مقاطعة مصراتة والسلفييون وحضور «ثورة القذافي» في أولى جلسات البرلمان الليبي

متطرفون يفجرون مبنى أمن بنغازي واستمرار القتال في محيط مطار طرابلس

نازح فلبيني يحمل معه صور الدمار والحرائق في ليبيا عقب وصوله إلى مطار أكينو في العاصمة مانيلا أمس (أ.ف.ب)
نازح فلبيني يحمل معه صور الدمار والحرائق في ليبيا عقب وصوله إلى مطار أكينو في العاصمة مانيلا أمس (أ.ف.ب)
TT

مقاطعة مصراتة والسلفييون وحضور «ثورة القذافي» في أولى جلسات البرلمان الليبي

نازح فلبيني يحمل معه صور الدمار والحرائق في ليبيا عقب وصوله إلى مطار أكينو في العاصمة مانيلا أمس (أ.ف.ب)
نازح فلبيني يحمل معه صور الدمار والحرائق في ليبيا عقب وصوله إلى مطار أكينو في العاصمة مانيلا أمس (أ.ف.ب)

عقد مجلس النواب المنتخب في ليبيا أمس أولى جلساته الرسمية في مدينة طبرق أقصى شرق البلاد، حيث أدى 158 عضوا اليمين الدستورية، بينما تغيب 30 من إجمالي أعضاء المجلس.
وجرى الإعلان في ختام الجلسة عن فتح باب الترشح لرئاسة مجلس النواب الذي لم يشهد المراسم البروتوكولية المفترضة لنقل وتسلم السلطة من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الذي غادر أمس المشهد السياسي في ليبيا بعد عامين من الجدل حوله. وهدد أبو بكر بعيرة، رئيس الجلسة، باتخاذ إجراءات لم يحددها ضد الأعضاء المتغيبين في حالة استمرار عدم مشاركتهم في جلسات المجلس، الذي يعد ثاني برلمان تنتخبه ليبيا بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011. وشهدت الجلسة عدة مواقف أبرزها تعمد أعضاء سلفيين وإسلاميين عدم النهوض لدى سماع أسمائهم لتفادي أداء القسم، فيما أقسم عضو آخر على الحفاظ على مبادئ «ثورة الفاتح»، وليس «ثورة السابع عشر من فبراير»، قبل أن يتدارك باسما الموقف، في إشارة إلى الانقلاب العسكري الذي قاد القذافي إلى السلطة عام 1969.
وقبل لحظات من رفع الجلسة التي كان يفترض استئنافها في الثامنة من مساء أمس بالتوقيت المحلي، حضرت إحدى العضوات المتأخرات لأداء اليمين، الذي تم بشكل فردي بينما كان الأعضاء في طريقهم لمغادرة القاعة.
وتقدم أعضاء المجلس الجدد لدى سماع أسمائهم وفقا لترتيب الحروف الأبجدية لأداء القسم من ورقة مكتوبة، خلافا لما جرى في القسم الجماعي الذي أداه أعضاء المؤتمر الوطني في شهر أغسطس (آب) عام 2012.
كما تغيب أعضاء من مدينة مصراتة في الغرب ومدن أخرى في الجنوب اعتراضا على عقد الجلسة في طبرق، والتي تمت في غياب نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر بينما شارك نائبه الأول عز الدين العوامي وعدد من أعضاء المؤتمر والحكومة الانتقالية وعدد من ممثلي الدول العربية والأجنبية وممثلون عن الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي.
وبعد تلاوة آيات من القرآن الكريم جرى عزف النشيد الوطني، قبل أن يلقي العوامي كلمة عد فيها أن هذه الخطوة هامة لتنفيذ إرادة الشعب الليبي في بناء دولة المؤسسات والقانون، مشيرا إلى أن عقد الجلسة في طبرق وفي هذه المرحلة التي ارتفع فيها صوت السلاح بين أبناء الوطن الواحد هو انتصار لمصلحة الوطن.
وقدم العوامي اعتذاره للشعب الليبي عن أي تقصير في أداء المؤتمر الوطني في المهام التي أوكلت له، معربا عن أمله في تجنب أعضاء مجلس النواب الأخطاء التي وقع فيها أعضاء المؤتمر الوطني.
