الحوثيون يهاجمون استعراضاً للجيش اليمني بطائرة إيرانية مفخخة

تنديد دولي وغضب حكومي يلوح باستخدام كافة الخيارات... والسعودية تتهم طهران بنشر الإرهاب

TT

الحوثيون يهاجمون استعراضاً للجيش اليمني بطائرة إيرانية مفخخة

في تصعيد جديد للميليشيات الحوثية هاجمت الجماعة أمس استعراضا عسكريا للجيش اليمني في «قاعدة العند العسكرية» (50 كيلومترا شمال عدن) كان يحضره كبار قادة الجيش، وذلك بتفجير طائرة مسيرة مفخخة يرجح أنها إيرانية الصنع بحسب ما أفادت به أمس لـ«الشرق الأوسط» مصادر ميدانية.
وأدى الهجوم الذي نفذ أثناء الاستعراض بحضور رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني عبد الله النخغي إلى مقتل أربعة جنود وإصابة 20 آخرين بينهم قيادات عسكرية بارزة، وفقا لمصادر طبية في عدن تحدثت إلى «الشرق الأوسط». وذكرت المصادر أن «إصابات عدد من قيادات الجيش بمن فيهم رئيس الأركان ونائبه وقائد المنطقة العسكرية الرابعة كلها طفيفة وأنه لا خطر على حياتهم».
وفيما توالت ردود الأفعال الغاضبة على الهجوم الحوثي الذي أكدته الجماعة زاعمة أنه تم بجيل جديد من طائرات الدرونز المطورة، أكدت الحكومة اليمنية أن جميع الخيارات السياسية والعسكرية مفتوحة للرد على قيام الميليشيات الحوثية يوم أمس باستهداف الاستعراض العسكري. ووصف راجح بادي المتحدث باسم الحكومة اليمنية ما حدث بأنه يهدد بنسف عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة والدول الراعية، مبيناً أن اتفاقية استوكهولم باتت في منعطف خطير.
وقال بادي لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث أمس جاء بعد ساعات من جلسة مجلس الأمن وحديث المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث عن أجواء إيجابية نحو السلام وحديثه عن التزام الحوثي وحرصه على اتفاقية استوكهولم يمثل منعطفا خطيرا يهدد عملية السلام برمتها». وطالب المتحدث باسم الحكومة اليمنية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بموقف حازم وواضح تجاه ما حصل لا سيما أن ذلك كان في عمل تدريبي وليس في جبهات القتال، وقال «على المجتمع الدولي والأمم المتحدة اتخاذ موقف حازم تجاه ما حصل، ونؤكد أن خياراتنا سياسيا عسكرياً مفتوحة».
وتابع «هذا يجعل الحديث عن رغبة الحوثيين في إنجاح تفاهمات استوكهولم وتسوية شاملة مجرد وهم وسراب، إذ يحاول البعض خداع المجتمع الدولي بهذا السلام، كما يؤكد أننا أمام جماعة إرهابية لا تفهم إلا لغة واحدة هي لغة السلاح وما سوى ذلك هو مضيعة للوقت، واستهتار بمعاناة ودماء الشعب اليمني».
ويأتي الهجوم بعد يوم على مطالبة موفد الأمم المتحدة إلى اليمن البريطاني مارتن غريفيث الأربعاء طرفي النزاع في اليمن، بالدفع لتحقيق «تقدم كبير» بعد الاتفاقات التي تم التوصل إليها في ديسمبر (كانون الأول) في السويد. وقال غريفيث أمام مجلس الأمن عبر الدائرة المغلقة إنه لا بد من إحراز «تقدم كبير» قبل جولة مفاوضات جديدة.
ووثقت عدسات التلفزيون اليمني الحكومي لحظة انفجار الطائرة أمام المنصة الرئيسية للاحتفال في قاعدة العند، حيث كان يوجد رئيس هيئة الأركان اللواء بحري عبد الله النخعي، ونائبه اللواء صالح الزنداني، ومحافظ لحج اللواء أحمد التركي، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن، بالإضافة إلى قيادات عسكرية أخرى.
