روسيا تسيطر على فوسفات سوريا... والنفط لحلفاء أميركا وزيت الزيتون لتركيا

دمشق تفقد سيطرتها على الاقتصاد... والموارد تتوزع في مناطق النفوذ

مواطن يعبئ البنزين في براميل شمال سوريا (أ.ف.ب)
صبي يبيع البقدونس في منبج شمال سوريا (أ.ف.ب)
مواطن يعبئ البنزين في براميل شمال سوريا (أ.ف.ب) صبي يبيع البقدونس في منبج شمال سوريا (أ.ف.ب)
TT

روسيا تسيطر على فوسفات سوريا... والنفط لحلفاء أميركا وزيت الزيتون لتركيا

مواطن يعبئ البنزين في براميل شمال سوريا (أ.ف.ب)
صبي يبيع البقدونس في منبج شمال سوريا (أ.ف.ب)
مواطن يعبئ البنزين في براميل شمال سوريا (أ.ف.ب) صبي يبيع البقدونس في منبج شمال سوريا (أ.ف.ب)

أدى طول أمد الحرب في سوريا إلى تشظي اقتصاد البلاد، خصوصاً منه الثروات الباطنية والزراعية، بسبب سيطرة كل طرف من أطراف النزاع المحلية والدولية على المصادر المتوفرة في منطقة نفوذه.
ومنذ السنة الأولى للحرب، ونظراً لما تشكِّله من مصدر تمويل وضغط على النظام، كانت آبار النفط والغاز الواقعة في معظمها بالمناطق الشمالية الشرقية والشرقية والوسطى من البلاد، هدفاً مباشراً لفصائل المعارضة، ومن ثم لتنظيمي «داعش» و«هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً)، والقوات الكردية.
وبعدما كان النظام المسيطر والمتحكم الوحيد بالثروات الباطنية والزراعية، تظهر الخريطة الاقتصادية للبلاد، مع دخول الحرب عامها الثامن، فقدانه السيطرة على الغالبية العظمى من آبار النفط والغاز ومناجم الفوسفات، وكذلك الثروات الزراعية من قمح وقطن وزيتون وغيرها لصالح فصائل مسلحة معارضة والأطراف الدولية الداعمة لها.
في ظل هذه الحال والعقوبات الاقتصادية العربية والغربية التي فرضت على سوريا، اضطر النظام إلى استيراد احتياجاته من النفط والغاز والكثير من المواد الغذائية عبر خطوط ائتمانية منحته إياها إيران.

