القطاع العقاري السعودي: مستثمرون جدد وتغييرات طارئة مع إطلاق «المؤشرات الجديدة»

مختصون: الخطوة تدفع لخروج المغالين والمضاربين من السوق

القطاع العقاري السعودي: مستثمرون جدد وتغييرات طارئة مع إطلاق «المؤشرات الجديدة»
TT

القطاع العقاري السعودي: مستثمرون جدد وتغييرات طارئة مع إطلاق «المؤشرات الجديدة»

القطاع العقاري السعودي: مستثمرون جدد وتغييرات طارئة مع إطلاق «المؤشرات الجديدة»

أفصح مستثمرون ومختصون عاملون في القطاع العقاري عن تحديثات وتغييرات طرأت على بعض خطط الشركات والمؤسسات العقارية، تواكبا مع إطلاق المؤشرات العقارية الجديدة، في خطوة كشف مختصون ومستثمرون أنها ستدفع بالقطاع إلى استشراف جديد في الأنشطة العقارية المختلفة، ستؤدي إلى انعكاسات إيجابية، أبرزها جذب مستثمرين جدد إلى السوق العقارية.
وتتزامن هذه التحركات مع تدشين وزارة العدل السعودية أول من أمس، 36 مؤشرا جديدا للتداول العقاري، يشمل معلومات متكاملة للأسعار في المناطق والمدن والأحياء، ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء.
وحسب مصادر عاملة في القطاع، فإن عقاريين ومطورين يجرون حاليا بعض التحديثات والتغييرات على خططهم المستقبلية، في خطوة تهدف للاستفادة من إطلاق المؤشرات الجديدة، والاطلاع على آخر مستجدات البيانات الإحصائية الدقيقة الصادرة عن أدق جهة مختصة بشأن تملك وتداول الأراضي.
ووفقا لمصادر مطلعة، شملت التغييرات في خطط العقاريين التأكد من الفرضيات التقديرية والقواعد الإحصائية التي بنت عليها الشركات العقارية مشاريعها ورسمت عليها خططها، بما في ذلك الصناديق الاستثمارية، في وقت توقعت فيه المصادر أن تدفع الخطوة الجديدة بدخول مستثمرين جدد إلى السوق العقارية للاستفادة من مستوى الشفافية والوضوح التي ستوفرها تلك المؤشرات.
وستعتمد المؤشرات الجديدة على قاعدة المعلومات التي تمتلكها وزارة العدل حول إحصاءات التداول العقاري؛ مؤكدة في ذلك الإطار أنها ستجعل كل محتوياتها في متناول الجميع بكل دقة وشفافية.
وقالت المصادر المختصة بإطلاق منتجات صناديق عقارية، إن تدشين المؤشرات العقارية الحديثة سيحدث نقلة جديدة، بدت آثارها حاليا عبر إعادة ترتيب بعض العقاريين لمحافظهم العقارية وتغيير مخططاتهم السابقة، وسط تطلعهم لمراقبة تلك المؤشرات خلال الفترة المقبلة، لمتابعة انعكاساتها على السوق العقارية.
وهنا، يفصح خالد الغليقة، صاحب مكتب خالد الغليقة وشركاه العقاري، عن أن خروج المؤشرات لن يكون له تأثير على المدى القريب، إذ يرى أن قوى السوق ستواصل فرض تداولاتها بأسعار العرض والطلب الحاليين لفترة من الزمن حتى تعطي المؤشرات تأثيراتها التدريجية، مع تزايد الاطلاع عليها، وجعلها معيارا رئيسا.
وقال الغليقة في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: نتطلع إلى تأثيرات فيما يخص الأراضي المطورة، خصوصا أسعار المتر المربع التي تحتاج الشركات العقارية العاملة إلى مزيد من المعلومات الدقيقة عن واقع أسعارها الحقيقية، ليستنى رسم الخطط الاستثمارية عليها، مشددا على تطلع العقاريين إلى أن تؤدي المؤشرات الجديدة إلى توضيح واقع الأراضي البور غير المطورة، أو تلك البعيدة عن التطوير في المرحلة الحالية، إذ تكمن فيها التداولات الاستثمارية، موضحا أن أسعارها الحالية مكلفة، نتيجة التكاليف المتوقعة من التطوير، فيما لو عكست المؤشرات الأسعار الحقيقية ستفتح المجال لكثير من البرامج والمشروعات أمام المطورين، لا سيما مع التوجه الحكومي لزيادة بناء الوحدات السكنية، وحل أزمة الإسكان.
من ناحيته، أكد لـ«الشرق الأوسط» عبد الله المغلوث، الباحث والخبير في المجال العقاري السعودي، أهمية إطلاق الوزارة للمؤشرات، مؤكدا أن الفترة المقبلة، ونتيجة للمؤشرات الجديدة سشتهد دخول مستثمرين جدد، بالإضافة إلى انسحاب بعض المغالين والمتلاعبين في العقارات بأشكالها المختلفة، وفض بعض التكتلات التي يتخذها بعض العقاريين في السيطرة على السوق العقارية، وكشف الصفقات الوهمية.