ووصف السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، العملية الحوثية بـ«الإرهابية»، وقال في تغريدة على «تويتر» إن العملية الإرهابية التي نفذتها ميليشيات الحوثي، أكدت أن إيران مستمرة في نقل المعرفة التي تمتلكها الدول إلى الميليشيات الإرهابية في المنطقة والعالم، وهو مؤشر خطير لتنامي قدرات الجماعات الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني التي يتمدد إرهابها من المنطقة إلى أوروبا.
وتواصلا لردود الفعل الحكومية، دانت اللجنة الأمنية العليا اليمنية في اجتماع استثنائي ترأسه في عدن أمس رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبد الملك، الهجوم الحوثي.
وقالت في بيان رسمي «إن تصعيد ميليشيات الحوثي الانقلابية، الأخير، باستهداف قاعدة العند الجوية بمحافظة لحج، وتكرار انتهاكاتها لوقف إطلاق النار في الحديدة، والتنصل عن تطبيق ما تم الاتفاق عليه في السويد برعاية الأمم المتحدة، هي رسائل تحدٍ سافرة للمجتمع الدولي وقراراته الملزمة، ومؤشر واضح على رفضها الصريح لجهود السلام، والمضي في تنفيذ أجندة داعميها في طهران».
وفي بيان صحافي لمجلس الوزراء اليمني اعتبرت الحكومة اليمنية «أن صمت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي وتساهلها مع هذه الميليشيات المتمردة وعدم الجدية والحزم في تنفيذ قراراتها الملزمة، هو ما شجعها على التمادي في نهجها العدواني والوحشي وتهديدها للأمن الإقليمي».
وقالت الحكومة في بيانها «إن تزامن تكثيف إطلاق الطائرات الإيرانية المسيرة والمفخخة منذ اتفاق السويد عمل مخطط وممنهج يهدف إلى إفشال جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن، لتحقيق اختراق في مسار إنهاء الحرب التي أشعلتها وتشير بوضوح إلى تورط طهران في توجيه أفعالها بما يخدم مصالحها.
وطالبت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي «باتخاذ أفعال جادة وليس إدانات كلامية أو تلميحات تهدئة، يجري تفسيرها بشكل خاطئ من قبل الميليشيات الانقلابية، مؤكدة أن الحكومة الشرعية والتحالف العربي الداعم لها لن تقف مكتوفة الأيدي في حالة استمرار هذا التمادي والمساعي الحوثية لإطالة أمد الحرب».
وقالت إنها «تضع المجتمع الدولي مجددا أمام مسؤولياته، لتحديد المعرقلين للسلام» مستنكرة ما وصفته بـ«تمرد إيران على القرارات الأممية الملزمة واستمرارها في انتهاك حظر تسليح الحوثيين وتزويدهم بالطائرات المسيرة وتهريب الصواريخ والأسلحة إليهم».
وفي أول إدانة دولية ندد السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون بالهجوم الحوثي وذلك في تغريدة تابعتها «الشرق الأوسط» على صفحته في «تويتر».
وقال آرون «أدين الاعتداء لطائرة بدون طيار على قاعدة العند التي أدت إلى خسائر في أرواح اليمنيين». وأضاف «تصعيد النزاع في أي مكان في اليمن يتعارض مع روح اتفاق استوكهولم حيث اتفق الطرفان على وقف إطلاق النار في الحديدة كخطوة أولى نحو السلام. يجب على جميع الأطراف إظهار ضبط النفس وتجنب الأعمال الاستفزازية».