النفط
يُقدِّر تقرير للطاقة العالمية احتياطات سوريا من النفط بمليارين ونصف المليار برميل، بينما تؤكد تقارير صحافية توقّف إنتاج النظام من النفط الخفيف منذ النصف الثاني لعام 2012، فيما توقّف إنتاج النفط الثقيل اعتباراً من الشهر الثالث من عام 2013.
وفي حين كان إنتاج النظام من النفط في فترة ما قبل الحرب نحو 385 ألف برميل يومياً، ذكر وزير النفط والثروة المعدنية علي غانم في حكومة النظام أخيراً، أن إنتاج النفط بلغ 20 ألف برميل يومياً، علماً بأن تقرير الطاقة العالمية، ذكر أن استهلاك سوريا من النفط قبل الحرب كان بين 240 و250 ألف برميل يومياً.
ومع التطورات الميدانية المتسارعة، استعاد النظام السيطرة على حقول نفط وغاز صغيرة في المنطقة الوسطى، وأبرزها «شاعر» و«الهيل» و«آراك» و«حيان» و«جحار» و«المهر» و«أبو رباح» في منطقة تدمر، بينما واصلت «قوات سوريا الديمقراطية» وهي عبارة عن تحالف كردي - عربي مدعوم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، السيطرة على حقول النفط والغاز في المنطقتين الشرقية والشمالية الشرقية، ومن أبرزها «الرميلان» و«الجبيسة» في الحسكة، و«العمر» و«التنك» و«كونيكو» شرق محافظة دير الزور.
ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، مصدر قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» التي تسيطر على مناطق في شمال وشمال شرقي البلاد تُقدّر مساحتها بنحو 30 في المائة من مساحة سوريا الإجمالية، أن القوات تسيطر على نحو 1000 بئر، منها ما بحالة جيدة وتجري بسهولة عملية الإنتاج منها، ومنها ما هو متوقف، وأخرى يصعب الإنتاج منها بسبب عدم توفر آليات متطورة.
ويوضح المصدر أن عملية الإنتاج تشرف عليها الإدارة الذاتية الكردية التي تعتبر «وحدات حماية الشعب» ذراعها العسكرية، حيث تشكل الأخيرة المكون الأبرز في «قوات سوريا الديمقراطية»، إضافة إلى مشاركة القطاع الخاص بعملية الإنتاج، بناء على رخصة رسمية من «الإدارة الذاتية».
ويُذكر أن عملية تكرير النفط تمت في البداية عبر مصافٍ محلية تمت صناعتها من «حراقات بدائية»، لكن «اليوم بدأت تظهر في (الرميلان) و(الجبيسة) حراقات كهربائية متطورة».
وبينما لم يفصح المصدر عن كميات الإنتاج، يلفت إلى أن عمليات التكرير تهدف إلى «توفير احتياجات السوق المحلية والمناطق المجاورة في سوريا»، من دون أن يذكر إن كان من بين المناطق المجاورة، مناطق سيطرة النظام.
وسبق لمندوب «الشرق الأوسط»، أن شاهد عند مفرق بلدة أثريا المؤدي إلى بلدة خناصر على الطريق البرية البديلة التي افتتحها النظام في عام 2014 إلى مدينة حلب بعد قطع فصائل المعارضة في 2012 طريق حلب - دمشق الدولية، وجودَ مئات الصهاريج الناقلة للنفط مركونة في المنطقة والمقبلة من مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، الأمر الذي فسره اقتصاديون، بأن النظام يشتري النفط من الأكراد كون سعره أقل بكثير مما هو عليه في السوق العالمية.
ويؤكد المصدر أنه تم تأمين مستلزمات السوق المحلية من مادة «المازوت»، بأسعار تدرجت من 35 ليرة إلى 50 ليرة وصولاً إلى 60 ليرة للتر الواحد، على حين يبلغ سعره في مناطق سيطرة النظام 180 ليرة بعد أن كان قبل الحرب بنحو 7 ليرات.

الغاز
ورغم إعلان النظام استعادة السيطرة على كثير من حقول الغاز في المنطقة الوسطى، بعد طرد تنظيم «داعش» من المنطقة، فإن أكبر الحقول هو حقل «كونوكو» في ريف دير الزور الشرقي، ويقع ضمن مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، ويقدر إنتاجه بنحو 10 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً.
وبينما تشير بيانات لـ«وزارة النفط والثروة المعدنية» التابعة للنظام، نشرت منتصف 2017 إلى أن «إنتاج سوريا من الغاز الطبيعي قبل الحرب كان نحو 21 مليون متر مكعب يومياً، وأصبح حاليا (2017) غير قادر سوى على إنتاج 8.7 مليون متر مكعب»، زعم غانم أخيراً، أن «الإنتاج اليوم ارتفع إلى 16.5 مليون متر مكعب من الغاز يومياً».
ويدحض مزاعم غائم، تكرار أزمات الغاز المنزلي الخانقة التي تحصل في معظم مناطق سيطرته على فترات متقاربة، حيث يشاهد حالياً في شوارع العاصمة طوابير طويلة من المواطنين ينتظرون لساعات للحصول على أسطوانة غاز منزلي، وكذلك في محافظات الساحل الغربية وحلب في شمال البلاد.
وأخيراً ذكر رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي في صفحته على «فيسبوك»، أن «سوريا لديها احتياطي من الغاز يقدر بأكثر من 240 مليار متر مكعب».
وبحسب تقارير صحافية محلية، بلغ استهلاك سوريا اليومي من الغاز المنزلي قبل الحرب ما بين 3 آلاف و3500 طن، على حين وصل إجمالي الاستهلاك السنوي إلى 900 ألف طن استوردت سوريا منها 500 ألف طن، بعد توفير 400 ألف طن من المصادر المحلية.
وعلى حين كان سعر أسطوانة الغاز المنزلي سعة 9 كلغ قبل الحرب 250 ليرة، يبلغ اليوم 2700 ليرة ويصل خلال الأزمات إلى أكثر من 7500 ليرة.

