بنغلاديش تنتصر على الفقر بالنمو الاقتصادي

دخل الفرد يرتفع إلى 1.751 دولاراً

حققت بنغلاديش أكبر نمو لإجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الماضي بنسبة 7.86%  (رويترز)
حققت بنغلاديش أكبر نمو لإجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الماضي بنسبة 7.86% (رويترز)
TT

بنغلاديش تنتصر على الفقر بالنمو الاقتصادي

حققت بنغلاديش أكبر نمو لإجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الماضي بنسبة 7.86%  (رويترز)
حققت بنغلاديش أكبر نمو لإجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الماضي بنسبة 7.86% (رويترز)

أصبحت بنغلاديش، التي تم تصنيفها يوماً من بين أفقر دول العالم، والأكثر كثافة سكانية على مستوى العالم، ورابع أكبر دولة من حيث عدد السكان المسلمين، مثالاً لقصة نجاح اقتصادي كبيرة.
وقد حققت بنغلاديش أكبر نمو لإجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي 2017-2018، ونسبته 7.86 في المائة، متخطية النمو التقديري البالغ 7.65 في المائة، مما ساعد على انتشال 50 مليون شخص من الفقر المدقع، بحسب صندوق النقد الدولي.
وقد زاد دخل الفرد إلى 1.751 دولاراً خلال العام المالي 2017-2018، من 1.610 دولار خلال العام الماضي، بحسب مكتب إحصاءات بنغلاديش. وقد توقعت وحدة الاستخبارات الاقتصادية في لندن أن تشهد بنغلاديش نمواً حقيقياً سنوياً لإجمالي الناتج المحلي نسبته 7.7 في المائة من عام 2018-2019 حتى 2022-2023، تعززه زيادة الاستهلاك الخاص والاستثمارات.
ويكافئ عدد سكان بنغلاديش، البالغ 160 مليوناً، عدد سكان كل من فرنسا وألمانيا وهولندا مجتمعة. وبالنظر إلى حجم وعمق جذور فقرها، يجب تصنيف الازدهار الاقتصادي الذي شهدته البلاد مؤخراً باعتباره أفضل قصة نجاح اقتصادي في العالم.
وقد احتفت بنغلاديش في بداية العام الحالي حين انطبقت عليها معايير الأمم المتحدة، لتخرج من مجموعة «الدول الأقل تطوراً وتنمية» بحلول عام 2024. ومن المتوقع أن يتحول الوضع الاقتصادي في تلك الدولة التي كانت تشتهر بحالتها الفقيرة، والتي كانت دوماً ضحية للمجاعات والفيضانات، إلى وضع يشبه وضع المكسيك وتركيا، على حد تصريح الأمم المتحدة.
وقالت شيخة حسينة، رئيسة وزراء بنغلاديش، التي حظيت بترحاب عالمي لما حققته من ازدهار ونجاح اقتصادي، في مقابلة مع «نيكي آشيان ريفيو»: «نتوقع أن يتجاوز النمو السنوي 9 في المائة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، ونأمل أن يصل إلى 10 في المائة بحلول عام 2021».
تدفقات قوية من النقد الأجنبي
على الجانب الآخر، سجل احتياطي النقد الأجنبي في بنغلاديش نمواً بأكثر من 450 في المائة على مدى الأعوام العشرة الماضية، ووصل إلى 33.3 مليار دولار.
وقال سراج الإسلام، المتحدث باسم بنك بنغلاديش المركزي: «يأتي النقد الأجنبي من الصادرات والحوالات المالية والمساعدات الخارجية والمنح، وكذلك من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر، وقد كان أداء بنغلاديش في تلك الجوانب جيداً إجمالاً».
جدير بالذكر أن بنغلاديش نجحت في جذب استثمار أجنبي مباشر يقدّر بنحو 3 مليارات دولار خلال 2017-2018، بحسب بيانات البنك المركزي.
وأوضح تقرير لمؤسسة الأبحاث العالمية لمصرف «إتش إس بي سي»، يحمل عنوان «العالم في عام 2030: توقعات طويلة الأمد لـ75 دولة»، أن اقتصاد بنغلاديش سوف يقفز 16 نقطة بين عامي 2018 و2030، وهو المعدل الأعلى بين الدول. وسيقدّر حجم اقتصاد بنغلاديش عام 2030 بـ700 مليار دولار، في حين يقدّر حالياً بنحو 300 مليار دولار، بحسب ما جاء في التقرير.
وتصدرت بنغلاديش قائمة الدول التي شهدت أسرع زيادة في عدد الأثرياء بين عامي 2012 و2017، بحسب تقرير جديد صادر عن شركة أبحاث «ويلث إكس»، التي توجد في نيويورك.
وقد ارتفع عدد الأفراد الأكثر ثراء في بنغلاديش بنسبة 17.3 في المائة خلال تلك الفترة، بحسب تقرير الثراء العالمي لعام 2018. ويتم تعريف الأفراد الأكثر ثراءً بأنهم الأشخاص الذين يمتلكون أصولاً قابلة للاستثمار، تقدّر بنحو 30 مليون دولار على الأقل، مع استبعاد الأصول والعقارات الشخصية، مثل المنازل الأساسية، والمقتنيات، والسلع الاستهلاكية.
