جريدة «المحروسة»... صفحات من تاريخ مصر السياسي والأدبي

أسسها سليم النقاش في الإسكندرية وظهر فيها اسم مي زيادة للمرة الأولى

صورة نادرة لمي زيادة من أرشيف مكتبة الإسكندرية - ترويسة «المحروسة» بعد تحولها من يومية إلى أسبوعية - جانب من إعلانات «المحروسة»
صورة نادرة لمي زيادة من أرشيف مكتبة الإسكندرية - ترويسة «المحروسة» بعد تحولها من يومية إلى أسبوعية - جانب من إعلانات «المحروسة»
TT

جريدة «المحروسة»... صفحات من تاريخ مصر السياسي والأدبي

صورة نادرة لمي زيادة من أرشيف مكتبة الإسكندرية - ترويسة «المحروسة» بعد تحولها من يومية إلى أسبوعية - جانب من إعلانات «المحروسة»
صورة نادرة لمي زيادة من أرشيف مكتبة الإسكندرية - ترويسة «المحروسة» بعد تحولها من يومية إلى أسبوعية - جانب من إعلانات «المحروسة»

صفحات بارزة من تاريخ مصر كانت جريدة «المحروسة» شاهدة عليها، بكل تفاصيلها، بل وشاركت في نسجها بين القرنين التاسع عشر والعشرين. ففي 5 يناير (كانون الثاني) 1880، أصدر سليم النقاش صحيفة يومية تحمل اسم «المحروسة»، وأصدر أخرى أسبوعية هي «العصر الجديد»، وذلك بعد توقف مطبوعته «التجارة»، وكان ذلك في أوج هجرة الشوام لمصر عقب المذابح العثمانية في سوريا، ومثلت «المحروسة» الطور الثاني من أطوار الصحافة المصرية، بعد أن أصبحت متاحة للشعب، حيث كانت الصحافة في بدايتها مع صحيفة «الجورنال» محصورة على رجال الوالي والحاشية، فظهرت «المحروسة» وكان الباب قد فتح على مصراعيه للصحافة للخوض في الشؤون السياسية، ومن ثم شاركت مع عدد من الصحف الشامية آنذاك في تغطية الحرب الروسية - التركية، لذا اتسمت الصحف في تلك الفترة بكونها صحافة رأي، وكان عليها موالاة تركيا ضد روسيا. واستمرت الصحيفتان «المحروسة» و«العصر الجديد» في الصدور حتى قيام الثورة العربية، وهي الفترة التي شهدت توقف بعض الصحف عن الصدور.

