من ديلي ألي إلى ليروي ساني... أفضل فريق تحت 23 عاماً بالدوري الإنجليزي

كثير من اللاعبين الصاعدين تركوا تأثيراً هائلاً خلال الموسمين الماضي والحالي

موريتش  -   أرنولد  -   ديوب  -  ريتشارليسون  -   ماديسون  -   توريرا  -   ليروي ساني
موريتش - أرنولد - ديوب - ريتشارليسون - ماديسون - توريرا - ليروي ساني
TT

من ديلي ألي إلى ليروي ساني... أفضل فريق تحت 23 عاماً بالدوري الإنجليزي

موريتش  -   أرنولد  -   ديوب  -  ريتشارليسون  -   ماديسون  -   توريرا  -   ليروي ساني
موريتش - أرنولد - ديوب - ريتشارليسون - ماديسون - توريرا - ليروي ساني

أفرز لنا الدوري الإنجليزي الممتاز كثيراً من النجوم الواعدة، كما أكد البعض على موهبته الكبيرة. ومع اقتراب عام 2018 من الرحيل خلال الأيام المقبلة، مخلفاً وراءه ذكريات متنوعة في عقول وقلوب مشجعي كرة القدم، ما بين أفراح وأتراح، إنجازات وإخفاقات، تختار «الغارديان» أفضل فريق تحت 23 عاماً في الدوري الإنجليزي الممتاز.
- أرو موريتش (مانشستر سيتي)
المرمى ليس المكان المناسب على الإطلاق للاعبين صغار السن، على الأقل في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويعتبر أغلى حارس مرمى في العالم، كيبا أريزابالاغا، حارس تشيلسي، أصغر حارس مرمى مشارك في الدوري الممتاز هذا الموسم؛ لكنه أكمل عامه الـ24 في أكتوبر (تشرين الأول). والملاحظ أن أندية الدوري الممتاز أتاحت فرصاً أمام مواهب ناشئة في بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وأظهر موريتش، البالغ 20 عاماً، خلال مسيرة مانشستر سيتي حتى الدور قبل النهائي، أنه بديل لا بأس به لإدرسون. ويتميز اللاعب الكوسوفي الدولي البالغ طوله 6 أقدام و7 بوصات بالنشاط وخفة الحركة والثقة بالنفس، بجانب المطلب الذي يصر عليه المدرب جوسيب غوارديولا من جميع حراس المرمى، وهو اللمسة الجيدة التي تعكس شخصية رجل ناضج.
- ترينت ألكسندر أرنولد (ليفربول)
كان مجرد مراهق صغير في بداية الموسم، ولا يزال الظهير الأيمن يمضي في تطوره نحو صورة لاعب متميز وناجح على نحو استثنائي. يبدي أرنولد قدراً كبيراً من السرعة والمهارة والتماسك، بجانب مهارته في الاستحواذ على الكرة، وميوله الهجومية البارزة في التعامل مع الكرة، وهي حقيقة تجلت في الركلة الحرة الرائعة التي أسكنها شباك واتفورد في أكتوبر، بعد أسبوع من إحرازه أول أهدافه لصالح المنتخب الإنجليزي. وبمرور الوقت، اكتسب مستوى أداء أكثر تناغماً واتساقاً عن الموسم الماضي، ووقع في أخطاء أقل كجزء من خط دفاع ليفربول.
- جو غوميز (ليفربول)
بدا غوميز رابط الجأش تماماً بجوار فيرجيل فان دايك، في قلب دفاع ليفربول، لدرجة يتعذر معها تصديق أن هذا لاعب لا يتجاوز عمره الـ21، ولديه تاريخ من الإصابات، وخبرة قليلة فيما يخص المشاركة بالدوري الممتاز، في مركز قلب الدفاع. وقبل أن يتعرض للتهميش بصفة مؤقتة بسبب مشكلة صغيرة نسبياً في الكاحل مطلع الشهر الجاري، تألق غوميز عبر الموسم، وتصدى لهجمات الفرق المنافسة بمستوى من الحكمة والقوة سابق لسنه. وقد أبدى السمات ذاتها عندما كان ينطلق بالكرة نحو الأمام داخل الملعب. من جهته، قال مدرب ليفربول، يورغين كلوب، بعد حصول المدافع على عقد جديد لمدة ست سنوات هذا الشهر: «أمامه مستقبل واعد في ليفربول، ما من شك في ذلك».