ومن المتوقع أن تتخطى بنغلاديش الهند وتتفوق عليها خلال الأعوام القليلة المقبلة، بحسب بنك التنمية الآسيوي. ويشهد متوسط دخل الفرد في البلاد نمواً بمعدل أكبر من نمو متوسط دخل الفرد في الهند بمقدار 3 أمثال. وإذا استمرت البلاد في الحفاظ على معدل نمو إجمالي الدخل المحلي، وإجمالي الناتج المحلي، خلال العامين المقبلين، فسوف يكون متوسط دخل الفرد بها أكبر من متوسط دخل الفرد في الهند بحلول عام 2020.
ما الأمور التي تقوم بها بنغلاديش؟
أصبحت البلاد قلب جنوب آسيا النابض بالحياة بفضل ما حققته من تطور على المستوى الاجتماعي والتكنولوجي، وتطوير للبنية التحتية. ويمكن أن تُعزى قوة وضع البلاد اليوم إلى نظام الائتمان الصغير الناجح، الذي بدأ يترسخ في ثمانينات القرن الماضي، ويمثل نموذجاً يحتذى به لاقتصادات الدول النامية. ومن الأسباب الأخرى للنجاح تركيز الحكومة على تمكين المرأة، ومنح الأولوية للتعليم والصحة.
ويرى جايشري سنغوبتا، الخبير الاقتصادي الزميل رفيع المستوى في مؤسسة «أوبزيرفر ريسرش فاونديشن»، أن الازدهار الاقتصادي يعود بالأساس إلى نمو استثمارات القطاع الخاص، والحوالات المالية التي يرسلها مواطنو بنغلاديش في الخارج. كذلك كان للصادرات، خصوصاً في مجال الملابس الجاهزة، دوراً هائلاً في تحقيق تلك الطفرة. ففي ظل تبني قطاع الملابس لاستراتيجية قومية تركز على التصنيع، ازدادت صادرات البلاد بمعدل متوسط سنوي يتراوح بين 15 و17 في المائة خلال السنوات الأخيرة. وفي عام 2017، صدّرت بنغلاديش ملابس تتجاوز قيمتها 28 مليار دولار، محققة المركز الثاني بعد الصين في التصدير. كذلك تمثل صادرات الملابس 14 في المائة تقريباً من إجمالي الناتج المحلي، و80 في المائة من إجمالي الصادرات.
وأشار دكتور أبو يوسف، أحد خبراء الاقتصاد، إلى أن صناعة الملابس في بنغلاديش واحدة من أهم القوى الدافعة المحركة لاقتصاد البلاد، حيث يعمل بها نحو 4.4 مليون شخص، 3 ملايين منهم من النساء. وأوضح أن ابتعاد الصين عن تصنيع السلع الرخيصة قد ساعد في ترسيخ وتعزيز وضع بنغلاديش في القطاع، حيث بدأت البلاد تجذب مستثمرين عالميين بفضل انخفاض أجور القوى العاملة بها.
وتتميز بنغلاديش بكبر حجم شركات الملابس الرئيسية، مقارنة بتلك الموجودة في الهند، نتيجة اختلاف قوانين العمل بالأساس.
مع ذلك، لم يكن ما حققته البلاد من نمو سريع ليصبح مثيراً للاهتمام لو لم يصل إلى الفقراء. وقد أشار تقرير صادر حديثاً عن البنك الدولي إلى أن متوسط دخل 40 في المائة من الأسر الأكثر فقراً قد ارتفع بمعدل أسرع منه، بشكل مجمل في البلاد، بنسبة 0.5 في المائة بين عامي 2005 و2010. على الجانب الآخر، كان متوسط دخل 40 في المائة من الأسر الأكثر فقراً في الهند أقل من المتوسط المحلي خلال الفترة نفسها.
وقد ذكر الخبير الاقتصادي كاوشيك باسو في دراسته: «لقد اتخذت بنغلاديش خطوات مهمة باتجاه تعليم الفتيات، ومنح النساء فرصة أكبر للتعبير، سواء على مستوى الأسرة أو في المجال العام. وساعد ازدهار اقتصاد بنغلاديش في توفير فرص عمل لملايين الأشخاص، خصوصاً النساء اللاتي بدأن في تقاضي رواتب للمرة الأولى. كذلك نجحت برامج التنمية في قطاع الاستزراع المائي في المناطق الريفية في جعل ربات المنزل، اللاتي كنّ مواطنات من الدرجة الثانية، من أصحاب الدخول، مما حسّن مستوى الأسر ووضعها الاجتماعي».
وأكد المنتدى الاقتصادي العالمي نجاح الحكومة على تلك الأصعدة خلال العام الماضي من خلال تصنيف بنغلاديش كأول دولة من حيث المساواة بين الجنسين بين دول جنوب آسيا، للعام الثاني على التوالي.
ويمثل التعليم قصة نجاح أخرى، حيث حفزت البلاد خطى تطوير التعليم من خلال تبني الوسائل التكنولوجية ودخول العصر الرقمي. ويبلغ عدد حاملي الهواتف المحمولة في البلاد، التي يبلغ تعدادها السكاني 163 مليون نسمة، أكثر من 145 مليوناً، ويمثل ذلك زيادة قدرها 59 مليوناً خلال 6 سنوات فقط.
وقد أدى تبني التكنولوجيا الحديثة إلى تغيرات اجتماعية، وسرعة في التواصل، وزيادة للرغبة في تحقيق الديمقراطية. وقد عمل البرنامج الحكومي «بنغلاديش الرقمية» على توصيل خدمة الإنترنت والخدمات الحكومية بشكل أكبر إلى أقاصي البلاد.
ووصلت نسبة المعاملات الرقمية للحسابات المصرفية للبالغين في البلاد 34.1 في المائة خلال عام 2017، مقارنة بمتوسط قدره 27.8 في المائة بالنسبة لجنوب آسيا.