من جهته قال بعيرة: «سنؤكد للعالم أن ليبيا ليست دولة فاشلة بل ستنهض في القريب العاجل لتصبح دولة نموذجية». وأكد أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة في معالجة ما يجري في ليبيا الآن بشكل عاجل، محذرا من أن خروج الوضع عن السيطرة ستكون له انعكاسات سلبية على مستوى العالم، خاصة في قضايا انتشار السلاح والطاقة والهجرة غير المنظمة. ودعا حاملي الأسلحة إلى «الاحتكام إلى العقل والحكمة وترك قعقعة السلاح جانبا، واللجوء إلى الحوار الجاد من أجل الوطن»، محذرا من قال: «إنهم يدمرون مقدرات الشعب الليبي، من دفع الوطن وأهله إلى الهاوية».
كما ألقيت في الجلسة الأولى كلمات للحكومة التي يترأسها عبد الله الثني، ولجنة صياغة الدستور والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا والمجلس البلدي لطبرق.
وأعلن السفير هشام يوسف، الأمين المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي، أن المنظمة ستقوم بإبلاغ الدول الأعضاء لتقديم المساعدة إلى ليبيا ضمن برنامج عاجل لبناء المؤسسات، بما في ذلك الجيش الوطني الليبي وقوات الأمن وغيرها من مؤسسات الدولة الليبية، وأن يتم إخلاء العاصمة وغيرها من المدن والمناطق التي تشهد قتالا، من كافة المجموعات المسلحة.
كما رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ببدء مجلس النواب المنتخب لأعماله في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها ليبيا والتي تتطلب الإصرار على الاستمرار في العملية السياسية رغم التحديات الراهنة.
وتجمع المشرعون في فندق يخضع لحراسة مشددة في مدينة طبرق بشرق البلاد بعدما جعل القتال المستمر منذ ثلاثة أسابيع في طرابلس وبنغازي الوضع غير آمن لعقد الجلسة في العاصمة أو في ثاني أكبر مدن البلاد.
في المقابل لم يحضر أي عضو من أعضاء المجلس الجلسة التي دعا إليها نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني والتي عقدها بمقر المؤتمر في العاصمة الليبية طرابلس.
وقال مسؤول أمني في العاصمة لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف: «دعا أبو سهمين بالفعل للاجتماع ولم يحضر أحد، جاءت مديرية أمن طرابلس للتأمين ولم يحضر أحد من النواب المتبقين ولا من أعضاء المؤتمر السابقين». وأضاف: «ما حدث مهزلة كبيرة بكل المقاييس، ذهبت بنفسي مع مدير أمن طرابلس ومع رئيس الأمن المركزي ولم نجد أحدا، إنها مهزلة المهازل».
وكان أبو سهمين قد جدد دعوته لجميع أعضاء المؤتمر ومجلس النواب المنتخب لحضور جلسة التسليم والتسلم في تمام الساعة الحادية عشرة صباح أمس بالقاعة الرئيسية بمجمع قاعات المؤتمر الوطني العام بغابة النصر بمدينة طرابلس. وتأمل الدول الغربية التي سحبت دبلوماسييها ومواطنيها من البلاد بسبب العنف في أن يساهم البرلمان الجديد في دفع الميليشيات المتناحرة لوقف إطلاق النار وأن تسهم المفاوضات في إنهاء الخلافات السياسية بينهم.
وانتخب مجلس النواب الليبي في شهر يونيو (حزيران) الماضي ليحل محل المؤتمر الوطني الذي يقول بعض المحللين إن تأثير الإسلاميين فيه كان أكبر مقارنة بالبرلمان الجديد.
في غضون ذلك، استمر القصف العنيف في محيط مطار طرابلس الدولي وجنوب المدينة لكن دون ورود أي تقارير عن سقوط مزيد من الضحايا في الاشتباكات التي دخلت أسبوعها الثالث عل التوالي من دون توقف. وقالت مصادر وسكان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن القصف لم يتوقف، حيث كان بالإمكان سمع دوي إطلاق نار بالأسلحة الثقيلة والصواريخ، بينما انقطعت الكهرباء لبضع ساعات عن معظم أحياء المدينة. ولاحظت وكالة الأنباء الرسمية أن هذه الاشتباكات أجبرت آلاف الليبيين على ترك منازلهم في العاصمة طرابلس والبحث عن مأوى آمن بعيدا عن القتال الذي يسفر أحيانا عن سقوط قذائف طائشة تصيب المدنيين. واستمر القصف المدفعي والصاروخي في أنحاء جنوب طرابلس حيث تتقاتل ميليشيات لها ميول إسلامية من مصراتة لإزاحة ميليشيات منافسة من الزنتان من المطار الدولي الذي يسيطرون عليه منذ 2011.
