تتعاون الحكومة الإيرانية مع الأطراف العراقية المختلفة للاتفاق على بديل لرئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي لتشكيل حكومة جديدة، حسبما كشف مسؤول إيراني كبير أمس.
وقال المسؤول الإيراني الذي تحدث لوكالة «رويترز» بشرط عدم الكشف عن شخصيته: «توصلنا إلى نتيجة مفادها أن المالكي لم يعد يستطيع الحفاظ على وحدة العراق، لكن آية الله (علي) السيستاني لا يزال لديه أمل»، في إشارة إلى أكبر مرجعية شيعية في العراق. وأضاف المسؤول الإيراني: «آية الله السيستاني يؤيد الآن رؤيتنا بشأن المالكي».
وكشف المسؤول عن أن السفير الإيراني لدى بغداد أجرى مشاورات مع الفصائل السياسية وبعض المرشحين المحتملين بخصوص هذا الأمر، لكنه أقر بأن إيجاد بديل للمالكي أمر صعب. وتابع قائلا: «لا يوجد مرشحون كثيرون يمكن أن تكون لديهم القدرة على الحفاظ على وحدة العراق». وتتداول الأوساط الشيعية أسماء عدة مرشحين لخلافة المالكي ومنهم أحمد الجلبي، وإبراهيم الجعفري، وعادل عبد المهدي.
من ناحية ثانية، عد ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ما أشيع عبر وسائل الإعلام عن طلب الأخير ضمانات بعدم ملاحقته قضائيا مقابل تنحيه عن منصبه وتخليه عن الولاية الثالثة بأنها «أحلام عصافير من قبل شركاء أفلسوا تماما».
وقال إحسان العوادي، عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ائتلافه «عبر مسألة التفاهمات داخل البيت الشيعي إلى الفضاء الوطني وحقق تقدما كبيرا في هذا المجال بحيث لم يعد ثمة عائق قانوني أو سياسي أمامنا لتشكيل الحكومة بوصفنا الكتلة الأكبر ومرشحنا الوحيد هو نوري المالكي». وأضاف العوادي أنه «في الوقت الذي توجد فيه الكثير من الأقاويل والاتهامات التي لا نود التعليق أو الرد عليها لأننا الآن عبرنا مثل هذه الأمور وبدأنا البحث في البرنامج الحكومي المقبل بوصفنا الكتلة البرلمانية الأكثر عددا فإن ما نريد قوله هو إن هذه الأقاويل وغيرها هي جزء من عملية خلط الأوراق من قبل شركاء أفلسوا تماما ولم يعد أمامهم سوى هذه الأمور». وأشار العوادي إلى أن «ما يتم الحديث عنه بشأن المقبولية الوطنية لا ينطلق إلا من شركائنا داخل التحالف الوطني وهما الإخوة في الأحرار (التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر) والمواطن (المجلس الأعلى بزعامة عمار الحكيم) بحيث إن هذه المقولة لم نسمعها إلا منهما بينما حققنا تفاهمات جيدة على صعيد المقبولية الوطنية مع الإخوة السنة والأكراد وقالت أطراف كثيرة منهم إنه لا مشكلة لديها مع السيد المالكي وبعضها يقول إنه يقبل أي مرشح من التحالف الوطني وهم يلمحون بذلك إلى المالكي باعتبار أن دولة القانون هي الكتلة الأكبر داخل التحالف الوطني».
وردا على سؤال بشأن المواقف المعلنة للأكراد والسنة بشأن عدم التجديد للمالكي لولاية ثالثة، قال العوادي «ليس كل الأكراد والسنة يقولون بذلك وأستطيع القول لدينا تفاهمات جيدة مع قوى مؤثرة فيهم بالإضافة إلى أن ما حصل على صعيد ما تعرضت له البيشمركة من انهيار في سنجار وغيرها وقيام المالكي بنجدتها عبر الطيران سيكون له تأثير على التفاهمات السياسية بصرف النظر عن مواقف السيد مسعود بارزاني لأنه ليس كل الكرد»، مشيرا إلى أن «التقاطع مع بارزاني لن يحول دون حصول تفاهمات نتيجة لوجود مصير مشترك وهو ما تقر به قوى كردية مؤثرة».
وأوضح العوادي «أستطيع القول إن مشكلتنا الآن هي داخل التحالف الوطني ومع إخوتنا داخل هذا التحالف وهما الأحرار والمواطن إذ إنهم وحدهم من باتوا يغردون خارج سرب التفاهمات، لكننا مع ذلك نمد أيدينا للجميع أما إذا لم يريدوا المشاركة في الحكومة فهذا شأنهم». وعد العوادي موقف المرجعية الشيعية «مساندا» لائتلافه لهم لأن «دعوة المرجعية واضحة وهي ألا يقف أحد عائقا أمام التفاهمات وبما أننا حققنا هذه التفاهمات على صعيد القوى السياسية كما حققناها في الشارع على صعيد الانتخابات فإن من يضع العراقيل لسنا نحن بل من يريد النظر إلى توجيهات المرجعية بما ينسجم مع طموحاته التي فشل في تحقيقها عبر صناديق الاقتراع».
دستوريا فإن المهلة الأخيرة لتحديد الكتلة البرلمانية الأكثر عددا وتسميتها مرشحها لتشكيل الحكومة تنتهي الأحد المقبل. وقال الخبير القانوني طارق حرب إن «المدة المحددة لرئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا لتشكيل الحكومة بنهاية يوم 8 / 8 / 2014 وبما أن هذا اليوم هو يوم الجمعة واليوم الذي يليه هو يوم السبت وهذان اليومان عطلة رسمية فإن الموعد الخاص بالتكليف وقدره 15 يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية سيكون الأحد المقبل».
وبينما لم يحسم التحالف الوطني مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء فقد أكد تحالف القوى العراقية الذي يمثل معظم الكتل السنية داخل البرلمان إنه لن يصوت لأي مرشح لمنصب رئيس الوزراء خارج إطار التحالف الوطني. وقال تحالف القوى العراقية في بيان أمس إنه «ليس هنالك أدنى شك في أن التحالف الوطني وبعد الإعلان عن تشكيله أصبح الكتلة النيابية الأكبر وفقا لتفسيرات المحكمة الاتحادية لأحكام الدستور والقاضية بأن الكتلة الأكبر نيابيا هي من تقدم مرشحها لرئاسة الحكومة وفقا للتوقيتات الدستورية»، مبينا أنه لن يصوت لأي مرشح لرئاسة الحكومة من خارج التحالف الوطني. وطالب التحالف القوى أعضاء التحالف الوطني بضرورة الإسراع بحسم تسمية مرشحهم وفقا للتوقيتات الدستورية على أن يكون مقبولا من باقي الشركاء ووفقا لبرنامج حكومي يجري الاتفاق عليه بما يحقق المصالح المشروعة والعادلة لجماهيرنا، مجددا رفضه للولاية الثالثة لرئيس الوزراء نوري المالكي، واعتبار ذلك خارج إطار أي نقاش. وتابع التحالف أن تصويتنا لصالح حيدر العبادي كنائب لرئيس مجلس النواب كان باعتباره مرشحا عن التحالف الوطني وليس عن أي كيان آخر، لافتا إلى أن التحالف يرى أن أي محاولة للالتفاف على هذا المعنى هو أمر مرفوض تماما لأنه يعني ترتيب الأحكام الدستورية وفقا لمقاسات حزبية وشخصية.