وأوضح المغلوث، وهو مؤلف لمرجع عقاري تحت عنوان «التسويق العقاري: المفاهيم والاستراتيجيات وخطط العمل»، أن المؤشرات الجديدة ستساعد على فض النزاعات القضائية العالقة في المحاكم، لا سيما المتعلقة بإشكاليات ذات علاقة بتسعير وتقييم الأراضي، إذ ستوضح تفاصيل دقيقة تختص بهذا الشأن، ومن مصدرها الرئيس.
وبيَّن المغلوث أن مشروع خادم الحرمين الشريفين يسعى لتطوير العقار، وقد جاء لأهمية هذا القطاع الاستثماري، الذي أصبح صناعة في مجال الأعمال، لافتا إلى أن سوق العقار في السعودية سوق منتج استثماريا، ويعد أبرز الفرص المدرة للثروات والسيولة بعد النفط في السعودية.
وشدد المغلوث على أهمية إشراك وزارة العدل للمختصين في المجال العقاري، وأخذ آرائهم في وضع خطط وآليات العمل التي تسهم في دعم النظام حسب التوجه الجديد للوزارة، مستطردا - في الوقت ذاته - بأن الخطوة الجديدة ستزرع الشفافية في التعاملات، من خلال دعم وسائل الإعلام المختلفة، واطلاعها على حركة المؤشر بصورة دقيقة.
وقد أوضحت حدة المؤشرات في مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء، أن خدمة المؤشرات العقارية ستوفر أسعار بيع حقيقية تفصيلية للعقار يسترشد بها المواطنون وجهات الاستثمار العقاري، في بناء قراراتهم، وتعاملاتهم، واستثماراتهم، وتحليلاتهم العقارية، ويوفر أدوات مهنية للمقيمين والمثمنين العقاريين، يستطيعون من خلالها استخدام طرق المقارنة بعقارات مشابهة، وتوفير معلومات تفصيلية للجهات المعنية بمتابعة التضخم في قطاع العقار، ومعالجة الركود في النشاط العقاري، وتحقيق الشفافية في توفير المعلومات الاقتصادية للنشاط العقاري، كما هو معمول به في كثير من الدول المتقدمة.
كما ستعين المؤشرات العقارية الجديدة على القضاء على الشائعات والمعلومات التي لا تستند إلى مصدر رسمي وحقيقي، مع التأكيد على أن الوصول إلى هذه التفاصيل بالتحاليل والاستنتاجات ليس من اختصاص الوزارة، وسيكون الجميع بهذه المؤشرات أمام محك الشفافية التامة حول معلومات التداول العقاري.
أمام ذلك، يلفت عبد الله العتيق، صاحب مكتب وساطة عقارية، إلى أن هناك توجها لدى المكاتب العقارية المهتمة بالوساطة العقارية إلى تغيير استراتيجيتها، والبحث عن أساليب تسويقية جديدة تتواكب مع التطورات الحديثة، لا سيما أنها تعتمد على أسلوب إحصائي وبياني جديد.
وقال العتيق لـ«الشرق الأوسط» إن هناك آليات جديدة سيعمد إليها الوسطاء العقاريون، مع توافر المعلومات للترويج عن الوحدات السكنية، وكذلك الأراضي البيضاء، موضحا أن الشركات الكبرى سابقا هي من كانت تستحوذ على المعلومات، على الرغم من أنها كانت تقديرية، بيد أن الظرف تغير حاليا، وباتت المعلومات الحقيقية متوافرة من مصادرها الرئيسة.
ولم يُخفِ العتيق تخوفه من أن تنجم بعض السلبيات على أنشطة المكاتب الصغيرة (وسطاء العقار)، إذ كانت أحد مصادر الدخل لهم تقدير الوحدات السكنية، وأسعار الأراضي، أو تخطي المسوق إلى المالك مباشرة، مشيرا - في الوقت ذاته - إلى أن الأهم في اللحظة الراهنة هو أن تؤدي المؤشرات العقارية الجديدة إلى شفافية تحتاجها السوق على صعيد التسعير والتقييم.
وتصنف وزارة العدل خطوة إطلاق مؤشرات عقارية جديدة بأنها أحد برامج مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء بوزارة العدل؛ لأنه يستعرض التقارير والمؤشرات العقارية التفاعلية والمعروضة على هيئة رسوم وأشكال بيانية تفصيلية تعكس معلومات الصفقات المتداولة والمنفذة في جميع كتابات العدل في مناطق السعودية المختلفة.
ويأتي من بين أبرز الخدمات التي ستقدمها الـ36 مؤشرا الجديدة؛ اختيار الفترة الزمنية التي يريدها طالب الخدمة لمعرفة وضع السوق العقارية في المناطق والمدن والأحياء، وإتاحة الاطلاع على متوسطات أسعار العقار وسعر المتر المربع، ومقارنته بين المناطق والمدن والأحياء، كما يمكن تتبع تفاصيل الصفقات المنفذة بكل يسر وسهولة؛ مما يتيح للباحثين والمستفيدين الحصول على معلومات وبيانات إحصائية حديثة ودقيقة، تعكس واقع وحجم التعاملات العقارية بكل شفافية في جميع مدن السعودية المختلفة.



