تركيا: مخاوف بشأن النمو والعجز التجاري بعد التباطؤ الشديد في صادرات ديسمبر

زيادة في الصناعات الدفاعية وانخفاض حاد في مبيعات السيارات

أحد أسواق اسطنبول (أ.ف.ب)
أحد أسواق اسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تركيا: مخاوف بشأن النمو والعجز التجاري بعد التباطؤ الشديد في صادرات ديسمبر

أحد أسواق اسطنبول (أ.ف.ب)
أحد أسواق اسطنبول (أ.ف.ب)

كشفت بيانات وزارة التجارة والجمارك التركية حول صادرات البلاد في العام 2018 عن أبطأ وتيرة نمو للصادرات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في 4 أشهر.
وبعث هذا الإعلان مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي بما يهدد الجهود الرامية لتحسين العجز التجاري، الذي بلغ 55 مليار دولار في نهاية عام 2018.
وأظهرت البيانات الأولية لوزارة التجارة التركية، التي نشرت، أمس، أن صادرات تركيا ارتفعت بنحو 0.4 في المائة، خلال ديسمبر الماضي، مقارنة بالفترة ذاتها، عام 2017، لتصل إلى 13.9 مليار دولار. كما تراجعت الواردات التركية بنحو 28.2 في المائة، خلال ديسمبر لتصل إلى 16.57 مليار دولار. وأظهرت البيانات تراجع عجز الميزان التجاري بنحو 71.1 في المائة، في ديسمبر مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ليسجل 2.67 مليار دولار.
وعلى مستوى عام 2018، سجلت الصادرات التركية أعلى مستوى على الإطلاق حيث ارتفعت بنحو 7.1 في المائة لتصل إلى 168.1 مليار دولار مقارنة مع الرقم القياسي السابق المسجل في العام 2017 عند 157.6 مليار دولار، فيما تراجعت الواردات بنحو 4.6 في المائة، في 2018، مقارنة بالعام السابق له لتسجل 223.1 مليار دولار.
وتراجع عجز الميزان التجاري في إجمالي عام 2018 بنحو 28.4 في المائة، ليصل إلى 55 مليار دولار مقارنة بعام 2017. وجاء ذلك بعد هبوط الليرة التركية خلال 2018، بنحو 28 في المائة، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي المحلي، بعد رفع معدلات الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 24 في المائة، بسبب تفاقم معدل التضخم نتيجة انهيار الليرة التركية وخسارتها 30 في المائة من قيمتها بعد أداء متراجع بشدة وخسائر بلغت 47 في المائة منذ بداية العام. وسجل التضخم أعلى معدلاته منذ 15 عاماً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ليصل إلى 25.24 في المائة قبل أن يتراجع في نهاية العام إلى 20.30 في المائة مدفوعا بانهيار سعر صرف الليرة والارتفاع الحاد والمتواصل في أسعار المواد الغذائية.
وحققت الصادرات التركية ارتفاعاً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بنسبة 9.4 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2017. وذكرت هيئة الإحصاء التركية، أن إجمالي قيمة الصادرات بلغ 15.5 مليار دولار.
وتراجعت الواردات خلال الشهر ذاته بنسبة 21.3 في المائة، لتنخفض إلى 16 مليار دولار، وتراجع العجز التجاري على هذا الأساس بنسبة 89.8 في المائة، ليصل إلى 651 مليون دولار خلال الشهر.
وتوقعت الحكومة أن تصل إلى هدف التصدير في نهاية العام، البالغ 170 مليار دولار، في إطار خطة العمل الوطنية للبلاد التي أعلنت في سبتمبر الماضي. وأظهرت الأرقام التي أعلنتها الحكومة التركية أخيراً، أن عام 2018 كان ناجحاً للغاية، من حيث النمو المستدام للصادرات، التي من المقرر أن تنهي العام في أعلى مستوياتها على الإطلاق.
وتوقعت وزير التجارة والجمارك التركية روهصار بكجان، أول من أمس، أن يستمر الارتفاع في الصادرات والواردات في عام 2019، بالإضافة إلى استمرار الاتجاه التنازلي لعجز الحساب الحالي. وأن يحمل عام 2019 أداءً قوياً في صادرات الخدمات، بدعم من صادرات السياحة والسلع، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن تسهم الصادرات مساهمة إيجابية في نمو الاقتصاد التركي.
