مصادر ليبية تروي لـ(«الشرق الأوسط») كواليس انتخاب رئيس مجلس النواب الجديد

انتخاب عيسى ليلا.. واتهامات بالتبعية لتحالف جبريل.. وناشطون يعيدون نشر فيديو لمبايعته القذافي

المستشار عقيلة صالح عيسى عقب انتخابه رئيسا لمجلس النواب الجديد في ساعة متأخرة ليلة أول من أمس
المستشار عقيلة صالح عيسى عقب انتخابه رئيسا لمجلس النواب الجديد في ساعة متأخرة ليلة أول من أمس
TT

مصادر ليبية تروي لـ(«الشرق الأوسط») كواليس انتخاب رئيس مجلس النواب الجديد

المستشار عقيلة صالح عيسى عقب انتخابه رئيسا لمجلس النواب الجديد في ساعة متأخرة ليلة أول من أمس
المستشار عقيلة صالح عيسى عقب انتخابه رئيسا لمجلس النواب الجديد في ساعة متأخرة ليلة أول من أمس

اشتعلت الأزمة السياسية في ليبيا فور انتخاب المستشار عقيلة صالح عيسى رئيسا لمجلس النواب الجديد في ساعة متأخرة ليلة أول من أمس، حيث اتهمه خصومه بأنه من رجال نظام العقيد الراحل معمر القذافي واتهمه آخرون بالتبعة لمحمود جبريل رئيس تحالف القوى الوطنية، بينما رأى كل من الشيخ الصادق الغرياني مفتي البلاد ونوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته، أن انعقاد جلسة مجلس النواب في مدينة طبرق يمثل مخالفة للإعلان الدستوري.
وأوضح أبو سهمين في بيان متلفز بثته قنوات محلية مساء أول من أمس أن اجتماع طبرق يعد مخالفا للإعلان الدستوري وللنظم الإدارية من حيث تمثيل المؤتمر والدعوة له ومكان انعقاده، واصفا من قام بتوجيه الدعوة لاجتماع طبرق التي تقع على بعد 1500 كيلومتر شرق العاصمة الليبية طرابلس، بأنه لا يملك الحق في ذلك.
وأعلن أعضاء في مجلس النواب محسوبون على التيار الإسلامي، كانوا قد قاطعوا الجلسة، في بيان أصدروه من طرابلس، «دعمهم الكامل لثورة 17 فبراير (شباط) وحماتها الذين كانوا سببا في هذا المسار الديمقراطي والحريات».
وقال البيان الذي تلاه علي أبو زعكوك عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي: «نحن أعضاء مجلس النواب المنتخبون عن المناطق: الشرقية، والغربية، والجنوبية، والوسطى، وجبل نفوسة، اجتمعنا تلبية للدعوة الموجهة لأعضاء مجلس النواب من رئيس المؤتمر الوطني العام للتسليم والتسلم، ونعلن لشعبنا الكريم استنكارنا بشدة ورفضنا لاجتماع طبرق، وكل ما ينتج عنه، ونعتبره انقلابا ضد ثورة 17 فبراير المباركة».
وأضاف البيان: «ونحمل كل من دعا ورتب لهذا الاجتماع مسؤولية ما يترتب عنه من نتائج تعرض وحدة الوطن للخطر».
وهاجم البيان أيضا الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني وعدَّها شريكا في هذا الانقلاب وذراعه السياسية، داعيا أعضاء مجلس النواب الآخرين إلى التقيد بالإعلان الدستوري والقانون، والعودة إلى المسار الديمقراطي السليم.
كما دعا البيان أبو سهمين إلى الدعوة إلى انعقاد مجلس النواب لجلسة التسليم والتسلم في أقرب وقت ممكن.
ودخل الشيخ الصادق الغرياني مفتي ليبيا، مجددا على خط الوضع السياسي الملتهب بإعلانه عدم دستورية جلسة المجلس في طبرق، حيث طالب نوابه بالحفاظ على ليبيا موحدة وعدم تقسيمها.
وقال الغرياني الموجود في زيارة بالعاصمة البريطانية لندن، هاتفيا، لقناة «النبأ» الليبية أول من أمس، إن القتال الدائر منذ أكثر من أسبوعين في العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي (شرقا) هو صراع بين الحق والباطل، وبين الثورة والثورة المضادة، على حد قوله.
ورغم أن الغرياني قال إنه يتحدث بصفته الشخصية فقط، فإنه حرض في المقابل الثوار على تحمل ما وصفه بمسؤولياتهم في حماية الممتلكات ومؤسسات الدولة من العبث في ظل الصراع القائم في البلاد.
واتهم كتيبتي الصواعق والقعقاع بأنهما لا تمثلان أي مدينة ليبية، وبسرقة أموال الناس والتبعية للواء المتقاعد بالجيش الليبي خليفة حفتر.
وجاءت هذه التصريحات بعد إعلان فوز عقيلة صالح عيسى بمنصب رئيس مجلس النواب بعد حصوله على 77 صوتا من أصل 158 عضوا حضروا جلسة التصويت، مقابل 74 صوتا لمنافسه أبو بكر مصطفى بعيرة خلال الجولة الثانية للانتخاب التي جرت بينهما مساء أول من أمس بطبرق.