الفوسفات
يُعتبر الفوسفات ثروة مهمة في سوريا التي تحتل المرتبة الخامسة عالمياً على قائمة الدول المصدِّرة له حتى عام 2011، ويقدر الاحتياطي الموثوق به بملياري طن، إلا أن كميات الإنتاج حتى سنوات ما قبل الحرب لم تتجاوز 3.5 مليون طن سنوياً، ويتوزع في السلسلة التدمرية (خنيفيس والشرقية والرخيم)، ومنطقة الحماد (الجفيفة والثليثاوات والسيجري والحباري)، والمنطقة الساحلية (عين ليلون وعين التينة وقلعة المهالبة وحمام القراحلة).
وتصدر الفوسفات قائمة الموارد التي يُمكن أن تشكِّل تعويضاً لحليفي النظام (روسيا وإيران) عن تكاليف دعمهما له، وعزز التنافس بينهما للاستحواذ على احتياطياته، بحسب دراسة صدرت أخيراً.
وبعد تناوب تنظيم «داعش» من جهة، والنظام وحلفائه من ميليشيات أجنبية لبنانية وعراقية يُشرف عليها ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، منذ مايو (أيار) 2015، على السيطرة على مدينة تدمر ومناجم الفوسفات في خنيفيس والشرقية، انتهى الأمر بسيطرة النظام وحلفائه بعد التدخل الروسي في (مايو) 2017، على المدينة ومناجم الفوسفات التي حولها.
وشكلت تلك السيطرة مقدمة لتسليم إيران تلك المناجم تبعاً للاتفاق الذي عقده رئيس الحكومة عماد خميس، خلال زيارته طهران في مطلع عام 2017، القاضي بتسديد الديون الإيرانية الناجمة عن خطوط الائتمان الأربعة التي منحتها إيران للنظام، والتي تتجاوز قيمتها 5 مليارات دولار، عبر منح إيران جملة مشروعات وعلى رأسها استثمار الفوسفات السوري في منطقة خنيفيس، بعد تأسيس شركة مشتركة لهذا الغرض.
لكن النظام لم يلبث أن بدأ بالمماطلة في تنفيذ الاتفاقات مع طهران، وسرَّع من وتيرة التعاون الاقتصادي وتوقيع العقود مع موسكو في المجالات ذاتها التي تطمح إيران للاستحواذ عليها، ففي أبريل (نيسان) من عام 2017، أي قبل شهر من استعادة السيطرة على مناجم الفوسفات (خنيفيس والشرقية)، وقَّع النظام عقداً مع شركة روسية، بهدف تنفيذ أعمال الصيانة اللازمة للمناجم وتقديم خدمات الحماية والإنتاج والنقل إلى مرفأ التصدير «سلعاتا» بلبنان، حيث باشرت تلك الشركة عملها فعلياً في يونيو (حزيران) بعد أيام من استعادة السيطرة على المناجم.
وبحسب مصادر مطلعة على النشاط الاستثماري الروسي في سوريا تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «روسيا بدأت بالفعل أخيراً باستثمار مناجم الفوسفات في سوريا لمصلحتها حصرياً».

