بوكيتينو أمام معضلة الاختيار بين يونايتد وريـال مدريد... أو البقاء في توتنهام

مسؤولو مانشستر يرونه الرجل الأنسب للمرحلة مع ترقب ما سيحققه سولسكاير

بوكيتينو صنع فريقاً رائعاً لتوتنهام فهل يغامر ويقبل تحدي الانتقال إلى يونايتد (رويترز)
بوكيتينو صنع فريقاً رائعاً لتوتنهام فهل يغامر ويقبل تحدي الانتقال إلى يونايتد (رويترز)
TT

بوكيتينو أمام معضلة الاختيار بين يونايتد وريـال مدريد... أو البقاء في توتنهام

بوكيتينو صنع فريقاً رائعاً لتوتنهام فهل يغامر ويقبل تحدي الانتقال إلى يونايتد (رويترز)
بوكيتينو صنع فريقاً رائعاً لتوتنهام فهل يغامر ويقبل تحدي الانتقال إلى يونايتد (رويترز)

ما من شك في أن مانشستر يونايتد سيكون قد وقع على الرجل المناسب لتولي تدريب الفريق إذا ما اختار الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو.
في الواقع، يعتبر مدرب توتنهام هوتسبير مرشحاً مبهراً اليوم على نحو يفوق ما كان عليه الحال عام 2016، عندما جرى ترشيحه كبديل للهولندي لويس فان غال، لكن اعتبر مسؤولو مانشستر يونايتد حينها أنه ينطوي على مخاطر أكبر من البرتغالي جوزيه مورينيو بسبب افتقار سجله إلى بطولات.
وإذا كانت تلك غلطة، فإن مانشستر يونايتد الآن في موقف يمكنه من تصحيحها، حتى وإن انتهى الأمر بتكبده 40 مليون جنيه إسترليني لفك ارتباط الأرجنتيني بناديه توتنهام، بينما سيترك بوكيتينو حال موافقته على عرض أولد ترافورد خلفه فريقاً أفضل وأكثر استقراراً. يواجه المدرب الأرجنتيني ضرورة اتخاذ قرار صعب للغاية، لكن حتى يحسم اختياره بخصوص مساره خلال الفترة المقبلة، تبقى قائمة البدائل المتاحة أمامه بمثابة مجرد خطة بديلة. وبغض النظر عن حصده لبطولات، فإن حقيقة اهتمام كل من مانشستر يونايتد وريـال مدريد بالمدرب ذاته تحمل وراءها كل ما يمكن قوله بخصوص مكانة وإمكانات بوكيتينو.
من ناحية، يرى الكثيرون أنه من الأفضل بالنسبة لهذا المدرب الشاب صاحب الأفكار التقدمية عدم الانتقال إلى مدريد، لأنه رغم كل ما يحيط النادي الإسباني من مجد وأضواء فإن سقف التوقعات هناك مرتفع على نحو هائل، في وقت يتسم النادي الإسباني بسمعة حرق المدربين الأكفاء بسرعة مخيفة. بيد أن الأمر الذي يثير القلق الآن أن القول ذاته قد ينطبق على مانشستر يونايتد أيضا.
من السهل القول بأن أحداً من آخر ثلاثة مدربين تعاونوا مع مانشستر يونايتد بصفة دائمة كان متوائماً بصورة نموذجية مع النادي، فلكل منهم أوجه قصوره التي تفاقمت وتعاظمت داخل النادي الأكبر على مستوى البلاد. إلا أنه في المقابل يمكن القول كذلك بأن مانشستر يونايتد ربما في حالة اليوم تتعذر إدارتها والتعامل معها من جانب أي مدرب، وأن النادي ضخم للغاية ويحتاج لمتطلبات هائلة يتعذر على رجل واحد الاضطلاع بها ووضعه تحت السيطرة، خاصة وأن أمجاد الماضي باتت تحكم على أي مدرب طموح جديد بالفشل في الارتقاء لمستواها.
الآن، انضم مورينيو إلى ديفيد مويز وفان غال في قائمة الفشل، في وقت يبدي ليفربول صحوة كبيرة ويمضي مانشستر سيتي قدماً تحت قيادة الإسباني جوسيب غوارديولا. لذا، ليس من الصعب أن نعي لماذا قد يرى مانشستر يونايتد الـ40 مليون جنيهاً إسترلينياً مبلغاً مناسباً مقابل الاستعانة بمدرب يبدو قادراً على استعادة كبرياء النادي المحطم.
ومع ذلك، فإن هذا ليس العام 1986، ولم يعد مانشستر يونايتد ذلك العملاق النائم الذي ينتظر شخصاً يملك القوة والعزيمة اللازمة لكي يظهر أمام الآخرين في الدوري الممتاز الصورة التي ينبغي أن يكون عليها نادي كرة القدم الحديث.
في الواقع، تعج بطولة الدوري الممتاز اليوم بالكثير من الأندية الناجحة، في وقت تتوافر الأموال بكل مكان، ولن يتمكن حجم مانشستر يونايتد بمفرده من التفوق على أموال مانشستر سيتي أو نشاط وحيوية ليفربول أو التناغم الذي تبديه الأندية البارزة في لندن. وإذا رغب مانشستر يونايتد من مدربه الجديد محاكاة ما حققه بوكيتينو داخل توتنهام هوتسبر، فإنه لا بأس في ذلك مطلقاً، لكن سيتعين على النادي منحه قدرا كافيا من الوقت وألا يسيطر عليه الذعر إذا لم تبدأ أمطار البطولات في الهطول فوراً.
أما الخطأ فسيكون أن يتوقع مسؤولو النادي من المدرب الجديد الذي سيختارونه محاكاة ما أنجزه سير أليكس فيرغسون، لأن هذا التوقع لن يكون واقعياً. الحقيقة أن بطولة الدوري الممتاز الإنجليزي لم تعد بالصورة التي كانت عليها من قبل، فلم تعد اليوم تسمح بتقدم نادٍ واحد لمسافة بعيدة للغاية عن باقي الأندية على نحو شبه دائم. وبينما يبدو مانشستر سيتي في طريقه للهيمنة على البطولة على امتداد المستقبل المنظور، مع كامل الاحترام لليفربول، فإن الكثير يعتمد على مدة إقامة غوارديولا. وكان تشيلسي ذات وقت في وضع مشابه تحت قيادة مورينيو، لكن هذا تبعه تعاقب 11 مدرباً على النادي.
