امرأة قوية تقود فريق كرة قدم للرجال

نادي أرليسي تاون الإنجليزي استعان بها لإنقاذه فأصبحت تنافس على القمة

ناتاشا تراقب لاعبي فريق أرليسي تاون خلال فترة الراحة من التدريبات
ناتاشا تراقب لاعبي فريق أرليسي تاون خلال فترة الراحة من التدريبات
TT

امرأة قوية تقود فريق كرة قدم للرجال

ناتاشا تراقب لاعبي فريق أرليسي تاون خلال فترة الراحة من التدريبات
ناتاشا تراقب لاعبي فريق أرليسي تاون خلال فترة الراحة من التدريبات

يشارك الرجال في عالم كرة القدم النسائية، وبالتالي ينبغي فتح الباب أمام مشاركة النساء في عالم كرة القدم للرجال. ورغم أن هذه العبارة تبدو بديهية، لماذا من النادر للغاية حدوث ذلك على أرض الواقع؟.
تولى اثنان من اللاعبين شبه المحترفين، مات إندرسبي وجيمس هاتش، مسؤولية نادي «أرليسي تاون» في بيدفوردشير، والذي يشارك في الدرجة التاسعة من كرة القدم الإنجليزية، وذلك في بداية يونيو (حزيران). يذكر أنه في أعقاب تعرض النادي للهبوط، لم يكن لديه لاعبون ولا فريق عمل بمجال التدريب، في الوقت الذي كان أمامه وقت قليل للغاية لتحقيق الاستقرار داخل جنبات النادي الصغير. وكان أول شيء يتعين على مسؤولي النادي عمله، إيجاد مدرب يترأس الإدارة الفنية، وبالفعل، أجروا اتصالاً هاتفياً بناتاشا أورتشارد سميث.
بالنسبة لهم، بدا الوضع واضحاً، فقد كانوا على معرفة سابقة بأورتشارد سميث. في هذا الصدد، قال إندرسبي: «عندما كنت أتولى تدريب بارتون، كانت تقف خلف المكان المخصص لفريق التدريب ذات يوم. وأنصت لكل ما كانت تقوله وقلت في نفسي: «من هذه المرأة؟ إن المعلومات التي تدلي بها شديدة الدقة».
واستطرد موضحاً: «جلسنا وتناقشنا وتوصلنا إلى أن الاستعانة بها سيكون خطوة ذكية. إن كرة القدم للرجال تسير في اتجاه واحد فحسب، ويقتصر الاعتماد فيها على مدربين رجال. إلا أنه حان الوقت لتجاوز هذا الوضع، خاصة وأن ناتاشا شخصية ذكية ودقيقة ومهنية. لقد لعبت كرة القدم بمستوى شبه احترافي لأكثر من 20 عاماً وأرى أنها واحدة من أفضل المدربين الذين التقيتهم على الإطلاق. وعليه، اتفقنا على أنه: «حسناً، دعونا نتخذ هذا القرار ونستعين بسيدة في تدريب الفريق».
وكان مسؤولو النادي على علم بأن هذا أمر غير مألوف، لكنهم لم يكونوا مدركين لمدى غرابته في عيون الآخرين. من جانبه، أكد اتحاد كرة القدم على أن أورتشارد سميث المدربة الوحيدة من مستوى الدوري الوطني لما هو أقل.
من جهتها، قالت أورتشارد سميث: «ليست هناك أسباب تمنع أي شخص من الاضطلاع بهذه المهمة، وإنما ينبغي أن يحصل المرء على الفرصة فحسب».
الآن، أدرك مسؤولو النادي إلى أي مدى كان قرارهم نادراً، ويأملون في أن تقبل أندية أخرى على الخطوة ذاتها. عن ذلك، قال إندرسبي: «نأمل في أن تمعن الأندية الأخرى الخاصة بالهواة، بل وربما شبه المحترفين، النظر في هذا القرار وتحاكيه. وأتمنى أن يقولوا في أنفسهم: «لقد استعانوا بسيدة كمدرب، ما الخطأ في ذلك؟ لماذا لا نفعل مثلهم؟ إن بعض السيدات بمجال التدريب على مستوى كفاءة عالي للغاية ولا يحتجن سوى لفرصة لإثبات ذلك».
والسؤال الآن: هل أحدث هذا القرار تغييراً في النادي؟ عن ذلك، أجاب إندرسبي بقوله: «لقد تبدلت الديناميكية، وأصبح الجمهور مختلفاً، ولا يدري فريق التدريب على الجانب الآخر ماذا عليهم عمله. واليوم، يبدي الجميع مزيداً من الاحترام تجاه النساء بمجال الكرة. وقد أبدى اللاعبون هنا ترحيباً كبيراً بها، ويظهرون لها احتراماً بالغاً. وما تقوله ينفذ. ولا يقدم أحد على التشكيك فيه، وكي أكون أميناً معك، إذا فعل أحدهم ذلك، فإن هذا يعني أنه ليس اللاعب المناسب بالنسبة للفريق الذي أتولى أنا وجيمس مسؤوليته».