أسعار المنازل في المملكة المتحدة تسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2024

منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)
منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)
TT

أسعار المنازل في المملكة المتحدة تسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2024

منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)
منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)

أعلنت شركة «هاليفاكس» المتخصصة في قروض الرهن العقاري يوم الجمعة أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أكبر ارتفاع منذ أكثر من عام في يناير (كانون الثاني)، معززة مؤشرات انتعاش سوق الإسكان بعد موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكانت الزيادة الشهرية البالغة 0.7 في المائة هي الأعلى منذ نوفمبر 2024، بعد انخفاض الأسعار بنسبة 0.5 في المائة في ديسمبر (كانون الأول). وسجلت أسعار المنازل ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، متسارعة من 0.4 في المائة في ديسمبر، لتتجاوز متوسط سعر العقار 300 ألف جنيه إسترليني (407 آلاف دولار) لأول مرة.

وقالت أماندا برايدن، رئيسة قسم الرهون العقارية في «هاليفاكس»: «رغم أن هذا الرقم إنجاز مهم، فإن القدرة على تحمل التكاليف لا تزال تمثل تحدياً لكثير من المشترين المحتملين. ومع ذلك، يظهر القطاع بوادر تحسن، وقد يؤدي المزيد من انخفاض التضخم إلى تراجع تدريجي في تكاليف الرهن العقاري».

وأضافت برايدن: «نمو الأجور يتجاوز معدل تضخم أسعار العقارات منذ أواخر 2022، مما يحسن القدرة على تحمل التكاليف تدريجياً، وهو مؤشر إيجابي للمشترين وصحة السوق على المدى الطويل».

وأظهر مؤشر بنك «نايشن وايد» ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي في يناير، فيما نما تقديره الشهري بنسبة 0.3 في المائة. وأشار المعهد الملكي للمساحين المعتمدين إلى أن السوق أظهر بعض بوادر التعافي مع انحسار حالة عدم اليقين بشأن موازنة ريفز وخططها الضريبية.

ومع ذلك، أظهرت بيانات بنك إنجلترا تراجع عدد قروض الرهن العقاري المعتمدة في ديسمبر إلى أدنى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2024. وأبقى البنك المركزي أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، مشيراً إلى إمكانية خفض إضافي في حال استمرار انخفاض التضخم، مع توقع المستثمرين خفضين إضافيين بمقدار ربع نقطة مئوية خلال 2026.