وثمة فكرة سائدة اليوم حول أن المدربين مجرد عناصر غير ذات أهمية حقيقية تتقاضى مبالغ مالية ضخمة في كل الأحوال، وأنهم يعملون بمثابة مناطق عازلة ما بين اللاعبين والجماهير، ويحمون ملاك الأندية من موجات الغضب عندما تبدأ الأمور تتخذ منحى سيئاً.
المؤكد أن هناك مبالغة مستمرة في تقدير نفوذ المدربين، خاصة في عصر يبدو أن المدربين ووكلاء أعمالهم يملكون النفوذ الحقيقي الأكبر، وإن كان نموذج بوكيتينو وتوتنهام هوتسبر يكشف كيف أن وجود الرجل المناسب في النادي المناسب يخلق اختلافاً هائلاً.
وبالنظر إلى ما مضى، يتضح أن آرسنال كان ذكياً في قراره بتعيين آرسين فينغر لأن معرفة الأخير بكرة القدم الأوروبية مكنته من الدخول إلى سوق تعذر على آخرون الوصول إليها ونجح في بناء فريق قادر على حصد البطولات دون الحاجة للمنافسة أمام القوة المالية لمانشستر يونايتد.
وخلال الفترة الأولى له مع النادي، بدا مورينيو مثالياً لتشيلسي نظراً لأن نشاطه وحيويته على الصعيد التكتيكي تمكنا من إصلاح سنوات من غياب التناغم والاتساق عن أداء الفريق. وبالعودة إلى الحاضر، فإنه سيكون من المجحف إنكار حقيقة أن الألماني يورغن كلوب ترك تأثيراً هائلاً داخل ليفربول، من حيث تحديد أسلوب لعب الفريق واستقدام لاعبين يتناسبون مع النظام القائم داخل الفريق وإثباته أن أسلوب اللعب عالي الطاقة الذي يتبعه بمقدوره تحقيق نتائج.
اليوم، يحتاج مانشستر يونايتد إلى حل ذكي، زاوية جديدة للهجوم. لقد حاول النادي استنساخ فيرغسون (بينما تبدل الكثير للغاية على مدار أكثر عن عقدين)، كما رحل عنه مؤخرا الخبير الأبرز بمجال التدريب (مورينيو) دون أن يحقق نجاحاً يذكر.
حتى هذه اللحظة، لم يتحول أولد ترافورد بعد إلى مقبرة للإمكانات التدريبية الواعدة، وإن كان يسهل على المرء تخيل إمكانية حدوث ذلك، خاصة لدى النظر إلى الفترة الطويلة التي اضطر خلالها ليفربول للانتظار حتى يستعيد تألقه بعد انتهاء فترة هيمنته الكروية. واليوم، يبدو الاختيار القادم بمنصب المدرب داخل أولد ترافورد فرصة لوضع بصمة مميزة في تاريخ النادي.
والسؤال هو: هل يرغب النادي في إعادة اكتشاف الاستمرارية أم أنه سيسمح بحالة سحق مستمرة للمدربين؟ في الواقع، يدرك مانشستر يونايتد جيداً أهمية التحلي بالصبر أكثر من أي ناد آخر - في الحقيقة انتظار فيرغسون الطويل لانفراجة كبرى يعد بمثابة جزء من تاريخ النادي المحفور على الجدران - لكن العنصر المحوري اليوم لتحقيق النجاح قد يكمن في استيعاب مسألة أن العملية في حد ذاتها أشبه بالدورة.
للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عاماً لم يعد مانشستر يونايتد في موقف يمكنه من الاعتماد على اسمه وسمعته لإرهاب المنافسين، خاصة داخل الملعب. ورغم امتلاك النادي المال، فإنه اليوم ليس وجهة جذابة للاعبين بذات المستوى الذي تتميز به أندية أخرى.
وتتمثل المهمة الكبرى التي ستواجه أي مدرب جديد للفريق في البناء من جديد ومحاولة توحيد صفوف النادي ولم شمله. وفي هذا الإطار، يحق للمرء التساؤل حول ما إذا كان الفرنسي زين الدين زيدان بنجاحه في الحصول على بطولة دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متعاقبة مؤهل لهذه الوظيفة، أو ما إذا كان يمكن التفكير بجدية في الاستعانة بالإيطالي أنطونيو كونتي بعد الفترة المضطربة التي قضاها في تشيلسي. ومن الممكن أن يضع النرويجي أولي غونار سولسكاير المدرب المؤقت حالياً نفسه في وضع جيد إذا ما أبلى بلاءً حسناً خلال الشهور القليلة المقبلة. ومع أن مانشستر يونايتد ربما لا يسعى في ظل الظروف العادية للاعتماد بصورة دائمة على مدرب فريق مولده النرويجي، فإن الوضع الذي يواجهه النادي حالياً غير عادي بالتأكيد، خاصة وأن غالبية الحلول التقليدية جرى اختبارها واتضح قصورها.
أما الميزة التي تقف إلى صف سولسكاير فهي ارتباطه الواضح بالنادي واستعداده للبقاء لفترة طويلة إذا نجحت الأمور، الأمر الذي رغب فيه فيرغسون في المقام الأول. ومع هذا، يبقى بوكيتينو واحداً من المدربين الذين يبقون لفترات طويلة مع أنديتهم هو الآخر، ولديه سجل مؤكد وناجح على مستوى الدوري الممتاز وأوروبا. ويبدو أن التساؤل الوحيد المرتبط به حالياً ما إذا كانت لديه القدرة والشجاعة على خوض مشروع إعادة بناء آخر قريباً بعد نجاحه مع توتنهام في «وايت هارت لين» الجديد.