اليوان والأسهم الصينية يصعدان قبل لقاء ترمب وشي

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان والأسهم الصينية يصعدان قبل لقاء ترمب وشي

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اتجهت الأسهم الصينية، الجمعة، نحو تسجيل أفضل أداء يومي في شهر، بالتزامن مع صعود اليوان في السوق الخارجية إلى أقوى مستوى في أربع سنوات، مدفوعة بتوقعات المستثمرين بانحسار التوترات التجارية مع اقتراب اجتماع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في واشنطن الأسبوع المقبل.

وارتفع مؤشرا «سي إس آي 300» للأسهم القيادية وشنغهاي المركب بنحو 1 في المائة بحلول استراحة منتصف الجلسة، ليتجها نحو تحقيق أكبر مكاسب يومية منذ منتصف أغسطس (آب).

وفي هونغ كونغ، صعد مؤشر «هانغ سنغ» 0.7 في المائة، وجاء التحسن مع ترقب الأسواق الاجتماع الثاني بين ترمب وشي هذا العام، وسط آمال في تحقيق تقدم بشأن الملفات التجارية. وكان الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير قد قال إن البلدين سيصدران «بعض الإعلانات بشأن الزراعة والحواجز غير الجمركية»، فيما يراقب المستثمرون إمكانية إحراز تقدم في خفض متبادل للرسوم يغطي سلعاً بقيمة 30 مليار دولار.وقالت «غريت وول سيكيوريتيز» للاستشارات المالية، إن المخاطر الخارجية تراجعت بعد انقضاء قرار رفع الفائدة الأميركية، مشيرة إلى استمرار جاذبية الرهانات على قطاعات الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق الصينية.

وقادت أسهم التكنولوجيا الارتفاعات، إذ قفز مؤشر الدوائر المتكاملة الصيني 5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر الذكاء الاصطناعي 3 في المائة. كما تصدرت أسهم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي المكاسب في هونغ كونغ، في مقابل ضعف أسهم الطاقة والسلع الاستهلاكية، بما يعكس تفضيل المستثمرين لقطاعات «الاقتصاد الجديد».