وأكدت «هاليفاكس» أنها لا تزال تتوقع نمواً سنوياً في أسعار المنازل بنسبة تتراوح بين 1 في المائة و3 في المائة خلال العام الحالي، بينما توقع آشلي ويب، الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس»، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.5 في المائة بحلول نهاية 2026.

وحذر ويب من المخاطر المحتملة نتيجة عدم الاستقرار السياسي، مشيراً إلى أن أي تغييرات في قيادة الحكومة قد تؤثر على معدلات الفائدة ونمو أسعار المنازل.


مسؤول بـ«بنك اليابان» يدعو لرفع الفائدة «في الوقت المناسب»

رجل يمر أمام لافتات انتخابية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لافتات انتخابية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مسؤول بـ«بنك اليابان» يدعو لرفع الفائدة «في الوقت المناسب»

رجل يمر أمام لافتات انتخابية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لافتات انتخابية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قال كازويوكي ماسو، عضو مجلس إدارة بنك اليابان المركزي، يوم الجمعة، إن على بنك اليابان رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع التضخم الأساسي من تجاوز هدفه البالغ 2 في المائة، مما يُبقي على احتمال رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وأضاف ماسو أنه يعتقد أن التضخم الأساسي في اليابان لا يزال أقل من 2 في المائة، ولكنه «يقترب بشدة» من هذا المستوى، حيث تتخلى الشركات والأسر عن سلوكها الانكماشي المتأصل. وقال في خطاب ألقاه أمام قادة الأعمال في ماتسوياما، غرب اليابان: «أنا مقتنع بأن مواصلة رفع أسعار الفائدة ستكون ضرورية لاستكمال عملية تطبيع السياسة النقدية في اليابان». وتعكس تصريحات ماسو، المدير التنفيذي السابق لإحدى الشركات التجارية، تنامي النزعة المتشددة داخل مجلس إدارة البنك المركزي الياباني المكون من 9 أعضاء، مدفوعاً بالزيادات المستمرة في الأجور، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل متواصل، وضعف الين الذي يزيد من تكاليف الاستيراد. وأضاف ماسو: «ينبغي إيلاء اهتمام خاص لما إذا كان التضخم الناجم عن انخفاض قيمة الين قد يؤدي إلى زيادة توقعات الناس للتضخم، وبالتالي التأثير على التضخم الأساسي». وقد رفع بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل إلى 0.75 في المائة من 0.5 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن صوّت عضوان من مجلس الإدارة، ممن يتبنون النزعة المتشددة، ضد قرار الإبقاء على سعر الفائدة ثابتاً في أكتوبر (تشرين الأول). وصوّت أحد الأعضاء في يناير (كانون الثاني) لصالح رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة بدلاً من الإبقاء على سعر الفائدة الحالي للبنك المركزي عند 0.75 في المائة. وقال رينتو ماروياما، استراتيجي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «لم تكن تصريحات ماسو متشددة بشكل مفرط، لكنها أكدت عزم بنك اليابان على المضي قدماً بثبات في رفع أسعار الفائدة، بدلاً من الوقوف مكتوف الأيدي». وأوضح ماسو أنه يولي اهتماماً خاصاً لأسعار المواد الغذائية المصنعة بوصفها عاملاً رئيسياً في تحديد التضخم المستقبلي، إذ إن ارتفاع أسعار الأرز قد يكون جعل المستهلكين أكثر تقبلاً لزيادة أسعار المواد الغذائية الأخرى. ومع دخول اليابان مرحلة تضخمية واضحة، أكد ماسو ضرورة أن يضمن «بنك اليابان» بقاء التضخم الأساسي دون 2 في المائة من خلال «رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب وبشكل مناسب». وأضاف: «في الوقت نفسه، من الأهمية بمكان ضمان ألا تؤدي الزيادات المفرطة في أسعار الفائدة إلى الإخلال بالدورة الإيجابية للارتفاع المعتدل في الأسعار والأجور، والتي بدأت تكتسب زخماً في اليابان». وأوضح أن بنك اليابان سيتعامل بحذر مع زيادات أسعار الفائدة. ولم يُلمح ماسو كثيراً إلى موعد رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مجدداً، قائلاً إنه لا يعلم حالياً توقيتها أو وتيرتها. وقال في مؤتمر صحافي عقب خطابه: «لا نرفع أسعار الفائدة بوتيرة ثابتة ومنتظمة. لن تكون وتيرة زياداتنا السابقة مؤشراً على خطواتنا المستقبلية»، كما رفض الرأي القائل إن «بنك اليابان» متأخر في معالجة خطر التضخم المرتفع. وبلغ معدل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين 2.4 في المائة في ديسمبر، متجاوزاً هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة لما يقرب من 4 سنوات، حيث واصلت الشركات تحميل المستهلكين تكاليف المواد الخام والعمالة المتزايدة. ورغم تثبيت بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة في يناير، فإنه أبقى على توقعاته المتشددة للتضخم، وأشار إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة. وأكد المحافظ، كازو أويدا، ضرورة توخي الحذر، مشيراً إلى مخاوف من أن التضخم الأساسي - المدفوع بالطلب المحلي وارتفاع الأجور - لا يزال دون مستوى 2 في المائة. ومع ذلك، تتوقَّع الأسواق احتمالاً بنسبة 60 في المائة لرفع آخر في أبريل (نيسان)، حيث يُعزز انخفاض قيمة الين مجدداً احتمالية ارتفاع الأسعار المدفوعة بالواردات، ما قد يزيد من الضغوط التضخمية.