وأجمعت مؤسسات التصنيف الدولية، وكذلك صندوق النقد والبنك الدوليين على أن الاقتصاد التركي سيواجه عاماً صعباً في 2019، سيستمر فيه الانكماش وقد يتراجع النمو إلى حدود 1.5 في المائة.
في سياق متصل، قالت جمعية موزعي السيارات إن مبيعات سيارات الركاب والمركبات التجارية الخفيفة في تركيا هبطت بنسبة 35 في المائة في 2018 إلى نحو من 621 ألف مركبة. وأضافت، في بيان أمس، أن المبيعات تراجعت في ديسمبر بنحو 43 في المائة على أساس سنوي إلى نحو 77 ألف مركبة.
وتراجعت صادرات تركيا من البندق خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من العام الماضي، 118 ألفاً و335 طناً، بقيمة 658 مليون دولار. وأفاد بيان عن رابطة مصدري ومنتجي البندق بمنطقة البحر الأسود، أمس، بأن تلك الكمية جرى تصديرها من مطلع سبتمبر، وحتى نهاية ديسمبر 2018. وسجل تصدير البندق في الفترة المذكورة إيرادات بلغت 657 مليوناً و635 ألفاً و852 دولاراً.
وكانت صادرات البندق بلغت 125 ألفاً و205 أطنان، خلال الفترة المناظرة من عام 2017، محققة إيرادات بقيمة تجاوزت 800 مليون دولار.
في المقابل، ارتفعت صادرات تركيا من الصناعات الدفاعية والفضائية بنسبة 24.9 في المائة في ديسمبر 2018 مقارنة بالشهر نفسه من عام 2017.
وبحسب معطيات مجلس المصدرين الأتراك، بلغت قيمة صادرات الصناعات الدفاعية والفضائية في ديسمبر 253 مليوناً و496 ألف دولار، ليشهد أعلى صادرات خلال أشهر السنة الماضية. وسجلت صادرات الصناعات الدفاعية والفضائية، بحسب المعطيات، رقماً قياسياً جديداً، إذ بلغ إجمالي قيمتها خلال العام الماضي مليارين و35 مليون دولار، بعد أن كان آخر رقم قياسي بواقع مليار و739 مليوناً في 2017. وبلغت قيمة الصادرات بهذا المجال ملياراً و260 مليوناً عام 2012، وملياراً و388 مليوناً في 2013، وملياراً و647 مليوناً في 2014، وملياراً و654 مليوناً في 2015، فيما بلغت ملياراً و677 مليوناً سنة 2016.
وحصلت الولايات المتحدة على الحصة الكبرى من تلك الصادرات خلال 2018، بواقع 726 مليون دولار، تلتها ألمانيا بـ226 مليون دولار، ثم سلطنة عمان بـ153 مليون دولار، وبعدها قطر بـ83 مليوناً و455 ألف دولار.
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الخزانة والمالية تمديد جمع العطاءات للسندات الحكومية المقومة باليورو والدولار، أول فبراير (شباط) المقبل، بناء على طلب المستثمرين.
كانت الوزارة أعلنت في 12 ديسمبر الماضي طرح سندات مقومة باليورو والدولار للمستثمرين الأفراد وغير المقيمين (الأشخاص الطبيعيين) بين 17 و21 ديسمبر، بهدف تنويع أدوات الاقتراض وتوسيع قاعدة المستثمرين. ومددت الوزارة في وقت لاحق الموعد النهائي لجمع الطلب على الأوراق المالية إلى 26 ديسمبر.
وفي بيان آخر، صدر، في 24 ديسمبر، قالت الوزارة هذه المرة إنها بناء على طلب المستثمرين، قررت تقديم سندات حكومية باليورو والولايات المتحدة إلى «كيانات قانونية».
وقالت الوزارة في بيان صدر أول من أمس إنها أصدرت سندات بالعملات الأجنبية بين 17 ديسمبر و26 ديسمبر، وأنه بالنظر إلى الطلب من المستثمرين، فإنها ستستمر في إصدار هذه الأوراق المالية، وسيتم جمع الطلبات على السندات من خلال البنوك المخصصة للأفراد («أك بنك» و«فاينانس» و«دنيز» و«تي إي بي») وللكيانات القانونية («البنك الزراعي» و«بنك وقف» و«بنك خلق» و«جارانتي بنك» و«يابي كريدي») في الفترة ما بين 7 يناير (كانون الثاني) و1 فبراير. وتبلغ فترة السندات المقومة باليورو والدولار عاماً واحداً مع عوائد سنوية تبلغ 2.5 في المائة و4 في المائة على التوالي.



وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.


محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.