وقالت «غولدمان ساكس» إنه رغم الضغوط التي تواجه الاقتصاد الصيني بسبب ضعف الطلب المحلي، لا تزال هناك نقاط قوة، من بينها التوسع العالمي المتزايد للشركات الصينية. بالتوازي مع مكاسب الأسهم، واصل اليوان صعوده. وبلغت العملة في السوق الخارجية 6.6956 مقابل الدولار خلال التعاملات الصباحية، وهو أقوى مستوى منذ يوليو (تموز) 2022.

وفي السوق المحلية، ارتفع اليوان نحو 0.15 في المائة إلى 6.6983 مقابل الدولار، مسجلاً أقوى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023، ومتجهاً لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي.

ويشير الأداء إلى أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا الأسبوع لم يوقف دورة ارتفاع العملة الصينية. وقالت «نان هوا فيوتشرز» للاستشارات المالية إن الولايات المتحدة دخلت دورة لرفع الفائدة، لكن مسار ارتفاع اليوان «لم ينته»، متوقعة استمرار الدعم من قوة الصادرات وتحويل الشركات إيراداتها الدولارية إلى العملة المحلية مع اقتراب نهاية العام.

ويتوقع «بنك أوف أميركا» ارتفاع اليوان 1.6 في المائة إضافية بحلول نهاية العام، مستنداً إلى تحويل حصيلة الصادرات واعتقاده بأن العملة الصينية لا تزال مقومة بأقل من قيمتها، إلى جانب ضغوط متزايدة من مجموعة السبع لمعالجة الاختلالات التجارية. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين للصين الكبرى لدى بنك «آي إن جي»، إن العلاقة التقليدية بين اليوان وفارق العوائد بين الولايات المتحدة والصين أصبحت أقل وضوحاً خلال العام الماضي، نتيجة الكميات الكبيرة من العملات الأجنبية التي راكمها المصدرون الصينيون وتحول التوقعات نحو ارتفاع اليوان. لكن المخاطر لم تختف. فإذا اتجه «الفيدرالي» إلى تشديد أكبر، فقد تتسع فجوة العوائد إلى مستوى يعيد جذب المستثمرين نحو الدولار ويضغط على العملة الصينية. كما يرى «بنك أوف أميركا» أن مخاطر الانكماش وضعف الطلب المحلي قد تتحول إلى مصدر ضغط على اليوان إذا أدت إلى زيادة تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.

مع ذلك، تعكس مكاسب الجمعة تحسناً واضحاً في شهية المخاطرة تجاه الأصول الصينية، حيث يجتمع صعود اليوان مع قوة أسهم التكنولوجيا، بينما يترقب المستثمرون نتائج لقاء ترمب وشي بحثاً عن إشارات قد تحدد مسار التجارة والأسواق خلال الفترة المقبلة.


تطمينات سعودية تبرد مخاوف أسواق النفط

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

تطمينات سعودية تبرد مخاوف أسواق النفط

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، الجمعة، بعدما خففت تحركات سعودية لزيادة الشحنات واستعادة جزء من طاقة خط أنابيب «شرق - غرب» المخاوف من نقص الإمدادات، رغم استمرار التوترات العسكرية ومخاطر الملاحة في المنطقة.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 2.2 في المائة إلى 102.53 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.8 في المائة إلى 100.04 دولار. ويتجه برنت نحو أول خسارة أسبوعية في ثلاثة أسابيع، بانخفاض يقارب 2 في المائة.

كانت الأسعار قد صعدت هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، بعدما أفادت مصادر بتعليق عمليات شحن الخام في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر وإلغاء بعض الشحنات إلى أوروبا، عقب تعرض خط «شرق - غرب» لأضرار نتيجة هجوم الأسبوع الماضي. لكن اتجاه السوق تغير مع تقارير تفيد بأن السعودية تسعى إلى استعادة نحو نصف طاقة خط الأنابيب خلال أيام، بالتزامن مع توفير شحنات إضافية للمصافي الآسيوية عبر عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العماني.

وقالت مصادر تجارية إن السعودية باعت نحو 60 مليون برميل من الخام من ميناء رأس تنورة داخل مضيق هرمز، للتحميل من سفينة إلى أخرى عند صحار خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).

ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعافي صادرات «أرامكو السعودية» من داخل الخليج لتتراوح في المتوسط بين مليون و1.5 مليون برميل يومياً، وهي مستويات تماثل أو تتجاوز قليلاً معدلات أغسطس (آب)، بما يعوض جانباً من الكميات المفقودة عبر ينبع.

