة للسياسات التي كان يتبعها الرئيس التنفيذي السابق للنادي إيفان غازيديس والتي كانت تعتمد على تقليل رواتب بعض اللاعبين من أجل منح أموال طائلة للاعبين آخرين. ودائما ما كان رامزي يقدم أفضل مستوياته عندما يلعب بحرية داخل المستطيل الأخضر بعيدا عن الالتزام بواجبات مركز معين، وهو الأمر الذي لم يرق لإيمري لدى توليه مسؤولية الفريق رغم تأكيده على أهمية بقاء النجم الويلزي مع المدفعجية.
والآن، أصبح يتعين على آرسنال أن يتحرك بقوة في سوق الانتقالات من أجل التعاقد مع لاعب بارز وقادر على تعويض رحيل رامزي، سواء من حيث الأهداف التي كان يسجلها أو التمريرات الحاسمة التي كان يقدمها لزملائه، بل يمكن القول بأن النادي قد بات مطالبا الآن بتغيير سياسته تماما فيما يتعلق بانتقالات اللاعبين والتعاقدات الجديدة.
وكما يعرف رامزي من صيف عام 2008 الذي انضم خلاله لآرسنال، فإن انتقال اللاعب من ناد لآخر ربما يجب أن يعتمد بصورة أكبر على الأمل والطموحات وليس على التوقعات، حيث وصل رامزي إلى آرسنال خلال فترة انتقالات شهدت أيضا مجيء حارس المرمى البولندي فويتشيك تشيسني إلى فريق الشباب بالنادي، كما تعاقد النادي في ذلك الوقت مع النجم الفرنسي سمير نصري، الذي كان في الحادية والعشرين من عمره، بسبب مهاراته الكبيرة. وربما يتذكر قليلون اللاعب أماوري بيشوف، الذي تعاقد معه النادي بمقابل مادي زهيد وكان يعتقد أنه سيكون استثمارا كبيرا على المدى الطويل، وكذلك اللاعب الفرنسي المخضرم مايكل سيلفستر، الذي ضمه الفريق بعدما رأى المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون بأن الوقت قد حان للتخلي عن خدماته. ويعني كل ذلك أن آرسنال بات في حاجة ملحة لتغيير سياسته في سوق انتقالات اللاعبين إذا كان يريد أن يعوض لاعبا بقدرات وإمكانات آرون رامزي.


مقالات ذات صلة

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية 8 منتخبات عربية تشارك في البطولة (الشرق الأوسط)

السعودية تدشن المشوار بمواجهة مصر في «شاطئية العرب»

تنطلق الخميس منافسات النسخة الخامسة من بطولة كأس العرب لكرة القدم الشاطئية 2026 في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية غوران مدرب عجمان (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوران مدرب عجمان: حارس الاتفاق حرمنا التسجيل

أكد الصربي غوران، مدرب عجمان الإماراتي، أنَّ فريقه قدَّم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الاتفاق السعودي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.