زيت الزيتون
وبعد أن كانت سوريا قبل الحرب تحتل المرتبة الأولى عربياً والثالثة عالمياً بإنتاج الزيتون وزيت الزيتون، وفقاً لأرقام صندوق النقد الدولي، حيث قُدّر عدد أشجار الزيتون في سوريا بنحو 100 مليون شجرة، ومتوسط الإنتاج 1.2 مليون طن، تراجع الإنتاج تدريجياً إلى مستويات قياسية مع استمرار الحرب وسط تصريحات رسمية بانخفاضه بنسبة 300 في المائة.
وتتركز زراعة الزيتون في محافظة إدلب شمال غربي البلاد التي تسيطر على جزء كبير منها «هيئة تحرير الشام» بينما تسيطر فصائل مسلحة وإسلامية موالية لتركيا على أجزاء أخرى، وكذلك في محافظة حلب حيث تتقاسم السيطرة في شمالها «قوات سوريا الديمقراطية» وفصائل مسلحة موالية لتركيا.
مع تدهور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي من نحو 50 ليرة قبل الحرب إلى أكثر من 500 ليرة حالياً، ارتفعت أسعار اللتر من زيت الزيتون تدريجياً من 190 ليرة قبل الحرب إلى نحو 2500 ليرة حالياً.
وبحسب مصادر أهلية تنحدر من إدلب تعيش في ريف دمشق، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن سعر «صفيحة» زيت الزيتون (16 كلغ) في إدلب يصل اليوم إلى 20 ألف ليرة، ويكلف نقلها إلى دمشق 5 آلاف ليرة، بينما يصل سعرها في العاصمة إلى نحو 35 ألف ليرة.
وتكشف المصادر أن بعض أهالي إدلب الذين يعيشون في العاصمة يقدمون على جلب محصولهم بعد أن تم جنيه وإنتاجه من قبل أقارب لهم هناك، على حين يفضل آخرون بيعه تفادياً لمشقة جلبه. وفي أواخر الشهر الماضي، ذكرت صحيفة «الوطن» الموالية لدمشق، أن السلطات التركية سهّلت على الفصائل المسلحة الموالية لها في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي عمليات تهريب زيت الزيتون إلى داخل الأراضي التركية، وبسعر لا يتجاوز 10 آلاف ليرة سوريا لـ«الصفيحة» الواحدة، التي يصل سعرها في الأسواق المحلية إلى نحو 25 ألف ليرة.

القمح والقطن
وعلى حين كانت سوريا قبل 2011 تنتج أربعة ملايين طن من القمح في العام، وكان بإمكانها تصدير 1.5 مليون طن، قدر تقرير أممي، إنتاج القمح في سوريا لهذا العام بنحو 1.2 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ 29 عاما.
وكانت محافظات الجزيرة (الحسكة، ودير الزور، والرقة) التي تسيطر على معظمها «قوات سوريا الديمقراطية»، إضافة إلى حلب، تشكل الخزّان الاستراتيجي للقمح لأكثر من 23 مليون سوري.
ووفق بيانات وزارة الزراعة التابعة للنظام، فإن الرقة التي كانت الثالثة في إنتاج القمح، بعد الحسكة وحلب، تعرضت لتراجع كبير في زراعته، حتى في الأراضي المعتمدة على قنوات الري، بسبب غلاء الوقود اللازم لتشغيل المحركات والارتفاع المرعب في أسعار الأسمدة. وتراجعت المساحة المزروعة بالقمح في المحافظة من 161303 هكتارات في 2011، وبكمية إنتاج بلغت 607 آلاف طن، إلى 376 ألف طن في 2014، متأتية من مساحة 186 ألف هكتار، وفق أرقام المجموعة الإحصائية.
وبحسب ما نقلت تقارير عن مصدر من حكومة النظام، فإن الحكومة ستشتري كل القمح الذي سيقدم لها عبر مراكز الشراء والتجميع، وستكون الكمية التي سيتم شراؤها أقل من كمية الإنتاج لهذا العام.
وبينما يقوم عدد من المزارعين في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» ببيع محاصيل القمح لـ«الإدارة الذاتية»، يقوم مزارعون في مناطق الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا ببيع القمح لمراكز تابعة للحكومة المؤقتة المدعومة من تركيا.
وتحتاج المناطق الخاضعة لسيطرة النظام ما بين مليون ومليون ونصف طن سنوياً لسد احتياجاتها من مادة الطحين، ولذلك ستقوم «المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب» التابعة للنظام بطرح مناقصات عالمية للشراء.
وأعلنت الأمم المتحدة أخيرا أن هناك 13 مليون شخص من السكان في سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.
وخلال فترة سيطرة تنظيم «داعش» على محافظة الرقة، تضررت بنية الري، وتراجع الإنتاج والمساحات المزروعة بالقطن، ويوضح المصدر القيادي في «قوات سوريا الديمقراطية»، أن المساحات التي زُرِعت بالقطن في مناطق سيطرة القوات هذا العام لا تساوي نسبة 25 في المائة من المساحة في فترة ما قبل الحرب، بسبب جفاف نهر الخابور وقلة الهطولات المطرية وندرة الأسمدة اللازمة».
ووفق أرقام المجموعة الإحصائية الزراعية الصادرة عن «وزارة الزراعة» التابعة للنظام، فإن المساحة المزروعة بالقطن في الرقة تراجعت من نحو 50 ألف هكتار أنتجت 187.5 ألف طن في 2011، إلى 20 ألف هكتار أنتجت 50 ألف طن قطن في 2014. وقد بلغ، في عام 2011، إجمالي المساحة المزروعة بالقطن في جميع الأراضي السورية 175 ألف هكتار ووصل الإنتاج إلى 672 ألف طن، وفقاً لأرقام المجموعة.



اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».


باب المندب يقترب من التحرير والحوثيون يضغطون في لحج

القوات الحكومية اليمنية في محافظة الجوف تحرز تقدماً باتجاه مركز المحافظة (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية في محافظة الجوف تحرز تقدماً باتجاه مركز المحافظة (أ.ف.ب)
TT

باب المندب يقترب من التحرير والحوثيون يضغطون في لحج

القوات الحكومية اليمنية في محافظة الجوف تحرز تقدماً باتجاه مركز المحافظة (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية في محافظة الجوف تحرز تقدماً باتجاه مركز المحافظة (أ.ف.ب)

تقترب القوات الحكومية اليمنية من إنهاء وجود الجماعة الحوثية في معظم المواقع التي لا تزال تتمسك بها في منطقة باب المندب، بالتزامن مع احتدام المعارك في محافظة لحج، حيث كثفت الجماعة هجماتها على مواقع القوات الحكومية في مديرية المقاطرة؛ في محاولة لتحقيق اختراق عسكري يتيح لها الالتفاف باتجاه باب المندب والتقدم نحو مديرية طور الباحة.

وبينما تواصل ألوية العمالقة الضغط على الجيوب الحوثية المتبقية في باب المندب، تخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات متصاعدة على امتداد جبهات تعز ولحج، وسط محاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها خلال الأيام الماضية، وفتح مسارات تقدم جديدة باتجاه المناطق الاستراتيجية المطلة على الساحل الغربي.

وترافقت هذه التطورات مع قرارات أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، أعاد بموجبها ترتيب قيادة محور طور الباحة والمسؤولية العسكرية عن جبهة تعز، في خطوة تأتي بعد الإخفاقات التي شهدتها بعض المواقع خلال الأسابيع الماضية، وبالتزامن مع تأكيد القيادة السياسية المضي في عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها المعلنة.

وحسب مصادر ميدانية، لم يتبقَّ للجماعة الحوثية، سوى موقع رئيسي واحد في منطقة باب المندب، إلى جانب عدد من التلال التي توجد فيها أعداد محدودة من عناصرها.

وأوضحت المصادر أن القوات باتت قريبة من استكمال السيطرة على تلك المواقع، إلا أن كثافة الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة في المنطقة تعيق التقدم، وتشكل تهديداً مباشراً للقوات؛ ما يستدعي التعامل معها قبل استكمال العمليات العسكرية.

وتواصل ألوية العمالقة الضغط على الجيوب المتبقية، في مسعى لإنهاء الوجود الحوثي في هذا المحور، الذي يمثل أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعه المطل على مضيق باب المندب والممرات البحرية الدولية.

ضغط حوثي شمال لحج

في جبهة المقاطرة شمال محافظة لحج، شنت الجماعة الحوثية، فجر الثلاثاء، هجوماً عنيفاً على مواقع القوات الحكومية في منطقة الممشاح، غير أن وحدات اللواء الرابع حزم واللواء الأول مغاوير مقاومة وطنية تمكنت من التصدي للهجوم وإفشاله للمرة الثانية خلال يومين، بعد هجوم مماثل شنته الجماعة على الموقع نفسه، الاثنين.

وقالت مصادر عسكرية ميدانية، إن القوات الحكومية وجهت، بالتزامن مع ذلك، ضربات مركزة بالأسلحة المتوسطة والثقيلة على مواقع حوثية متمركزة في جبال الصوالحة بمنطقة النصيرة، وألحقت بها خسائر في الأرواح والمعدات.