يبدو أن حالة الاستقطاب الإعلامي وصلت أوجها في ذاك الوقت بسبب انقسام الصحف بين تأييد العرابيين وتأييد القصر الملكي. وقد غادر سليم النقاش إلى سوريا، بعدما أُجبرت «المحروسة» على التوقف، ثم عاد في 1882 من سوريا، وأعاد إصدار صحيفة «المحروسة» عام 1884، من القاهرة، واستمرت في الصدور أسبوعياً حتى وفاة صاحبها في العام نفسه. ووفقاً للمراجع المتخصصة في تاريخ الصحافة، فإنه قد تولى إدارة الصحيفة بعد ذلك ابنه خليل النقاش الذي حولها عام 1886 إلى صحيفة يومية. وفي 11 يناير 1909، انتقل امتياز صحيفة «المحروسة» إلى إلياس زيادة، حيث تنازل له إدريس راغب، مالك مطبعة «المحروسة» في ذاك الوقت عن حقوق نشر «المحروسة»، وعهد له بتحريرها وملكيتها، وقام بتحريرها عدد من الصحافيين الشوام، مثل: إبراهيم الحوراني، وإدوار مرقص، ومي زيادة (التي كانت تكتب في عدد من الصحف والمجلات المصرية، من بينها «الأهرام» و«الهلال»).
وتاريخ «المحروسة» غامض كغموض حياة آخر من تولت رئاسة تحريرها، مي زيادة، حيث واجهنا صعوبة كبيرة في معرفة تاريخها ما بين الإسكندرية والقاهرة، فضلاً عن عدم ذكر المراجع المتخصصة في تاريخ الصحافة ما يخص محتوى جريدة «المحروسة». فقد كانت هناك صعوبة كبيرة في الوصول لمحتواها، حيث لا يوجد أرشيف لها يمكن الرجوع إليه، لكن دكتورة نعمات أحمد عتمان، أستاذة الإعلام بجامعة الإسكندرية، كانت قد درست محتوى الجريدة التي تعد من أوائل الصحف التي صدرت في مصر، خلال دراستها الشهيرة عن «تاريخ الصحافة السكندرية (1873 - 1899)». وقد قالت لـ«الشرق الأوسط»: «خلال الفترة من عام 1882 حتى 1884، احتوت (المحروسة) على آراء الصحف الإنجليزية والفرنسية في المسألة المصرية، وجعلت يوم الخميس وقفاً على أخبار مصر الداخلية، وقدمت تراجم لروائع الأدب الفرنسي تحديداً».
وأكدت: «كانت (المحروسة) موالية لفرنسا، بحكم ثقافة مؤسسها سليم النقاش، كذلك كان عدد كبير من الصحف التي أسسها الشوام آنذاك موالية لفرنسا وبريطانيا، لكن المحروسة كانت تناطح الاحتلال الإنجليزي لمصر عقب انتقالها للقاهرة، وجاء ذلك في صالح المصريين الوطنيين، على عكس صحيفة (المقطم) التي كانت موالية بشكل فج للإنجليز». ولفتت عتمان إلى أن «جريدة (الأهرام) أيضاً كانت ذات توجه ثقافي فرنسي، لكنها انحازت مع الوقت للجانب الشعبي في مواجهة الاحتلال البريطاني». وترجح عتمان أن العلاقة بين «الأهرام» و«المحروسة» كانت تنافسية على استقطاب القراء وجذبهم.
وتضيف عتمان أنه في فترة الاحتلال البريطاني لمصر، تحاملت الصحف على الثورة العرابية، وحملتها تبعات ما حدث لمصر، ثم بدأت «المحروسة» في مهاجمة الاحتلال البريطاني، وانتقاد السياسية الإنجليزية، بنشرها لآراء سياسية لأمثال «بسمارك» الألماني الذي كان ينتقد السياسية الاحتلالية لبريطانيا في مصر. وترى دكتورة عتمان، وفقاً لتحليل مسيرة جريدة «المحروسة»، أنها كانت تتناقض مع فكرة القومية المصرية، حيث كانت تحذر المصريين من فكرة الخروج عن الدولة العثمانية، بينما تؤكد أنها لعبت دوراً تثقيفياً تنويرياً كبيراً، حيث كانت تنشر القصص المترجمة عن الأدب الفرنسي، مثل: «الطواف حول الأرض» و«الشهامة والحب» و«الصديقين الحميمين»، وكان لها دور في تهيئة البيئة الثقافية للصالونات الأدبية.
