البشير يدعو إلى تجنب «القوة المفرطة» ويتوعد بحرب على «التخريب والنهب»

استنفار أمني عشية موكب للمعارضة إلى القصر الرئاسي في الخرطوم

البشير يدعو إلى تجنب «القوة المفرطة» ويتوعد بحرب على «التخريب والنهب»
TT

البشير يدعو إلى تجنب «القوة المفرطة» ويتوعد بحرب على «التخريب والنهب»

البشير يدعو إلى تجنب «القوة المفرطة» ويتوعد بحرب على «التخريب والنهب»

دعا الرئيس السوداني عمر البشير الشرطة إلى الامتناع عن استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين على الحكومة، بعدما دعت الأمم المتحدة إلى التحقيق في مقتل متظاهرين خلال «احتجاجات الخبز» التي تواصلت أمس. لكنه توعد بـ«حرب» على «التخريب والنهب والسرقة والتدمير».
وقال البشير، خلال لقاء مع قيادات الشرطة في الخرطوم، أمس: «نحن حريصون على الأمن، لكن على الشرطة أن تحافظ على الأمن بأقل قدر من القوة». وأضاف: «لا نريد لبلادنا أن تنزلق كما حدث في بلدان أخرى، ولن نسمح بأن يكون شعبنا لاجئين ونازحين، ولو حدث ذلك إلى أين سنذهب، انظروا إلى المنطقة حولنا».
وفي حين أقرّ الرئيس السوداني بأن «لدينا مشكلة في الاقتصاد، والناس تعمل ليلاً نهاراً على حلها»، شدد على أن هذه المشكلة «لن تحل بالتخريب والتدمير والسرقة والنهب، ولن تحل بتدمير الممتلكات العامة والخاصة».
وقطع بخروج حكومته من الأزمة «رغم وجود جهات تحاول تركيع السودان». وقال: «سنتجاوز المرحلة، لكن هذا يحتاج إلى الصبر والعمل المستمر... الأمن سلعة غالية، ولن نفرّط في أمن المواطن والمنشآت، والهدف ليس قتل المواطنين».
وأدت الأزمة الاقتصادية والسياسية الخانقة التي تعيشها البلاد إلى احتجاجات شعبية غير مسبوقة في عدد كبير من المدن، بدأت منددة بالغلاء وارتفاع أسعار الخبز وندرة النقود والوقود والسلع الرئيسية، ثم تطورت لتطالب بإسقاط حكم الرئيس البشير وتنحيه وحكومته. وقُتل 19 متظاهراً، بحسب حصيلة رسمية، فيما جُرح أكثر من 400 آخرين.
ويأتي لقاء البشير مع قادة الشرطة بعد لقائه الأسبوع الماضي بقادة القوات المسلحة. وأعلن بعد الاجتماع الأول أن قيادة الجيش «تلتف حول القيادة»، وهي النتيجة نفسها التي خرج بها اجتماعه مع قادة الشرطة وأعلنها وزير الداخلية أحمد بلال عثمان أمس.
وقال عثمان إن قوات الشرطة «تعلن وقوفها التام والكامل» مع البشير، وإنها «لن تسمح للذين يحاولون استغلال الظروف بزعزعة الأمن». وقطع بأن «الطريق الوحيد لتبادل السلطة ليس التظاهر، وإنما بالانتخابات، ولا سبيل للفوضى».
واعترف بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، بيد أنه قلّل منها ووصفها بأنها «شدة وتزول»، متعهداً «عدم السماح باستغلالها لإشعال الفتنة». وقال مدير الشرطة السودانية الفريق أول الطيب بابكر إن «ما جرى في الأحداث تخريب وتدمير للممتلكات»، وإن قواته «ستلاحق المجرمين الذين استغلوا الاحتجاجات للنهب والسرقة».
وأعلن أطباء مدينة الأبيض إضراباً عاماً عن العمل لكل الحالات، إثر اقتحام قوات الشرطة مستشفى المدينة وضرب واعتقال بعضهم. وذكر بيان صادر عن «لجنة أطباء السودان المركزية»، وهي تجمع طبي موازٍ لاتحاد الأطباء الرسمي، أن أطباء مستشفى الأبيض التعليمي أعلنوا الإضراب العام احتجاجاً على اقتحام قوة مكثفة من جهاز الأمن للمستشفى وضرب الأطباء واعتقال بعضهم.
وشهدت مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، مظاهرات شارك فيها مئات، مستجيبين لدعوة «تجمع المهنيين السودانيين»، وتصدت لها الشرطة بالعصي والغاز، بعد أن تحولت المدينة إلى ساحة معركة كبيرة نشر فيها عدد كبير من القوات.
وقال شاهد من المدينة إن عشرات الأطباء خرجوا في مظاهرة بعد أن تجمعوا في مستشفى المدينة، بيد أن القوات التي كانت تحاصر المستشفى تصدت لهم بالعصي وفرّقتهم قبل أن تطاردهم داخل المستشفى، وتلقي القبض على عدد منهم.
كما نظّم مواطنون في مدينة الهدى، بوسط البلاد، مظاهرات حاشدة شارك فيها مئات من سكان المدينة، وأحرق بعضهم عدداً من المنشآت الحكومية. وقال شاهد إن مظاهرة كبيرة جابت الشوارع الرئيسية وسوق المدينة، وأحرقت جزءاً من المبنى الحكومي الإداري وبعض الصيدليات.
وكثّفت أجهزة الأمن وجودها في الخرطوم وحول ميدان «القندول»، حيث ينتظر أن يلتئم موكب دعا له «تجمع المهنيين السودانيين» اليوم. ونشر التجمع دعاية كثيفة لتشجيع المشاركة في الموكب الذي سيقام تحت شعار «من صينية القندول حتى القصر».
وأعلنت تحالفات المعارضة دعمها للموكب. وقال حزب المؤتمر السوداني، في بيان، أمس، إن «الحزب سيشارك بقادته وأعضائه في هذه المسيرة، وندعو المواطنين والمواطنات إلى المشاركة السلمية الفاعلة في مسيرة تستهدف دعوة النظام إلى الرحيل». وكانت أحزاب «الأمة القومي»، و«الشيوعي»، و«البعث العربي الاشتراكي»، أعلنت دعمها وتأييدها للموكب.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.