وترشح تسعة نواب لمنصب الرئيس، وانتهت الجولة الأولى بتصدر أبو بكر رئيس السن الذي حصل على 54 صوتا يليه عقيلة صالح عيسى الذي حصل على 46 صوتا.
كما انتخب المجلس محمد علي الشعيب نائبا لعقيلة في الجولة الثانية من عملية اقتراع علنية تم بثها على الهواء مباشرة، بعد تصدره قائمة المرشحين الخمسة في الجولة الأولى.
وسمح رئيس المجلس بعد إعلان فوز الشعيب لأحد الأعضاء بأخذ الكلمة حيث انتقد ما سماه بالهجمة الشرسة الجبانة التي يتعرض لها المجلس وأعضاؤه.
وقال العضو أبو بكر ميلاد عضو مجلس النواب من مدينة الخمس: «نحن واثقون من أنفسنا والشرعية اقتبسناها من الشعب المصري العظيم، ثلاثون مليون خرجوا في 30 يونيو (حزيران) العام الماضي إلى الشوارع وفرضوا الشرعية وحولت نظاما لا يتماشى معها».. في إشارة إلى فترة حكم محمد مرسي الرئيس المصري المعزول والمحسوب على جماعة الإخوان المسلمين.
وأضاف أبو بكر وسط تصفيق الأعضاء: «شرعيتنا شرعية الجماهير»، كما هاجم من وصفهم بالجبناء الذين قال إنهم يشنون حملة لتشويه المجلس وتهديد أعضائه عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعدم العودة لمنازلهم، مضيفا: «جماهيرنا التي أتت بنا يجب أن تتحمل مسؤولياتها، نرجو الرد على هؤلاء».
وانتخب المجلس المنبثق من انتخابات 25 يونيو الماضي عقيلة النائب عن مدينة القبة (شرق) رئيسا له، رغم أنه يعد شخصية مغمورة إلى حد كبير.
وعقيلة قاض يؤكد أنه لا ينتمي إلى أي تيار سياسي، وقد تقلد مناصب قضائية عدة في ليبيا في عهد القذافي.
لكن مناهضين للمجلس سارعوا إلى بث تسجيلات فيديو يعود تاريخها إلى السابع من شهر فبراير عام 2011، أي قبل اندلاع الاحتجاجات الشعبية بنحو عشرة أيام، وأدت لاحقا إلى سقوط القذافي، وهي تظهر عقيلة وهو يلقي خطابا أمام القذافي يعلن فيه مبايعة القيادات الشعبية وقبائل منطقة القبة وتأييدها له.
وزعم آخرون أن عقيلة محسوب بشكل مباشر على تحالف القوى الوطنية ذي التوجه الليبرالي الذي يقوده الدكتور محمود جبريل رئيس أول حكومة تنفيذية للثوار خلال الانتفاضة على القذافي.
وقال محمود شمام وهو إعلامي ليبي معروف تولى منصب وزير الإعلام في حكومة جبريل في حسابه على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، إن عقيلة من تحالف القوى الوطنية.
ونقل إعلامي ليبي لـ«الشرق الأوسط» عن مسؤولين في التحالف، أن جبريل أشرف شخصيا بنفسه على تصعيد عقيلة منذ إعلان النتائج الأولية. ولفت الإعلامي الذي طلب عدم تعريفه، إلى أن الفيدراليين رغم خسارة مرشحهم بعيرة، أثبتوا أنهم الكتلة الأقوى في النواب، حيث ضاعفوا عددهم في التصويت ثلاثة أضعاف عدد كتلتها التي لا تتجاوز 25 نائبا فقط. وتابع: «كان الفيصل كتلة الجنوب، ونجح التحالف في تقسيمهم، الأمر الذي دفع إلى خسارة بعيرة».
إلى ذلك، طالب عبد الله الثني رئيس الوزراء الليبي خلال مؤتمر صحافي عقده أول من أمس مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالعاصمة واشنطن، الولايات المتحدة بأن تقف إلى جانب الشعب الليبي ولشرعية البرلمان والحكومة في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها ليبيا.
ودعا الثني إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الضغط على الأطراف المتصارعة التي دمرت البنية التحتية لمدينة طرابلس بالتعدي على المطارات وتهديد المدنيين والقتل، وأضاف: «كما أطلب من الولايات المتحدة أن تدعمنا في بناء مؤسساتنا الخاصة بالجيش والشرطة، وأن يصبح السلاح مقتصرا على هذه المؤسسات فقط. أطمئن الجميع إلى أنه رغم التحديات والمشاكل الموجودة نأمل أنه بمساعدة أصدقائنا، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، أن نتجاوز هذه المرحلة الصعبة ونبني الدولة الديمقراطية دولة التداول السلمي للسلطة».