وتعد مصافي التكرير الصينية والكورية الجنوبية من أكبر مشتري هذه الإمدادات الفورية، بينما ستتجه كميات أخرى إلى الهند واليابان. وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة تحليلات السوق لدى «فيليب نوفا»، إن الجهود الأخيرة لاستعادة طاقة التصدير السعودية هدأت جانباً من المخاوف المتعلقة بالإمدادات. ولا تزال أسعار النفط فوق 100 دولار، في إشارة إلى احتفاظ السوق بعلاوة مخاطر جيوسياسية مرتفعة.

وفي مؤشر إضافي إلى تحسن الإمدادات الآسيوية، قالت رابطة البترول اليابانية إن شركات التكرير في البلاد أمّنت كميات كافية من الخام لتغطية احتياجاتها حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، مستفيدة من عمليات النقل من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز.

غير أن زيادة الصادرات تأتي بتكلفة لوجيستية مرتفعة، إذ وصلت أسعار استئجار ناقلات النفط الخام العملاقة إلى مستويات غير مسبوقة. ووفق شركة وساطة للشحن، بلغ مؤشر تكلفة استئجار ناقلة تحمل مليوني برميل من الفجيرة إلى آسيا في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) مستوى 800 نقطة على مؤشر «وورلد سكيل».

وتظل الملاحة الإقليمية محفوفة بالمخاطر، مع استمرار التطورات العسكرية وورود تقارير عن استهداف ناقلة في مضيق هرمز. وبينما نجحت التطمينات السعودية في خفض الأسعار، سيظل اتجاه النفط مرتبطاً بأي تحسن مستدام في حركة الناقلات عبر هرمز، الذي قد يقلص علاوة المخاطر بصورة أكبر، في حين أن اضطراباً جديداً للإمدادات قد يعيد الأسعار سريعاً إلى مسار الصعود.


النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
TT

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).

اتجهت أسعار النحاس إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، يوم الجمعة، بدعم من قوة الطلب الفعلي في الصين، الذي ساعد على الحد من الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية وارتفاع أسعار الفائدة.

وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن 0.3 في المائة إلى 14,539 دولاراً للطن، متجهاً لتسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 2 في المائة، وفق «رويترز».

كما أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مرتفعاً 1.4 في المائة عند 109,620 يواناً (16,366.57 دولار) للطن، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.8 في المائة.

وتعززت مؤشرات تحسن الطلب الفعلي في الصين بعد تراجع أسعار النحاس من مستويات قياسية سجلتها الأسبوع الماضي، ما ساعد على تعويض الضغوط الناجمة عن السياسات الأميركية.

ولم تحسم واشنطن بعد ما إذا كانت ستفرض رسوماً جمركية على النحاس المكرر، وفقاً لما أوردته «رويترز»، الأسبوع الماضي، في حين رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس هذا الأسبوع، وأشار إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام.

وانعكست متانة النحاس أيضاً على علاوات الأسعار في السوق الفعلية. فقد ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، التي تُعدّ مؤشراً على الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 121 دولاراً للطن يوم الخميس، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، مقارنة مع 85 دولاراً في نهاية الأسبوع الماضي.

كما ظلَّت العلاوة المدفوعة فوق سعر النحاس في بورصة شنغهاي مرتفعة عند 630 يواناً للطن يوم الخميس، وإن كانت أقل قليلاً من 645 يواناً في اليوم السابق، مع تعافي أسعار العقود في البورصة.

في المقابل، ارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة 2.4 في المائة إلى 56,073 طناً، وفق تقرير المخزونات الأسبوعي الصادر عن البورصة يوم الجمعة، وذلك بعد تراجع استمر ثلاثة أسابيع ودفع المخزونات إلى أدنى مستوياتها، منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

كما واصلت ضغوط نقص المعروض في بورصة لندن للمعادن التراجع؛ إذ ارتفعت المخزونات إلى 255,900 طن حتى يوم الأربعاء، فيما استمر هيكل الأسعار الآجلة القريب في حالة «كونتانغو»، مع تسجيل النحاس النقدي خصماً قدره 7.5 دولار للطن عن عقد الثلاثة أشهر.

واستفاد النحاس أيضاً من تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت نحو 1 في المائة، لكنه ظل فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وعلى صعيد المعادن الأخرى، تراجع الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن 0.2 في المائة، والنيكل 0.3 في المائة، بينما ارتفع الزنك 0.5 في المائة والرصاص 0.2 في المائة، والقصدير 0.9 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، ارتفع الألمنيوم 0.7 في المائة والزنك 1.6 في المائة، والرصاص 2.0 في المائة، والنيكل 1.0 في المائة، والقصدير 2.0 في المائة.