- عيسى ديوب (وستهام يونايتد)
أصبح اللاعب الفرنسي قائداً لفريق تولوز في الـ20 من عمره، والآن وبعد انتقاله إلى وستهام يونايتد مقابل 22 مليون جنيه إسترليني في الصيف، يبدي اللاعب قدراً لافتاً من الثقة في وسط دفاع وستهام يونايتد، الذي لم يكن على مثل هذه الدرجة من الحصانة منذ فترة بعيدة. من جهته، قال جوزيه مورينيو عندما فاز وستهام يونايتد على مانشستر يونايتد بنتيجة 3 – 1، على أرض استاد لندن في سبتمبر (أيلول): «تهانينا للكشاف الذي عثر على ديوب، إنه أشبه بوحش كاسر بارع في كل شيء». في الحقيقة، هذه الغيرة من جانب مورينيو من السهل تفهمها؛ لكن ديوب بدا أكثر ذكاءً من أن يدع هذه الإشادة تسلب عقله، وقال: «لا أعتقد أنني قدمت أداءً بهذه الدرجة من البراعة، ولا أزال بحاجة لتحسين أدائي».
- بن تشيلويل (ليستر سيتي)
في الوقت الذي يمثل مركز الظهير الأيمن مشكلة بالنسبة لليستر سيتي، لا توجد مثل هذه المخاوف على الناحية اليسرى من الملعب؛ حيث رسخ تشيلويل مكانته باعتباره الخيار الأول قبل كريستيان فوكس. يتمتع تشيلويل بمهارات كبيرة في التعامل مع الكرة، ويحمل بداخله نزعات دفاعية قوية، علاوة على شغفه الواضح إزاء التحرك نحو الأمام؛ حيث يتحول إلى عنصر مميز بقدرته على الجري السريع وتصويب الكرة بدقة بقدمه اليسرى. كما أبدى بعض المميزات المهمة خلال مشاركته الأولى المبهرة في صفوف المنتخب الإنجليزي، وجاءت أمام كرواتيا في أكتوبر. في الواقع، قدم تشيلويل مستوى أداء جيداً للغاية، لدرجة أنه جذب إليه أنظار مانشستر سيتي. وربما سيواجه ليستر سيتي قريباً مشكلة على الطرف الأيسر من الملعب.
- لوكاس توريرا (آرسنال)
يعتبر الأوروغوياني توريرا صاحب الأعوام الـ22، الصفقة التي تركت التأثير الأكبر على ناديه في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز. وبفضل الروح القتالية والديناميكية التي يتمتع بها اللاعب القادم من الأوروغواي، تخلص أوناي إمري أخيراً من مشكلة ورثها في خط وسط آرسنال، وسرعان ما تحول اللاعب الذي ضمه من صفوف سامبدوريا مقابل 26 مليون جنيه إسترليني إلى معشوق للجماهير. ودفع أداؤه المتألق في المباراة التي انتهت بالفوز أمام توتنهام هوتسبير بنتيجة 4 - 2 بداية هذا الشهر، مدافع آرسنال السابق، مارتن كيون للقول: «كان هذا أفضل أداء من لاعب بخط الوسط شاهدته يرتدي قميص آرسنال، منذ باتريك فييرا وغيلبرتو سيلفا».
- فيليب بيلينغ (هيدرسفيلد)
ترعرع اللاعب الدنماركي في صفوف هيدرسفيلد منذ أن كان في الـ16. وتحول بمرور الوقت إلى لاعب خط وسط فريد من نوعه. يمتلك اللاعب مستوى متميزاً من اللياقة البدنية، وقدرة جيدة على تمرير الكرة وتصويبها بقوة؛ لكنه خلال هذا الموسم كشف عن قوة أداء ربما تكون متوقعة من رجل في مثل حجمه. من جهته، قال مدرب هيدرسفيلد، ديفيد فاغنر، الشهر الماضي: «لا يمكنني ترشيح أي لاعب في الـ22 من عمره يمكن مقارنته به، وهو لاعب يبلغ طوله ست أقدام وست بوصات، ويلعب بقدمه اليسرى، ولديه قدرة مذهلة على تصويب الكرة، وسرعة في الأداء، ورؤية دقيقة، وتكنيك ومهارة لعب الكرات الطويلة، بجانب قدرته على التحمل، إضافة إلى الروح القتالية التي يبديها حالياً».