• حيازة السندات

وفي سياق منفصل، أعلن أكبر بنكين في اليابان أنهما يعتزمان زيادة حيازاتهما من سندات الحكومة اليابانية، حيث تَعِد أسعار الفائدة المرتفعة بعوائد أعلى، على الرغم من ازدياد الخسائر غير المحققة في محافظ السندات الحالية. وقد خفَّض البنكان، وهما مجموعتَي «إم يو إف جيه»، و«سوميتومو ميتسوي» الماليتين، حيازاتهما من سندات الحكومة اليابانية بشكل مطرد على مدى العقد الماضي، حيث أدى تبني البنك المركزي أسعار فائدة منخفضة للغاية إلى عوائد ضئيلة. ويبدو أن هذا الاتجاه سينعكس الآن. وقد أثر الارتفاع الحاد في عوائد سندات الحكومة اليابانية منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، والذي نجم عن خطط الإنفاق التي أعلنتها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، سلباً على قيمة السندات. لكنّ بعض الهدوء عاد إلى السوق خلال الأسبوعين الماضيين. وشهدت مزادات الديون الـ4 الأخيرة طلباً قوياً، وانخفضت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 32 نقطة أساس منذ بلوغها أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 3.88 في المائة في 20 يناير. وقال تاكايوكي هارا، العضو المنتدب ورئيس مكتب المدير المالي في مجموعة «إم يو إف جيه»، في مؤتمر صحافي، يوم الأربعاء: «مع ظهور مؤشرات على بلوغ أسعار الفائدة طويلة الأجل ذروتها، أعتقد أننا سنعيد بناء مركزنا في سندات الحكومة اليابانية بحذر». وشهدت مشتريات سندات الحكومة اليابانية زيادات تدريجية. وبلغت خسائر مجموعة «إم يو إف جيه»، أكبر بنك في اليابان، غير المحققة 200 مليار ين (1.3 مليار دولار) في محفظة سنداتها بنهاية العام، مقارنةً بـ40 مليار ين بنهاية مارس (آذار). وأشارت المجموعة إلى أنها باعت سندات طويلة الأجل بين سبتمبر (أيلول) وديسمبر، متجنبةً بذلك خسائر أكبر.


رغم الصادرات القياسية... الإنتاج الصناعي الألماني يواصل التراجع في ديسمبر

عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)
عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)
TT

رغم الصادرات القياسية... الإنتاج الصناعي الألماني يواصل التراجع في ديسمبر

عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)
عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة أن الصادرات الألمانية ارتفعت في ديسمبر (كانون الأول) بأكثر من المتوقع بفضل زيادة الشحنات إلى الولايات المتحدة والصين، فيما تراجع الإنتاج الصناعي خلال الفترة نفسها، مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن الانتعاش في أكبر اقتصاد أوروبي.