وفي أعقاب أحداث 8 مارس (آذار)، واعتقال الزعماء المصريين الوطنيين، وهو السبب الرئيسي لثورة 1919، أخذت «الأهرام» جانب الجماهير التي خرجت للتظاهر ضد سياسات الاحتلال القمعية، وأيدتها كثير من الصحف الوطنية، واحتجبت عن الصدور عدة أيام. وكانت تلك الفترة، بحسب المتخصصين في تاريخ الصحافة، متأرجحة، وشهدت تغيرات كبرى في توجهات الصحف وكبار الكتاب والصحافيين آنذاك، هكذا تؤكد د. نجوى كامل، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام - جامعة القاهرة، المتخصصة في تاريخ الصحافة المصرية، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «صدرت المحروسة قبل وجود الاحتلال البريطاني لمصر، وكان ولاؤها كغالبية ولاء الصحف آنذاك لفرنسا، لكن لا يمكن تصنيفها كصحيفة حزبية أو وطنية شعبية، لأن تلك الفترة كانت مليئة بالتغيرات في المواقف السياسية»، وتشير إلى «أن (المحروسة)، فور صدورها، كانت تهاجم حكومة شريف باشا، ولعبت دوراً مهماً في إصدار قانون المطبوعات عام 1881، رغم أن هذا القانون كان يستهدف مواجهة الصحف التي تسبب أزمات مع السلطان العثماني والدول الأجنبية».
وأوضحت كامل أن ذلك الوقت شهد نهضة صحافية غير عادية، حيث كان لكل فصيل صحيفة تعبر عنه، وتدافع عن مصالحه، وتغيرت مواقف كثير من الكتاب مع الثورة العربية، حتى محمد عبده، عندما تولى رئاسة تحرير جريدة «الوقائع» المصرية، كان موالياً وقتها للخديوي، لكن مع نجاح الثورة العربية في بدايتها، انحاز لها محمد عبده ولما حققته، فيما تغير موقف الصحافي المصري أديب إسحاق، بعد أن كان رافضاً للتدخلات الأجنبية، ويقف في صف العرابيين، عاد لينقلب ضدهم ويهاجمهم، رغم أنه كان مؤيداً لشعار «مصر للمصريين»، وتلفت كامل إلى أن «تلك الفترة شهدت حالة من عدم الثقة بين القراء والصحافيين الشوام وولاءاتهم».
وفي السياق نفسه، يشير كتاب «تطور الصحافة المصرية 1798 - 1981»، للمؤلف إبراهيم عبده، إلى أن الحكومة أوقفت «المحروسة» لمدة 15 يوماً، لمهاجمتها للأجانب المقيمين في مصر، وطالبت بفرض الضرائب عليهم، حيث كتبت: «ما من نظام أو قانون وضع في الدنيا وبقي نافذاً إلى الأبد، فما كان ملائماً على عهد محمد علي باشا، صار في هذا الزمان غير ملائم».
وبدا سليم النقاش جريئاً في طرح موقفه للقراء، وكتب على صفحاتها الأربع: «(المحروسة) تجرأت أيام الاستبداد المحض، ونادت بالحكومة الشورية، ووحدها بين الجرائد العربية في ذلك الحين أخذت تناصر الحزب الوطني، وهي وحدها أيضاً عارضت النفوذ الأجنبي عند خوف الأفراط فيه، وهي أول جريدة صرحت بسوء إدارة بعض المصالح الأجنبية، وهي وحدها تحملت غضب المسيو دوبلينيار وتحامله عليها، وقد حرمت لذلك من فوائد جمة حباً منها بالوطن وأهله، وكم وقفت، وكم أنذرت، وكم عطلت، وكم حذرت». ثم يشير الكتاب إلى أن الأمور زادت تعقيداً، وشنت صحيفة «المفيد» حملة على الشوام وصحافتهم، ونقلت عنها الصحف الناشئة في أحضان الثورة، حتى شغل هذا الموضوع حياة المصريين جميعاً. وإبان الحرب العالمية الأولى، تأثرت «المحروسة» كباقي الصحف بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الورق وتوقفت.
ونظرا لما في هذه الحقبة من تشابك بين التاريخ السياسي والصحافي في مصر، توجهنا لكبار أستاذة التاريخ والباحثين فيه، لسؤالهم حول قيمة وتوجهات جريدة «المحروسة»، فقال د. خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن جريدة (المحروسة)، ومؤسسها سليم النقاش، لعبا دوراً مهماً في تاريخ تلك الحقبة السياسية الحرجة التي مرت بها مصر، والمنطقة بشكل عام. وكان توجه سليم النقاش هو البحث عن منابع ومكامن النهضة المصرية، والتركيز عليها، ويتجلى ذلك في مجلداته الشهيرة (مصر للمصريين)، التي هي خلاصة مقالات ووقائع يومية نشرتها (المحروسة)، وتعد من أهم الكتب التي وثقت لتلك الفترة المهمة من تاريخ مصر».
وأضاف أن «دور الصحافة الشامية كانت له أبعاد سياسية وانتقامية بلا شك من الدولة العثمانية التي تسببت في هجرتهم من مذابحها في سوريا، ويجب أن نعلم أن الصحف كان لها تأثير بالغ الخطورة والأهمية، كونها الأداة الإعلامية الوحيدة في ذاك الوقت، قبل ظهور المذياع أو الراديو، وكان يلعب معها الدور الإعلامي الخطباء في المساجد والكنائس، لذا يمكننا القول إن المحروسة كانت مرآة لتلك الحقبة التاريخية».
ويؤكد د. خالد عزب، المشرف على مشروعات توثيق تاريخ مصر وذاكرة الوطن العربي بمكتبة الإسكندرية، لـ«الشرق الأوسط» على أهمية الدور الذي لعبته الصحف في ذاك الوقت، خصوصاً أن تلك الحقبة كانت فيها مساحة حرية لمهاجمة الدولة العثمانية ومشروعها، وساهمت تلك الصحف في محاربة الاستعمار، وكانت تتبارى في كسب القراء، وكانت أرقام توزيعها تفوق أرقام توزيع الصحف المصرية حالياً، في الوقت الذي كانت فيه الدولة العثمانية تحارب على الجبهة الداخلية ضد الأحزاب المتكونة فيها.
ويشير عزب إلى أنه «على الرغم من قيمة تلك الصحف في توثيق التاريخ، فإن مصر فقدت جزءاً كبيراً جداً من أرشيف تلك الصحف الشامية التي مثلت اللبنة الأولى التي انطلقت منها الصحافة المصرية والعربية».
وتشير المراجع التاريخية إلى قيام ملاك «المحروسة» باتخاذ منحنى أدبي وثقافي، والتخلي عن التوجه السياسي، لضمان استمرارية الصحيفة، بعد انتقالها لملكية إلياس زيادة، فقد صدر العدد الأول من جريدة «المحروسة» باسم صاحبها ومديرها المسؤول إلياس زيادة في القاهرة، في يناير (كانون الثاني) 1909م. وكانت مي زيادة تكتب فيها بأسماء مستعارة، منها «إيزيس كوبيا»، لكنها بعد أن أتقنت العربية، على يد أحمد لطفي السيد الذي أعجب بها وبثقافتها، لكنه رأى أن قلمها فرنسي الطابع، وأهداها نسخة من القرآن الكريم لتستقي من حلاوة لغته ومعانيه، بدأت تكتب بالعربية، وتوقع في عدد «المحروسة» الصادر في 3 فبراير (شباط) 1911م، تحت مقال بعنوان «خواطر»، كتبت فيه: «ذهبت إلى الجامعة المصرية وفي قلبي شيء من السرور، ولم أجد في الجامعة في أثناء المحاضرة أكثر من ستين سيدة، بين سوريات ووطنيات». وكرست قلمها في هذا الباب للحديث عن التنوير والتعليم والثقافة متخذة طابعاً نسوياً في مناقشة قضايا المرأة.
وفي عام 1929، انتقلت رئاسة تحرير «المحروسة» إلى مي زيادة، بعد وفاة والدها، واستكتبت «المحروسة» أيضاً محمود عباس العقاد، وعبد الله النديم، وأحمد لطفي السيد، وأنطون جميل، وخليل مطران، وعدداً من كبار الأدباء، لكن عانت الصحيفة بسبب أزمة ألمت بالصحف إبان الحرب العالمية الأولى، حيث ارتفعت أسعار الورق ارتفاعاً كبيراً. واستمرت أزمة الصحف حتى حقبة أربعينات القرن العشرين، حيث بدأ التوجه يميل لتيار الوطنية وأسلمة الصحف الكبرى.


مقالات ذات صلة

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«سي إن إن»: منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض اعتداء على حرية الصحافة

ندّدت مؤسسات إعلامية أميركية بقرار الرئيس دونالد ترمب منع 3 وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن منع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، أنه سيمنع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض، محذّراً من أن هذا الإجراء قد يتسع ليشمل وسائل أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
إعلام يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

أعلن وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري إطلاق «مهرجان ليونز الرياض» الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والمواهب خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر 2027.

جبير الأنصاري (الرياض)
يوميات الشرق منصة «نافذة» تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم والوصول بها إلى جمهور واسع (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

أطلقت شركة «مانجا العربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - SRMG»، منصة «نافذة»، التي تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.