مقالات ذات صلة

«الكونفيدرالية الأفريقية»: زد المصري يودّع بالخسارة أمام عزام التنزاني

رياضة عالمية زد المصري ودّع منافسات كأس الكونفيدرالية الأفريقية (نادي زد)

«الكونفيدرالية الأفريقية»: زد المصري يودّع بالخسارة أمام عزام التنزاني

ودّع زد المصري منافسات كأس الكونفيدرالية الأفريقية لكرة القدم بخسارته 1-صفر أمام مضيّفه عزام التنزاني في إياب الدور التمهيدي الثاني (دور 32) السبت.

«الشرق الأوسط» (دار السلام (تنزانيا))
رياضة عالمية الحارس مانويل نوير مصاب ولن يلحق مواجهة فرايبورغ (إ.ب.أ)

نوير خارج مواجهة فرايبورغ للإصابة

انضم الحارس مانويل نوير إلى قائمة الغائبين عن مباراة فريق بايرن ميونيخ في الدوري الألماني الأحد أمام فرايبورغ.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية مطالبات بعقوبات مشددة لمانشستر سيتي (رويترز)

مسؤول في الاتحاد الألماني يطالب «بعقوبة قاسية» لمان سيتي

طالب أندرياس ريتيغ، المدير العام للاتحاد الألماني لكرة القدم، بإنزال أشد العقوبات الممكنة بنادي مانشستر سيتي الإنجليزي على خلفية انتهاكاته للوائح المالية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية تاسوس دوفيكاس لاب كومو يحتفل بالفوز على ساسولو (أ.ب)

«الدوري الإيطالي»: كومو يواصل انتصاراته... وبولونيا يعود من كالياري بالفوز

فاز كومو على ضيفه ساسولو 2 - صفر، السبت، ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كومو (إيطاليا))
رياضة عالمية فرحة لاعبي إلتشي بالتسجيل في مرمى رايو فاييكانو تكررت 3 مرات (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: إلتشي يهزم رايو فاييكانو بثلاثية في ملعبه

فاز إلتشي على مضيّفه رايو فاييكانو 3 - 0، السبت، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.