وارتفعت الصادرات الألمانية بنسبة 4 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة توقعات استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 1 في المائة. وسجلت الصادرات إلى الولايات المتحدة ارتفاعاً بنسبة 8.9 في المائة مقارنة بالشهر السابق، لكنها لا تزال أقل بنسبة 12.9 في المائة مقارنة بديسمبر 2024، بعد تعديل البيانات موسمياً، ما يعكس تأثير التعريفة الأميركية البالغة 15 في المائة على معظم سلع الاتحاد الأوروبي.

وقال فولكر تراير، رئيس قسم التجارة العالمية في غرفة التجارة الألمانية: «لقد أنقذ ارتفاع الطلب من الدول الأوروبية التجارة الألمانية في عام 2025، ويظهر ذلك أهمية سياسة اقتصادية ألمانية وأوروبية تركز على التنافسية».

وعلى أساس موسمي، ارتفعت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 3.1 في المائة، وإلى دول خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 5 في المائة، فيما سجلت الصادرات إلى الصين زيادة بنسبة 10.7 في المائة، مقابل ارتفاع الواردات بنسبة 4.1 في المائة. ونتيجة لتباطؤ نمو الواردات مقارنة بالصادرات، اتسع الميزان التجاري الخارجي ليحقق فائضاً قدره 17.1 مليار يورو، مقابل 13.6 مليار يورو في نوفمبر.

تراجع الإنتاج الصناعي يُبدد آمال التعافي

في المقابل، انخفض الإنتاج الصناعي الألماني بنسبة 1.9 في المائة في ديسمبر، متجاوزاً توقعات المحللين التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 0.3 في المائة. وقالت فرانزيسكا بالماس، كبيرة الاقتصاديين الأوروبيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «تراجع الإنتاج الصناعي في ديسمبر يُبدد آمال التعافي».

وعلى الرغم من ذلك، أظهرت بيانات يوم الخميس ارتفاعاً غير متوقع في الطلبات الصناعية الألمانية خلال ديسمبر، مسجلة أكبر زيادة لها خلال عامين، مدفوعة بتقلبات كبيرة في الطلب، ما يشير إلى احتمال انتعاش قريب.

ورأى رالف سولفين، كبير الاقتصاديين في «كومرتسبانك»، أن القطاع الصناعي من غير المرجح أن يسهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي الألماني في بداية هذا العام، بينما اعتبر كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي لقسم الاقتصاد الكلي في «آي إن جي»، أن البيانات تُظهر مرحلة تراكم حيث تمتلئ دفاتر الطلبات بسرعة بينما لا يزال الإنتاج متأخراً، مرجحاً أن يلحق الإنتاج الصناعي بالركب قريباً.

تراجع الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة في 2025

كما أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة شهدت تراجعاً حاداً خلال العام الماضي نتيجة فرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية مرتفعة، ما أدى إلى انخفاض الفائض التجاري لأكبر اقتصاد في أوروبا مع الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له خلال أربع سنوات.

وانخفضت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9.3 في المائة العام الماضي، بينما ارتفعت الواردات الأميركية إلى ألمانيا بشكل طفيف. وبات الفائض التجاري الألماني مع أكبر اقتصاد في العالم 52.2 مليار يورو (62 مليار دولار)، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2021، بعد أن بلغ فائض قياسي نحو 70 مليار يورو في العام السابق.

وعادت الصين لتتصدر قائمة أكبر شركاء ألمانيا التجاريين العام الماضي، متجاوزةً الولايات المتحدة، مع ارتفاع حاد لصادرات ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى ألمانيا وفق البيانات الأولية.

وكانت أوروبا هدفاً رئيسياً لترمب في هجومه التجاري، نظراً لفائضها الكبير مع الولايات المتحدة، الذي يعود جزء كبير منه إلى الصادرات الألمانية. وبموجب اتفاقية أُبرمت في يوليو (تموز)، تُفرض على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة رسوم جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير مقارنة بما كانت عليه قبل عودة ترمب إلى الرئاسة.

وشكَّلت هذه الخطوة ضربة قوية لألمانيا، التي تعتمد شركاتها الكبرى، من صناعة السيارات والآلات إلى الشركات العائلية الصغيرة، بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة.