أفغانستان: مواجهات دامية وغارات في عدد من الولايات

كابل تتهم «طالبان» و«داعش» باستخدام القنابل المغناطيسية لاستهداف قيادات الأمن

جندي أفغاني في حالة تأهب بمركز مراقبة على أطراف كابل عقب تفجير انتحاري (رويترز)
جندي أفغاني في حالة تأهب بمركز مراقبة على أطراف كابل عقب تفجير انتحاري (رويترز)
TT

أفغانستان: مواجهات دامية وغارات في عدد من الولايات

جندي أفغاني في حالة تأهب بمركز مراقبة على أطراف كابل عقب تفجير انتحاري (رويترز)
جندي أفغاني في حالة تأهب بمركز مراقبة على أطراف كابل عقب تفجير انتحاري (رويترز)

جهود حثيثة تبذلها القوات الحكومية الأفغانية لإثبات قدرتها على التصدي لقوات «طالبان» في مختلف الولايات الأفغانية، في ظل الحديث المتزايد عن إمكانية انسحاب نصف عدد القوات الأميركية من أفغانستان، وإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الأميركان و«طالبان».
فقد أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية مقتل سبعة عشر مسلحاً من قوات «طالبان» في مواجهات وقصف جوي حول مدينة ترينكوت مركز ولاية أروزجان، ونقلت وكالة «خاما برس» عن مصادر عسكرية في وزارة الدفاع قولها إن مسلحي «طالبان» قتلوا خلال عمليات قامت بها القوات الحكومية مسنودة من سلاح الجو الأميركي في أفغانستان خلال الـ24 ساعة الماضية، مضيفة أن القوات الحكومية دمرت عدداً من الأنفاق التي تستخدمها قوات «طالبان»، ودمرت عدداً من المواقع لقوات الحركة، كما دمرت عدداً من العبوات الناسفة التي كانت بحوزة «طالبان».
وكانت حركة طالبان قد أعلنت عن تمكنها من السيطرة على مركزين أمنيين من القوات الحكومية في ضواحي مدينة ترينكوت، وقتلها عدداً من أفراد القوات الحكومية في مواجهات شبه يومية في المنطقة.
ويشهد محيط مدينة ترينكوت نشاطاً عسكرياً ملحوظاً منذ عدة أشهر، ومواجهات بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية؛ حيث تسيطر قوات «طالبان» على الطرق المؤدية للمدينة، وعلى عدد من ضواحي المدينة، وكذلك البلدات والقرى المحيطة بها.
وكانت القوات الأميركية قد قصفت مركزاً للشرطة الأفغانية في محيط مدينة ترينكوت، قبل يومين، ما أدى إلى إصابة ستة من رجال الشرطة الحكومية، حسب بيان لوزارة الداخلية الأفغانية.
ونقلت وكالة «خاما برس» عن نائب المتحدث باسم الداخلية الأفغانية، نجيب دانيش، قوله إن ثلاثة من أفراد الأمن الأفغان أصيبوا في انفجار قنبلة مغناطيسية في العاصمة كابل صباح أمس الأحد، وذكر دانيش أن الحادث وقع صباح أمس في المديرية 16 لقوات الشرطة في العاصمة. ودمر الانفجار مركبة تابعة لقوات الأمن الأفغانية.
وتتهم الحكومة الأفغانية حركة طالبان وتنظيم داعش باستخدام القنابل المغناطيسية سلاحاً لاستهداف أفراد الأمن ومسؤولي الحكومة في كابل والمدن الرئيسية في أفغانستان، وهو ما يوضح هشاشة الإجراءات الأمنية التي تتخذها الحكومة وقواتها، مما يمكن «طالبان» وتنظيم داعش من استهداف قيادات وأفراد قوات الأمن في مختلف المدن.
ونقلت وكالة «خاما برس» المقربة من هيئة الأركان الأفغانية خبراً، قالت فيه إن تسعة وعشرين من قوات «طالبان» لقوا مصرعهم في غارات جوية شنتها القوات الأميركية على مواقع لحركة طالبان في ولاية قندهار جنوب أفغانستان.
وقالت الوكالة إن الغارات وقعت في منطقة شاه ولي كوت، وإن أحد قادة «طالبان» الميدانيين كان من بين القتلى. وأضافت الوكالة أن قوات التحالف الدولي قامت بقصف مواقع لـ«طالبان» في ولاية فراه غرب أفغانستان، مما أدى إلى تدمير ثلاثة أطنان من المتفجرات محلية الصنع، وكثير من الأحزمة الناسفة في منطقة خاك سفيد في ولاية فراه.
وتأتي الغارات الجوية في وقت كثفت فيه القوات الحكومية الأفغانية من عملياتها ضد قوات «طالبان» في مختلف الولايات الأفغانية، في محاولة للحد من تقدم «طالبان» وسيطرتها على كثير من المراكز الأمنية من القوات الحكومية، وتمهيد الطريق من أجل حل سلمي للصراع في أفغانستان.
ولم يصدر عن «طالبان» أي بيان حول عمليات الجيش الأفغاني في ولايتي قندهار وفراه.
وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية عن عمليات واسعة النطاق يقوم بها الجيش الأفغاني على الطريق الدولية بين مدينة جلال آباد وبلدة طورخم على الحدود مع باكستان شرق أفغانستان، بهدف تأمين الطريق التي تعتبر أحد أهم الممرات بين البلدين، وأكبر معبر تجاري بين باكستان وأفغانستان.
ونقلت وكالة «بختر» الأفغانية عن قادة عسكريين أفغان، قولهم إن عمليات الجيش في المنطقة يدعهما سلاح الجو وتساندها ميليشيات محلية معادية لـ«طالبان» في مناطق غني خيل ومهمند دارا، على الطريق بين جلال آباد وطورخم. وقال مسؤول عسكري حكومي في شرق أفغانستان، إن عدداً من القرى في المنطقة تم إخلاؤها من مقاتلي «طالبان»، وتم تأمين الطريق الدولية لحركة العابرين بين باكستان وأفغانستان، وللشاحنات التجارية بين البلدين.
ونقلت وكالة «خاما برس» عن مسؤولين عسكريين أفغان، قولهم إن قوات «طالبان» وقوات تنظيم الدولة في ولاية كونار شرق أفغانستان تلقت خسائر بشرية فادحة، في القتال الدائر بين القوات الحكومية والقوات المعارضة لها.
وقال فيلق «سيلاب» التابع للجيش الأفغاني في شرق أفغانستان، إن المعارك تجري في محيط مناطق كارنجال وبيش دارا في ولاية كونار.
وحسب بيان صادر عن فيلق «سيلاب»، فإن اثنين من مقاتلي تنظيم الدولة لقيا مصرعهما وجرح ثالث في الاشتباكات مع القوات الحكومية.
وفي نبأ آخر، قالت وكالة «خاما برس» إن حاكم الظل المعين من «طالبان» في إحدى مديريات ولاية فارياب شمال أفغانستان، لقي مصرعه في غارة جوية شنتها الطائرات الأميركية في أفغانستان. وقال بيان صادر عن فيلق «شاهين» في الشمال الأفغاني، إن ملا حياة الله، حاكم الظل المعين من «طالبان» في مديرية بشتون كوت، قتل في غارة جوية مساء السبت، بعد استهداف دراجة نارية كان يستقلها.
وتعاني القوات الحكومية في ولاية فارياب من تدهور في الوضع الأمني، وصعوبة في إيصال الدعم البري لها، بعد سيطرة قوات «طالبان» على غالبية مناطق الولاية، ومحاصرتها الطرق المؤدية إلى مدينة ميمنة مركز الولاية.
وفي محاولة لدعم قدرات القوات الحكومية الأفغانية، أعلنت الحكومة الهندية دعمها للقوات الأفغانية، بالتبرع بأربع مروحيات عسكرية، بعد أن كانت قد تبرعت بمروحيتين مماثلتين سابقاً.
وكان مستشار الرئيس الأفغاني للأمن القومي، حمد الله محب، قد زار العاصمة الهندية قبل ثلاثة أيام، وطلب دعم الحكومة الهندية لحكومة الرئيس أشرف غني والقوات الأفغانية، في ظل ما بات يتحدث عنه من إمكانية سحب القوات الأميركية من أفغانستان. وقال محب إن المروحيات القتالية الهندية سيتم تسليمها للقوات الأفغانية في شهر مارس (آذار) المقبل. وتعد الهند من أكثر الدول دعماً للحكومة الأفغانية، كما تقوم القوات الهندية بتدريب الجيش الأفغاني وإمداده بالسلاح، في محاولة من الهند لمنع وصول «طالبان» للسلطة في أفغانستان، ولمواجهة النفوذ الباكستاني في أفغانستان.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».