بومبيو يشدد في العراق على «الشراكة الاستراتيجية»

تبادل اتهامات بين ائتلافي العبادي والمالكي حول الوجود الأميركي

وزير الخارجية الأميركي لدى اجتماعه مع رئيس الوزراء العراقي في بغداد أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى اجتماعه مع رئيس الوزراء العراقي في بغداد أمس (أ.ب)
TT

بومبيو يشدد في العراق على «الشراكة الاستراتيجية»

وزير الخارجية الأميركي لدى اجتماعه مع رئيس الوزراء العراقي في بغداد أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى اجتماعه مع رئيس الوزراء العراقي في بغداد أمس (أ.ب)

شدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال زيارة مفاجئة للعراق التقى خلالها أبرز القيادات، أمس، على «الشراكة الاستراتيجية» التي تجمع بلاده ببغداد، فيما تبادل ائتلافا رئيسي الوزراء السابقين حيدر العبادي ونوري المالكي الاتهامات بشأن الوجود العسكري الأميركي في العراق.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيانات متتابعة إن بومبيو شدد خلال اللقاء مع رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في بغداد على دعم الولايات المتحدة «الشراكة الثنائية الطويلة الأمد، المدعومة باتفاق الإطار الاستراتيجي بين البلدين». وأكد «ضرورة دعم المؤسسات الديمقراطية العراقية والسيادة والتنمية الاقتصادية والاستقلال في مجال الطاقة»، مشيراً إلى «التزام الولايات المتحدة بمساعدة العراق في التعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجهه». ولفت إلى «أهمية العراق كشريك استراتيجي في المنطقة».
وإضافة إلى القضايا الثنائية، ناقش بومبيو مع القيادات العراقية تبعات قرار الانسحاب من سوريا والعقوبات على إيران، في إطار جولته في المنطقة التي بدأها من الأردن، أول من أمس، بهدف طمأنة حلفاء بلاده إلى استمرار الدعم في الحرب ضد تنظيم «داعش»، رغم إعلان سحب القوات الأميركية من سوريا.
والتقى بومبيو رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ورئيس الجمهورية برهم صالح، ووزير الخارجية محمد علي الحكيم، وأكد لكل منهم «دعم الولايات المتحدة لجهود الحكومة الجديدة لضمان الاستقرار والأمن والازدهار لكل العراقيين». كما بحث «مواصلة التعاون» بين الجيشين «لضمان أن تكون هزيمة (داعش) دائمة في كل المنطقة».
وقال الوزير الأميركي إنه «سعيد للغاية بالوجود هنا»، مشيراً إلى أن «التوقيت جيد». وذكر بيان لوزارة الخارجية الأميركية أن بومبيو أكد في لقائه مع عبد المهدي «على التزام الولايات المتحدة بدعم سيادة العراق... وبحث هزائم تنظيم (داعش) الأخيرة في سوريا، واستمرار تعاوننا مع قوات الأمن العراقية».
وشدد عبد المهدي، في بيان أصدره مكتبه بعد اللقاء، على أهمية العلاقات العراقية - الأميركية، خصوصاً في مجال الحرب ضد «داعش»، إلى جانب التعاون في مجال الطاقة والاقتصاد. وأشار إلى أن «العراق بلد ديمقراطي يشهد تطوراً ملحوظاً، وهو حريص على استقرار المنطقة وإقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية والصديقة وجميع دول الجوار». وأشار إلى أن اللقاء ناقش «الانسحاب الأميركي من سوريا»، وبيّن وزير الخارجية الأميركي أن «بلاده عازمة على تنفيذ هذا القرار بشكل تدريجي ومنظم وبالتعاون والتنسيق مع العراق»، مؤكداً دعم الولايات المتحدة للحكومة العراقية ولجهودها لبسط الأمن وتنشيط الاقتصاد.
وبعد اللقاء مع عبد المهدي، التقى بومبيو الرئيس العراقي برهم صالح الذي اعتبر أن العراق «بحاجة إلى الدعم الأميركي»، معبراً عن امتنانه «للدعم الأميركي منذ سنوات» لمواجهة «داعش» خصوصاً. وأضاف أن «التنظيم هُزم عسكرياً، لكن المهمة لم تنته».
وزار بومبيو أربيل بعد لقاءاته في بغداد، والتقى رئيس الإقليم السابق مسعود البارزاني، ونجله مسرور، ورئيس حكومة الإقليم نيجيرفان البارزاني، الذي قال عبر «تويتر» إنهما عقدا «لقاءً مثمراً تناول تقوية العلاقات الثنائية ومناقشة آخر التطورات في المنطقة».
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور خالد عبد الإله لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة بومبيو إلى العراق تشمل ملفات عدة أهمها طبيعة الاستراتيجية الأميركية بعد قرار الانسحاب من سوريا، إضافة إلى ملف القوات الأميركية في العراق واتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين»، خصوصاً أن «هناك اليوم قوى عراقية بدأت تطالب بانسحاب الأميركيين وإلغاء الاتفاقية الأمنية».
وأشار عبد الإله إلى أن «الملف المهم الآخر على أجندة بومبيو هو ملف الاستثمار والاقتصاد والاستقرار، فأميركا تريد إقناع العراق بأن وجودها العسكري يتطابق مع الحاجة إلى إعادة الاستقرار والإعمار، فضلاً عن ملف العقوبات على إيران».