وتمكنت القوات، وفق المعلومات العسكرية، من استعادة مواقع في منطقة الخزان الأحمر بجبهة النصيرة، ودحر العناصر الحوثية منها، في حين استهدفت المدفعية تجمعات وآليات للجماعة في مواقع السخير، بالتزامن مع استمرار المواجهات في منطقتي معيق وعنعن.

وامتدت المواجهات إلى خطوط كربة وهيجة العبد، حيث دفعت الجماعة بعربات عسكرية من اتجاه التربة والوازعية، في محاولة للتقدم باتجاه مواقع القوات الحكومية. غير أن القوات تصدت للهجوم وأجبرت العناصر المهاجمة على التوقف في منطقة الشرج، بعد اشتباكات استمرت ساعات.

كما شهدت جبهة الأعبوس في مديرية حيفان مواجهات في محيط جبال الكرب والممشاح، إثر هجمات حوثية تصدت لها القوات الحكومية، وألحقت بالمهاجمين خسائر في الأرواح والعتاد.

وتكشف هذه التطورات عن تركيز حوثي متزايد على جبهة المقاطرة والمحاور المتصلة بها، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تحقيق اختراق في خطوط القوات الحكومية، بالتزامن مع الضغوط التي تواجهها في باب المندب.

جندي يمني خلال المواجهات مع الحوثيين في محيط مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعلى وقع هذه التطورات، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بإعادة تشكيل قيادة محور طور الباحة، وتعيين قيادة جديدة مسؤولة عن جبهة تعز، في خطوة تعيد توزيع المسؤوليات العسكرية في أحد أكثر المحاور سخونة.

وقضى القرار رقم (247) لسنة 2026 بتعيين العقيد مجدي مناضل ثابت أحمد قائداً لمحور طور الباحة وقائداً للواء الأول قوات درع الوطن، مع ترقيته إلى رتبة لواء، وتعيين العقيد بسام عبده سعيد سالم الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي مقبل محمد سعيد الشطاف رئيساً لعمليات المحور.

كما قضى القرار رقم (246) بتعيين العميد الركن رشاد أحمد إسماعيل اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً عن جبهة تعز، مع ترقيته إلى رتبة لواء، خلفاً للواء الركن يوسف الشراجي.

جبهات محيط تعز

في جنوب مدينة تعز، استعادت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، مواقع استراتيجية في جبهة الأقروض، شملت منطقتي نوبة وثيب وتبة مبارك، عقب معارك مع الجماعة الحوثية التي تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

كما تصدت القوات لهجوم حوثي استهدف مواقعها في حبيل الصرم بمديرية المسراخ، في حين استمرت المواجهات في عدد من المواقع الأخرى على امتداد جبهات المحافظة.

وفي تطور موازٍ، شن الطيران الحربي غارات استهدفت تجمعات وآليات حوثية كانت تتمركز تحت الأشجار في مفرق جبل حبشي، وألحقت بها خسائر مباشرة، وفق المعلومات الميدانية.

وفي المقابل، قصفت الجماعة الحوثية قرى الشقب بعدد من قذائف الهاون؛ ما تسبب في أضرار بمنازل المواطنين وأثار حالة من الخوف بين السكان.

الجيش اليمني في مدينة تعز يحافظ على مواقعه مقابل الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وعلى مستوى جبهات مدينة تعز، لا تزال القوات الحكومية والمقاتلون المحليون يتمسكون بمواقعهم الدفاعية على منافذ المدينة، رغم استمرار القصف المدفعي والاشتباكات المتقطعة.

ويأتي هذا التراجع النسبي في زخم الهجمات على المدينة بالتزامن مع انشغال الحوثيين بمواجهات المقاطرة وطور الباحة، حيث انتقل جانب من ثقل العمليات العسكرية إلى المحاور المحيطة بتعز.

سياسياً، جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تمسكه بمواصلة عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس، في اجتماع برئاسة رشاد العليمي وبحضور كامل أعضائه، إن القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية حققت تقدماً في جبهات الجوف ومأرب والساحل الغربي، إلى جانب الصمود في جبهات تعز، بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

جندي من القوات الحكومية اليمنية في جبهات محافظة الجوف (أ.ف.ب)

وكرّس الاجتماع - حسب الإعلام الرسمي - لمناقشة التصعيد العسكري الحوثي، بما في ذلك الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، واستمرار حصار تعز وقصف أحيائها السكنية، إلى جانب التهديدات التي تطول الممرات المائية والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الصمود العسكري في مواجهة التصعيد الحوثي تحقق بدعم السعودية، مشيداً بمساندتها للقوات الحكومية واستجابتها للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.