- ليروي ساني (مانشستر سيتي)
بعد أن جرى استبعاده من منتخب ألمانيا المشارك في بطولة كأس العالم، وتجاهله مانشستر سيتي بداية هذا الموسم، تمكن اللاعب البالغ 22 عاماً من إعادة التأكيد على مهارته المتألقة عبر شهور من الأداء الرائع. وقليل من اللاعبين من يملك قدرته على التفوق على الخصوم بالدرجة ذاتها من السهولة والاستمرارية التي يحققها ساني، والذي يتسلل عبر خطوط دفاع الخصوم بفضل قدرته الفريدة على التوازن والسرعة، وتقديم تكنيكات رفيعة. ودائماً ما ينهي انطلاقاته في الملعب بقرارات ذكية، وهذا هو سر حصيلته الكبيرة من الأهداف، والأهداف التي عاون في تسجيلها. ومن الممكن أن يصبح ذات يوم من أفضل لاعبي العالم.
- ديلي ألي (توتنهام)
سواء كان ينجح في الإفلات من لاعبي الخصم داخل الملعب، أو يتأقلم مع زجاجة ارتطمت برأسه ألقت بها الجماهير، يتصرف هذا اللاعب البالغ 22 عاماً على نحو أشبه بالمقاتل داخل الملعب. ويحتفظ ألي بفورة الشباب؛ لكنه ينجح في إدارتها بذكاء، وأصبح أقل عرضة للدخول في نوبات من العصبية المفرطة. وبفضل ذلك، أصبح كامل التركيز على أسلوب لعبه، خاصة مهارته في التحرك بالكرة وتكتيكاته رفيعة المستوى ولمساته الأخيرة الرائعة، مثلما تجلى في أدائه أمام آرسنال، في بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، في مباراة انتهت بفوز فريقه. من بين 118 مباراة دوري ممتاز خاضها بالفعل مع توتنهام هوتسبير، سجل ألي 40 هدفاً، ما يعتبر معدلاً ممتازاً.
- جيمس ماديسون (ليستر سيتي)
جاء طرد اللاعب البالغ 22 عاماً بعد تظاهره بالإصابة أثناء مشاركته أمام برايتون، وركلة الجزاء السخيفة التي احتسبت لصالحه أمام مانشستر سيتي، لتذكر الجميع بأنه لا يزال أمامه طريق طويلة ليقطعها، كي يحسن من مستوى أدائه وسلوكه. ومع هذا، تبقى هذه استثناءات نادرة الحدوث من لاعب تفوق بشكل عام منذ انضمامه إلى ليستر سيتي قادماً من نوريتش سيتي في الصيف. داخل ليستر سيتي، عادة ما أوكل إلى اللاعب دور محوري أكبر عما كان عليه الحال داخل نوريتش سيتي. وتمكن اللاعب من بناء قدر كبير من النفوذ له، ونجح في مزج الإبداع بالمهارة والرؤية والحذر.
- ريتشارليسون (إيفرتون)
تلقى واتفورد 50 مليون جنيه إسترليني مقابل اللاعب البرازيلي، وعلى نحو متزايد بدا هذا مبلغاً تافهاً مقابل لاعب قدم أداءً أفضل بكثير من غابرييل خيسوس؛ بل وربما تفوق على ماركوس راشفورد. وبالتأكيد، تمتع اللاعب هذا العام بموسم أفضل عن زميليه البالغين 21 عاماً. وقد بدأت مشاركته في صفوف إيفرتون باللعب على مساحة واسعة؛ لكن سرعان ما انتقل إلى الوسط؛ حيث قدم أداءً أفضل بفضل قوته وسرعته وذكائه. وبمجرد أن يصقل لمسته النهائية على نحو أفضل ويقدم أداءً أكثر تناغماً، سيزداد عاماً بعد آخر عدد الأهداف التي يسجلها.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».