ودعا الثني البرلمان الليبي إلى اتخاذ ما وصفه بقرارات واضحة وجريئة وقرارات قوية لنجتاز هذه المرحلة الصعبة. وأشاد بجهد أوباما والحكومة والشعب الأميركي لدعمهم اللامحدود للشعب الليبي، مثمنا دور أوباما بخصوص ناقلة النفط التي حاولت سرقة النفط الليبي حيث أصدر تعليماته بكل وضوح حتى لا يستطيع أي أحد التعدي على النفط الليبي، مشيرا إلى أن الحكومة الليبية استطاعت بالفعل أن تصل لحل أزمة النفط وأصبحت الموانئ الأربعة تصدر النفط الليبي رغم وجود الأزمة في ليبيا.
من جهته قال كيري: «نحن نؤمن بأن ليبيا بلد مليئ بالفرص، ولا سيما في هذا الوقت بالذات، وسنعمل مع أصدقائنا لبناء قدرات الحكومة وتعزيز قدرتها على استعادة الاستقرار للبلاد»، مؤكدا أن قيام بلاده بنقل موظفي سفارة بلاده في العاصمة الليبية الشهر الماضي لأماكن أخرى هو إجراء مؤقت. وأضاف: «وقمنا بوضعهم في أماكن خارج البلاد نظرا للقتال الذي يدور حول السفارة وليس باتجاهها».
ودعا كيري إلى احترام نتائج انتخابات البرلمان وأن يتولى وظائفه وأن تتمكن الحكومة من متابعة أعمالها، وقال: «نحن ملتزمون بدعم الشعب الليبي والعمل مع الحكومة الليبية وإعادة موظفينا للسفارة بأسرع وقت ممكن عندما يتحسن الوضع الأمني».
وقال بيان أصدرته حكومة الثني عبر موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنيت إنه تمت خلال المحادثات التي أجراها مع كيري بحضور مسؤولين ليبيين وأميركيين مناقشة السبل الكفيلة بتعزيز سبل التعاون بين البلدين من خلال تنفيذ الكثير من برامج التدريب للعناصر الليبية التي ستساهم في عملية بناء القدرات وكيفية المساعدة في بناء مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش والشرطة.
وأوضح البيان أن الجانب الأميركي عبر عن استعداده لتطوير التعاون مع ليبيا خصوصا خلال هذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها ليبيا والتزامه بتقوية روابط التعاون والعمل على مساعدة ليبيا على الانخراط في المجتمع الدولي والمساهمة بكل إيجابية في المشهد الدولي.
كما شارك عبد الله الثني برفقة بعض وزرائه في حلقة النقاش التي أقامتها الجمعية الأميركية الليبية لرجال الأعمال، حيث تمت مناقشة فرص الاستثمار من طرف رجال الأعمال الأميركيين في السوق الليبية، وعبر رجال الأعمال الأميركيون عن اهتمامهم بالسوق الليبية، واصفين إياها بالواعدة، واستعدادهم للدخول إلى السوق في أقرب فرصة وحال تحسن الوضع الأمني، وأبدوا حرصهم على المساهمة في مشاريع إعادة الإعمار وتنفيذ مشاريع البنية التحتية.
ومنذ سقوط نظام القذافي في 2011 لم تتمكن السلطات من ضبط عشرات المجموعات المسلحة المؤلفة من ثوار سابقين يفرضون سيطرتهم على البلاد في غياب قوات جيش وشرطة حسنة التنظيم والتدريب.
والآمال باتت تعقد الآن على البرلمان الجديد الذي ستقع على عاتقه المهمة الصعبة لفرض النظام وسلطة الدولة.
ويرى عدد من المحللين أن الإسلاميين يسعون في الواقع إلى التعويض عن هزيمتهم في الانتخابات التشريعية بتسجيل مكاسب على الصعيد العسكري.
وفي طرابلس، بدأت ميليشيات إسلامية متحالفة مع مجموعات من مصراتة (200 كيلومتر إلى شرق العاصمة) هجوما غير مسبوق في الشهر الماضي على كتائب الزنتان (170 كيلومتر جنوب غربي طرابلس) التي يتهمونها بأنها الذراع المسلحة للتيار الوطني. ولتبرير عملهم يقول المهاجمون الذين يعرفون عن أنفسهم بالثوار السابقين الذين قاتلوا نظام القذافي، إنهم يحاربون «فلول» النظام السابق.
وتسيطر الميليشيات الإسلامية أيضا على قسم كبير من مدينة بنغازي (شرق) بعد أن طردوا منها الأسبوع الماضي وحدات من قوات معارضة لهم.
وفي خلال أسبوعين أسفرت أعمال العنف في طرابلس وبنغازي عن سقوط أكثر من 220 قتيلا ونحو ألف جريح بحسب السلطات. ودفعت المعارك عواصم أجنبية كثيرة إلى إجلاء رعاياها من ليبيا كما توجه آلاف العرب إلى الحدود لمغادرة البلاد.
وأشارت السلطات إلى نزوح مئات العوائل من طرابلس وحذرت من تدهور الوضع الإنساني في العاصمة التي تعاني من نقص الوقود والغاز المنزلي، إضافة إلى مشاكل في إمدادات السلع الغذائية.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.