كما دعا المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى رفض عمليات التجنيد والاستقطاب، وعدم الزج بأبنائهم في المعارك، مؤكداً أن باب العودة الآمنة مفتوح أمام من يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة، وفق الإجراءات المعلنة.


عدوان الحوثيين يحوّل تعز ولحج إلى مسرح واسع للانتهاكات

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)
سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)
TT

عدوان الحوثيين يحوّل تعز ولحج إلى مسرح واسع للانتهاكات

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)
سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)

في تصعيد يعكس اتساع دائرة الاستهداف الحوثي للمدنيين والمنشآت الحيوية في جنوب غربي اليمن، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 164 جريمة وانتهاكاً ارتكبتها الجماعة خلال 48 ساعة في محافظتي تعز ولحج، شملت إطلاق نحو 450 مقذوفاً على مناطق مأهولة، ومقتل 28 مدنياً وإصابة 57 آخرين، بالتزامن مع استهداف مركز صحي في لحج وسوق شعبية في تعز، في تطور استدعى إدانات حكومية وحقوقية وأوروبية.

ويأتي هذا التصعيد الحوثي في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية على السكان، خصوصاً في محافظة تعز التي تواجه حصاراً مستمراً وقيوداً على وصول الإمدادات والمساعدات، بينما تتسع المواجهات العسكرية على امتداد جبهات جنوب المحافظة وغربها، وتتحول المنشآت المدنية والطبية إلى أهداف للهجمات.

وقالت الشبكة، في تقرير أصدرته الثلاثاء، إن حصيلة القتلى بلغت نحو 28 مدنياً، بينهم 5 أطفال و3 نساء، فيما أصيب 57 آخرون، بينهم 14 طفلاً و6 نساء، إضافة إلى 10 من العاملين في القطاع الصحي ضمن المصابين.

القصف الحوثي في تعز ولحج أودى بعشرات المدنيين (أ.ب)

وشملت الانتهاكات الحوثية، وفق التقرير، القتل والإصابة بالقصف والقنص، وارتكاب مجزرتين بحق المدنيين، والاختطاف والاحتجاز، واستهداف الأحياء السكنية والطرقات العامة وطواقم الإسعاف والمركبات الخاصة، إلى جانب استقطاب شباب من فئة المهمّشين وإخضاعهم لبرامج تجنيد.

قصف مركز صحي

كانت أبرز الحوادث التي وثقتها الشبكة الحقوقية استهداف الحوثيين مركز السقيّا الصحي في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، الاثنين، بصاروخ باليستي، في هجوم أوقع قتلى وجرحى من العاملين في القطاع الطبي، وأثار موجة إدانات رسمية باعتباره اعتداءً مباشراً على منشأة تقدم خدمات إنسانية للمدنيين.

وأعلنت وزارة الصحة العامة والسكان أن الهجوم أسفر، في حصيلة أولية، عن مقتل 5 أشخاص، بينهم 3 من الفريق الطبي العامل في المركز، وإصابة 15 آخرين، بينهم 7 من العاملين الصحيين.

وقالت الوزارة إن استهداف المركز يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الإنسانية والدولية التي تكفل حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها والمرضى والمترددين عليها، محذرة من التداعيات الخطيرة لمثل هذه الاعتداءات على قدرة المرافق الصحية المحدودة أصلاً على الاستمرار في تقديم خدماتها.

الهجمات الحوثية أدت إلى تدمير منازل المدنيين في تعز ولحج (إعلام حكومي)

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، وفي مقدمتها «منظمة الصحة العالمية» و«اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، بإدانة الهجوم والتحقيق فيه ومحاسبة المسؤولين عنه، والعمل على توفير الحماية اللازمة للمرافق الصحية والطواقم الطبية والإسعافية.

وفي تعز، وثّقت الشبكة استهداف سوق شعبية، الاثنين، ضمن المجزرتين اللتين قالت إنهما وقعتا في المحافظتين، كما أشارت إلى تضرر 51 منزلاً ومنشأة صحية، بينها 10 منازل دمرت كلياً، إضافة إلى تضرر 12 مركبة خاصة.

وامتدت الأضرار، بحسب التقرير، إلى مديرية المسراخ وقرى دُبا وأدود في مديرية صبر الموادم، في حين نفذت الجماعة حملات اختطاف في مناطق الحوبان والتربة والساحل الغربي، أسفرت عن احتجاز 16 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة.

تحرك حكومي

من جانبه، وصف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني استهداف مركز السقيا بأنه «جريمة إرهابية مكتملة الأركان»، وانتهاك للقانون الدولي الإنساني، معتبراً أن الاعتداء يكشف نمطاً من استهداف المنشآت المدنية والطبية والاعتداء على حق المواطنين في الحياة والعلاج.

وقال الزنداني، خلال اتصال بمحافظ لحج مراد الحالمي، إن استهداف منشأة صحية تؤدي دوراً إنسانياً في إنقاذ الأرواح يمثل جريمة بحق المجتمع بأكمله، محذراً من أن التعامل مع هذه الاعتداءات باعتبارها أحداثاً عابرة، يشجع مرتكبيها على التمادي ويقوض قواعد حماية المدنيين.

دخان يتصاعد في أحياء تعز جراء القصف الحوثي (إعلام حكومي)

وربط رئيس الوزراء اليمني بين الهجوم على المركز الصحي والانتهاكات المستمرة في تعز، بما فيها استهداف المنشآت الطبية والحصار والقصف المتواصل للأحياء السكنية، مؤكداً أن تكرار الاعتداءات في لحج وتعز ومحافظات أخرى يستدعي موقفاً وطنياً ودولياً حازماً.

ووجّه السلطات المحلية والجهات الصحية والأمنية في لحج بتكثيف الرعاية الطبية للمصابين، ومتابعة احتياجات أسر القتلى، وتوثيق الجريمة وجمع الأدلة اللازمة لملاحقة المسؤولين عنها.

إدانة أوروبية

على وقع الاعتداءات الحوثية المتصاعدة، أصدر الاتحاد الأوروبي موقفاً شديد اللهجة إزاء التطورات العسكرية والإنسانية في اليمن، مطالباً الحوثيين بوقف جميع عملياتهم العسكرية فوراً، وفتح ممر إنساني عاجل في مدينة تعز، لضمان وصول المساعدات إلى المدنيين المحاصرين.

وأعرب الاتحاد، في بيان أصدرته الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، نيابة عن الدول الأعضاء، عن إدانته للهجمات الحوثية على السعودية، لا سيما تلك التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، مؤكداً تضامنه مع المملكة والحكومة اليمنية وشعبي البلدين.

دخان يتصاعد في أحياء تعز جراء القصف الحوثي (إعلام حكومي)

وأعلن عزمه زيادة مساعداته لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، بما يشمل دعم الإصلاحات وتعزيز الحوكمة ومواجهة التدهور الاقتصادي والإنساني والحقوقي، كاشفاً عن تخصيص 25 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية الطارئة، ليرتفع إجمالي الدعم الإنساني الأوروبي لليمن خلال عام 2026، إلى 110 ملايين يورو.

وحذّر البيان من أن التصعيد العسكري، إلى جانب نقص السلع الأساسية وارتفاع تكلفتها وانعدام الأمن الغذائي ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه الصالحة للشرب، يفاقم الأزمة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى المساعدات.

كما طالب الحوثيين بالإفراج الفوري عن العاملين الإنسانيين المحتجزين تعسفياً، بمن فيهم 70 موظفاً أممياً في صنعاء، وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني، وفتح الطرق أمام وصول الإغاثة إلى المحتاجين دون عوائق.

وفي الشق السياسي، دعا الاتحاد إيران إلى وقف تقديم أي دعم عسكري للحوثيين، معتبراً أن الحل العسكري لن ينهي الصراع، ومجدداً دعمه لجهود المبعوث الأممي للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة بقيادة وملكية يمنية، وفق قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.