وأغلقت بريطانيا أمس سفارتها، وهي واحدة من الحكومات الغربية التي قررت سحب دبلوماسييها في الآونة الأخيرة بعد إجلاء الولايات المتحدة والأمم المتحدة دبلوماسييها عقب اندلاع العنف في طرابلس.
وقامت سفينة تابعة لسلاح البحرية الملكي البريطاني بإجلاء أكثر من 100 مواطن بريطاني وأسر ليبية وبعض الأجانب، بينما عبر دبلوماسيون آخرون الحدود برا إلى تونس.
من جهتها، أعلنت الحكومة الانتقالية في بيان لها أمس أن النيران اشتعلت مجددا بعد إخمادها في مستودعات شركة البريقة للمشتقات النفطية بطريق المطار نتيجة القصف العشوائي الذي طالها من قبل المتصارعين في المنطقة مما أجبر فرق الإطفاء على الانسحاب من المكان في ظل استمرار هذه الاشتباكات.
وقالت الحكومة إنها في هذه الظروف الحرجة والخطيرة تناشد كافة الأطراف التوقف فورا عن إطلاق النار والكف عن العبث بأرواح المواطنين وممتلكاتهم، مشيرة إلى أنها تحمل أطراف الصراع التي لا تلتزم بوقف إطلاق النار فورا كامل المسؤولية الجنائية والقانونية على هذه الحرائق وما ينتج عنها من كوارث. وتدارس مسؤولون بوزارة النفط الليبية في اجتماع موسع عقدوه أمس الوضع الحالي في مستودع خزانات الوقود بطريق المطار، بعرض حلول لتفادي ما سينتج في حال وصول الحريق لخزانات الغاز.
بموازاة ذلك، قال مكتب عبد الله الثني رئيس الوزراء الليبي بأنه بدأ أمس زيارة إلى العاصمة الأميركية واشنطن لحضور قمة قادة أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية التي تعقد على مدى اليومين المقبلين.
وأوضح المكتب في بيان له أن زيارة الثني إلى واشنطن والتي تعد الأولى من نوعها منذ تسلمه مهام منصبه العام الماضي، تستهدف التباحث بشأن الأوضاع الراهنة في ليبيا.
ولفت إلى أن الثني سيقوم لاحقا بزيارة إلى منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لمناقشة الأوضاع الأمنية في ليبيا وسبل دعم الدولة الليبية لحل الأزمة وبسط الأمن في ربوعها.
إلى ذلك، قال مصدر أمني رفيع المستوي بمدينة بنغازي في شرق ليبيا بأنه تم تسوية مبنى مديرية أمن بنغازي بالأرض، مشيرا في تصريحات بثتها وكالة الأنباء المحلية إلى أن مجموعة تابعة لمجلس شورى ثوار بنغازي المكون من تنظيم أنصار الشريعة ودرع ليبيا - 1. وكتيبة راف الله السحاتي، قامت بتفجير المبنى تماما وتسويته بالأرض على مدى يومي الجمعة والسبت.
وقال المصدر إن المبنى كان خاليا من عناصر الشرطة، مشيرا إلى أنه استهدف بالحرق أولا، قبل أن تقوم المجموعة المهاجمة بتفجيره بالكامل. وأوضح أن الجماعات المسلحة قامت بسرقة مخازن المديرية، فيما وُجدت مجموعة كبيرة من سيارات الشرطة محترقة بالكامل.
كما أعلنت إدارة جامعة بنغازي عن توقف الدراسة بشكل مؤقت إلى أن تنتهي الأزمة الراهنة بالمدينة، مشيرة إلى أن تعرض مباني وإدارات وكليات الجامعة للقصف المتكرر بالإضافة إلى إطلاق النار داخل الحرم الجامعي حال دون عودتها للعمل.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


تقرير: ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
TT

تقرير: ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)

أفادت شبكة «سي إن إن»، اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.