وبالتزامن مع زيارة بومبيو إلى بغداد، تبادل «ائتلاف النصر» الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، و«ائتلاف دولة القانون» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الاتهامات بشأن الوجود الأميركي في العراق بعد عام 2014.
وكان «ائتلاف النصر» أصدر بياناً، أمس، قال فيه إن «القوات الأميركية استُدعيَت إلى العراق بتاريخ 24 يونيو (حزيران) 2014، من قبل حكومة نوري المالكي، إثر دخول عصابة (داعش) الإرهابية، وإسقاطها للمحافظات». وأشار إلى أن «هذا مثبت في وثائق الأمم المتحدة والوثائق المتبادلة بين الدولتين».
وأضاف أن الاستدعاء «استند إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق وأميركا»، لافتاً إلى أن «حيدر العبادي حين نال ثقة مجلس النواب بتاريخ الثامن من سبتمبر (أيلول) 2014، كانت القوات الأميركية موجودة في العراق قبل تسلّمه مسؤولية رئاسة الوزراء بأكثر من شهرين».
وشدد الائتلاف على أن «العبادي هو الذي جعلها قوات متعددة، وليست قوات أميركية فقط»، داعياً «القوى السياسية إلى الالتزام بالمصداقية والابتعاد عن تضليل الرأي العام». وأكد أن «العبادي كان ولا يزال حريصاً على استقلال العراق وسيادته، وجميع الخطوات التي اتخذها كانت تصب في مصلحة وحدة العراق واستقلاله وسيادته. ولن تنال من إصراره ومواقفه الوطنية محاولات الإقصاء والتشويه والتضليل التي تمارسها نخب غير مسؤولة».
وكان «ائتلاف دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي اتهم العبادي بـ«إهمال» تطبيق اتفاقية إخراج القوات الأميركية. ورد على بيان «ائتلاف النصر»، أمس، معتبراً أنه «محاولة للتهرب من المسؤولية». وأضاف أن «(ائتلاف دولة القانون) يعرب عن أسفه لما تضمنه بيان (ائتلاف النصر) من مغالطات وادعاءات حول وجود القوات الأميركية في العراق بعد عام 2014».
ورأى أن «ما ورد في بيان النصر من تهم ومغالطات يمثل محاولة للتهرب من مسؤولية استقدام حكومة العبادي للقوات الأميركية، ومنحها قواعد ثابتة على الأراضي العراقية، وصلاحية التحرك على أرض العراق وسمائه من دون الرجوع إلى السلطات العراقية، ويُعد هذا مخالفة صريحة لبنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي المبرمة مع الولايات المتحدة، التي أفضت إلى خروج القوات الأجنبية من العراق عام 2011».
وأضاف أن «انسحاب القوات الأجنبية يُعد يوماً استثنائياً في تاريخ العراق الحديث، وهو بمثابة عيد وطني تفتخر به حكومة نوري المالكي وجميع القوى الوطنية، إذ تمكن المفاوض العراقي من إخراج القوات الأجنبية من جميع الأراضي العراقية ومن دون أية بنود أو ملاحق سرية». واعتبر أن «زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشفت عن حقيقة ما منحته الحكومة السابقة من صلاحيات للقواعد الأميركية التي تتعارض مع أبسط مقومات السيادة العراقية، لذلك يحاول (ائتلاف النصر) التخلي عن المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية التي أخلّت بها حكومة العبادي أمام الرأي العام».
وقال القيادي في حزب «الدعوة» وزير الرياضة والشباب الأسبق جاسم محمد جعفر لـ«الشرق الأوسط» إن «مما يؤسف له أن يكون هناك تصعيد غير مبرر بين ائتلافي (النصر) و(دولة القانون)، ومن قبل قيادات ربما تنتمي إلى المستوى الثالث أو الرابع، لا القيادات الرأسية المتمثلة بالمالكي والعبادي اللذين يتمتعان بعلاقات جيدة بينهما».
وأضاف أن «الحقيقة التي لا بد من أن نتحدث بها من دون تحيز لأي من الطرفين، لاعتقادي بوجود تقصير من جانب من أصدر هذين البيانين، أن القوات الأميركية زاد عددها وعديدها بعد 2014، وهو أمر كان يحمل معه مبرراته، سواء كان من طلب ذلك رئيس الوزراء الأسبق أو السابق، لأن (داعش) كان مصدر تهديد واضح، وكان لا بد من استقدام قوات أميركية وأجنبية».
واعتبر جعفر أن «(النصر) لم يكن موفقاً في بيانه، لأنه كان ينبغي أن يكتفي بمبررات الاستقدام، وهي كافية، من دون تحميل طرف آخر المسؤولية»، مبيناً أن «(ائتلاف دولة القانون) كان ينبغي ألا ينجر إلى مثل هذا التصعيد غير المبرر، ويوضح موقفه بشكل أهدأ، لا سيما أن القيادات الرأسية متمثلة بالمالكي والعبادي تجري حوارات هادئة وبعيداً عن الإعلام».
وكانت حدة التصريحات الرافضة للوجود الأميركي في العراق تصاعدت أخيراً، من قبل عدد من الكتل السياسية والفصائل المسلحة القريبة من إيران، لا سيما بعد زيارة الرئيس الأميركي إلى قاعدة «عين الأسد» غرب العراق أواخر الشهر الماضي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.