من ناحية أخرى، تتميز أورتشارد سميث بخبرة كبيرة. وباعتبارها لاعبة «لم تشارك في مستوى رفيع للغاية»، تلقت تشجيعاً من جانب أحد الأصدقاء كي تسعى للحصول على ترخيص تدريب من المستوى الأول من قبل اتحاد الكرة.
وقالت عن ذلك: «أجزت هذا بالفعل، لكن بعد ذلك لم أفعل شيئاً بهذا الترخيص. إلا أنه عندما كبر ابني وبلغ قرابة السابعة وبدأ يبدي اهتماماً بكرة القدم، اصطحبته إلى نادٍ محلي، وبعد ذلك أصبحت إلى حد ما جزءاً من ذلك النادي. لقد كانوا بحاجة إلى مدرب لفريق دون الثامنة، ونظراً لحصولي على رخصة تدريب، رأوا أنه لا بأس في الاستعانة بي لهذه المهمة. وعملت في هذا المجال طيلة 10 سنوات، مع فريق أقل عن 8 و18 عاماً».
وأنجزت أورتشارد المستوى الثاني وحصلت على رخصة «يويفا بي»، وكذلك على ترخيص من المستوى الثاني يتعلق بحراسة المرمى، وعملت مدربة مهارات تحت مظلة اتحاد الكرة في منطقة بيدفوردشير البريطانية، وأطلقت نشاطاً تجارياً خاصاً بها بمجال التدريب، وحصلت على درجة علمية بمجال التدريب عن الأداء من أنغليا رسكين وتسعى حالياً للحصول على شهادة «يويفا بي» بمجال حراسة المرمى.
إلا أنه عندما بلغ ابنها الـ18 وحول اهتمامه بعيداً عن كرة القدم، رأت أورتشارد أنه قد يتعين عليها اتخاذ خطوة إلى الخلف والحصول على قسط من الراحة. بعد ذلك، تقدم إليها «آرسنال» بطلب للاستعانة بخدماتها، وبدأت بالفعل العمل مع فريق الفتيات أقل عن 10 سنوات داخل مركز المواهب الإقليمية التابع للنادي. وعملت هناك طيلة 14 شهراً وكان من المفترض أن تستمر هناك هذا الموسم - ثم فجأة اتصل بها إندرسبي وعرض عليها هذه المغامرة الجديدة بعض الشيء.
وقالت أورتشارد: «لم أكن على ثقة مما إذا كنت أرغب في الاضطلاع بهذه المهمة لأنه لم يسبق لي العمل بمجال كرة القدم للرجال، وإنما عملت بصورة أساسية مع اللاعبين بين 5 و11 عاماً، وهو مجال مختلف تماماً عن تدريب نادٍ شبه محترف. وأخيراً، وافقت ولم أنظر إلى الخلف مرة أخرى قط. ورغم صعوبة المهمة، أحببت كل دقيقة فيها. وأعتقد أنني محظوظة للغاية، خاصة وأن اللاعبين رحبوا بي منذ اللحظة الأولى. وبعضهم جاء من أندية أخرى سبق لي العمل فيها. وأبدوا جميعاً ترحيباً كبيراً بي».
وشكلت التجربة الجديدة منحنى تعليمياً كبيراً بالنسبة لأورتشارد سميث. ونظراً لأنها كانت دوماً تشارك في جهود التطوير والبناء، استغرق التكيف مع نادٍ ناجح بالفعل بعض الوقت منها. أما النتيجة فكانت نجاحاً مبهراً من جانبها. اليوم، يحتل الفريق المركز الرابع في دوري سبارتان ساوث ميدلاندز، وحقق 12 فوزاً من إجمالي 17 مباراة خاضها وتفصله عن القمة ست نقاط. وقال إندرسبي عن ذلك: «هذا أمر مذهل، لأنه في بعض الأحيان يستغرق بناء فريق ما بين عامين وثلاثة أعوام. إننا نبلي بلاءً حسناً للغاية».
إلا أن النجاح داخل الملعب ليس الغاية الكبرى أمام إندرسبي وهاتش. وعن هذا، قال الأول: «إننا نرى الهدف طويل الأمد، وما يمكن أن يحققه ذلك بالنسبة للاعبي كرة القدم السيدات ومشاركة السيدات بمجال كرة القدم. هناك ربما 10 مثل ناتاشا بمختلف أرجاء البلاد في انتظار فرصة».



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended