موسكو تشكك في جدية انسحاب واشنطن من سوريا وتعد لترتيبات مع أنقرة

الكرملين يتوقع زيارة لإردوغان «قريباً جداً»

مقاتلون أكراد قرب عربات أميركية شمال سوريا (أ.ب)
مقاتلون أكراد قرب عربات أميركية شمال سوريا (أ.ب)
TT

موسكو تشكك في جدية انسحاب واشنطن من سوريا وتعد لترتيبات مع أنقرة

مقاتلون أكراد قرب عربات أميركية شمال سوريا (أ.ب)
مقاتلون أكراد قرب عربات أميركية شمال سوريا (أ.ب)

أعلن الكرملين أمس، أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيقوم بزيارة «قريباً جداً» إلى موسكو، لمواصلة بحث الملفات المشتركة، وخصوصاً على صعيد الوضع في سوريا.
وكانت أنقرة أعلنت قبل أسبوعين عن مشاورات جارية لعقد قمة روسية - تركية جديدة خلال يناير (كانون الثاني)، لكن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال إن الطرفين «يواصلان الترتيب للزيارة التي ستجري قريباً جداً لكن لا يمكنني بعد إعلان موعد محدد لها».
ورأت أوساط إعلامية روسية أمس، أن الملف السوري سيكون حاضراً بقوة خلال القمة المنتظرة، مع ملف العلاقات الثنائية، وخصوصاً على صعيد تنفيذ صفقة تزويد تركيا بأنظمة الصواريخ الروسية «إس400» التي اعترضت عليها بقوة واشنطن.
وفي الشأن السوري رأى معلقون أن الطرفين الروسي والتركي يسعيان إلى استكمال التفاهمات على صعيد التحرك المشترك وضرورة «التعامل مع الفراغ الذي سيحصل في حال نفذت الولايات المتحدة قرار الانسحاب من سوريا».
وكان وزراء خارجية ودفاع البلدين توصلا إلى تفاهمات في الأيام الأخيرة من العام المنصرم، تضمنت رؤية لتحركات مشتركة «على الأرض» بدأت ملامحها تظهر من خلال نشر الشرطة العسكرية الروسية في منبج، وبدء الحديث الروسي عن ضرورة توسيع رقعة سيطرة الحكومة السورية في المناطق التي سوف تنسحب منها القوات الأميركية.
لكن موسكو بالتزامن مع ذلك، شككت أمس، في جدية خطط واشنطن لتنفيذ قرار الانسحاب. وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف أنه «من الصعب جداً تخيل انسحاب الولايات المتحدة بالكامل من سوريا في ظل الظروف الراهنة». وقال ريابكوف للصحافيين: «أرى أن في واشنطن موقفاً قوياً لدى أولئك الذين يعتقدون أن من الضروري الإبقاء على الوجود العسكري الأميركي غير القانوني، وانتهاك شروط القانون الدولي على أراضي الجمهورية العربية السورية». وزاد أنه «في الوضع الراهن، في حالة سعي واشنطن للسيطرة على العالم، والطموح للوجود في كل مكان وتسوية القضايا حسب الشروط المناسبة للأميركيين، لا يمكنني أن أتخيل أن الولايات المتحدة، فجأة ستنسحب عسكرياً تماماً من سوريا».
وأكد ريابكوف أن الاتصالات الروسية - الأميركية بشأن سوريا «لم تنقطع أبداً». وأوضح أن «الاتصالات في مختلف أبعاد الشأن السوري لا تتوقف. لا نعلن دوماً عن هذه الاتصالات، لكن الاتصالات قائمة حول مختلف المسائل. وستكون هناك اتصالات حول مواضيع أخرى في أقرب وقت».
إلى ذلك، شنت موسكو حملة جديدة على منظمة حظر السلاح الكيماوي، ورأت أن إطلاق العمل بالآلية الجديدة التي تشتمل على تحديد المسؤولين عن الهجمات الكيماوية يهدف إلى إفشال التسوية السياسية في سوريا.
وقال مندوب روسيا لدى المنظمة ألكسندر شولغين إن الغرب ما زال يسعى إلى «إفشال عملية التسوية السياسية في سوريا وتغيير النظام الحاكم فيها». وأوضح شولغين في حديث صحافي نشر أمس، أنه «إذا سمينا الأشياء بأسمائها، فإن آلية تحديد المسؤولية ليست إلا أداة لتقويض العملية السياسية في سوريا»، مشيراً إلى أن «سوريا حالياً على عتبة أحداث مهمة، إذ تجري عملية سياسية من شأنها وقف الحرب وتأمين الانتقال إلى الحياة السلمية، وهو أمر لا تريده على ما يبدو واشنطن، ولندن وعدد من العواصم الغربية الأخرى، فهي لا تزال تحلم بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد».
وأضاف أن البلدان الغربية تتطلع لقيام منظمة دولية مرموقة بتوجيه اتهامات مباشرة ضد القيادة السورية بارتكاب جرائم باستخدام الأسلحة الكيماوية، مما يضع التسوية السلمية بمشاركة دمشق محل التشكيك».
وأكد شولغين رفض بلاده تمويل الجهاز الخاص الذي قررت المنظمة استحداثه لتنفيذ صلاحياتها الجديدة المتعلقة بتحديد المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية.
وشدد على موقف بلاده المعارض لتوسيع صلاحيات المنظمة. وكانت موسكو عارضت خلال الجمعية العمومية للمنظمة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إقرار بند توسيع الصلاحيات معتبرة أنه ينقل إلى منظمة الكيماوي صلاحيات توجيه الاتهامات وتحديد المسؤولين عن الهجمات، التي يجب وفقاً لموسكو أن تبقى محصورة في مجلس الأمن.
وعزا شولغين موافقة كثير من الدول على توسيع صلاحيات حظر الكيماوي، لما وصفه «حملة التضليل والضغط غير المسبوقة التي شنتها الولايات المتحدة وبلدان حلف الأطلسي الأخرى».



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.