من جهته أجرى نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن الأحمر اتصالاً هاتفياً برئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن عبد الله النخعي للاطلاع على المستجدات وتفاصيل الهجوم الحوثي الذي أدى إلى مقتل أربعة جنود وإصابة آخرين. وطبقا لما أوردته وكالة «سبأ» ترحم الفريق الأحمر على أرواح القتلى داعيا بالشفاء للجرحى والمصابين وقال: «إن هدف استعادة الدولة والشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية والحفاظ على الجمهورية والمكتسبات الوطنية وإحلال السلام الدائم هدفٌ لا رجوع عنه مهما كانت الصعاب باعتباره الطريق الأمثل لأمن اليمن واستقرار المنطقة ووقف تدخلات إيران ودعمها المسلح للميليشيات الطائفية والعنصرية».
وأشار إلى «أن مثل هذه الحوادث وغيرها التي تستهدف أبناء الشعب وتهدد الأمن والسلم الدولي تمنح اليمنيين والأشقاء والأصدقاء القناعة والإصرار بضرورة العزم على قطع دابر ميليشيات الإرهاب الحوثي وإخضاعها لقوة الدولة وسلطة النظام والقانون».
وفي تغريدات لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني تابعتها «الشرق الأوسط»، دان الوزير «بشدة الهجوم الإرهابي الذي نفذته الميليشيات على عرض عسكري في قاعدة العند بمحافظة لحج بواسطة طائرة إيرانية مفخخة واستهدفت به قيادات وضباطا وأفرادا من الجيش الوطني خارج مناطق المواجهات العسكرية وبعيدا عن مناطق التماس.
وقال «إن توقيت هذا العمل الإرهابي يمثل ضربة قوية لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص لليمن لحل الأزمة اليمنية، وتأكيدا على أن هذه الميليشيات الحوثية لا تؤمن بلغة السلام ولا تجيد إلا القتل والإرهاب ولا تفهم إلا لغة السلاح، ودليلا قاطعا على استمرار الدعم الذي يقدمه نظام طهران لها».
وتوعد الإرياني الجماعة الحوثية وقال: «جريمة استهداف قاعدة العند بلحج لن تمر مرور الكرام وسيكون للحكومة موقف قوي وحازم». داعيا «المجتمع الدولي لدعم الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس هادي لإسقاط انقلاب الميليشيات الحوثية وبسط نفوذ الدولة على كامل التراب الوطني».
وطالب الوزير اليمني المجتمع الدولي وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس الأمن بإدانة هذه العملية الإرهابية واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق الميليشيات التي قال إنها «باتت تمثل تهديدا حقيقيا للأمن الإقليمي والدولي وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر، خاصة وقد باتت الصورة واضحة حول الطرف المعرقل للسلام».
ووصف وزير الشباب والرياضة في الحكومة اليمنية نايف البكري هجوم الميليشيات بأنه «يمثل دق المسمار الأخير في نعش المفاوضات السلمية».
وقال في تغريدة على «تويتر» «أفاعيل هذه الجماعة المعتدية على الدولة وقياداتها وعلى الشعب يشكل إرهابا جلياً، والإرهاب لا يواجه إلا بالحديد والنار». على حد قوله.
في السياق ذاته قال محافظ المحويت صالح سميع في تغريدة له على «تويتر» إن الهجوم يضع الدولة اليمنية وحلفاءها أمام طريقين لا ثالث لهما، وهما الاستمرار في مجاراة لعبة الأمم وعبثيتها (...) والدخول في متاهات لا بوصلة لنا فيها فنضلّ ونخزى، أو نمتلك بعضا من جرأة القيادة الصومالية فنحسم الأمر حربا، فنستريح ونريح».
ودان الناشطون اليمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي الهجوم الحوثي المسير، وقال بعضهم «يبدو أن الجماعة الحوثية تريد أن تفتح أبواب الجحيم على نفسها، بخاصة أن قوات الجيش اليمني والتحالف الداعم لها لم تقم بمهاجمة أي استعراض عسكري حوثي مماثل حتى الآن».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.